التعلم المرن هل يناسب تفكيرنا
التعلم المرن مفهومه، هو في وجهة نظري تعليم قائم بشكل كبير على الحرية والمرونة في اختيار المادة التي تدرس، وطريقة تدريسها، وأدوات التدريس، ربما يختلف رأيي عن التعريف المتداول بعض الشيء لكن يبقى المضمون واحد في النهاية.
هل يناسبنا نحن العرب هذا السؤال يلح علي كلما عاشت المجتمعات العربية أزمة جديد سببها العلم والتعليم والدراسة، وما أكثرها مع بداية كل موسم دراسي.
هل التغيير يناسب عناصر التعليم العربي من معلم وطالب، وآباء لها يد في العملية، إلى جانب الحكومات بالطبع.
كيف يمكن للطالب الذي اعتاد الحفظ، والأسر التي تشبثت بالدروس الخصوصية أن تطور وتتعامل مع التعليم المرن، اعتقد أن هناك بعض التجارب في هذا المجال نحتاج سماع رأي أصحابها وموقفهم منها والآراء المؤيدة والرافضة
هل كنت يوم ما أحد اطراف العملية التعليمية المرنة أو تعرف عنها شيء، وهل أحد معارفك خاض التجربة ونقلها لك، أخبرنا إن كان برأيك في هذا.
أما عن تجربتي الشخصية في التعليم المرن فأنا لا أعتقد أني قد الجأ لها مع أبنائي في ظل الظروف التي يعيشها المجتمع ومعتقداته، وبالأخص اقتراب أولادي من الانتهاء من سنوات التعلم ما قبل الجامعي، لكن لو عاد بي الزمان لاخترتها، لي ولهم، شاهدت العديد من تجارب البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، ورأيت رضا الكثير منهم عن الفكرة، لكنه للاسف حتى الآن مفهوم التعليم المرن لا يزال هلامي على الأقل بالنسبة لي، غير واضح، ويحتاج مفهوم يجمع تحته المعلومات الرئيسية ويستبعد ما لا ينطبق عليه، هل التعليم المرن هو التعليم بدون منهج رسمي، أم التعليم المنزلي، أم التعليم بحسب مهارات الطالب، أتمنى لو هناك تجارب أكثر تساعد على الفهم.
التعليقات
التعلم المرن يعد من أفضل أنواع التعلم التي تنمي مهارات الطالب، وتكسبه الثقة في النفس
ما أحبه في هذا النوع من التعليم أنه يتماشى مع قدرات كل طالب، يجعل الطالب يدرس ما يهتم به، يخرج نشأ محب للعلم لأنهم لم يدرسوا بالطريقة التقليدية.
إلا أن للتعلم المرن عيوب من وجهة نظري
- أولهما أن جانب كبير من مسئولية التعليم سيقع على الوالدين، فينبغي عليهما أن يدركا مواهب كل طفل من أطفالهما، ويحاولا تعليمه بالطريقة التي تناسب مواهبه وأفكاره.. وهو الأمر الذي أجده صعب جدًا على الوالدين في زمننا هذا
حيث ينبغي عليهما أن يقوما بعدة أدوار في وقت واحد، دور الوالد، المعلم، العامل.
- وثانيهما عدم احتكاك الطفل بالعديد من الأطفال كباقي أقرانه، وهذا ما قد يجعله انطوائيًا في المستقبل.
صحيح ما ذكرتي، لذا يحتاج هذا النوع من التعليم تركيز أكبر لإظهار كل جوانبه، ولكن من رأيك لو كان لديك طفل، او في المستقبل، هل تودين أن تعلميه بالتعليم المرن، أم تخافي من الخوض في التجربة.
أكن إحترامًا كبيرًا للتعلم المرن، أو أي طريقة تعليم غير تقليدية.. ولكن أن أصبح جزءًا من تلك الثقافة التعليمية يحتاج إلى جهد كبير، وإلى بيئة جيدة قد لا تتوفر في الوقت الحالي
كما أنه يحتاج إلى مواجهة المجتمع، فأي نوع من أنواع التعليم المنزلي يلقى إحباطًا من المحيطين بكِ، حتى أن التعليم عن بعد ورغم أهميته أثناء جائحة كورونا، إلا أنه كان مادة للضحك والإستهزاء من قبل العديد من الناس.
لذا لن أخوض في تلك التجربة إلا إن توفرت البيئة الخصبة التي تجعلني أنا وطفلي نتقدم، ولا تهدم ما نبنيه.
أرفض دائمًا أن نضع تجربتنا الشخصية -خاصة التعليمية- في سياق المجتمع الذي نعيش فيه أو ننتمي إليه بأي شكل، فالعملية التعليمية مرهونة دائمًا بالرغبة في التجديد والانسلاخ عن المألوف، لذا علينا أن نبدأ بالخروج بجرأة بأنفسنا وبأبنائنا من هذا الإطار. أشجّع مفهوم التعليم المرن جدًا، ولا أجده مرهونًا بموقعنا أو مجتمعنا. الأمر فقط يجب أن يرتبط بالتعلم الذاتي، لأن التعليم المدرسي أو الجامعي بالتأكيد مرتبط بالمفاهيم التقليدية للتعليم.
لا مشكلة لديّ على الإطلاق في الاعتماد على الأسلوب التعليمي الحداثي أيًّا كان شكله، وفي الصدد نفسه أؤكّد أن العملية التعليمية ليست مرهونة بالسلك الأكاديمي المتعارف عليه، وفي طريقها إلى الذوبان في لبّ التجارب والتدريب والعمل المستمر على التطوير، وخير مثال على هذا الشركات العملاقة في يومنا الحالي التي أصبح تعمل بآليات توظيف تعتمد بشكل كامل على المهارات والإمكانيات لدى الأفراد، ولا تعتمد إطلاقًا على الشهادة الجامعية، ومن أمثلتها: فيسبوك، جوجل، تيك توك، وغيرهم من الشركات الكبرى.
التعليم المرن من وجهة نظري مشروع فاشل تماما، وهو إن أكسبك بعض المهارات فلن يجعلك محترفا أو متخصصا في أي شيء، هو فقط يمنحك المرونة في دراسة ما تريده، وهنا تكمن المصيبة، فأنت لا تدرس منهج متكامل، أنت فقط تتعلم مجموعة من المهارات ليس إلا، وهذا الأمر لا يحتاج لنظام تعليمي كامل، يكفي مشاهدة بضعة فيديوهات عن مهارة معينة والذهاب لممارستها، لكن كيف يمكنك مثلا دراسة هندسة الاتصالات والالكترونيات بنظام التعلم المرن!.
وهناك نقطة أخرى، وهو الخلط بين التعلم الذاتي والتعلم المرن، وهما مختلفان تماما، فالتعلم المرن يعني أن تتعلم ما تريده، أما التعلم الذاتي فهو أن تدرس منهج معين ولكن بشكل ذاتي، خارج أسوار المدرسة، ولكن في النهاية هناك منهج متكامل ومحتوى معين لابد أن تدرسه بترتيب معين، على السبيل المثال أنا أدرس هندسة الاتصالات في الجامعة وأدرس أمن الشبكات بشكل ذاتي، أي أنني ادرس بشكل ذاتي مجموعة محددة من الدورات المتكاملة بترتيب محدد تجعلني في النهاية متخصصا في الشبكات، وهكذا، وليس أنني أدرس بعد المواضيع المنفصلة عن بعضها ثم أقول أن هذا تعلم مرن.
أضافة جيدة، ولكن هذه النظرة للتعلم المرن هل يمكن تطويعها وتجنب مساوئها وسلبياتها، للاستفادة ببعض مزايا التعلم المرن؟