لماذا تغيب الشركات العربية الناشئة عن مجال التكنولوجيا؟

  • Asmaa2022

بينما كنت أجري بحثا عن الشركات الناشئة، صادفت مقالا على موقع fastcompany، يذكر فيه قائمة مكونة من 100 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا، والتي يتنبأ لها بأن لها حظوظا وفيرة في أن تحقق نموا مهما خلال سنة 2022. الشركات تتنتمي إلى بلدان مختلفة لكن يغلب عليها الشركات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية مع غياب تام لشركات عربية ناشئة.

تساءلت في قرارة نفسي لماذا هذا الغياب العربي عن هذه السوق الواعدة؟

 لكن، قبل أن نحاول الإجابة عن هذا السؤال، لنتعرف معا عن مفهوم الشركات الناشئة ولماذا يعد الاستثمار فيها وفي مجال التكنولوجيا واعدا ومهما؟

يرتبط مفهوم الشركة الناشئة بمفهوم الابتكار والمخاطرة، فالشركة الناشئة تقوم على تجربة فكرة جديدة، وخلق نشاط جديد في سوق جديدة، وهي بذلك تعمل في ظل مخاطر عديدة يصعب تقييمها مسبقا، لكن ما يميزها هو طرحها لتكنولوجيا جديدة تتمتع بتوقعات نمو كبيرة، وعدم توفرها على موارد مالية كبيرة، مما يجعلها تدخل في مرحلة تجريبية. ويصفها ستيف بلانك رائدSteve Blank الأعمال الأمريكي والمؤلف لعدة كتب في هذا المجال بأنها" منظمة مؤقتة تبحث عن نموذج أعمال صناعي ومربح قادر على النمو"  

طيب، إن كانت الشركة الناشئة منظمات مؤقتة فيمكنها أن تختفي إذا؟

تمر الشركات الناشئة بمرحلة تجريبية، بعدها يمكنها أن تحقق نجاحا وتثبت نموذجها الإقتصادي، أو تعاني مشاكل مادية لكن منتجاتها واعدة، فتقوم شركة أكبر بدمجها أو في بعض الأحيان تختفي من السوق لأنها لم تعد قادرة على المنافسة.

يتضح مما سبق أهمية الشركات الناشئة، فتقديمها لمنتج جديد تكنولوجيا يمكنها من أن تحدث طفرة اقتصادية في السوق إن نجحت وتجني أرباحا هائلة كما حدث مع العديد من الشركات الناشئة الرائدة ك واتساب، أوبر، إنستغرام، جيتهوب Github، ويوورك WeWork وغيرها.

جيد جدا، لنعد الآن لسؤالنا الأول، لماذا يغيب رواد الاعمال عن الاستثمار الناجح في الشركات الناشئة؟

أؤمن أن الإجابة الدقيقة على هذا السؤال تحتاج لدراسات ميدانية، لكن كإجابات أولية يمكن القول بأن الأمر ربما يكون ناتجا عن عوامل عديدة نذكر منها عاملين رئيسيين:

العامل الأول هو ضعف التشجيع والدعم المالي لمثل هذه الشركات من طرف الجهات الرسمية، لكن نرى مؤخرا أن بعض الدول العربية قد أنشأت مبادرات واعدة في هذا المجال أذكر منها المغرب والسعودية والإمارات، عن طريق إنشاء مراكز الدعم وعمل شراكات مع البنوك من أجل التمويل.نعم تظل هذه الجهود محدودة ومتواضعة لكنها تمثل خطوة نحو الامام.

أما العامل الثاني فأعتقد أنه يرتبط بالفرد وفقدانه لروح المخاطرة، فهل نحن كشعوب عربية لدينا خوف من الفشل ونفتقر لشجاعة الاستثمارية اللازمة (risk averse)

 عامل آخر يرتبط بالأفرد أيضا، يكمن في عدم توفر الكفاءات المدربة على بعض التقنيات الجديدة.

مارأيكم في هذه الأسباب وأيها هو أقرب للواقع؟ وكيف يمكننا إيجاد حلول لها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اسباب التي ذكرتيها تبدو جد منطقية، خصوصا فيما يتعلق بالنقص الدعم المالي من طرف الجهات الرسمية، وهذه المشكل يؤرق الكثير من الشباب العربي، بالرغم من كل المهارات الابداعية التي يتمتعون بها الا انه ومع الاسف البعض منهم قد تتلاشى احلامهم، والقلة القليلة التي تتمسك بطموحاتها وتهاجر خارج البلاد للقارة الاوروبية خصوصا نظرا للفرص المغرية الموجودة هناك.

اضف الى ذلك يا اسماء من بين الاسباب لغياب الشركات العربية، هو فرض الضرائب عليهم وعدم وجود فرص تشجعه للاطلاق مشاريعهم.

ايضا سبب اخر اراه منطقي، وهو اطرارهم لتخفيض خدماتهم ومنتجاتهم نظرا لان الجمهور غير متعود على السوق المحلي لشراء المنتجات، لذلك لو ضخموا الاسعار فلن يجدوا من يشتري خدماتهم، بالرغم من كل الجودة التي يقدمونها للعميل.

نعم هذه الإضافات التي ذكرتيها تشكل أسبابا حقيقيا أمام إنشاء وتطوير الشركات الناشئة العربية، ومنها ما يرجع للسياسات الاقتصادية التي لا يمكن تغييرها كالضرائب المرتفعة، وضعف الدعم المادي، لكن هناك أشياء أخرى ترجع إلى ثقافة المجتمع، وهذه الثقافة نحن من نعمل على إثرائها، ومن الاشياء التي يمكننا القيام بها هي تشجيع شراء السلع المحلية ذات النوعية الجيدة مثلا.

اشرت لنقطة في غاية الاهمية يا اسماء، ثقافة المجتمع تلعب دور كبير في سوق الاعمال، يتشجع رائد الاعمال خصوصا الذي يعمل بمجالات كتكنولوجيا عندما يلاحظ بأن مجتمعه يولي اهتماما كبيرا بالرقمنة ومتطور فكريا والعكس صحيح.

الشركات تتنتمي إلى بلدان مختلفة لكن يغلب عليها الشركات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية مع غياب تام لشركات عربية ناشئة.

أرى أنه ليس من العدل المقارنة بين الشركات العربية الناشئة، وبين شركات المناطق المذكورة . حيث تعتمد هذه الدول كأميركا على وضع ميزانيات مرتفعة جدًا لدعم المشاريع الناشئة لديها ربما هذه الميزانية تفوق الميزانية العامة لدولة عربية .

وهذا لا ينفي وجود الكثير من الشركات العربية الضخمة التي حققت نمواً كبيرأ في الآونة الأخيرة مثل: شركة سويفل للحلول الذكية. والتي وصلت قيمتها لأكثر من مليار ونصف مليار دولارًا أمريكيًا،وقد أدرجت في بورصة نسداك .

وهناك الكثير من الشركات العربية التي يتوقع لها أن تقفز مثل شركة , Tamara ,service my car ,ikocon, عزوم السعودية ,وغيرها .

مارأيكم في هذه الأسباب وأيها هو أقرب للواقع؟ وكيف يمكننا إيجاد حلول لها؟

قد يكون العامل المالي هو الأكثر تأثيرًا ،من العامل الثاني المتعلق بالتنشئة العربية ؛والتي لا يمكن أن ننكر دورها في تراجع روح المثابرة عند العرب إلا أن هناك في كل جيل صاعد من يعي تمامًا ماذا يريد؟ وعن ماذا يبحث ؟وكيف ينفذ ؟ولم تعد هذه الأفكار مهيمنة كما قبل ولكن أرى أن المشكلة الحقيقية وراء السير البطيئ نحو القمة هو : "الاستحواذ "حيث الكثير من الشركات العربية الناشئة بعد أن حققت ازدهاراً ونجاحا باهرًا لم تكمل ،و تم الاستحواذ عليها من قبل شركات كبرى كما حدث سالفاً ،حين استحوذت شركة ياهو على شركة مكتوب الأردنية مقابل مايقارب 80مليون دولار .

وشركة أمازون التي استحوذت على سوق دوت كوم مقابل أكثر من 800 مليون دولار وغيرها من الأمثلة.

نعم الدول الأجنبية الكبرى تضخ ميزانيات كبيرة لدعم الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا، عكس دولنا العربية وهذا واقع معاش يصعب تغييره، لكن هناك أيضاً مشاريع تكنولوجية غير مكلفة ماديا واستطاعت أن تنجح، الفكرة هي أنه يلزمنا القيام بما يمكننا القيام به، ليس من أجل حل المشكل جذريا، بل من أجل التقليل من حداها.

النقطة التالية وهي وجود شركات عربية واعدة، رغم قلتها وهذا شيء جيد جدا ويبشر بالخير، لكن ربما يكون وراء هذه الشركات، استراتيجيات حكومية، مثل رؤية 2030 في السعودية.

أما مشكل الاستحواذ الذي أشرت إليه فهو مشكل قائم للاسف وتعيشه الشركات الناشئة بمختلف جنسياتها، وهذا مشكل حقيقي يجب السعي لمعالجته، ربما يكون الوعي به من طرف رواد الاعمال العرب، أولى خطوات معالجته.

فأعتقد أنه يرتبط بالفرد وفقدانه لروح المخاطرة، فهل نحن كشعوب عربية لدينا خوف من الفشل ونفتقر لشجاعة الاستثمارية اللازمة (risk averse)

بالفعل لدينا مثل هذا الخوف المتجذر من المخاطرة ولاسيما في مجال المال والأعمال، هناك موقع وادي فيه مئات الشركات الناشئة يمكنك الاطلاع عليها.

عامل آخر يرتبط بالأفرد أيضا، يكمن في عدم توفر الكفاءات المدربة على بعض التقنيات الجديدة.

صحيح لو تلاحظين أنّ أغلب الشركات الناشئة من إبداع شباب مبتدئين أخذوا على عاتقهم خوض المخاطرة، لكن ان بحثنا عن أسماء لامعة ومتجذرة ولها باع في الميدان فإننا نجد قلة قليلة، لكن أنى لها أن تدعم الآخرين.

نعم فعلا هذا جانب من الأمر، لكن ما هي الخطوات في رايك التي يجب علينا القيام بها كمجتمع عربي لتغيير هذه العقلية، والتشجيع على المبادرة والمغامرة في مجال الشركات.

لا اظنه الخوف هو السبب يا دليلة، بالعكس تماما شباب اليوم اراه اكثر جرأة في خوض المغامرة والمخاطرة لتأسيس شركته الخاصة، املك الكثير من الاصدقاء من بدؤوا مشاريعهم وهم مازالوا على مقاعد الدراسة، اي خوف امتلكهم؟ بالرغم من انهم لم ينهوا حتى تخرجهم الا انهم رؤوا في انفسهم بأنهم لابد ان يبدؤا في قيادة مشاريعهم.

املك الكثير من الاصدقاء من بدؤوا مشاريعهم وهم مازالوا على مقاعد الدراسة، اي خوف امتلكهم؟ بالرغم من انهم لم ينهوا حتى تخرجهم الا انهم رؤوا في انفسهم بأنهم لابد ان يبدؤا في قيادة مشاريعهم.

أتفق معك في ذلك لكنهم قلة يا عفيفة، ولو كانوا بذلك العدد لرأينا الاختلاف في واقعنا، عدا ذلك كيف ترين واقعنا اليوم؟

قد أرى أن العرقلات الحقيقية في هذا الصدد تتمثّل في مجموعة من المعايير السياسية ذات الصلة بالصناعات التكنولوجية. فعلى سبيل المثال، يمكننا أن نستهدف في نقاشنا أزمة الشرائح الإلكترونية العالمية كمثال حي على ذلك، حيث أن الأزمة التي يعانيها العالم على صعيد شرائح السيلكون في الآونة الأخيرة كانت كفيلة بأن يتم توزيع الصناعات التكنولوجية وقوّتها الإنتاجية بشكل غير عادل في العالم، بالإضافة إلى أسبقيات الصناعات التكنولوجية والتطور المتسارع والمستمر الذي يسعى العديد من القادة والدول الرائدة في العالم إلى تحقيق الأسبقية فيه. وعليه، فأنا أرى أن الأسباب السياسية في هذا الصدد تتغلّب على الثقافة الاقتصادية وجوانبها.

نعم المشكل له أسباب مختلفة منها ما هو سياسي، اقتصادي، تعليمي، ثقافي...

والمشكل السياسي هو فعلا مشكل مؤثر بشكل كبير.

لكن أظن أننا كمجتمع مدني إن أردنا التغيير الايجابي، فيجب علينا أن نصنف المشاكل إلى نوعين، ما هو خارج عن دائرة تحكمنا، وما هو داخل في دائرة تأثيرنا، ونسعى من أن نحسن من الاشياء أو الجوانب التي يمكننا التاثير عليها، كخلق روح المبادرة مثلا في الجيل الصاعد ومحاولة التحفيز على خوض المخاطر المدروسة.

قد أرى أن العرقلات الحقيقية في هذا الصدد تتمثّل في مجموعة من المعايير السياسية ذات الصلة بالصناعات التكنولوجية. فعلى سبيل المثال، يمكننا أن نستهدف في نقاشنا أزمة الشرائح الإلكترونية العالمية كمثال حي على ذلك، حيث أن الأزمة التي يعانيها العالم على صعيد شرائح السيلكون في الآونة الأخيرة كانت كفيلة بأن يتم توزيع الصناعات التكنولوجية وقوّتها الإنتاجية بشكل غير عادل في العالم، بالإضافة إلى أسبقيات الصناعات التكنولوجية والتطور المتسارع والمستمر الذي يسعى العديد من القادة والدول الرائدة في العالم إلى تحقيق الأسبقية فيه. وعليه، فأنا أرى أن الأسباب السياسية في هذا الصدد تتغلّب على الثقافة الاقتصادية وجوانبها.

الأسباب جد معقدة وهيكلية ولا يمكن حصرها بثلاث أو حتى خمس عوامل, لأن المشاكل تتجاوز ما هو اقتصادي إلى القانوني والإداري والثقافي والتعليمي....

ليس بالدول العربية ذاك الإطار القانوني المتين الذي يتيح تبني المشاريع بسهولة, هناك عدة عراقيل بيروقراطية.

أيضا غياب القوانين الحمائية حيث يسهل على القوي أكل الضعيف, بعالم المال والأعمال بالعالم العربي, لذا يتجنب العديدون المخاطرة بمشاريعهم.

فقبل الحديث عن خوض غمار أي مخاطرات استثمارية ما الوسائل الحمائية التي وفرها القانون للمستثمر وصاحب المشروع الناشئ؟

بالإضافة لكون الثقافة الاستثمارية مفتقرة كون المنطق السائد هو منطق الربح فقط, عندما يرغب مستثمر في الاستثمار فهو سيسأل صاحب المشروع ماذا سأربح وكم ومتى؟ يركز كثير من المستثمرين العرب على الربح الآني ويتجنبون المشاريع الرائدة التي بها هامش من المخاطرة, ويلعب في هذا ضعف التكوين والكفاءات المدربة كما تفضلت وذكرت, كذا عدم الثقة بالقوانين الحمائية.

وغيرها العديد من المشاكل طبعا...

نعم المشكل له جوانب عديدة، وما أضفته يشكل جزءاً من الأسباب القوية التي تحد من انتشار الشركات الناشئة في الوطن العربي، لكن هناك بعض الأشياء التي يمكننا القيام بها كأفراد، لو حاول كل منا تغيير نظرته التقليدية للأشياء فسيحدث الفرق في بعض الجوانب. سيستمر المشكل لان الحل الجذري غير ممكن لكنه ربما يكون أقل حدة.

التحول الرقمي وقدرات الشركات الناشئة هي بالفعل لغة العصر واستشراف المستقبل. ويبدو اننا بعد جائحة كورونا سوف نكرس جل اعمالنا للتحول الرقمي والاعتماد الكلي على التكنولوجيا. وقد اثبتت التجربة ان الشركات العملاقة هوت بسبب عدم قدرتها لتوظيف التكنولوجيا لاستمرارية اعمالها . بينما شركات ناشئة قد حصدت الملايين من الارباح من خلال تعاملها الرقمي عن بعد. لكن اين تقع المشكلة؟

باختصار المشكلة في المورد نفسه الانسان الذي ربما لا يريد ان يتغير او يتعامل مع الالة والكمبيوتر وان يخضع للتحول الرقمي وهو يتمسك بالادوات الكتابية واليدوية وهنا تكمن الخطوة.

اسباب اخرى هو غياب توفر الاحتياجات لاجل الانتقال لبيئة تكنولوجية تقنية ورقمية وبالتالي يعجز العاملون عن مواكبة كل ما يدور حولهم وهنا تقع مشكلة اخرى.

ربما يبدا تغيير الانسان بخطوات بسيطة كنشر الوعي، ومحاولة طرح أفكار خارج الصندوق المعتاد.

على الأقل هذا ما يمكننا القيام به.