كيف نحقق النجاح والسعادة معا في الحياة العملية ؟

  • Najla_Arafa

بحكم عملي كإعلامية ألتقي أسبوعيا عشرات الأشخاص من مختلف الفئات، لاحظت ان الشخصية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوظائف لدرجة أنها قد تؤثر على اختيار المرء لوظيفته أكثر من المهارات أو الخبرة أو القدرة ، ولعلنا قابلنا في مشوار حياتنا نماذج عملية لهذا الامر، مثلا: الملياردير منصور عامر صاحب سلسة "بورتو" ترك عمله كوكيل نيابة ليعمل في قطاع الانشاء والتعمير ويحقق فيه الثراء والسعادة معا، وهناك أيضا يحي الفخراني وهو طبيب نجده يترك هذه المهنة السامية ليعمل في مجال التمثيل وهناك من الامثلة الكثير.

يبدو انه لابد لنا ان نتفق على ان بعض الوظائف تناسب بعض الشخصيات والعكس صحيح تماما. فنجد مديرو المكاتب يميلون إلى أن يكونوا منفتحين ومهتمين بالتفاصيل ويحترمون السلطة ، مثلهم مثل مدربي اللياقة البدنية والمضيفات وخبراء التجميل.

أما المصممون الصناعيون والمنتجون التنفيذيون فهم مستمعون جيدون ولديهم القدرة على فهم احتياجات ومشاعر الآخرين.

ووفقًا لمجموعة من الباحثين المقيمين في أستراليا قاموا بإجراء بحث نُشرت نتائجه في عام 2019 توصلوا إلى ان: المواءمة بين المهنة والشخصية تؤدي إلى السعادة في العمل. 

وهذا الامر يعد تحول كبير في التفكير في الطريق إلى النجاح الوظيفي. يقول بول مكارثي ، الأستاذ المساعد لعلوم الكمبيوتر بجامعة نيو ساوث ويلز والمؤلف الرئيسي للدراسة ، "يفتح هذا طريقًا واضحًا للانخراط في العمل من خلال الشخصية ، وهو باب جديد تمامًا لفهم اقتصاديات سوق العمل".

وعلى الرغم من ذلك نجد ان اغلب المؤسسات والشركات ان لم تكن كلها تركز على المهارات والخبرات الوظيفية والتعليم والتدريب والأدوار السابقة. وتشير أبحاث مكارثي إلى أن العمل في وظيفة لا تناسب شخصية العامل يعادل معاناة الإقلاع عن التدخين، ويسمي هؤلاء العمال "النائمين على عجلة القيادة".

ومن المؤسف ان الاحصائيات تقول ان 11٪ فقط من العمال يعملون في وظائف تناسب شخصيتهم وهذا بالتأكيد ليس لصالح العمل او الإنتاجية بل انه قد يؤدي إلى نتائج عكسية"، نتيجة الشعور بالملل وسوء الفهم، وعلاقات غير طيبة مع الزملاء، مما يؤدي إلى الإحباط للجميع. 

والان يا أصدقاء، ماذا عنكم هل انتم في الوظيفة المناسبة لشخصياتكم ؟ ام انكم في الوظيفة الخطأ؟ وما هي المجالات الأخرى التي يمكنكم أن تبدعوا فيها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لاحظت ان الشخصية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوظائف

هذا حقيقي جدًا نجلاء. بل قد أقول أن الأمر له وجهان. فالشخصية تؤثر على العمل والعمل يؤثر على الشخصية.

فلو كان عملك يعتمد على التعامل مع كمية كبيرة من البشر فهو ليس كعمل من يتطلب التعامل مع التقنيات والآلات وغيرها.

وقد قرأت من قبل إحصائية عن أشخاص يعملون سائقي تاكسي وكيف أنهم بعد عملهم لمدة طويلة في هذه الوظيفة تغيرت خصائص دماغهم لتتمكن من حفظ وهضم الشوارع والأماكن بشكل أكثر كفاءة. لذلك أعتقد أن ظروف أي وظيفة تفرض بعض النقاط على أصحابها.

لو كان عملك يتطلب قدرًا كبيرًا من حل المشكلات مثلًا لفكرت بنفس المبدأ في حياتك وهكذا. لذلك أحب الوظائف التي تجبر الإنسان على التحدي والتطوير من نفسه بشكل عملي وشخصي.

بالنسبة لسؤالك فأنا ما زلت استكشف نفسي والوظائف المتاحة لي ولكن لن أقول أنني في المجال الخطأ فمجال دراستي في هندسة الحاسوب ومجال عملي في الكتابة الإبداعية كلاهما مناسب لي وبه أجزاء مختلفة من شخصيتي. وهذا يقودني إلى سؤالك الثالث والذي قد أضم إليه سؤالًا أيضًا. كيف يتصرف الإنسان إن ناسبت شخصيته عدة وظائف متناقضة؟

Najla_Arafa أضف ردا
كيف يتصرف الإنسان إن ناسبت شخصيته عدة وظائف متناقضة؟

قد اتفق معكي يا أمنية في ان تناسب شخصية المرء عدة وظائف ، ولكني لا اتفق معكي في كونها متناقضة، فأنت مثلا كمبرمجة كمبيوتر لا يتناقض مع ذلك ان تكوني مبدعة في مجال الكتابة وفي نفس الوقت تجيدين ادارة الحوار ولك اسلوبك المميز في ترتيب صالات المعارض والفعاليات المختلفة وتحبين ايضا حكي القصص للاطفال بتمثيل صوتي شيق ... كل هذه الوظائف متنوعة ولكنها ليست متناقضة.

فأن تكون متنوعة فهذا معقول جدا لأن شخصية كل منا تتضمن عدة جوانب متنوعة ايضا ، ولكنها ليست متناقضة.

اتصور ان الشخصية المتناقضة غير سوية كأن تحب الخير والشر في ذات الوقت وهذا غير طبيعي كما أظن.

ومن الغريب الذي وجدته ان الأشخاص الذين تتعارض شخصياتهم بشدة مع وظائفهم ليس محكوم عليهم بالفشل. بل إن بعضهم ينجح ويحقق مراتب عالية ، ولكن ليس بسعادة.

وهناك مثال شهير على ذلك في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس مؤخرا. والشائع عادة ان يكون لاعبي التنس منفتحين ومقبولين للغاية ، مما يجعلهم قادرين على العمل على نطاق واسع مع المدربين ، واستيعاب انتقاداتهم ، وتعديل سلوكهم وفقًا لذلك. كما أنهم يتمتعون بضمير عالٍ ، مما يعني أنهم يمارسون التمارين حتى تصبح مثالية ، ولكن ليسوا منفتحين بشكل رهيب على التجارب الجديدة ، مما يعني أنهم راضون عن ممارسة نفس الحركات في نفس اللعبة لمدة 15 عامًا مثلا.

والمثال الذي اقصده في هذا المجال هو نيك كيريوس. إنه غير مقبول. ليس لديه مدرب. وهو متقلب ، ومعروف بالانهيارات؛ يبلغ إجمالي الغرامات التي دفعها 32500 دولار بعد الخروج من الدور الرابع هذا العام". بعد مباراته الخاسرة ، دمر اثنين من مضارب التنس عن طريق ضربهما في الأرض. كان هذا بعد الصراخ بكلمات بذيئة خلال فوز سابق في نفس البطولة ، مما أدى إلى دفع غرامة قدرها 4000 دولار. ومع ذلك فقد احتل المرتبة 20 في العالم كأحسن لاعب تنس.

وهذا يعني أن عدم تطابق الشخصية مع الوظيفة لا يؤدي الى الفشل بل قد يؤدي للنجاح ولكنه سيكون على حساب العنف وسوء الفهم والعزلة والإحباط وبعبارة قصيرة بدون سعادة.

والان يا أصدقاء، ماذا عنكم هل انتم في الوظيفة المناسبة لشخصياتكم ؟ ام انكم في الوظيفة الخطأ؟ وما هي المجالات الأخرى التي يمكنكم أن تبدعوا فيها؟

أستطيع الآن، ومن الفرص النادرة للغاية التي أعترف فيها بذلك، أن أقول أنني فعلًا أشعر بأني في المكان المناسب. على الرغم من التخبّط في عالم الوظيفة، وعلى الرغم من العمل على أكثر من فرصة دون توفيق، فأنا في الوقت الحالي قد استقرّيتُ بشكلٍ يرضيني في العمل الحر، وأشعر بأنه مناسب للغاية لطبيعة العمل التي كنتُ أطمح إلى احترافها منذ فترة طويلة.

المجالات التي أشعر بأنني ما زال لدي الكثير فيها تتمثل في الكتابة الإبداعية على صعيد الرواية والقصة والقصيرة وفن النثر بشكل عام، حيث أن شغفي بمجال العمل الحر أساسًا تحقّق من هنا، حيث الوضع المناسب لبناء مسيرتي المهنية جنبًا إلى جنبٍ مع مسيرتي الإبداعية.

لست في الوظيفة المناسبة لأنني سلكت مسارا إختاره لي أبي لكنني أفكر -إن شاء الله- في القيام بأجرأ خطوة في حياتي وترك مجالي الحالي من أجل الانتقال لمجال يسد شغفي ، على كل حال أعتقد أن الشخصية ليست السبب الوحيد لعدم سعادة العمال ولكن على الأغلب يكون العامل غير سعيد إما لأسباب مادية أو لأن البيئة المحيطة به في العمل غير مريحة بسبب مدير متغطرس أو ربما زملاء سيئون ، أما الشخصية فتأتي في المرتبة الثالثة .

 على كل حال أعتقد أن الشخصية ليست السبب الوحيد لعدم سعادة العمال ولكن على الأغلب يكون العامل غير سعيد إما لأسباب مادية أو لأن البيئة المحيطة به في العمل غير مريحة بسبب مدير متغطرس أو ربما زملاء سيئون ، أما الشخصية فتأتي في المرتبة الثالثة .

اختلف معك في هذا الامر يا زكريا، إن موضوع الشخصية محوري في مسألة سعادة العامل، لأنه مرتبط بزملاء العمل الذين من المفروض انهم مشتركون معي في بعض السمات كما ان الانسجام ما بين العامل والوظيفة التي يشغلها يجعله يحسن من بيئة العمل ويعمل على تطويرها وتنميتها لأنه يحب عمله ، وكما يقولون الحب يصنع المعجزات.

لقد أظهرت إحدى الدراسات في هذا المجال أن الأشخاص الذين تتوافق شخصياتهم بقوة مع وظائفهم يتمتعون بمستويات أعلى بكثير من الانسجام والتوافق مع بيئة العمل ومستويات أعلى من السعادة.

وتقول عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية هيلين فيشر ، الباحثة الزائرة في جامعة روتجرز: "هذا يعني أن الناس يتجمعون في مهن معينة ، ليس عن طريق الصدفة ، ولكن لأن هناك ميول بيولوجية تدفعهم نحو المهن التي تناسبهم بشكل جيد، وهي بيانات مفيدة للغاية يمكن استخدامها ليس فقط في التوظيف والتخفيف من الإرهاق ، ولكن أيضًا في فهم زملاء العمل."