هل حقًا هناك وظائف تافهة لا قيمة لها؟!

استغربت حقًا عندما اطلعت على استفتاء أجرته شركة يوجوف البريطانية يفيد بأن 37% من الموظفين البريطانيين يرون أنّ وظائفهم تافهة وهرائية بمعنى أنها غير مجدية ولا قيمة لها. لكن هل حقًا هناك وظائف تافهة؟ هل يعني أننا نشغل وظائف لا قيمة لها؟ وعلى ماذا بنوا رأيهم؟ هذه التساؤلات راودتني  مؤخرًا حينما اطلعتُ على كتاب وظائف تافهة "Bullshit jobs" لعالم الأنثروبولوجيا ديفيد جرايبر والذي يعدُ امتدادًا لمقال نشره الكاتب في مجلة STRIKE الأمريكية و الذي تناول الأمر ذاته، لم أتخيّل في يومٍ ما أن أقرأ أو أسمع أن هناك بعض الوظائف التي قد نشغلها في يوم ما وربما حقًا شغلناها في وقت سابق أن تكون بلا فائدة ولا ومعنى لها!

إن كنت تعمل محامي شركة؛ فأنت تعمل في وظيفة تافهة! إن كنت تعمل موظف استقبال؛ فأنت تعمل في وظيفة تافهة! إن كنت تعمل مسوق عبر الهاتف؛ فأنت تعمل في وظيفة تافهة! القائمة تطول أيضًا، مهلًا لست أنا من أقول ذلك، لأنني مثلك تمامًا وقفتُ مشدوهًة في حيرة من أمري، لكن يبدو أنّ هذا رأي ديفيد جرايبر. حيثُ يرى أن بعض وظائف ذوي الياقات البيضاء (White-Collar) هي وظائف بلا فائدة وأن الكثير من الموظفين بدأوا يتقلدون مناصب هذه الوظائف بشكل ملحوظ في ظل تراجع وظائف الياقات الزرقاء(Blue Collar ).

ديفيد جرايبر قسّم الوظائف الهرائية إلى خمسة أقسام وهي كالتالي: الإمعة (أي من يظهرون الآخرين بشكل جيد مثل موظف الاستقبال)، التابعون أو المقلدون (من يعملون في وظائف بسبب وجود وظائف مشابهة في شركات أخرى مثل محامي الشركات ومسوقي عبر الهاتف)، المرقعون (أي من يعملون على ترقيع المشاكل عوضًا عن حلها)، ملصقوا الصناديق (أي من يقوموا بالتستر على أخطاء شركاتهم) وأخيرًا موزعي المهام (أي من يؤمرون موظفين آخرين بمهام غير مجدية).

يرى ديفيد جرايبر  أن هذه الوظائف تستنزف طاقة ووقت الموظفين، كما تسبب لهم التوتر والقلق. حتمًا هناك من أتفق معه في رأيه في حين أن البعض عارضه كونه هذا رأيه و خاص به. فمن باب الأولى ألا يُعممه.

لو فكرت لبرهة من الوقت، وتساءلنا إن اختفت هذه الوظائف ولم تعد موجودة، هل هناك حل بديل لمن يمارس هذه الوظائف بحيث يتم تقديم لهم وظائف بديلة أم سيجلسون في منازلهم وبالتالي سينضمون إلى طابور البطالة! أيضًا أليس نحن مختلفين تمامًا عن عصر ما قبل الصناعة!

(يمكن الاطلاع بشكل أكبر على مقال ديفيد جرايبر المثير للجدل حول الوظائف التافهة والذي تم كتابته في عام 2013 قبل كتاب وظائف تافهة "Bullshit jobs" من خلال الرابط أدناه)

وأنت ما رأيك، هل تؤمن بأن هناك وظائف تافهة؟ إن كان نعم، هل تشاركني بهذه الوظائف ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

مؤسستي تضمّ قرابة 2400 موظف، بسنة الحجر أثناء كورونا تم إغلاق كافة المؤسسات.

في مؤسستي من كانوا على رأس عملهم لم يتجاوزا 450 موظفاً، ثلاثة أرباع العدد كانوا في الميدان والبقية في مكاتبهم..

قمنا نحن الذين قاموا بالدوام بإنجاز المهام وتسيير الأعمال وأدركنا أننا قادرين على البقاء بهذا الشكل ودون أن يتأثر الأداء المؤسسي في حال فقط زدنا عدد العاملين ليصبحوا 750 موظفاً.

في السنة التالية تمّ تخفيف إجراءات الحجر، وكان هذا يعني دوام 50% من العاملين، فكان يتم تقسيم العمل أسبوع بأسبوع، ويمنع من ذلك بعض الوظائف ولأكون أكثر تحديداً بعض الأشخاص تحديداً.. في هذه المرحلة عرفنا بأنّ مسمّى ضابط خدمات مستثمر والذي يحمله 82 موظف في إحدى المديريات كان 76 منهم يتناوبون أسبوعاً بأسبوع بينما حرم 6 كانوا على رأس عملهم دائماً في ذلك الوقت عرفنا أن هذا المسمّى الوظيفي قائم على هؤلاء الستة وليس البقية.

في مؤسستي مسمّى مستشار ومساعد مفوّض وخبير.. فعلياً هؤلاء طيلة العام لا يقددمون أكثر من استشارة أو اثنتين وبرغم ذلك لديهم امتيازات لا يحصل عليها بقية الموظفين.. هذه التسميات صنعت لهم لأنهم كانوا مدراء وتعبوا من المهام القيادية فأعطي المسمّى لهم للحفاظ على الامتيازات الوظيفية دون أن تتأثر ويعودوا موظفين عاديين.

إلى ماذا أريد الوصول هدى؟

أريد الوصول إلى أن الوظيفة التي يتم استحداثها للتناسب مع شخص معين فقط فإذا مات الشخص أو انتقل أو تقاعد أو ترك المؤسسة لا يصبح للوظيفة داع ويمكن الاستغناء عنها هي وظيفة (لن أقول تافهة لأنّ لا وظيفة تافهة، ولكنها فارغة).

نعم هنالك وظائف فارغة.. تلك التي لا قيمة لها إلا لتناسب مقاس أشخاص محددين وبمجرد خروجهم منها تصبح فارغة ولا حاجة لها.

بمجرد ما قرأت العنوان، تبادر لذهني شيء ألا وهو الوظائف التافهة هي التي لا تضيف لصاحبها قيمة أو تطور في الجانب الفكري والجانب المهاري، والمهن التي تجد صاحبها نفسه حتى بعد مرور سنوات.

ووجدت أنّ الكاتب أشار لنفس الفكرة تقريبا التي تبادرت لذهني.

وأنت ما رأيك، هل تؤمن بأن هناك وظائف تافهة؟

أنا أتفق مع العالم بشكل عام، لكن بشكل خاص قد نشتغل في هذه الوظائف لفترة قصيرة لأنها أحيانا تكون المتاح الوحيد.

هل تشاركني بهذه الوظائف ولماذا؟

هناك بعض الوظائف المكتبية التي رأيتها عندنا في الجزائر، يظل فيها النسوة يتجاذبن أطراف الحديث دون أي عمل عدا توقيع أو ختم الاوراق، مثلا في البريد أو حتى بعض مؤسسات الدولة، ما أن أذهب لبعض الإجراءات حتى أنتظرها تنهي القصة لزميلتها ثم توقع أو تنظر في أمري.

وصراحة أنا أكره هذا النوع من العمل، ويمنح عادة للمتخرجين الجدد مقابل راتب زهيد، وآثرت البطالة على العمل يوميا، في وظيفة كهذه.

وأنت ما رأيك، هل تؤمن بأن هناك وظائف تافهة؟ إن كان نعم، هل تشاركني بهذه الوظائف ولماذا؟

لا أستطيع الجزم بصحّة التسمية، فلا أرى أن هنالك وظيفة لا تمتلك التجربة الإنسانية بالرواية المختلفة التي تخصّها. لكن من الممكن أن نعني بالوصف بعض النوعيات من الوظائف التي لا تعتبر مهمة في الوقت الحالي، أو لا تعتبر ذات أهمية اقتصادية كبرى بمعنى أصح، وذلك بسبب التطور التكنولوجي الخارق للعادة وغير المسبوق الذي نعيشه ونعاصر تسارعه في كل يوم.

ومن ضمن هذه الوظائف من وجهة نظري:

  • الوظائف المتعلّقة بإدخال البيانات.
  • الوظائف المتعلّقة بالنسخ والكتابة الحرفية.
  • الوظائف المتعلقة برسم الخط، وهي وظيفة عرفت قديمًا بمهنة الخطّاط.
  • الوظائف المتعلقة ببعض الحرف اليدوية التي قست عليها دورة التقدم الزمنية.
الوظائف المتعلّقة بإدخال البيانات.

أختلف معك في هذه النقطة وظيفة ادحال البيانات من الوظائف التي توليها الشركات وأصحاب العمل بشكل كبير. ادخال البيانات تتطلب من مجهود كبير . للأسف البعض يرى أن هذه المهارة لا تحتاج إلى اتقان وبذل جهد لكن في الواقع الأمر مختلف. ومن له باع طويل في هذا المجال هو الذي يدرك أهميته.

ربما سأميل هدى الى وصفها بأنها وظائف بطاقة مقنعة وان كنت لا أقتنع بأن موظف الاستقبال يعني اشغاله وظيفة تافهة، فدوره هام جدا في استقبال الجمهور وبل ان هؤلاء الموظفون يخضعون لأعلى مستويات التدريب على الاتصال والتواصل الاحترافي وترك انطباع إيجابي عن المؤسسة لدى الجمهور من لحظة دخولهم حتى خروجهم.

انا لا أؤمن بأن هناك وظائف بهذه التسمية ولكن أؤمن أن هناك العديد من الوظائف تشكل عبء لأنه لا توصيف لها وبالتالي يتحول الموظف فيها الى معيق عمل أو لا يملك عمل أو يعمل عدة ساعات محدودة خلال الشهر كله

جاء موظف لها ويبدو ان لديه علم واسع ولكن عقله اقل من المستوى الاجتماعي المطلوب، فكان بالفعل عبء على الموظفين في القسم. تم الطلب منه استلام الاوراق من الأقسام الأخرى دون ان يقوم بتحضيرها ابدا والا يتعامل مع الأقسام والموظفين مباشرة. وبعد فترة تم نقله ليعمل اضافيا مع موظف آخر في المناوبة وايضا لا يقوم بالصرف او التحضير .. المطلوب منه اشغال 136 ساعة شهريا فقط. اعتقد ان هذه وظيفة تافهة لأن الشخص تم تفريغ مفهوم الوظيفة منه وبالتالي لم يعد يحتمل ان نطلق عليه موظف.

اعتبر اي وظيفة موجودة مهما كانت بسيطة او معقدة فهي مما لاشك فيه تسد حاجة معينة او تلبي طلب معين، لذلك لولا وجود مثلا موظف الاستقبال التي يعتبر البعض تافهة وسهلة كون الموظف مهمته فقط ان يلقي التحية ويستقبل الضيف او شخصية معينة، لو لم يوجد في مكانه وبقي فارغا ..ممكن يحصل مشكل معين...قد يتيه الضيف ...قد يأتي من هم غير المدعوين وغيرهم...، وارى بأنه ليس كل موظف يمكن ان يبرع في اداء مهمته على اكمل وجه.

لكن المهام التافهة وليست الوظائف بشكل عام موجودة وهي التي لا تقدم منفعة لشخص ولا تزيد من وعيه وكسبه مهارة معينة...

بعض المهام كثيرة ع واحد

وقليلة ع اثنين

لذلك الحل وجود اثنين لانجازها

هل لك أن توضح بشكل أكبر مع اعطاء امثلة فضلًا؟

مثلا في فريق كرة القدم نحتاج عدة لاعبين احتياط

اغلب الاحيان هم فقط يشاهدون المباراة وربما اذا سالت احدهم عن اهميته بعد عدة مبارايات من عدم المشاركة سيقول انه ليس ذو اهمية ويقبض مرتبه دون فائدة

ولكن لهم دور مهم في بعض الاحيان لذلك لا يمكن الا ووضع لاعب احتياط

والامثلة الاخرى كثيرة

المشكلة في وجهة النظر العامة

هناك وجهة نظر تقول :

في بحيرة الماء بغاية الروعة والجمال حيث يوجد مختلف انواع الاسماك والنباتات الجميلة يوجد طحالب "مقرفة" على الصخور

الطحالب "المقرفة " تقوم بعملية التركيب الضوئي وخلال العملية تولد الاوكسجين لكل البحيرة مما يولد فيها الحياة والجمال

كل شيء له وكل انسان له دور حيوي وفعال لاستمرار الحياة الاجتماعية كاملة مهما بدا شخص تافه وغير ذو قيمة

اما وجهة نظر المجتمع:

الطبيب احسن من المهندس بمئة مرة حتى لو المهندس صنع صاروخ للفضاء او صنع جراح الي يساعد الطبيب او برمج برامج تساعد الطبيب يوميا يبقى الطبيب الفاشل الذي يؤذي العالم بقلة علمه احسن من احسن مهندس ناجح اللي عم يعمر الحياة بابداعاته(جديا وبعد نقاش مع الكثيرين الكثير من الناس العرب هيك قناعتن)

انت شخص ما معك شهادة يعني انت شخص جاهل حتى لو كنت بكل شغف واخلاص تتعلم وتقرا كتب وتتابع احدث التطورات بمجال معين انت شخص جاهل

اما اذا انت معك شهادة بالغش او بالتعب بالفهم او بقلة الفهم معناها انت شخص متعلم حتى لو كان اهتمامك بمجالك صفر

نعود الى موضوعك

الناس حكمن على وظائفن وموقعن بالمجتمع مشوش بسبب التشوش اللي بمعايير المجتمع فما لح يقدرو اهمية لاعب الاحتياط ولا اهمية الموقع الوظيفي اللي عم يشغلوه

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
 وليس إعطاء راتب شهري لمحامين الشركات لقاء جلوسهم على مكتب ينتظرون نشوب خلاف, كما لا زالت بعض الشركات تفعل ذلك.

ولكن في ظل المنافسة بين الشركات وفي ظل وجود العملاء، أصبحت الشركات بحاجة إلى محامي الشركة على العكس مثلا من الشركات المبتدئة!

والتسويق عبر الهاتف, هل حقا لا زالت بعض الشركات تستخدم هذه الطريقة؟؟؟

مع أن هذه الوظيفة ربما اندثرت في بعض البلدان، لكن لا ننكر أهمية الجهد الذي يبذله الموظف.

فالمدير الذي راتبه 5% من أرباح مؤسسة صغيرة, وفائدته هي مراقبة الموظفين وَرَمْي المهام عليهم, أليس من الأصوب استبداله بمنصة إلكترونية وكاميرات مراقبة مربوطة بجوال مالك المؤسسة

هل تقصد أن نلغي دور المدير؟! ألا ترى أنك تبالغ في الأمر؟!