كيف تبرر أسباب تركك لعملك السابق لوظيفة جديدة؟

في العام الماضي، كانت صديقتي تعمل في إحدى شركات المحاسبة. خلال عملها حصلت على عرض عمل مغري من إحدى الشركات مقابل أجر مرموق. المشكلة لم تكن في العرض بحد ذاته بل كانت بفكرة أنّه من المطلوب منها أن تلتحق فورًا بالعمل الجديد. لم يكن من النّاحية الأخلاقيّة أمرًا صائبًا أن تقوم بترك عملها بدون إعطاء فترة إشعار للإدارة في عملها القديم ولكن رفض الفرصة لم يكن وارد أيضًا. ولذلك فقد خيارها أن تترك العمل بدون إشعار يتطلّب منها التزام العمل شهر إضافي لحين إيجاد موظفة جديدة.

وعند التحاقها بالعمل الجديد كان السّؤال الأوّل لمدير الموارد البشريّة " ما سبب ترككِ للعمل القديم؟" فكان ردُّها بعدم الاعتراف أصلًا بعملها السابق إذ أنّها كيف ستبرّر سلوكها غير المهني الذي كانت مجبرة على القيام به؟

بالنسّبة للبعض، يندرج ضمن قيمة الشفافيّة التزام منّا عندما نتقدّم لوظيفة أن نبلّغ أصحاب العمل بأسباب تركنا للعمل السابق بمنتهى الصّراحة. ولكن، ماذا لو لم يكن السبب مجرّد سعي للتطوّر؟ ماذا لو كان مثلًا خلاف بيننا وبين الإدارة نتيجة موقف ما؟أو ماذا لو كان نتيجة أي سبب آخر؟

من هنا وبرأيكم، هل كان تصرّف صديقتي الحل الوحيد أم لا؟ وكيف يمكن للموظّف التصرّف في هذا النّوع من المواقف والإجابة على هذا السؤال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة لم أعرف أبدًا كيف أجيب على هذا السؤال، وقد فكرت فيه كثيرًا وفي الهدف من سؤاله من الأساس لكن لم أصل لإجابة بصراحة إلا عندما قرأت هذه المشاركة فهمت جزء من سبب سؤالهم لهذا السؤال الذي كان غريب بالنسبة لي وكان تقريبا سؤال ثابت في كل مقابلات العمل التي قمت بها من قبل.

FatimaAlJardaly أضف ردا

معظم الشركات تبحث عن إجابة هذا السؤال لأننا كبشر آليين ونميل إلى تكرار الأفعال : الإيجابي منها والسلبي. ولذلك فإنّ أي ممارسات غير إيجابية نقوم بها في الماضي فإنّنا غالبًا ما نقوم بتكرارها في المستقبل ولذلك فنحن يقال لنا كائنات العادة. ومن هنا فإنّ بحث أي شر كة عن إجابة هذا السؤال هو سعي للحفاظ على مصالحنا.

هذا منطقي بالفعل، لكن بالنسبة لي بصراحة كنت أرد بمنتهى الصدق وأقول مثلًا بدون تفاصيل أنه حدثت مشاكل، أو كانت بيئة العمل غير مناسبة وهكذا، والآن أفكر أن هذا قد يكون سبب الكثيرين أنهم يجيبوا على الأسئلة بطريقة مباشرة ودون محاولة لفهم ما يريد السائل من وراء سؤاله هذا.

الموضوع يكمن من المقابله الأولى، مادام أنها تعلم إشتراطات الشركة من ترك العمل بعد شهر، فكان من اللياقة أن تبلغ أرباب العمل بالتوصل الى إتفاق مع الشركتين الاولى بأن تعرض وقتا كافيا للإنضمام والأخرى بأن تقلل المدة، خاصة بأن تركها للعمل من فحوى الموضوع قائم على القيمة المالية وليس على بيئة العمل.

المشكلة يا محمّد أنّ سعيها لتقليل المدّة لم يكن لينجح لأنّ أولى الشروط اقتضت بأن تبدأ بعد يومين نظرًا للحاجة الملّحة لتعبئة المركز. ولم يكن الرفض أيضًا واردًا وذلك لأنّ الأجر يبلغ ضعفين من أجرها في العمل السابق. ومن هنا فأنا أرى أنّ التضحية بالناحية الأخلاقية كان أمر لا بدّ منه.

منذ مدة كبيرة تعرضت لنفس الموقف ولكني أخبرت الشركة التي كنت أعمل بها بأنني لدي عرض عمل مغري في شركة آخرى وقبل أن أوافق أو أرفض العرض من الشركة المنافسة تكلمت مع مديري وقلت له أنني على استعداد لرفض الطلب المقدم لي في حالة تقديم عرض مساوي أو يقترب من العرض الجديد وبعد نقاش واضح وصريح بيننا توصلنا إلى أن الشركة القديمة لن تسطتيع تقديم عرض مشابه وتقبل المدير الأمر وتركت الوظيفة والتحقت بالشركة الجديدة. أما عن الإجابة على السؤال فدائما ما اكون صريحا ولدي إجابة ثابته مهما كان الأمر وهو أنني والشركة القديمة لم نتوصل إلى اتفاق مرضي للطرفين لكي أستمر وامتنع عن قول الأسباب لخصوصية الشركة وتعرضت لهذا السؤال مرتين وكانت إجابتي نفسها ويتم قبول الإجابة بل واحترامي بدرجة كبيرة لأنني أحافظ على خصوصية الشركة السابقة.

برأيي فهذا من أفضل الحلول. فبدل ترك العمل بدون سابق إنذار من الأفضل أن يبلغ الموظّف أرباب العمل بذلك بحيث يكونوا على إطّلاع حول الأمر. ومن ضمن ما يمكن نقاشه هو اقتراح أن يكون هناك تقديم عرض يكون موازيًا في القيمة لما يقدّمه عرض العمل الجديد. ولكن أعتقد أنّ صديقتي لو قامت بذلك كانت ستحصل على الرّفض لأنّها تطالب منذ مدّة طويلة بزيادة على المعاش.

بالتأكيد الإدارة تختلف من مكان عمل لآخر في درجة تقبلها ومرونتها ولكني أفضل طريقتي أي كان المكان.

أعتقد أن الحل نسبي برغم أنه (أخلاقياً) كان يفترض من صديقتك بترك العمل دون إشعار مسبق ، ولكن طبيعة العمل نفسها وأحياناً عدم مثاليتها قد تجبر الموظف يضطر للقيام بمثل تلك الأفعال

بالفعل يا محمّد فقد كانت صديقتي مضطرة لفعل ذلك. ولكنّ هناك حل أكثر أخلاقي من الذي قامت به صديقتي وهو ما اقترحه الزميل @Hamdy_mahmouds .فيمكننا في هذا النّوع من المواقف أن نبلّغ أصحاب العمل بالعرض الذي حصلنا علينا وإذا ما كانوا مستعدّين لتقديم عرض شبيه. هذا الحل الأكثر منطقية.