المعلم.. خِرّيج مدرسة تكوين معلمين أم مدرسة مسرح؟

  تطرق كتاب  "مفارقة حول المدرس" لصاحبه Hubert Hannoun " إلى أن عملية التدريس هي مسرحية تدور فصولها بالفضاء التربوي، وبطلها هو المدرس بوصفه مُمَثلا، لأن في رأييه ما يحدث على خشبة الفصل الدراسي، لا يحدث كما يحدث في الواقع بصورة طبيعية وتلقائية.

والكاتب في هذا الكتاب يدافع عن أطروحة مفادها، أن المدرس الناجح هو ذلك الممثل الذي ينجح في إخفاء شخصيته الحقيقية، بكل ما تحمله من انتماء ثقافي وعرقي، وكل ما تعيشه من صراع نفسي وطبقي، وما تؤمن به من قناعات خاصة.

في الكتاب أيضا يعرض المؤلف إلى مختلف تجليات الكوميديا المدرسية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، كما يتوقف عند مظاهرها السلبية؛ ويرى كذلك أن الخدعة البيداغوجية هي خدعة شريفة، لا مجال لرفضها بدعوى الأصالة والصدق، لأنها مُستندة إلى موقف علمي وتربوي.

سؤال للنقاش: هل يصح وصف عملية التدريس بالمسرحية؟ وإذا علمنا أن سلوك الممثل في المسرحية يكون مصطنعا، فإلى أي حد يمكن إسقاطه على سلوك المعلم؟ وهل المعلمون خِرّيجو مدارس تكوين معلمين أم مدارس مسرح؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المدرس الناجح هو ذلك الممثل الذي ينجح في إخفاء شخصيته الحقيقية، بكل ما تحمله من انتماء ثقافي وعرقي، وكل ما تعيشه من صراع نفسي وطبقي، وما تؤمن به من قناعات خاصة.

ليس المدرس، حتى من يعمل في وظائف أخرى يفضل أن يخفي انتمائه الثقافي والعرق، وذلك كي لا يقع في متاهات هو بغنى عنها، كالتعصب و التناحر بين الأطياف المختلفة، ناهيك عن نعتب الآخرين بصفات غير مرغوبة و رميهم بأحكام مسبقة وربما هذا حدث أمام عيني، لذا دائمًا أحرض على ألا أظهر للاخرين انتمائي وما هي الافكار التي أحملها.

 الخدعة البيداغوجية هي خدعة شريفة، لا مجال لرفضها بدعوى الأصالة والصدق، لأنها مُستندة إلى موقف علمي وتربوي.

هي ليست خدعة شريفة بقدر ما هي تصبو للوصول إلى تحقيق اهداف يرتاي تحقيقها المعلم والمتعلم.

: هل يصح وصف عملية التدريس بالمسرحية؟ وإذا علمنا أن سلوك الممثل في المسرحية يكون مصطنعا، فإلى أي حد يمكن إسقاطه على سلوك المعلم؟ وهل المعلمون خِرّيجو مدارس تكوين معلمين أم مدارس مسرح؟ 

برأيي أن عملية التدريس هي تفاعل بين المعلم والمتعلم، هنالك علاقة وجدانية بينهما، جربت التدريس مسبقُا ولم أشعر بأنني أمثل على الطلاب، كانت علاقتنا صادقة تقوم على الحب، أرغب دائمًا في قراءة طموح الطلاب ومساعدتهم في نحقيق هذا الطموح.

abd_laajane أضف ردا

نحن أمام مقتطفات من مرجع خاص "مفارقة حول المدرس"، بتصور بيداغوجي مستلهم من مجال التمثيل اسلتهاماإسقاطيا نوعا ما .. وهو تصور بين إستبعاده من الخلفيات التي تحكم عملية التدريس أو الإبقاء عليه بين ذلك فسحة للتأمل في إمكانية التقاء النظرتين كالتقاء ألفاظ التضاد في العربية الفصحى بين المعنى وضده كلفظ المفعم الذي يعني المممتئ والفارغ .. فقط مثال على سبيل التقريب ليس إلا. نقاشكم مفيد يغني الموضوع.

أوافقك تماما أن علاقة المعلم والمتعلم وجدانية ولكن هل ترى أنه مع انخفاض رواتب المعلمين وضياع قيمتهم في كثير من دول العالم، صار المعلمون يحبون طلبتهم ويعملون بجد لتقديم مادة متكاملة؟

أعتقد هذا يختلف باختلاف السياق والمادة العلمية التي يقوم بتدريسها المعلم، فبعض المواد مثل الفلسفة والدين قد تطلب تجردا من الآراءالشخصية والتحيزات على عكس مواد مثل العلوم والرياضيات لا أثر لتحيزات أو آراء شخصية.

حقا حقل المواد الدراسية المسماة بيداغوجيا بالمواد الحاملة، يختلف الأمر فيها مقارنة مع مواد الشعب العلمية والتقنية كالرياضيات والمعلوميات.. لذا تكون المسافة بين شخصية المدرس والمادة المعرفية في الأولى قريبة ونسبية، بينما تبتعد هذه المسافة كثيرا في الثانية..

في حقل العلوم وبخاصة، مجال الرياضيات، تكثر الاختلافات وتتباين الآراء إزاء نظريات ومعادلات؛ إنه وحتى وقتنا المعاصر، يختلف الباحثون بشأن عدد من المعادلات ويتفاوتون في تقديم حلول لها؛ فلكل رأي كما أن للرياضيات مدارس متنوعة؛ فإذا انحاز المعلم لأي منها، قد يوغر صدور طلبته وقد ينفرون عنه ولذلك، يكون من الحصيف نوعا ما أن يترفع المعلم عن سائر أفكاره، ملقيا إياها خارج المحيط المدرسي بحيث يؤدين رسالته بإتقان ويكون أمينا لأنه وفي الختام، تتواجد اختبارات تتطلب من الطالب الإحاطة بجميع النظريات والممارسات وبناء عليه، ينبغي للطالب أن يتفهم أوجه الخلاف وفي النهاية، يعطي رأيه المتوافق مع ذاتيته؛ فنحن كبشر نسخ مختلفة ومن الجميل أن يكون لكل منا نسخته الفريدة

ما علاقة هذا بتداخل شخصية المعلم وآرائه أو تحيزاته، يعني بالنهاية حتى الاختلاف علمي بحت، لا يمكنني تغيير معادلة وفقا لميولي الدينية مثلا، أو بسبب تحيزاتي العرقية، الامر مختلف تماما

في الواقع، لا أظن أن المعلم في حاجة إلى إخفاء أفكاره وانتماءاته، لكن عليه فقط أن يفرق بين معتقداته الخاصة وبين المادة التي يقدمها. لأن جميع الطلاب الذين يدرسهم هذا المدرس سيكونون آرائهم وتوجهاتهم عاجلا أم آجلا، للك أرى أن المدرس يجب عليه ألا يخجل من ذلك، ولكن يكون قدوة لتلاميذه من خلال الاعتزاز برأيه وفكره وذلك دون إجبار التلاميذ على اتباع فكره ودون تخليط بين المادة العلمية المحايدة وأفكار المدرس الشخصية، لكن هذا ما لا يحدث حاليا للأسف

أوافقك الرأي بأن يكون المعلم محايدا وأن يناقش الآراء العلمية باعتدال تام وأن يتخطى صور التحيز وما يحمله من عصبية بحيث يقدمن إفادة متكاملة لطلبته ويتيح أمامهم الاختيار مع إعطاء لمحة عما يراه لكن مع تفادي الإكراه؛ فلكل طالب ذاتيته ورؤيته المميزة

كما أنه عندما يرى الطلاب حماسة المعلم عندما يشرح وجهة نظره االشخصية سيشعر الطلاب بضرورة تكوين رأي خاص بهم وسيجعلهم أقل عرضة للآراء المقولبة التي يتبعونها دون اقتناع للسير مع القطيع

قد يكون ذلك سببا لتقبلهم لآرائه ولذلك، يكون مستحسنا أن يخبرهم بأن لكل منهم الحق في إبداء رأيه وتكوين أفكاره وما أجمل أن يطالبهم بكتابة بحوثات كلما وجدن نقطة خلافية؛ فهذا سيلهمهم رؤية ثاقبة وسيكون مصدرا لتحفيزهم لإبداء الرأي

إن المعلم أشبه بأديب شامل يجيد كافة المهارات من أداء بلاغي وقدرة أن يتجسد ويتقمص كما كفاءة أداءه في إحالة النصوص إلى واقع تطبيقي؛ فهو حقا أقرب إلى مخرج ماهر يتقن أدواته ويصطفي منها ما يناسب عقول طلبته وحالتهم المزاجية ولذلك، ينبغي لكليات المعلمين أن تراعين هذا الجانب؛ فالمعلم يخاطب أفرادا من ثقافات شتى ومستويات اجتماعية وذكائية متنوعة ومن العسير أن يعاملهم جميعا بنسق متشابه وإنما له أن يبتكر ما يشاء من أساليب تتوافق مع متطلبات المتعلمين في فصله وتراعي فوارقهم الفردية والمعنوية وهنا، أود أن أؤكد أن العاملين بمجال التعليم يستطيعون العمل بكافة القطاعات بينما يتعذر على كل شخص أن يكون معلما؛ فالتعليم نزاع حقيقي بين عقل المعلم وعقل المتعلم وإنه حلقة نزال بين فكر وآخر؛ فإذا افتقر المعلم أن يكون موسوعيا وملما بمتغايرات عصره ومحتويا لعلوم التواصل ومهارات التقديم، سيخفق كثيرا في إيصال رسالته ومن ثم، سيكون طلبته ضعافا ناقصي الأهلية والمعرفة

نقطتان في كلامك يا محمود تتماهيان وفكرة كتاب "مفارقة حول المدرس" : الفكرة الأولى أن يكون للمعلم قدرة على التجسيد والتقمص، فضلا عن فكرة كون المدرس "هو حقا أقرب إلى مخرج ماهر" .. حقا نقاشكم يغني الموضوع.

إنك أنت من تثري الملتقى بما تضعه من إضافات باهرات

أن المدرس الناجح هو ذلك الممثل الذي ينجح في إخفاء شخصيته الحقيقية، بكل ما تحمله من انتماء ثقافي وعرقي، وكل ما تعيشه من صراع نفسي وطبقي، وما تؤمن به من قناعات خاصة.

قد اختلف معك، المعلم الناجح ليس مجرد شخص ينقل المعرفة، ولكنه شخص قادر على إحداث تأثير إيجابي على حياة طلابه، أكاديميًا وشخصيًا.  هؤلاء المعلمين الناجحين يا أستاذ هم قادرون على التواصل مع طلابهم على مستوى عميق، لفهم نقاط القوة والضعف الفردية لديهم، وتزويدهم بالتوجيه والدعم الذي يحتاجون إليه لتحقيق النجاح.

لذلك برأي لكي تكون معلمًا ناجحًا، يجب أن تمتلك مجموعة من الصفات والمهارات، بما في ذلك التواصل الفعال والصبر والإبداع والتعاطف. يجب أن يكون المعلمون قادرين على نقل الأفكار المعقدة بشكل فعال بطريقة يسهل على طلابهم فهمها، مع إلهامهم أيضًا للتفكير النقدي والإبداعي. 

إخفاء شخصيته الحقيقية

 اذا كان يقصد ايضا انه لابد من اخفاء المعلم مشاعره وعواطفه، فاراه مخطأ في ذلك، لان التعاطف لابد ان تكون صفة أساسية لأي معلم ناجح. ويجب أن يكونوا قادرين على فهم احتياجات طلابهم والتحديات التي يواجهونها، وتزويدهم بالدعم والتشجيع الذي يحتاجون إليه.

abd_laajane أضف ردا

النجاح في مهمة ما له صور عديدة .. كتاب "مفارقة حول المدرس"، وهو المعني بالمناقشة هنا، يقترحُ صورةً من صور نجاح المدرس أو المعلم في مهمته التعليمية هي مسرحة الفعل التعليمي Théâtralisation خصوصا إذا علمنا (وهذا يعرفه من مارس مهنة التدريس) أن المدرس يواجه متطلبات متناقضة أحيانا أثناء أداء مهامه، فأحيانا يجد نفسه أمام معطيات يدرسها عارية عن الحقيقة بحكم تبحره في تخصصه... مثلا حالة مدرس يُدَرِّسُ لطلبته معطيات تاريخية حول البلد الذي فيه أخفى البرنامج التعليمي المقرر حقيقتها.. هنا يكون مطالبا بحكم تعاقده مع المؤسسة أن يقوم بمهمة تعليم المادة كما هي، مِثْلَ ممثل سَلَّمَهُ مخرج ما سيناريو مسرحية، من أجل حفظه كي يعمل على مسرحته .. القضية عميقة جدا ونقاشكم يغنيها حقا.

لست مع وصف المدرس بالممثل، فالمدرس يشرح مادة علمية، لا يؤدي شخصية درامية، وطريقة الشرح تنبع من شخصيته الحقيقية وخبرات حياته العملية لا من ملامح شخصية مكتوبة على سيناريو أفلام.

أجل أنا ضد أساليب التدريس الحالية والتي أجدها عقيمة للغاية، ولكن في نفس الوقت لا يمكن على الإطلاق وصف المدرس بهذا الوصف إذ أنه يتعارض مع حقيقته.

أتدرين يا إيمان أن المدرس أثناء التكوين يخضع للتدريب على بعض السلوكات والأفعال لإداء مهام التربية والتعليم، تتقاطع مع ما يقوم به الممثل على خشبة المسرح؟ .. سؤال للتأمل وليس بالضرورة للإجابة.. نقاشكم يغني الموضوع.