توفير سكن للموظف: أليست خسارة للمشروع!

لنا صديقٌ في المنطقة اشتهر بهوسه بريادة الأعمال وتنفيذ المشروعات منذ الصغر، فقد عمل في المطاعم الشعبيّة منذ نعومة أظافره، ومن أيّام المراهقة حتّى فترة قريبة استمرّ في تناول موضوع فتح المطعم والمشروع الشخصي كهدف أساسي لحياته.

وبالفعل، بدأ صديقنا مشروعه منذ حوالي عام ونصف. وعلى الرغم من أن المشروع يعد جديدًا، فقد توسّع توسّعًا رائعًا حتّى الآن. لكنه في المقابل كان في حاجة إلى أعداد أكبر من العمّال والطبّاخين والتقنيين.. إلخ. فقد توسّع المشروع إلى 3 فروع كبيرة.

في هذا السياق، وعلى الرغم من أنّني عهدتُ عليه الحرص على التكلفة بالتحديد، فقد اندهشتُ لإجراء غاية في الغرابة اتخذه لجذب المزيد من العاملين في المطبخ بالتحديد، لأنه كان محلّ القصور فيما يتعلّق بعجز العمالة.

دشّن الصديق إعلانًا موجّهًا لمناطق سكنيّة أبعد، وأعلن عن توفيره لشقّة بأسرّة عمليّة وجميع أساسيّات الحياة، حتّى يتسنّى للعاملين المكوث بها خلال فترة العمل الأسبوعيّة بدون مقابل.

تفهّم صديقي اهتمامي بهذا القرار. شاهدتُ معه الشقة، ومن مساحتها بدى أن إيجارها مرتفع نسبيًّا. وقد أدهشني بأنّه استأجر شقة أخرى قريبة من الفروع الأخرى. أيعقل! أليست خسارة للمشروع يا صديقي!

لن أتطرّق إلى تبرير صاحب المشروع أو وجهة نظره الآن. لأنني أرغب في معرفة آراءكم حيال هذا الإجراء المكلّف الذي لا أرى أنه يعود على المشروع بالفائدة الكافية. من وجهة نظركم، ما الذي سيعود على مشروعي من توفير سكن للعاملين رغم التكلفة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من وجهة نظركم، ما الذي سيعود على مشروعي من توفير سكن للعاملين رغم التكلفة؟

أعتقد بأن توفير سكن للعاملين قد يعود على مشاريعنا بفوائد متعددة. فبالإضافة إلى تحسين رضا الموظفين وزيادة الولاء للشركة، قد يؤدي ذلك إلى تحسين الإنتاجية وتقليل تكاليف التوظيف والتدريب بسبب استمرارية العمالة. كما يمكن أن يساعد في جذب المواهب وتحسين صورة المشروع لدى المجتمع والعملاء. رغم التكلفة الإضافية لتوفير سكن، إلا أن الفوائد المحتملة تجعلها استثمارا جيدا.

لو كنت في مكان صاحب المشروع لدرست الأمر بعناية، وإن كانت العوائد جيدة سأقوم بتوفير كل الظروف الملائمة لعمالي فذلك سيعود بنتائج أفضل من ناحية إنتاجيتهم وراحة بالهم من مشكل النقل والإيواء.

أوافقك تمامًا في رؤيتك. توفير سكن للعاملين قد يكون استثمارًا جيدًا للمشروع. فعندما يكون للعمال إقامة مناسبة ومأمنة، ستؤدي ذلك إلى راحة بالهم وتحسين رضاهم عن العمل والشركة. وبالتالي، قد يزيد ذلك من مستوى الولاء والانتماء للمشروع.

بالإضافة إلى ذلك، توفير سكن للعاملين يمكن أن يعزز الاستمرارية في العمل، حيث يكون من السهل على العمال الوصول إلى مكان العمل والعودة إلى المنزل بسرعة وراحة. هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتقليل تكاليف التوظيف والتدريب لاستبدال العمال في حال عدم قدرتهم على الوصول إلى موقع العمل بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك، توفير سكن للعاملين يمكن أن يعزز الاستمرارية في العمل، حيث يكون من السهل على العمال الوصول إلى مكان العمل والعودة إلى المنزل بسرعة وراحة. هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتقليل تكاليف التوظيف والتدريب لاستبدال العمال في حال عدم قدرتهم على الوصول إلى موقع العمل بسهولة.

صحيح يا وليد، وليس الأمر محصورا في قضية السكن فقط، فالإستثمار الجيد في العمال يتطلب توفير بيئة عمل محترمة متوفرة على أدنى شروط العمل والحياة الأساسية، وأتأسف لواقع بعض المهن والشركات التي تعامل عمالها على أساس أنهم روبوتات آلية.

بالتأكيد يوجد جانب إيجابي في الموضوع، لكنني أجد أن الأمر قد يكون منطقيا في مناطق نائية، يتم التعامل فيها مع عمالة تتمثل في مغتربين من بلدان أخرى. لكن مغتربي المحافظات أو المناطق البعيدة يمثلون حالة مختلفة في رأيي. لذلك يجب أن أسألك: كيف نقيم هذا القرار ونتوقع تكلفته؟

لكن مغتربي المحافظات أو المناطق البعيدة يمثلون حالة مختلفة في رأيي. لذلك يجب أن أسألك: كيف نقيم هذا القرار ونتوقع تكلفته؟

قد تكون العمالة التي تأتي من بعيد أقل تطلبا بالرواتب من العمال بنفس المنطقة، وبالتالي أن يدفع إيجار شقة ويسكن فيها 10 عمال على حسب مساحتها، قد يكون أفضل له.

وبالنسبة للمشاريع الأخرى، هذه الخطوة تصلح في حال العمل المتواصل مثلا المهندسين بأغلب المناطق الصناعية، يسكنون بسكن توفره الشركات والمصانع، لأن طبيعىة عملهم تفرض ذلك، فإن اعتمد على الذهاب والعودة سيؤثر على إنتاجيته وانضباطه بالمواعيد وكل هذا سيعود بالسلب على العمل.

وهناك بعض الشركات تبني استراحات خاصة بها، حتى تتخلص من فكرة الإيجار، والسكن يكون متاح للموظفين المغتربين.

لذلك يجب أن أسألك: كيف نقيم هذا القرار ونتوقع تكلفته؟

أعتقد أن كلا من العاملين في المناطق المحلية أو القادمين من خارج البلاد يجب أن نولي لهم أهمية في هذا الجانب، فنحن نتحدث عن الإنتاجية التي يمكن تحصيلها من توفير سكن وراتب وظروف مهنية لائقة ومريحة، ما الفرق بين شخص قادم من دولة أجنبية وآخر قادم من محافظة بعيدة، إن كان التنقل عائقا فسوق يؤثر على العمل، من ناحية الإستثمار في سكنات فبطبيعة الحال أعتقد أن تخصيص أماكن للعمال المعنيين أمر جيد، سواء كانوا مواطنين أو مهاجرين.

عندما يكون للموظفين سكن مريح وقريب من العمل، فمن المرجح أن يحضروا للعمل في الوقت المحدد وأن يكونوا أكثر إنتاجية. هذا لأنهم لن يضطروا إلى القلق بشأن السفر لمسافات طويلة أو العثور على سكن في منطقة باهظة الثمن.

بالفعل، رأيت الكثير من إعلانات التوظيف التي لا تكترث لهذه النقطة أو تلعب على الوترين! سأقول لك كيف، يقومون بإعطاء راتب شهري مجزي ومغري للعامل لكن دون توفير السكن ولا حتى تقسيط للكراء، ومقر العمل تجدينهوفي العاصمة أين قد يصل الكراء وحده ل 50% من الراتب أو يزيد، دون إحتساب فواتير الكهرباء، الغاز والماء، وحينها لا ببقى من الراتب سوى الفتات، وفي النهاية كيف سيحقق هذا العامل المطلوب منه في العمل، سيعمل مرغوما وحزينا متحسرا.

أتفق معك، هناك الكثير من إعلانات التوظيف التي لا تأخذ بعين الاعتبار تكاليف المعيشة في المنطقة التي يقع فيها مقر العمل. هذا يمكن أن يكون مشكلة كبيرة للعمال الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن والنقل، في بعض الحالات، قد يكون الراتب الشهري المجزي غير كافٍ لتغطية تكاليف المعيشة، مما يضطر العمال إلى العمل لساعات طويلة أو الحصول على وظائف إضافية، هذا يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق والضغط النفسي، مما قد يؤثر على إنتاجية العمال.

من المهم أن تهتم الشركات بعمالها لأنهم أساس أي شركة. إنهم هم الذين يصنعون المنتج أو الخدمة التي تبيعها الشركة، إذا كان العمال غير سعداء، فمن المرجح أن يكونوا غير منتجين، هذا يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية للشركات.

إذا كان العمال غير سعداء، فمن المرجح أن يكونوا غير منتجين، هذا يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية للشركات.

توجد نظرة أخرى يا غدير، تقول بأنه حينما يتم توفير كل شيء بالنسبة للعامل سيتسلك هو الأخير ويطلب إما المزيد أو يتكاسل عن ماهو مطلوب منه، ما رأيك في الأمر؟

إن القول بأن العمال سيتقاعسون إذا تم توفير كل شيء لهم هو تعميم. هناك العديد من العوامل التي تؤثر على دافعية العمال ، بما في ذلك طبيعة الوظيفة ، والظروف المادية ، والعلاقات مع زملائهم في العمل ، والقيادة ، والحوافز. في بعض الحالات ، قد يكون العمال أكثر إنتاجية عندما يتم توفير كل شيء لهم. على سبيل المثال ، قد يكون العمال أكثر عرضة للانخراط في المهام الإبداعية عندما يشعرون أنهم يملكون الأدوات والدعم اللازمين. ومع ذلك ، من المهم ملاحظة أن هذا ليس هو الحال دائمًا. في بعض الحالات ، قد يشعر العمال بأنهم غير ملزمين ببذل قصارى جهدهم إذا شعروا بأنهم يحصلون على كل شيء بالفعل.

بشكل عام ، من المهم تقييم كل موقف على حدة لتحديد أفضل طريقة لتحفيز العمال. لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع ، لأن ما يحفز عاملًا واحدًا قد لا يحفز عاملًا آخر.

إن القول بأن العمال سيتقاعسون إذا تم توفير كل شيء لهم هو تعميم

أكيد، لا يمكن أن نعمّم ذلك على جميع الموظفين، لكن هذا لا ينفي أن هذه الظاهرة موجودة في الوسط المهني، لذلك أتفق معك بشأن إيجاد طريقة فريدة لتحفيز كل عامل على حدى، وكل موقف على حسب المتطلبات والأهداف المحققة.

إن مثل هذا القرار في الواقع قد يكون له عواقب سلبية على المشروع وقد يؤدي لخسائر فادحة للمطعم إذا لم يكن مخطط له بإحكام وكان مجرد قرار عشوائي لسد عجز العمال. يمكن أن يكون مثلا خصم جزءا من أجر العمال مقابل السكن، أو أنه أجرى دراسة جدوى مقارنا مدخلات المطعم بما سينفقه ووجد الأمر بالفعل مجديا أو ما إلى ذلك.

حل منطقي فعلا يا كريم. لكن الفكرة هنا ربما تتمثل في الإغراء. فمن الممكن مثلا أن يمثل الإعلان تصريحا بأن العمل ملازم للسكن. لكن الخصم الخاص بالتكلفة يكون قد وقع فعلا على الراتب دون التصريح بذلك.