لماذا يُروج أن التعليم الأكاديمي لم يعد مُهما ؟!

في مطلع مرحلة المراهقة ، كنت أتابع اليوتيوب بكثرة وأتخذ الإنترنت كوسيلة للتعلم الذاتي وتطوير المهارات ، في ذلك الوقت روُج الكثير من الأشخاص الذين أتابعهم على اليوتيوب وقتها إلى فكرة التعلم الذاتي ، من وجهة نظري تلك الحملة كانت حملة خاطئة تمامًا ، وإن كانت في هذا الوقت حملت أهدافًا صحية كالبدء في التعلم الذاتي واستغلال الإنترنت والسعي للعمل الحر وما إلى ذلك ، لكن المشكلة الكبرى أنهم روجوا لكون التعليم الأكاديمي ليس بتلك الأهمية !

تبنيت هذه الفكرة على الرغم من كوني أحقق درجات جيدة في الدراسة ، لكن ذلك حرمني من مُتعة الاستمتاع بالدراسة في كثير من الأحيان ، أدركت بمرور الوقت أن التعليم الأكاديمي بالفعل مهم وهو وسيلة من أجل الاستفادة بكثير من الفرص كالاتي :

- أغلب المنح الدراسية تتطلب تفوقًا دراسيًا ، حتى إن لم تتطلب التفوق فهي تتطلب منك شهادة بإتمام المسار التعليمي .

- الوصول لمراحل متقدمة في التعليم الأكاديمي يساعد على تسهيل الموقف التجنيدي في مصر .

- بعض مسائل العمل خارج البلاد والهجرة تتطلب شهادات أكاديمية .

- بعض المجالات لا يُمكن تعلمها خارج النطاق الأكاديمي مثل تخصصات الطب .

لا أقصد أن التعليم الأكاديمي مُزدهر ومتطور ، لكن لا أتفق مع من يقلل من قيمة الدراسة في الجامعات حتى لو كانت الدراسة غير مفيدة ، لأنها تفيد في جوانب أخرى بعيدة عن نطاق التعليمية ، أيضًا لا أطرح فكرة التعليم الذاتي والأكاديمي كفكرتين متضادتين ، إنما أراهما يُكملان بعضهما البعض بل إن بعض المجالات الأكاديمية كعلوم الحاسوب تتطلب من صاحبها اجتهادًا واسعًا في تطوير ذاته .

القلم لديكم الآن ، ماذا عنكم ؟ هل تتفقون معي ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Abdelouhab_bmrf أضف ردا
أيضًا لا أطرح فكرة التعليم الذاتي والأكاديمي كفكرتين متضادتين ، إنما أراهما يُكملان بعضهما البعض بل إن بعض المجالات الأكاديمية كعلوم الحاسوب تتطلب من صاحبها اجتهادًا واسعًا في تطوير ذاته .

أتّفق معك أخ محمود تماما في كلّ ما قلته، وأنا أدرس في هذا التخصّص وأعي جيّدا ما قلته، فالتّعليم الأكاديمي والتعلّم الذّاتي مكمّلان لبعضهما البعض، والتعلّم الذّاتي مطلوب في كلّ وقت وحين سواء كنّا نزاول دراستنا الجامعية أم لا، فالعلم في تطوٍّ مستمر، ولا يمكن أن نبقى مركونين في الزّاوية بل علينا أن نُعاصر التكنولوجيا والتقنية فهي لن تنتظرنا، وهذا ما لا توفّره الجامعات فأغلب المناهج قديمة ولا ترقى للتطوٍّر الحالي بل يسبّب ذلك الأمر تثبيطا لأبعد الحدود، ولقد سررت لكون بعض الأساتذة الشّباب في الجامعة أقاموا ثورةً ضدّ المناهج والدّروس القديمة التي لا تنفع الطّلبة في تكوينهم فغيّروا القليل، ومع ذلك فأغلب من ينكرون فضل التكوين الأكاديمي همّهم الوحيد من الدّخول للجامعة هو العمل والحصوص على وظيفة، وليس البحث العلمي والأكاديمي.

أيضًا لا أطرح فكرة التعليم الذاتي والأكاديمي كفكرتين متضادتين ، إنما أراهما يُكملان بعضهما البعض بل إن بعض المجالات الأكاديمية كعلوم الحاسوب تتطلب من صاحبها اجتهادًا واسعًا في تطوير ذاته .

التقليل من قيمة التعليم الأكاديمي حتمًا خطأ كبير! لكن إذا أعطيت نفسك و جهودك له فستثمر رغم مصاعبه أو حتى رغم مصاعب الدولة و الواقع في تحقيق ما تحلم به، فدمج المهارات و الخبرات المكتبة مع الهوايات أمر جليل جدا في النجاح و التكوين الأكاديمي الذاتي.

و التكامل في هذه الصورة أمر لا خلاف فيه، فالتعليم الأكاديمي يعتبر لبنة بناء سور و قصر عظيم من سلسلة متكاملة من التعليم الذاتي، و المثال المطروح بالنسبة لعلوم الحاسب أمر واقعي جدا لما يتطلبه العمل من مواكبة عصرية، كذلك الدواء و الصيدلة أمر لابد من مواكبة التطور الدوائي و المعرفة به، كذلك أن الجدير بالذكر أن التنمية في كل المجالات تعتمد على التعليم الذاتي.

أتذكر قصة طالبة ارتادت كلية الآداب أو الألسن على حد ما أتذكر، و درست اللغة الإيطالية، لكنها لم تتلقى التعليم الكافي و المتميز من حيث اللفظ الصحيح لمخارج الحروف و كذلك التسلسل و الطلاقة في التحدث كذلك مواكبة كل لفظ حصري و جديد على اللغة، و من هنا بدأت رحلتها في التعلم الذاتي و إيجاد أقران من إيطاليا و ذلك بهدف تبادل اللغة، و الآن هي أحد سفراء اللغة في جامعتها. نعيد السؤال، من أين بدأ نجاحها؟ من التعليم الأكاديمي، لكن كيف نجحت و أتقنت المجال؟ هنا يأتي دور التعليم الذاتي.

أيضًا أحب أن أشير أن قوة التعليم الأكاديمي أو الذاتي يعتمد على عوامل مختلفة ، مثلًا الأنظمة وطرق التدريس والمناهج داخل كل جامعة قد تختلف عن الجامعة الأخرى ، أيضًا داخل كل دولة تختلف جودة التعليم الأكاديمي وهذا بالطبع يُؤثر في نظرة كل بيئة مجتمعية تجاهه .

برأيي فإن أعظم درس يمكن تعلمه لجهة أهمية التعلم الأكايمي وعدم وجود بدائل له هو ما مررنا به مع الأطفال بعد جائحة كورونا. كمعلمة , فقد لاحظت بعد عودة الطلاب (بعد إنقطاع سنتين) أن الكثير منهم يعانون من التوحد وذلك مرده إلى إنقطاع التواصل مع العالم الخارجي. ومن هنا تأتي ضرورة التعلم الأكاديمي والتفاعلي في النقاط التالية:

  • التعليم التفاعلي ينمي مهارة التواصل عند الطلاب وهو ما يؤدي إلى تطور شخصياتهم
  • الكثير من المعارف يستند إكتسابها إلى وجود بيئة تفاعلية
  • تطوير القدرة على العمل ضمن جماعات
  • التعلم الذاتي يرتكز على عالم الآله وهو ما يعزل التلميذ وينجم عنه مشاكل نفسية معقدة مثل التوحد ( خاصة بالنسبة للأطفال)

قد شاركتني إحدى المعلمات تجربتها بخصوص التعامل مع الطلاب بعد جائحة كورونا ، وقد ذكرت أن هنالك تأثيرات سلبية بخصوص تحصيل الكثير من المفاهيم الأساسية التي تُؤثر على فهمهم المحتوى الجديد في مادة مثل الرياضيات ، أيضًا وجود الطلاب داخل المدارس خاصة فئة الأطفال يُنمي من مهاراتهم الاجتماعية وتعرضهم لمواقف وتعاملات مختلفة تساعدهم على فهم الحياة من منظور أوسع .

لم أعنِ بوجهة نظري عن التعليمي الأكاديمي أنه غير مهمٍ. لا يوجد مسار تعليمي غير مهم من الأساس. لكن من جهة أخرى، دائمًا ما أمقت الهوس الخاص بالمسار التعليمي الأكاديمي، كأنه المسار الوحيد الخاص بالتعلّم. وفي هذا الإطار، أرى أن التعلّم الذاتي على سبيل المثال له الأهمية نفسه التي ينالها التعلّم الأكاديمي.

فيما يخص مجالات مثل الاستثمار والمهارات التقنية والفن وخلافه، نجد أن أهمية التعليم الأكاديمي، على الرغم من أن لها دورها، تتراجع عن مركزها في الأهمية كما هو الحال في الطب مثلًا. لذلك يمكننا أن نقول ان الأمر يتوقّف على المجال نفسه. لكن لا أهمية لنوعية تعليم على الأخرى في عالمنا المعاصر.

 لكن من جهة أخرى، دائمًا ما أمقت الهوس الخاص بالمسار التعليمي الأكاديمي، كأنه المسار الوحيد الخاص بالتعلّم

لم يعد ذلك الهوس شائعًا ، بالعكس فكرة التعلم الذاتي نفسها انتشرت انتشارًا كبيرًا بشكل جعل الجميع يُقلل من التعليم الأكاديمي ، بل حتى التعلم الذاتي لم يصل في بعض الأوقات إلى نفس الأهمية داخل العديد من الدول , لا أتحدث عن الأهمية المعرفية بل قوة التأثير .

أذكر أن هنالك أخبار عديدة انتشرت حول الشركات الكبيرة مثل جوجل بأنها تُوظف موظفيها دون ضرورة الحصول على التعليم الأكاديمي طالما يمتلكون المهارة ، في الحقيقة استدلال اليوتيوبرز كان غريبًا .. على الرغم من أن المُفترض أن يكون الترويج مبني أن الفرصة مفتوحة أمام من لا يملك الشهادة ، لكن استغلوا ذلك للقول أن الشهادة لا أهمية لها :)

لكن لا أهمية لنوعية تعليم على الأخرى في عالمنا المعاصر.

أتفق معك تمامًا بشأن ذلك ، أيضًا أؤكد أن المرء يجب عليه استغلال فرص التعليم المتاحة له سواءً كانت أكاديمية أو ذاتية مع إدراكه بأي الخيارين هو الأمثل له دون اعتبارهما فكرتين متناقضتين .

من يقللون من المسار الأكاديمي أنما يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون ( وتلك حقيقة كبرى) أن الحصول على الشهادة قد لا يضمن لك عملاً في نفس المجال الذي تخرجت منه وهذا واقع وحاصل. ولكن على الناحية الأخرى، أرى كثيرين ممن حصلوا على شهادة معينة عملوا أعمالاً لائقة وجيدة ولكن بعيداً عن مجال دراستهم. و لكني بالطبع لا أتفق على التقليل من التعليم الأكاديمي لأنه يضيف للإنسان إضافات سيحرمها من لم يلتحق به. إضافات ليست بالضرورة تتعلق بالمادة و العمل ولكن إضافات ذاتية ثقافية ومنها نظرة المجتمع له ( وإن كانت تلك الحجة تقادمت حالياً). و أرى أن الجمع بين التعليمين، الأكاديمي و الذاتي، هما الطريقة المثلى للظفر بعمل وللحصول على شهادة في ذات الوقت.

أرى أن الشهادة الأكاديمية لا تزال مصدر أمان فيما يخص العمل والحصول على وظيفة رغم الحقيقة التي ذكرتها أنها قد لا تضمن لك وظيفة في نفس المجال، ولكن فرصة حصولك على عمل وأنت صاحب شهادة جامعية أكبر من فرصة حصول شخص آخر لم يكمل تعليمه الجامعي على وظيفة مناسبة على الأقل في مجتمعاتنا ودولنا حيث لا تزال الشهادة هي المتطلب الأول لشغل أي وظيفة دون النظر إلى مهاراتك وخبراتك حتى !

عامل آخر وهو الأمان الإجتماعي، ولن أسهب في شرح ما معنى أن تكون ذلك الفتى المتعلم الحاصل على شهادة من أرقى الجامعات في البلاد وفي التخصص المطلوب في البلاد .

ورغم ذلك أرى أن التعليم الذاتي إلى جانب التعليم الأكاديمي أصبح ضرورة وليس خيار .

بالتأكيد الشهادة والتعليم الاكاديمي مهم

في بعض المجالات ظهرت أمور لاتقل أهمية ..

كشخصية صاحب العمل ومهاراته الشخصية في الإقناع أو حل المشكلات أو التطوير

الخبرة أيضا أصبحت شرطا للقبول في كثير من الأعمال

فلا يكفي أن تكون مستجدا ومعك شهادة

صحيح فبدلاً من لوم التعليم اعملوا على تحسينه.

لا داع للرد