الاستغلال وشركتنا

  • Omar_Hu

هل الاستغلال امر مقبول؟

تمهل.. لا تجاوب الآن.

تخيّل أنك تائه في الصحراء، تشعر بالعطش، ظمآن، وقابلت مركز تجاري " مول" في وسط الصحراء، فقط تخيل، تهرول للدخول، لكنك تفاجئ ب" أستاذ أحمد " موظف أمن البوابة، يمنعك من الدخول بدون كمامة، نعم هو فعل ذلك، فقط تخيل. تضع يدك في سترتك لتنصدم بأنك أسقطتها على بعد ٩٥٢ ميل من مكانك الحالي، نعم ٩٥٢ بالضبط، تخيل، تخبره مالحل! أنا عطشان يا أخي! يجاوبك بأن الأمر سهل، ف"سمير"، وهو بائع متجول، يقف أمامك بكمامات للبيع، إبتع واحدة. تقابل " سمير"، كمامة واحدة يا " أبو سمرة" سلمت يداك؟ كم؟ ١٠ دولار للكمامة، اللقاح أرخص! ينظر إليك بكل ثقة " تستطيع الشراء من غيري يا أستاذ"، في الصحراء يا سمير؟ في الصحراء يا أستاذ.

هذا استغلال صريح لحالتك! أعلم، لكن لا ماء بدون " سمير"، تخيل أنه كان مريضًا ولم يحضر اليوم، ستعود ٩٥٢ ميل، وهذا إن وجدتها أصلًا! شكرًا " سمير".

لا أعلم ماذا ستفعل، لكني سأبتاع واحدة وأشكره، فأنا أظن أن الاستغلال غير مقبول أخلاقيًا، لكنه ضروري ومهم. في بعض الحالات الاستغلال هو المنقذ الوحيد، فالمقابل ليس هو مقياس الحكم فقط، فالخدمة، الظروف، النتيجة والأهداف حتى تؤثر كمقياس لحكمنا.

لنعيد سؤالنا الآن، هل الاستغلال أمر مقبول ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لنعيد سؤالنا الآن، هل الاستغلال أمر مقبول ؟ 

الاستغلال غير مقبول ولو أننا نضطر للخضوع للمستغلين في كثير من الأحيان لعدم وجود البديل.

من يبرر الاستغلال يقوم إلغاء كلي للجانب الأخلاقي، وهو أمر غير مقبول، لأنّ هذا الجانب تحديدا يجب أن يكون الركيزة الأساسية في جميع تعاملاتنا وعلاقاتنا.

مثلا، في الفترة الأخيرة خلال أزمة كورونا تم رفع الأسعار إلى مستويات خيالية رغم أنه لم تكن هنالك أي نذرة في المنتجات، وطبعا تعليل هذا التصرف هو تغير الظروف، في المقابل كان هناك العديد من الأشخاص ممن فقدوا وظائفهم أو لم يتلقوا رواتبهم بسبب الأزمة وبسبب رفع الأسعار الغير مبرر وقعوا في أزمة حقيقية، وهذا سيء جدا.

في رأيي أنّ ظروف الجانبين (البائع والمشتري) يجب أن تأخذ في الحسبان، كبائع أو منتج قبل الرفع من أسعارك يجب أن تتأكد من أنّ هذه الزيادة لن تلحق الضرر بالفئات الضعيفة خصوصا. طبعا هذا الأمر يبقى نظري لأن الحقيقة تقول أنّ الربح المادي هو الشيء الوحيد المهم.

لأن الأخلاق غير مُلزمة، ليس هناك قانون يجعلنا أشخاص رائعين، وإن وجدت هذه القوانين، لن نكون رائعين أيضًا، لأننا سنخضع للوازع الأخلاقي قانونيًا، والأخلاق يجب أن يكون مصدرها أنفسنا.

صحيح يا محمود هي غير ملزمة قانونيا، لكن يفترض أن يكون للرقيب الذاتي سلطة أعلى من السلطة القانونية.

أهلًا بكم!

شكرًا ايمان ومحمود.

لا يُطلب من الشركات ان تكون حارسة على الأخلاق، كل شئ يخضع لقوانين محددة وصارمة، وما لا يخضع لها يخضع لقانون السوق التنافسية، أهمها " السمعة". هذا جزء أساسي من الأسواق المفتوحة والتنافسية الاقتصادية. فلن أضطر انا كصاحب شركة ان اخسر سمعتي تحت اي ظرف وبأي تضحية، السمعة غالية جدًا الان، وهي البعد الخفي لعمل الشركات. من ينبطح لا يخرج من السباق قبل ان يدهس عليه كل من اشترك.

كنت أعمل كخدمة عملاء في أوبر وكنا نحرص على مراضاة العملاء المتضررين بعد التحقيق في مشكلتهم بمبلغ الرحلة " Appeasements”، سألتي نفسك لماذا تدفع الشركاة لمراضاة عملائهم؟

يجب ان تتأكدي ان جزء " الاخلاق" بين المنتج والمستهلك يجب ان يطبق لا ايراديًا، هناك الكثير من ما يحميه، وتفعل الشركات كل شئ لتظهر بصورة الملاك ذو الاجنحة الطويلة.

سوف أقبل الاستغلال من سمير، آمل حين أكون ظمآنًا في الصحراء أنه سيكون بحوزتي عشرة دولارات، سوف أقبل استغلاله لي من جانبين:

الأول: هو أني ظمآن

والثاني: هو أن سمير ليس مطالبًا بأن يكون رجلًا جيدًا معي، أو مع أي أحد، سيكون من الرائع أن يعاملني بطريقة أفضل، لكن كونه اختار أن يتعامل بدناءة فهذا قرار يخصه هو وليس لي أن أحاسبه على رغبته في أن يكون دنيئًا، وإن كانت دنائته هذه معي.

فالاستغلال مقبول ليس لأنه شيء حسن، لكن لأنه أمر واقع، غير أني لن أشكره لأنه لم يفعل شيئا يستوجب الشكر.

أهلًا محمود.

اوافقك بشدة، فكان الرجل صريح معك، بمعنى اخر تتم المعاملة بشكل صريح: كم؟ تفضل. اما عن السعر فصاحب السلعة له الحق دائما في تحديد سعر منتجه، وتأكد انه لن يبالغ في ثمنها لان هناك من ينتظره ان يفعل حتى يقتحم السوق. وان لم يكن هناك احد ينافسه، فحينها يكون الاستغلال، ولكن لن يطول، ف"حمزة" هناك ينتظر ان يفعل ذلك حتى يأخذ مكانه بسعر جيد.

لهذا أفضل شخصيًا الرأسمالية، فهي آلية تضمن كل شئ ان يكون في نصابه الصحيح بدون تدخل بشري الا في حمايتها.

لنفكر من جهة البائع فهو مقبول، لن تهمه الأخلاق، فهذا بيع وشراء، والمشتري قبل على نفسه، لذا لن يكون أي مانع، في بعض الأحيان حين تكون الحياة قاسية، لن يفكر الشخص إلا في مستأجر صاحب البيت، ويفكر في مدرسة ابنه، ودواء والده.. هي معضلةأخلاقية لكنها قد تكون منطقية..

نفس الأمر يحدث مع السياح يتم استغلالهم بأبشع الطرق، ومع ذلك أموالهم لم تنتهي، ومستعدين لدفع اكثر لأجل متعة في بلاد عربية، لذا العربي من واجبه أن يقوم بالواجب الأخلاقي معهم ويترك لهم ذكريات جميلة، قد تكون تابعة من عقلية منطقية وصدقني قد تكون لك مقبولة، فشخص يبيع سترة تقليدية ثمنها ١٠$ لسائح ب٥٠٠$ وحين تسأله لماذا؟

سيخبرك انه محتاج وفقير، لم يدرس والبلاد تعاني من الفقر والديون، لماذا لان بلاد ذلك السائح كانت تستعمره يوما ما وأباحت خيراته يوما ما، لذا درات الايام وجاء ليأخذ حقه..

ليست اخلاقية؟ لكنها منطقية..

أهلًا عفاف،

طرح جيد، لكن أخالفك في بعضه.

تفاوت سعر السلعة بذرائع شخصية، مثل الجنسية وغيرها امر معروف ومقبول للاغلبية. النادي بجانب منزلي مثلا يبيع تذكرة الدخول لغير الاعضاء بأضعافه من الأعضاء، رغم عدم وجود اي اقساط او اشتراك مدفوع منهم، هم فقط أعضاء، وهذا امر مقبول.

ازيدك، مصاريف الدراسة في الجامعة التي ارتادها في هولندا هي ٨ الاف يورو سنويا لمن هم خارج الاتحاد الاوروبي. اما لمن هم من الاتحاد الاوروبي، سويسرا، واليابان فتقل نفس المصاريق الى من دون ال ١٥٠٠!

هناك ما يسمى " بالأسعار السياحية " مثلا، انت قادمة بمبلغ معين عادة ما يكون في اليوم ضعف المبلغ المتواجد معك يوميًا في دولتك.

هذه الامور مقبولة ولا تمس الاستعمار وخلافه بصلة.

فكرة الاستعمار يا عزيزي عمر ليست على لساني بل قصة حقيقية استمعت لها ونقلتها على لسان صاحبها..

أخبرك انها منطقية بالنسبة لي..

أعتقد ان اخطاء السياسة تُرد على اصحابها في السياسة أيضاً. فرنسا التي حجبت النور عن اوطاننا وأوطان غيرنا لقرون، تعاني الان من ازمات الهجرة والتي افتعلتها هي.

لكن التجارة لها ابعادها الاخرى.

او هكذا أرى يا عفاف.

أمر منطقي يا عمر من ناحية العقلية التي فكرت بها أنت لكنني نوعا أميل لتفسير الأمور بشكل عاطفي..

هذا الاختلاف بيننا نحن نساء وأنتم الرجال

أحترم كل ما ذكرتِ وهو منطقي أيضًا.

MinaFreig أضف ردا

أهلاً عمر

طرح جميل ولكن قد اختلف معك هذه المرة، فالاستغلال غير مقبول أياً كانت الأسباب والغاية لا تبرر الوسيلة مهما كان العذر!

فلو كان أخو عم سمير فى مساهمتك مار بجوار المول لن يعطيه الكمامة بهذا السعر ولو كان بائع الحلى بالبازار السياحى يبيعها المصرى جاره لن يبيعها بهذا السعر ولو كان موظف الجمارك بالمطار يدخل سيارة والده المستوردة لم يكن ليدخلها بهذا المبلغ! هذا يا صديقى ما يسمى الفساد فهو والاستغلال وجهان لعملة واحدة هى عملة عديم الضمير وقليل الحيلة.

لن أقبل بالاستغلال كأمر واقع ليس عن تكبر وعنجهية بل ثقة بالله الذى لن يتركنى فى مثل هذا الموقف وسيرسل لو العون بشكل ما وقد حدثت معى مواقف مشابهة.

اهلا مينا!

هناك لبس بسيط يا صديقي، الفساد هو توزيع الحقوق بغير ما يجب توزيعها به وهو أمر مرفوض شكلًا وموضوعًا.

هناك مصطلحان وجب بينهما التفريق، الاستغلال وهو عدم وجود اي منافسة في نفس الموقف بعد موافاة جميع القوانين، فانت لم تخطئ قانونيًا في رفع سعر الكمامة في موسمها، فهناك معايير اخرى، وليس هناك غير " سمير"، شاب مجتهد تعب ليصل اليك منتجه.

اما " الاحتكار" فهو عدم وجود منافسة باستخدام اساليب خارجة عن القانون، وهو ما عنيته حضرتك بالفساد، وهو ايضًا غير مقبول جملة وتفصيلًا. وتعد سياسات الاحتكار هي للعدو الاول للرأسمالية، فتهمة الاحتكار لشركة ما في أمريكا تضع رقبتها تحت المقصلة، تماماً كما حدث مع مايكروسوفت وبيل جيتس في اوائل القرن.

صحيح عمر أتفق معك فى توضيح الفرق بين الفساد والاحتكار والاستغلال، على أنى مازلت أختلف مع الاستغلال بهذا الشكل حتى ولو لم يكن هناك منافسة أو نظير مماثل.

الأمر من الناحية الأخلاقية مرفوض جملة وموضوعاً برأيى، قد يكون مقبولاً لبعض الناس من الناحية العملية لتسيير الأعمال أما بالنسبة لى فلا أستسلم له مهما كانت العواقب.

المبادئ فوق المصلحة يا مينا؟

بالنسبة لى نعم هذا هو الشعار يا عمر.

سامحني يا مينا، لا أظنه عمليًا بعض الشئ، ربما الخطب بي.

الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية يا عمر.

وكما تعلم فالناس يتغيرون والمواقف الجديدة تعلمنا النظر للأمور من مناظير مختلفة.

وربما تتغير نظرتى مستقبلاً... أو ربما تتغير نظرتك!

huda_khashan19 أضف ردا

إطلاقًا ليس مقبولا عمر، لأنني رأيت بأم عيني أثناءالحروب وحتى في أزمة كورونا بأنّ هناك ارتفاع بشكل جنوني في سعر السلع الاستهلاكية، ما ذنب الفقير الذي لا يستطيع أن يجد قوت يومه في ظل ما يمر به!

فبدلًا من التضامن وتوفير هذه السلع بشكل مجاني يتم الاستغلال من قِبل التجار! ربما لن أعارض بأن يكون هناك استغلال في الأشياء الغير ضرورية مع أنني أراه غير اخلاقي ولكن لا أقبل أن يكون هناك استغلال في السلع المهمة والأساسية للأفراد.

وحتى أكون عادلة هناك الكثير من التجار من لا يستغلون حالة المواطن، بل كانوا يقدمون العون والمساعدة وتوفير الحاجيات الأساسية للمواطن إلى عند منزله.

فالأمر يعتمد على ضمائر واخلاقية التجار، صحيح أن التجارة شطارة ولكن ليس على حساب المواطن الذي بالكاد يستطيع توفير معونته الأساسية.

على الهامش/ توضيح المعلومة بهذا الاسلوب في الكتابة يعجبني كثيرًا وخاصًة عندما يتعلق الموضوع في مجال ريادة الأعمال أو التجارة الإلكترونية أو التصميم وما إلى ذلك.

أهلًا هدى!

لديك منطق فيما ذكرتِ، لكن دعينا ننظر بعين الصقر.

ان كان التاجر في اثناء الحروب يبيع سلعته بشكل مجاني، او حتى بنفس ثمن انتاجها، فأنت لم تعالجي المشكلة، بل زدتيها ضررًا، فانت لم تساعدي الفقير في الحصول على السلعة، اساسية او لا، بل انت صنعتي فقيرًا آخر، وهو التاجر.

في اوقات الحروب تندر الموارد، فبالإجبار تزيد قيمة المنتج لزيادة تكلفة انتاجه. لا استغلال في ذلك.

اعني في كلامي الحروب وما على شاكلتها من الحالات الاستثنائية.

اشكرك جدًا على لفتتك الطيبة يا هدى.

الاستغلال أمر غير مقبول ولكنه موجود، ولكن السؤال هنا هل تم الاستغلال في هذا الموقف؟

فمن الطبيعي أن تكون في هذه الحالة الكمامة أغلى من تلك التي تباع على الأرصفة في الشوارع المعمورة، لو أنني مكان سمير سأضع الثمن الطبيعي الذي يتناسب مع ثمن البضاعة التي اشتريتها والمواصلات التي ركبتها لأصل لهذا المكان وربحي المستحق عن جهدي، ومن المعروف أن أقل ربح مقبول هو 10% من التكلفة، السؤال هنا أين يقيم سمير وكم تكلف من مال وجهد ليصل إلى هذا المكان؟

saraalaithi
  • حذف بواسطة المستخدم
-3

سأدخل عنوة للمركز التجاري وسأضرب احمد ان اقتضى الأمر ثم بعدها فليفعلوا ما يحلو لهم

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

يعني ان اموت من العطش احسن او ان اقبل الاستغلال ؟

اعتذر لا اقبل الانبطاح

Omar_Hu أضف ردا

وهنا تكمن المعضلة، مع تحفظي على مصطلح " الانبطاح".