خصص وقتا للراحة واستمتع بانجازاتك

  • demane

متى آخر مرة كنت مندمحا بجوارحك فيما تقوم به؟ أم أصبحت أغلب الأعمال روتينية؟

قد نتظاهر بالحضور والحقيقة أننا غائبون، متى كان أخر حوار فعال داخل أسرتك أو أهلك؟،قد تبدوا هذه الافكار لبعضكم مسلما بها كونكم نشأتم في عائلات مستقرة، لكن مع خوضي غمار الحياة تعلمت أنه توجد عائلات مشتة إلا درجة وجود علاقات معقدة بين أفراد الأسرة الواحد.

أثناء فقدان أحد عزيز، سيعيد الكثير منا التفكير وقد يصل بأحدهم إلى الندم ما يؤثر على قراراته مستقبلا، مع أنه كان بالإمكان صنع ذكريات جميلة، قد نجهد أنفسنا فنهمل عائلاتنا ونتجاهل علاقاتنا في سبيل الوصول إلى غايات كان من الممكن الوصول إليها بدون تلك التضحيات، قد يكون لدى البعض الجلوس على مائدة لتناول الطعام أمرا روتينيا وقد يقوم آخر بتجنب ذلك عبر تناول الطعام في غرفهم أو خارجا وكوني أعمل بعيدا عن البيت فمن أفضل المتع بالنسبة لي في الحياة تناول الطعام مع العائلة في مائدة واحدة، وبالرغم من الكدمات والأضرار التي يسببها لي أولاد اخوتي وأخواتي ، الحمد لله احب زيارتهم لنا.

قد ننتقل من تخصص إلى آخر أو نستعجل للوصول إلى أهدافنا ورغبتنا الدائمة في الحركة والتقدم قد تعوق النمو المنشود إن المزيد من الرغبات يزيد من احتمالية تشتتك وتداخل مهامك فيما بعضها نتيجة عدم توافقها مع المدة التي حددتها بل قد تصاب بخيبة الأمل نتيجة ضياع أحد الفرص منك بالرغم من عدم تواجد مكان في برنامجك الزمني وكما يقول الكاتب ريشالد تومكينز "لسنا في حاحة لوقت أطول بل لرغبات أقل"، هذا لا يدعوك إلى التقاعس بل يجب وضع حدود نستطيع من خلالها الإستمتاع بكل لحظة في عملنا و حياتنا الشخصية فإذا لم نكن نملك القوة الداخلية لرسم حدود لأنفسنا فإن الضروف الخارجية ستجبرنا على ذلك، قد لا يدرك أحدهم قيمة حياته مع أسرته إلا حينما يأتي وقت المغادرة أو فقدان شخص عزيز، ما قد يصيببنا بالندم، قد تمر سنوات في محاولة الوصول إلى غاية متناسين كل المحطات التي تمر عليها، متجاهلين الاستمتاع بكل لحظة تمر علينا ما قد يجعلهنا عرضة للشعور بالندم على ما فات من تلك اللحظات واذا وصل بعضنا إلى غايته بهذه الطريقة ستجده في معظم الأحيان لا يرضى ويبحث عن المزيد، لما لا نتعلم مع كل مرحلة تمر علينا أن نستمتع بها، الفشل يعلمنا دروسا بليغة، لكننا لا ينبغي أن نسعى إليه. قد يسعى أحدهم إلى الحصول على درجات عالية في كليته متناسيا حالته الصحية أو الذهنية ليجد نفسه في ترتيب أعلى أو أقل مما كان يأمل أو في المستشفى وكثيرا ما نلاحظ ذلك في الأطوار النهائية في مراحل التعليم، الإجتهاد لا بأس به لكن الراحة من وقت لآخر والاستمتاع بالنسيم قد يصبح ضرورة أكثر منه رفاهية، ولذلك يجب أخذ راحة من العمل أو الدراسة من حين لآخر، بالأحرى أغلق هاتفك المحمول.

أنت من تتحكم بطموحاتك، فأثناء بحثك عنها متناسا حياتك الشخصيية تكون عبدا لها، لا تكن كمن يدير شركة بالملايين وحياته الشخصية وعلاقاته الأسرية هشة.

عندما نشعر بالسخط نتوق إلى ما ليس في أيدينا

أستمتع بكونك تتنفس،وبنسبة كبيرة لم تحتج لأحد ليقوم بقراءة هذه الكلمات لك، فاحمد الله على نعمة البصر والعلم، فهناك العديد ممن ابتلاهم الله، ليصبح المشي الممل للبقالة حلم كل من لديه عجز في قدميه.

فهل تستمتع بما تقوم به الآن؟

_________________________

مراجع

- الإقتباسات من كتاب البط الدميم يذهب إلى العمل للكاتبة ميتي نورجارد

الصور من موقع Pixabay

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا من أنصار الراحة دومًا وأستنكر التوجه الحالي لتحويل الإنسان لروبوت بشري يعمل دون استراحة، ويصيبه الهلع في لحظات الفراغ، من المهم أن يترك الإنسان مساحة للتفاعلات الإجتماعية في حياته، وهذا ما أحبه في مجتمعنا حيث ما تزال فكرة الإجتماع بالعائلة والإختلاط بالجيران قائمة حتى الآن كثقافة وأسلوب حياة.

إلى جانب التفاعلات الإجتماعية لابد من أن يكون لدينا مساحة خاصة لنا أيضًا، فلنفسك عليك حق، ولذلك يسميها البعض فن القيام باللاشيء "The Art of Doing Nothing"، هذا اللاشيء يمنح عقولنا فرصة للتنفس والراحة قليلة من الأعباء المستمرة، من ناحية أخرى يمكن أن يفرّغك لمساحة من التفكير في الكثير من القضايا العالقة والمعلقة بداخلك، اعتبره بمثابة موعد شاء مع نفسك، وحدّثها بما تشاء!

إليك بعض الآراء حول هذا الموضوع في مساهمة سابقة لي:

منذ يومين سمعت عن موظف تم طرده من مكتب يعمل في المونتاج، وحين سألت عن السبب. قال لي صديقي أن الموظف يتلكأ كثيرا، ويعمل قليلا، ويقضي الكثير من الوقت لا يفعل شيء. سألته لماذا أبقاه المدير طوال هذه الفترة؟ فقال إن عمله لا يعلى عليه باختصار، والمونتاج الذي يقوم به خرافي، ويحقق أعلى نسب مشاهدات بين الفريق كله.

حزنت كثيرا عليه؛ لأنه لم يفهم المدير أن العمليات الإبداعية تحتاج ذهنا صافيا مستعدا لاستقبال الإلهام، واللعب بالأفكار يمينا وشمالا، وشقلبتها رأسا على عقب للوصول لفكرة لم يصل لها أحد بعد.

إنهم يبحثون على من يتظاهر بالعمل في وجودهم، وهذا نوع من النرجسية، نحن لا نتشابه وطبيعة عملنا مختلفة، احيانا يسألك أحد الزملاء وهو لا يفقه في تخصصك شيأ اسئلة غبية، وانت تقوم باعداد تقرير يلزمه أكثر من شهر لجمع المعلومات المطلوبة عن مالذي تفعله، لو اجبته باختصار سيستصغر من عملك وقد يزعجك ولو شرحت له فلن يفهم، لذا عندما يحشر أحدهم أنفه في عملي أجيبه بمصطلحات لا يفهمها خارجة عن العمل الذي بين يدي حاليا لكي ينصرف.

إنهم يبحثون على من يتظاهر بالعمل في وجودهم، وهذا نوع من النرجسية

صدقت؛ فهذا الرجل مبدع حقا، ونتائجه تثبت ذلك مرارا. ومع ذلك، بدلا من تقديره، والحفاظ عليه، انتهى به الأمر مطرودا. لا أعلم لماذا لا يفهمون أن التخطيط، والتفكير هو جزء من العمل أيضا. لا يجب أن يكون الموظف ملتصقا بالمكتب طوال 8 ساعات ليكون يعمل بحق.

ربما يكون ذلك أفضل له