لماذا يعد التعلم صعبًا؟

كيف تتم عملية التعلم؟ وما هو الإحساس الذي يلازم المتعلم أثناء التعلم؟ هل هو إحساس بالمتعة والشغف؟ أم إحساس بالصعوبة والمشقة؟ ما هي بعض التقنيات التي قد تساعد على التعلم التي قد يستفيد منها الطالب وقد يطبقها المدرس؟

هذه الأسئلة شغلت بال الخبراء والمهتمين بالتعليم والتعلم على مدار الزمن.

أحد أهم الإجابات على هذه التساؤلات هي نظرية "الصعوبات المرغوبة" التي قدمها عالم النفس الشهري "بوب بيورك".

بيورك يرى أن أحد شروط التعلم هي إحساس المتعلم بالصعوبة، وبهذا يقوم المدرس (أو المتعلم) بإحداث صعوبات أثناء التعلم، وتكون هذه الصعوبات دائمًا مرغوبة.

كيف يترجم هذا الكلام إلى أساليب عملية؟

1) الاختبار الذاتي

يجب على المتعلم أن يبادر دائمًا باختبار فهمه لما يتعلمه عن طريق الامتحانات، حل المسائل والمشاكل، تطبيق ما تعلمه في المشاريع العملية. يساعد الاختبار الذاتي على حفظ المعلومات في الذاكرى بعيدة المدى.

2) التكرار المتباعد

يجب على المتعلم أن يقوم بتكرار مذاكرة أو استحضار ما تعلمه في أوقات زمنية منفصلة ومتباعدة عن بعضها البعض. يساعد هذا على استحضار المعلومات على المدى البعيد. فكّر في ذاكرتك على أنها عضلة، هل يمكنك تقوية عضلة ما بتكرار نفس التمرين لمدة 24 ساعة متصلة؟ أم أن هذا التمرين سيؤتي ثماره إن قمت بتكراره لمدة 24 ساعة على مدار الشهر؟

هل ترى أن الصعوبة في التعلم أمر لابد منه؟ أم أنها تعتمد على المجال؟ وإذا كنت ترى أن ما تتعلمه شيء سهل، فهل تتعلم حقًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اظن ان الامر نسبي بشكل كبيرجدا , هناك الكثير من المتغيرات ليس المجال فقط و بل طبييعة تفكير المتعلم و مكتسباته القبلية و التمكن من اساسيات المادة و حاجز اللغة لا يوجد ضمان ان تلميذك يفهم كلماتك كما تفهمها انت و في كثير من الاحيان يمكن فهم الامر من عدة اوجه مثلا في الرياضيات القيمة المطلقة |a-b| قد يفهما شخص انها قيمة موجبة تماما و اخر يفهما على انها المسافة بين a و b وكلهما على حق , و ما ينطبق على علم ما قد لا ينطبق على اخر , اما ما يخص سؤالك الاول بتأكيد لا لدينا الكثير من الحالات التي تظن ان التعلم سهل على الاقل في المراحل الدراسية الاولى ( فئة العباقرة )

أتفق معك، هنالك الكثير من المتغيرات بعملية التعلم، ولذلك يعد التعلم معقدًا.

وبشكل عام، لكل قاعدة استثناء، والعباقرة هم استثناء القاعدة بعملية التعلم. لذلك إذا استثنيناهم وتحدثنا عن القاعدة، هل وقتها يعد التعلم صعبًا؟ نتحدث هنا عن الحالة الشعورية التي تصاحب حالة التعلم. بمعنى، إذا لم يحس المتعلم بصعوبة ما يتعلمه، فهل حينها لم تحدث عملية التعلم؟

ربما بسبب بنية الدماغ، أو أنها فقط طبيعة البشر. ماذا لو كان باستطاعتنا تعلم كل شيء و حفظ أي شيء بعد أول قراءة؟!! من الواضح أننا سنعيش عندها في عالم مختلف وغريب.

بالظبط! طبيعة البشر تحتم علينا اللجوء لطرق مختلفة لتعلم أي شيء! وهذا ما يميز المجتهد عن غيره.

هل ترى أن الصعوبة في التعلم أمر لابد منه؟ أم أنها تعتمد على المجال؟ وإذا كنت ترى أن ما تتعلمه شيء سهل، فهل تتعلم حقًا؟

لا اقول الصعوبة امر لابد منه في التعلم، وإنما استبدلها بكلمة الحاجة، وهي تدور حول الدافع الذي يجعل الطالب يبني معرفته بنفسه -بمساعدة المعلم طبعًا -، لأكون واضحة، سأعطي مثالًا عن الموضوع..

لو كان هدفي ان اعلّم الطلاب عن (الاستهلاك المباشر والغير مباشر للمياه)، ولأجعل الطلاب يجدون حاجة للتعلم، فسوف اعطيهم نشاط ينطلق من مشكلة الاسراف في الماء، وسيكون اول نشاط هو معرفة استهلاكهم الشخصي للماء وبذلك يكون اول نشاط هو (ان يقوم الطلاب بتسجيل الانشطة التي يستخدمون فيها الماء في المنزل) فستجد انهم لخصوا انشطة الاستهلاك المباشر للماء. سأحتاج عدة انشطة اخرى تجعل الطلاب يبتكرون حلًا لتقليل استهلاك الماء وحل مشكلة الاسراف..

ولكن ما يهمني هنا هو ان اخلق حاجة الطلاب للتعلم، ووجود هدف واضح "وواقعي" من حياتهم، وهذا ليس مرتبط بالصعوبة دائمًا..

هل يمكنني القول انك تقصدين اشكالية التجريد ؟ بقولك ان متعلم بحاجة لهدف واضح و واقعي ( اي من حياتهم الواقعية ) لان العقل يميل دائما لتخيل و اعطاء الامثلة هذا بتاكيد عكس التجريد في مجالي التجريد له علاقة طردية مع الصعوبة

على العكس تماماً، قصدت بالهدف الواقعي الواضح، هو ان يكون عمليّ قدر الامكان، بالتالي يكون ملموس وليس تجريدي..

في تقديم المحتوى التعليمي، يجب التدرج من المحتوى المادي/الملموس، حتى نصل إلى التجريدي، وذلك لصعوبة تقديم المفاهيم التجريدية للطلاب، وبشكل عام للآخرين..

ليس العكس تماما , الذي قلته انت هو قصدي تماما , و يبقى هذا سبب واحد فقط من عدة اسباب تتحكم في صعوبة التعلم

أعجبتني المناقشة كثيرًا!

أتفق معك @zomorroda‍، إيجاد الحاجة وتحفيز الطالب داخليًا أحد المقومات الرئيسية للتعليم والتعلم.

باب الصعوبة يختلف قليلًا عن باب الحاجة والحافز.

في مثال "الاستهلاك المباشر والغير مباشر"، قمتي بتحفيز الطلبة داخليًا عن طريق البناء على تجربتهم الشخصية في الموضوع (هذا باب التحفيز). باب الصعوبة يكمن في أثناء (وبعد) عملية التعلم نفسها. بمعنى، هل سيتذكر الطلبة ما تعلموه عن الاستهلاك المباشر والغير مباشر بعد أسبوع، أسبوعين؟ هل سيستخدم الطلاب ما تعلموه أم أنهم سيجدوا صعوبة في استحضاره من الأساس.

شكرًا لك ^^

الهدف من التعليم هو اكساب الطلاب عادات وثقافة صحيحة او مفيدة، من خلال عرض المعلومات، لماذا نتعلمها؟ لأن هذا هو ما يجعل حياتنا افضل

لهذا المثال الذي ذكرته كان مبني على تجربة الطلاب الشخصية، بالتالي سيلمسون النتائج، مثلًا (سيستطيعون توفير فاتورة الماء)، بالتالي سيستفيدون من المعلومات التي اكتسبوها في بناء عادات تجعل استهلاكهم للماء ذكي، وتدخر مالهم.. وربما يتعلمون مهارات اخرى جديدة بأنفسهم، وسيواجهون صعوبة بالتأكيد ولكن مادامت الحاجة للتعلم موجودة، عندها سيجبرون عقلهم للخروج من منطقة الراحة..

هل سيستخدم الطلاب ما تعلموه أم أنهم سيجدوا صعوبة في استحضاره من الأساس

هل يجب عليهم ان يستحضروا كل شيء؟ لا، يجب عليهم ان يستخدموا هذه المعلومات فقط فيما يفيدهم، ما حاجتهم لتذكر معلومات يمكنهم البحث عنها، في حين انهم اكتسبوا مهارة توفير الماء، وبنوا العادات الصحيحة حوله..

بعد ان كتبت هذا التعليق، اعتقد انه يجب ان نتفق على الصعوبة التي نشير إليها، هل هي تلك التي تتعلق بتعلم شيء جديد (مرتبطة بالعمليات العقلية)، ام انها تكاسل (مرتبطة بالجانب الوجداني) ، ام انها صعوبة اداء المهمة (تتعلق بالجانب العملي او المهارات)

هذا التعليق السابق لي سيشرح لك الموضوع:

الاتظن انه بسبب تقبلك للمادة العلمية او لا؟

هذا أحد العوامل بكل تأكيد. ولكن، قد تحب مادة معينة وتكون شغوفًا بها، ولكن تجد صعوبة وتحديًا في تعلمها. وجود الحب أو الشغف بالمادة لا ينفي صعوبتها، ولكن يساعد على مواجهة التحدي :)

تحياتي لك.

أهلاً بك.

كطالب ومتعلم ارى ان جو التعلم شعور تتحكم فيه انت لا هو. شخصياً الانجليزية مثلاً اكرهها جداً رغم انها سهلة وهذا ما جعلني ارسب مرتين فيها والعكس صحيح مع الفلسفة المادة صعبة نوعاً ما ولكني ممتاز بها لحبي اياها وشغفي بها..

المعضلة الحقيقية تكون في استحالة او غموض ما ستتعلمه او في ما يفتقد الى مبادئ ومناهج لتنظيمه طبعاً.

أهلًا بك عزيزي،

أعتقد أنها مسئولية مشتركة. كرهك للإنجليزية يعتمد في البداية على تجربة سيئة حدثت لك في الماضي، وبالتالي تقوم بربط هذه التجربة بالإنجليزية، وبالتالي تكرهها. نسميها (English Trauma). ونتاج أول تجربة تأتي نتيجة للتفاعل بينك وبين المدرس وبين المادة التعليمية. لذلك، أعتقد أنها مسئولية مشتركة بينكما.

عالم نفس اسمه بوب بيورك

متأكد ؟