15

الجامعة لا تستحق الجهد المبذول تجاهها.

طلب مني اليوم، أن أقف أمام الطلاب الجدد، لأنصحهم في مسيرتهم الدراسية، و أن أرشد الطلاب كيف يصبح لديهم الحافز ليصبحوا الأوائل في تخصصاتهم. لكن ما قمت بالحديث عنه كان عكس توقعاتهم، و حتى توقعاتي!

قلت للطلاب: أن تصبح الأول على التخصص لا يعني أنك مميز، انتبه أنّ هنالك آلاف الجامعات التي تخرّج ملايين الأوائل، تميزك يأتي من مهاراتك، و خبراتك، و ثقافتك، و حضورك. ثم تطرقت إلى أمر الثقافة، و أهمية اللغة الأعجمية لكي تتعرف على ثقافات و تتسع آفاقك و ليس لمجرد العلوم. و أشرت أنّ واحدة من أهم الأمور هي الكتب.

مما نقلني لأن أفكر، لما وجِدت الجامعة؟ فكرة الجامعة وجدت من فكرة المكاتب التي وجدت أثناء الدولة العباسية و الأموية. حيث كانوا بحاجة إلى مكان يجتمع به المعارف ليرقى بالمستوى الفكري و المعيشي لدى الشعب. و تقرب أهل العلم من بلاط الحاكم بشكل كبير حتى أصبح الكاتب، و المترجم، و العالم، و الطبيب ، و المهندس، من أكثر الناس رفاهية و سلطة. 

في ذلك الوقت كان هنالك حاجة ماسّة جدًا لأهل العلم، لكن هذه المرة يجب أن يكن ضمن ضوابط معينة، لذلك من النادر أن تجد الشخص المناسب في ذلك الوقت. فجاءت فكرة أن يكن هنالك مجمع علمي يعطي الضوابط الصحيحة للعلم و العلم الأساسي. حتى عرف بعد ذلك بالجامعة.

المشكلة في هذا الوقت، أن التعليم الجامعي أصبح استغلال. و هو جدًا مكلف، اذ أن دراسة الهندسة تكلف بين 30-40 ألف دينار أردني، و غير تكاليف السكن و المصاريف. بالمقابل معدل الرواتب في الأردن هو 350-400 دينار كل شهر. قس على ذلك التعليم في الولايات المتحدة و التي من الممكن أن تكلف بين 50-100 ألف دولار. لكن ما الفائدة اذا كانت معدل الرواتب قليلة مقارنة بالرسوم الجامعية؟ لماذا يجب أن أدفع ما قد يكلفني ثروة سنين؟ و لو أنني اعتمدت على نفسي في الدراسة لكان أقل كلفة و أكتسب خبرة من عملي خارج الجامعة. 

الجامعة تعتبر الشئء الأساسي لكي تثبت أنك تمتلك المعرفة الأساسية في تخصص معين. وللأسف لن تتمكن من الحصول على الوظيفة اذا لم تملك شهادة. و لكي تملك شهادة تحتاج الى دفع مبالغ طائلة من المال (اذا لم تمتلك منحة). و تتفاجئ عند المقابلة أنهم يتوقعون منك مهارات لم تتعلمها من الجامعة، و سنين خبرة لم تقدر على تحصيلها، لذلك ما المشكلة؟

وأنت....هل استفدت من شهادتك الجامعية؟ أم ترى أن هذه الشهادة مجرد ورقة لا تؤتي أكلها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التعليم عندنا في جميع مراحله حتى للجامعة هو مجاني وغير مكلف، لكن في المقابل خدماته رديئة جدا، الكثير منا من يتمنى لو أتيحت لنا الفرصة لدخول للجامعة الخاصة على الأقل ندرس بأريحية في وسط جامعي يتوفر على وساىل متطورة و جو ملائم لدراسة.

وأنت....هل استفدت من شهادتك الجامعية؟ أم ترى أن هذه الشهادة مجرد ورقة لا تؤتي أكلها؟

الشهادة الجامعية في بعض التخصصات في مثل حالتي تجدي نفعا حقا، خصوصا في التخصصات العلمية والطبية تعود بالفاىدة للمجتمع ككل.

مرحبا عفيفة،

التعليم عندنا في جميع مراحله حتى للجامعة هو مجاني وغير مكلف، لكن في المقابل خدماته رديئة جدا...

عن أي دولة تتحدثين؟

الشهادة الجامعية في بعض التخصصات في مثل حالتي تجدي نفعا حقا، خصوصا في التخصصات العلمية والطبية تعود بالفاىدة للمجتمع ككل.

أوافقك الرأي تماما أن هنالك بعض التخصصات و هي التخصصات الطبية يجب أن يتم دراستها بشكل جيد، لأن مصادرها لا تتوفر بسهولة. لكن لتمارسي الحياة العملية و الخبرة العملية في الهندسة الميكانيكية، و الكهربائية، و الطاقة، و المدنية، و المعمارية، و الى آخره. فإنها تعتمد على الخبرة بشكل كبير جدا، و لو كانت غير ذلك، لما سألوني عند المقابلة عن سنين خبراتي و عن المهارات التي أمتلكها، بالإضافة الى قلة أسئلتهم في صلب علوم الهندسة خلال المقابلة!

أظن أنك مصرية أ. عفيفة

الشهادة الجامعية في بعض التخصصات في مثل حالتي تجدي نفعا حقا، خصوصا في التخصصات العلمية والطبية تعود بالفاىدة للمجتمع ككل.

أنا تخرجت من تخصص طبي، واسمحي لي أن أعترض على فكرتك، لم أستعمل شهادتي سوى عند تعيني بالحكومة كموظف، أما عن العمل الفعلي لا أتذكر أني تعلمت شيئًا مفيدا في الجامعة، العمل قائم على تعمل العمل بعد الجامعة، اجتهاد شخصي ومتابعة من هم أعلى مني، وبحث عن المعلومات على الإنترنت.

مرحبا أيمن،

أتسمح لي بسؤال؟

أنا تخرجت من تخصص طبي، واسمحي لي أن أعترض على فكرتك، لم أستعمل شهادتي سوى عند تعيني بالحكومة كموظف......

لماذا لم تعمل بشهادتك؟ هل لأنك لم ترد العمل على تخصصك لذلك اخترت بإرادتك أن تغير المجال؟ أم أن المجال نفسه ليس له عمل؟

بالعكس أنا عملت بالمجال لمدة طويلة، كموظف حكومي أو في العمل الخاص، ولكني وجدت أني لا أتقدم في حياتي أنا، أنا شغفي الكتابة فذهبت لها، أعمل حاليا بالعمل الحر ككاتب محتوى في أكثر من مجال، حتى يتسنى لي الوقت للكتابة الروائية.

أنا في السنة الأخيرة من الجامعة، وأتفق معك تمامًا؛ فعلى مدار الخمس السنوات التي قضيتها في دراسة الهندسة، يمكنني بكل سهولة قول أن الجامعة لم تعلمني أي شيء على الإطلاق؛ فكل ما تعلمته كان ناتج عن مجهودٍ ذاتي.

وكنت قد قرأتُ مقولة لأحدهم تقول أن دور الجامعة هي اعطائك أسماء لبعض المواد، لتبدأ أنت في رحلة تعلمهم بمفردك عن طريق شرح اليوتيوب، وأجد هذا صحيحًا كل الصحة.

وعندما يسألني أحد طلاب السنة الأولى عما يجب أن يفعلوه، أنصحهم بأن يحاولوا الاستمتاع قدر الإمكان بسنين الجامعة، وصنع العلاقات الوطيدة، والالتحاق بالأنشطة الطلابية والتي ساعدتني كثيرًا في بناء شخصيتي واكتساب خبرة حياتية وعملية، وهذه هي الفائدة الوحيدة التي انتفعت بها من الجامعة.

مرحبا آية،

في مقابلة لإيلون ماسك، عندما سألته المذيعة قائلة: من تختار لتوظفهم؟ و ما رأيك في الجامعة؟

إيلون: إن الجامعة هي فقد للمرح، ان أردت التعلم هنالك العديد من المصادر المجانية و التي يمكنك العمل عليها و التعلم منها، الجامعة وجدت لتتعرف على أصدقاء. أما بالنسبة للتوظيف، فلا يهمني الشهادة الجامعية، بل ما يهمني هو عقلية المقدم للطلب، عقليته يجب أن تكون متطورة، و ريادية، و يعمل ضمن مصلحة فريق. كما نرى واحدا من أهم الأعمدة في الريادة هو ستيف جوبز، لا يمتلك شهادة جامعية، و لو قدم على طلب توظيف لدي لقبلته و كنت عينته منصب إداري!

لك أن تتخيلي أن إياون و الذي يعتبر سابق لعصره، قد فضل من يمتلك الخبرة الحقيقية عن الذي يمتلك شهادة جامعية. إن حامل الشهادة الجامعية يعلم أن القلم يكتب، لكن صاحب الخبرة يعرف كيف يكتب بالقلم.

وعندما يسألني أحد طلاب السنة الأولى عما يجب أن يفعلوه، أنصحهم بأن يحاولوا الاستمتاع قدر الإمكان بسنين الجامعة، وصنع العلاقات الوطيدة، والالتحاق بالأنشطة الطلابية والتي ساعدتني كثيرًا في بناء شخصيتي واكتساب خبرة حياتية وعملية، وهذه هي الفائدة الوحيدة التي انتفعت بها من الجامعة.

الصراحة عندما قلت للطلاب أن تحصيل علاماتكم ليس مهم، و كونكم أوائل فهذا لا يعني تميزكم، أشاد الأساتذة في رأيي و قالوا بأن ما قلته صحيح!

ما قاله ماسك لا يمكن تعميمه. هو في مكان نخبوي في بلد حضاري درجة اولى حيث المنافسة والريادة. اذا فكرت في نوعية المتقدمين للعمل مع ماسك ستجد ان المنافسة الشديدة كافلة بتوفير امثلة نوعية من حملة الشهادات والاشخاص الذين تعلموا ذاتيا. هنا قد يكون دور الشهادة الجامعية محدود.

لا تستحق فعلا، أنا ضيعت عمري في الجامعة، رغم أن المجتمع الحالي لدي لا يزال يؤمن بالشواهد الأكاديمية..

لكن كان بإمكاني التعلم الذاتي وأن أكون خبرة وأبدأ بعمل خاص بي

 رغم أن المجتمع الحالي لدي لا يزال يؤمن بالشواهد الأكاديمية..

بسبب فقدان الثقة بالنفس، يحاول المجتمع أن يثبت للشخص، بأنك من دون الشهادات الأكاديمية، فأنت نكرة. و دليل على ذلك أن العديد من الطلاب يدخلون الجامعة لأن آبائهم يريدون الجامعة و لي حبهم في التعلم!

للأسف أن مجتمعنا ما زال يضع الحجج بأن الجامعة مهمة، و يجب عليك إكمال الدراسات العليا. إذا كان الأمر كذلك، فأنا أريد إجابة سؤال مهم جدا،

الدول العربية تمتلك نسبة عالية جدا من حملة الشهادات العليا،

لماذا الحال الإقتصادي ضعيف؟

لماذا المصانع و المنتجات لا تقدر على المنافسة العالمية بالشكل المطلوب؟

أظن أن هنالك شيء في النفس و الأخلاق يجب تقويمه للحصول علة الخلق و التربية الصحيحين، قبل الحصول على الشهادات الفخرية.

أنا في السنة الأخيرة من الجامعة...

لكن ماذا لو عاد بك الزمن هل ستدخلين الجامعة؟

لكن ماذا لو عاد بك الزمن هل ستدخلين الجامعة؟

نعم؛ فحتى لو لم أحصل على أي استفادة من الجامعة، فالشهادة نفسها قد تساعد في فتح بعض الأبواب المغلقة فيما بعد، ولكن أعلم بالتأكيد أنها وحدها لا تكفي.

أهلا يا محمد،

لقد استثرت موضوعاً مهما جدا ومثير للتفكير والتأمل.

ففعلا التعليم الجامعي أصبح فريضة على الجميع، وليس اختياراً كما كان في السابق، وفي الكثير من الأحيان أصبح التعليم الجامعي استثماراً مكلفاً ولا يعطيك العائد المناسب على سنوات عمرك وأموالك التي صرفتها على ذلك الاستثمار.

ولكن من أين نحصل على المعرفة التخصصية الأكاديمية، وكيف نثبت أننا خبراء في مجال ما إذا تجاهلنا التعليم الجامعي؟

تساعدنا الآن الدورات المجانية على قنوات اليوتيوب للجامعات العالمية مثل قناة جامعة Yale وعلى مواقع الـ MOOC مثل كورسيرا ومواقع كـ CodeAcademy وقنوات تعليم اللغة العديدة وتطبيقات تعليم المهارات المخلتفة على الحصول على العديد من الخبرات والمعلومات، ولكن هل يعوض ذلك عن التجربة الجامعية؟

مثلاً، أنا حاصل على شهادة ليسانس في مجال علم الاجتماع، ولكني عندما قررت التوجه إلى مجال الترجمة، حرصت على الالتحاق بالتعليم الجامعي مرة أخرى، والآن أنا أدرس مجال اللغة الإنجليزية والترجمة بشكل متخصص، على التوازي من المذاكرة الذاتية والعمل الحر.

وتجربة الجامعة أعطتني الكثير من الفوائد، مثل ترتيب المعلومات في دماغي، وتوفير المادة العلمية المناسبة، ومقابلة مدرسين جامعيين وطلبة يساعد على التركيز والحصول على تجربة تعليمية ثرية أكثر من التعليم الذاتي.

ولكن على الطرف الآخر، صديق لي ترك التعليم في كلية الهندسة في عامه الأخير، وهو رائد أعمال ناجح يعمل بالعديد من المجالات كالتصوير وكالبرمجة وريادة الأعمال وكل مهاراته اكتسبها بالممارسة والتعلم الذاتي.

لذا أرى أنه يعود الاختيار في هذا الأمر إلى أسلوبك الشخصي في التعلم، فهناك من يتعلم بالخوض في التجربة، وهذا ربما من الأفضل له التقديم على التدريبات في أماكن العمل، أما من هو مثلي ممن يحتاجون إلى العلم النظري، فهو يحتاج إلى التعليم الجامعي.ذ

ذكرتني مقالتك بدورة موجودة على قناة CrashCourse على اليوتيوب عن إقتصاديات التعليم الجامعي، حيث أصبح التعليم الجامعي إستثماراً على كل إنسان أن يدرسه جيداً قبل أن يقدم عليه، هل هو إستثمار يستحق أم لا.

أهلا محمد،

و شكرا لإشارتك إلى نقطة مهمة.

تساعدنا الآن الدورات المجانية على قنوات اليوتيوب للجامعات العالمية مثل قناة جامعة Yale وعلى مواقع الـ MOOC مثل كورسيرا ومواقع كـ CodeAcademy وقنوات تعليم اللغة العديدة وتطبيقات تعليم المهارات المخلتفة على الحصول على العديد من الخبرات والمعلومات، ولكن هل يعوض ذلك عن التجربة الجامعية؟

بكل تأكيد أستعمل هذه المنصات لتقوية معرفتي و علمي و تدعيم حججي أمام مرتبات العلم، لكن أستطيع القول أن هنالك نسبة من هذه الدروس هي تلقين، لأنك أيضا تحتاج إلى العمل بيدك، و هو العمل المبارك، أن تعطي الأمر ليدك في كيفية القيام بأمر ما هو أصعب من أن تتعلم. لذلك يكمن قصورنا في تحريك أيدينا بالطريقة المناسبة.

وتجربة الجامعة أعطتني الكثير من الفوائد، مثل ترتيب المعلومات في دماغي، وتوفير المادة العلمية المناسبة، ومقابلة مدرسين جامعيين وطلبة يساعد على التركيز والحصول على تجربة تعليمية ثرية أكثر من التعليم الذاتي.

بالإضافة أشرت إلى أنّ التجربة الجامعية قد أعطتك الفائدة. هل لك أن تقل لي متى أعطتك التجربة الفائدة؟ هل هي بعد أم قبل حصولك على شهادة علم الإجتماع؟

قد أرى من منظوري الشخصي -أرجوا التصحيح إن كنت مخطئ- أن الفائدة أتت من وعيك بعد تخرجك بشهادة علم الإجتماع، و الذي تكون قد تعلمته عند احتكاكك بسوق العمل، مما ذهبت بإرادتك الخالصة بأن تسجل لدى الجامعة كي تدرس الترجمة، و أنت تعمل بالعمل الحر، و تذاكر معتمدا على نفسك. هنا أنت تعلمت من أخطائك من المرة الأولى عند حصولك على شهادة علم الإجتماع، و أنت الآن تتفادى الأخطاء. ما أظنه أن عقلك و تنظيمك للأمور، هي ليست من الجامعة بشكل مباشر، بل هي بسبب تراكم خبرات و أخطاء و معارف. أي أنك تعلم ماذا تفعل، ولا تنسى أنك بكامل إرادتك تدرس المجال الآخر

ولكن على الطرف الآخر، صديق لي ترك التعليم في كلية الهندسة في عامه الأخير، وهو رائد أعمال ناجح يعمل بالعديد من المجالات كالتصوير وكالبرمجة وريادة الأعمال وكل مهاراته اكتسبها بالممارسة والتعلم الذاتي.

هنالك مثل انجليزي يقول (If there is NO, there must be Strong YES) بمعنى إذا كان هنالك لا، إذا يوجد نعم قوية. و هذا ينطبق على صاحبك. قد قال (لا) للجامعة، لكن كان هنالك نعم و هدف واضح. فلا لوم عليه لو ترك الجامعة لأنه صاحب خبرات و مهارات، و هذا ما يبني الدول.

هل هو إستثمار يستحق أم لا.

هل لك أن تبين الفرق بين التخصصين من ناحية تفكيرك الهندسي؟

أهلا يا محمد،

لقد ذكرت العديد من النقاط المهمة، وسأحاول أن أكون مرتباً في تناولها واحدةً تلو الأخرى:

بالإضافة أشرت إلى أنّ التجربة الجامعية قد أعطتك الفائدة. هل لك أن تقل لي متى أعطتك التجربة الفائدة؟ هل هي بعد أم قبل حصولك على شهادة علم الإجتماع؟

أنا تجربتي الجامعية كانت طويلة ومختلفة؛ فقد بدأت حياتي الجامعية بالالتحاق بكلية الهندسة، والتحقت في السنة الأولى بقسم "الميكاترونكس"، ولكن لظروف قهرية هبط مستواي الدراسي وبعد أن كنت متوفقاً بدأت أصبح أكثر ضعفاً في التركيز والتحصيل والالتزام، قمت بالتحويل إلى قسم هندسة العمارة، لمدة سنة، ثم قسم الهندسة الميكانيكية لمدة سنة، وتركت الهندسة عندما استفحل المرض وإحتجت لأخذ فترة نقاهة.

بعدها عدت إلى الدراسة، قدمت على كلية التجارة ولكني لم أستشعر أني أحب مثل هذا المجال بعد حضور بعض المحاضرات.

قدمت على قسم علم الإجتماع في كلية الآداب وتخرجت ثم توظفت لمدة سنة في المبيعات، ثم عدت لدراسة الترجمة.

ما أراه رائعاً في تجربة الدراسة الجامعية هو البيئة الخصبة لتبادل الأفكار والتساؤل، الاحتكاك بالوسط الأكاديمي والتنافس مع زملائك على التفوق، تبادل المصادر والتعاون على عمل الأبحاث وكتابة التقارير والحصول على feed back أو تعليقات من الأساتذة والمعيدين. هذه التجربة الثرية تزيل الخوف والغموض واللبس عن المادة العلمية، وتعطيك الثقة للخوض والإشتباك مع المادة العلمية والتدرج في التعلم.

أحياناً يكون التعلم الذاتي محيرا وغامضاً؛ فلا تعرف من أين تبدأ، وليس لك مرشدين (mentors) ولا يوجد من يتبناك ويشجعك على العمل، ولا تعرف من أين تحصل على المصادر وكيف تبسط المعلومة. كما أن وجود من يشرف عليك ويدفعك إلى العمل يساعد على عدم التسويف.

بالطبع لا أنكر أهمية الخبرة والممارسة وتقوية المهارات، وهو ما أقوم به أيضاً. فقد تعلمت ذلك من دراستي لعلم الإجتماع، إذ كنت أعتقد أن دراستي الأكاديمية تكفي، وعندما نزلت لسوق العمل عرفت أني كان ينبغي علي تنمية مهاراتي والعمل أثناء الدراسة.

لذلك تفاديت هذا الخطأ عندما إلتحقت بقسم الترجمة، عن طريق الممارسة اليومية للترجمة وعمل مدونة للترجمة والعمل من خلال مواقع العمل الحر كـ مستقل وخمسات وfiverr. وأطالع المزيد من المصادر من الكتب والمراجع التي أحملها من خلال الإنترنت.

في المحصلة أرى أن خليطاً من التعلم الجامعي الأكاديمي ومن الجهد الذاتي وتعويد يديك على العمل وعلى المهارة أو الحرفة التي تريد إمتهانها هو الخليط المثالي، وهو ما أفعله الآن.

هل لك أن تبين الفرق بين التخصصين من ناحية تفكيرك الهندسي؟

أما عن الفرق بين الدراستين والتخصصين:

  • فإن دراسة علم الإجتماع هي دراسة نظرية وهدف هذا العلم هو الدراسة "العلمية" للمجتمعات البشرية، للوصول إلى السمات الثابتة والأنماط المتكررة في صعود وهدم المجتمعات. يختلف علم الإجتماع في أن علم النفس يركز على التجربة الداخلية للإنسان، أما علم الإجتماع فهو يعمل على الصورة الأشمل والأكبر للمجتمع البشري الكبير. ويقع بينهم مجال علم النفس الإجتماعي. ويعتمد علم الاجتماع على مناهج البحث الإجتماعي الكمية والكيفية وعلم الإحصاء. كما أننا ندرس مقدمة لمجال الخدمة الإجتماعية (Social Work). وفائدة هذا العلم هو رصد الظواهر الإجتماعية ورصد المشكلات وأسبابها والعثور على حلول لهذه المشاكل وإقتراحها على المؤسسات من الحكومة والمجتمع المدني لكي ينفذوا سياسات جديدة.
  • مجال الترجمة هو تخصص تدرس به اللغويات وعلوم اللغة، من نحو وصرف وبلاغة في اللغتين المصدر والهدف (Source language & target language) مع دراسة علم الترجمة (Translation studies) لتعلم النظريات المختلف في الترجمة والتكنيكات المختلفة لترجمة النصوص. فالترجمة حرفة لها أصول معينة يجب تعلمها، ولا يكفي أن تبرع في لغتين أو أكثر حتى تكون مترجما، فيجب أن تكون ملما بنظرية الترجمة نفسها.

أرجو أن يكون شرحي وافياً.

تحياتي.

الجامعة تستحق الجهد المبذول تجاهها. للاسباب التالية

  • توفر منهج معرفي متسلسل ومناسب وضعه خبراء.
  • فكرة التعلم الذاتي كبديل عن الجامعة يؤخذ عليها القدرات الفردية. بالتالي لا يمكن تعميمها على كل طلاب المعرفة وتقتصر على النخبة. كم سمعنا عن اشخاص يتعلمون ذاتيا ولا يعرفون اين البداية؟ ما الامور المعرفية التي يحتاجونها او تنقصهم.
  • توفير القدوة المعرفية. عندما يصعب عليك شي، هنالك من يوجهك إلى الطريق الصحيح. مرشد مثلا. حتى الشركات تحتاج مرشد في مراحل معينة.
  • فرصة اكتساب خبرات عملية تحت الاشراف مع توفير الدعم المعني في بيئة مساعدة على التعلم.
  • الحصول على شهادة معينة تعني ان المتعلم اكتسب الامور المعرفية الاساسية في هذه المرحلة. Standards المعايير القياسية. الشهادة تعرفك (اعداد التوقعات) ضمنيا ان فلان يعرف المعلومات الاساسية التي تستطيع البناء عليها.
  • مجمع العقول، كم شركة ريادية تمكنت من ايجاد افراد يتشاركون الافكار وبالتالي تسهل بناء تحالف عمل او تاسيس شركة تقنية مثلا.
  • الجامعة توفر فرصة تكوين المعارف مع اشخاص بنفس المجال. قيمة شهادة ادارة الاعمال من جامعة مرموقة تتعدى المعلرمات النظرية وتكمن قيمتها الاساسية في مجموعة الخريجين. جامعة هارفرد وستانفرد روادها قادة العالم المستقبليين. فرصة لبناء وتكوين العلاقات العامة.

المشكلة في عقلية المتعلم. الجامعة فيها امور سلبية ايضا ولكن ذلك لا يعني فشل المنظومة التعليمية حد انكار الفائدة

إن ما قلته صحيح و أؤيده بشكل تام.

لكن لماذا جامعاتنا في مراتب متدنية؟ لماذا أوائل التخصصات يشكون قلة الحيلة و التعب الشديد للحصول على خبرة؟

بدايةً دعني أجيب على سؤالك: "هل استفدت من شهادتك الجامعية؟" بنعم استفدت وأن كل من يَجدُّ و يجتهد يلاقي ثمرة جهده. وأود أن أضيف أن كلما قدمت جهدا إضافياً في الجامعة، وحصلت على تقدير متميز فإنكَ ستحصل على تسهيلات وامتيازات كطالب متفوق. وأنك لن تستطيع أن تتميز إلا إذا كان لديك الدافع والميل والقدرة. أنا لا أنكر أن الإنسان يجب أن يمتثل للحياة المهنية لأن الشهادة الجامعية كطالب لم يقدم الاجتهاد اللازم لم تكن سوى حبراً على ورق ولم تقم سوى بإضافة رقماً جديداً من أرقام البطالة عبئاً على كاهل الدولة. نعم، لقد استفدت من شهادتي الجامعية لأني بذلت قصارى جهدي وتخرجت من أوائل دفعتي وعملت فور تخرجي علماً بأن دولتي من الدول التي تعاني أرقام البطالة المرتفعة.

كم وددتُ أن يكون خطابك تحفيزياً لشحذ همم جيل المستقبل، وتذكيرهم أن لكل مشروع ناجح جانب للتضحية؛ فلا مشكلة من التضحية في رسوم الشهادة على أمل الحصول على نتيجة مثمرة على الصعيد الذاتي والدولي.

ضيعوا اعمارنا يا رجل .

كل هالسنين من اجل ورقة ليست ذات قيمة

التعليم اساسا نظام سيء .

مرحبا،

كيف كانت تجربتك الجامعية؟

من اي ناحية ؟

من اي ناحية ؟

في كل من،

الأخلاق و الثقافة؟

الخبرات؟

المهارات؟

العلم المكتسب؟

كانت تجربة ممتعة .

لكن لم اكن لاعي كيف قبلت .

هل تعلم انني في اختبار القبول قد اجبت عشوائيا على جميع الاسئلة .

ومع هذا قبلت .

كم كنت محظوظا بذلك .

كانت اول سنة عبارة عن مستويات للغة الانجليزية .

وكان مدرسوننا خواجات .

استفدت كثيرا منهم اذ يتحدثون على سجيتهم عكس الاساتذة المتصنعين .

بعد ان انتهت السنة انتقلت للاختصاص .

وكان الاختصاص رائعا ايضا .

قد قام بتدرسينا نخبة من اعظم المعلمين .

وكانت لدينا مكتبة كبيرة وكافتيريا جميلة .

من الامور الجميلة ان الجميع في مرحلة نضج ووعي .

انت تعلم ان ما قبل ذلك من مراحل دراسية تكون هوجاء واغلبها شجارات وحماقات .

بعض المعلمين ليسوا راضين عن ذواتهم .

بعضهم كان يود لو اتيحت له فرصة التعلم خارج البلدان العربية .

وبعضهم مغرور ومتعال وكانه عالم عصره .

وقس على ذلك .

اما من ناحية العلم فنعم التعليم كان مستوى راقي .

ما فهمته أنك تسترجع ذكريات اجتماعية كانت قد حصلت معك بينك و بين أصدقائك و أساتذتك.

لكن ماذا تقصد بأن التعليم كان مستوى راقي؟ كيف كان راقي؟ ما الأسس التي استندت عليها لتصنف تعليمك بأنه جيد جدا أو ممتاز؟

كانت اغلب المناهج التي تدرس هي مناهج اجنبية حديثة .

وكان معلمينا يشرحون لنا الدروس بشكل محبب للنفس .

كانت اغلب المناهج التي تدرس هي مناهج اجنبية حديثة .

لكن المناهج نادرا ما تتغير، و يكن لها اصدارات من الكتب، حتى أن اصدارات كتب المناهج لا تختلف عن الأخرى الا بعدد الأمثلة، و اذا تم استحداث نظرية، او اثبات قانون. اضافة الى ذلك، أن أغلب الجامعات، ان لم يكن جميعها، يجب أن تعطي الدروس الأساسية المعتمدة و المحددة في التخصصات، أو لن تتمكن من أن تعتمد عالميا.

لذلك لا أظن أن هذا التقييم المناسب...

وكان معلمينا يشرحون لنا الدروس بشكل محبب للنفس .

و معلميني أيضا يشرحون بنفس طيبة تجعلك تعشق العلم.

لكن هنا أتكلم عن النتائج الحقيقية و الفعلية، هل تم تعيينك مباشرة عند تخرجك؟ كيف اكتسبت خبراتك؟ كيف كنت تتطور في أساليبك و مهاراتك؟

انا لم اعمل في نفس اختصاصي .

لهذا لم استفد من شهادتي الجامعية في شيء .

اما التعيين فحصلت عليه نعم لكن ليس في مجال هو ذاته مجالي .

اكل العيش

أي تقصد أن الجامعة كانت جميلة للمرح و الاستمتاع مع الأصدقاء. لكنها كانت خاوية الفائدة الفعلية بالنسبة لديك.

هل جربت العمل بنفس التخصص؟ ما كانت النتائج؟

نعم لكن لم يحالفظني الحظ فلم اكمل 3 اشهر .

بصراحة اخي لاقول لك شيئا .

تلك الفترة من حياتي كانت في غاية السوء .

وكانني كنت مغيبا لا اعرف اين انا .

ربما تستغرب تلك الكلمات لكن والله هذه الحقيقة .

أنت تغفل جانبا مهما

هل تقاس جودة التعليم بالحصول على وظيفة بعد التخرج؟

لا لا أعتقد ذلك

للعلم قيمة في حد ذاته وسوق العمل متقلب وغير ثابت لن أقيس عليه أي شيء

مرحبا نها،

شكرا لطرحك نقطة مهمة جدا! أنا واحد من محبين العلم، و من محبين الأرقام و الأهداف السامية للعلم.

لكن.....

اسمحي لي أن أسألك

للعلم قيمة في حد ذاته...

ما هو قيمة العلم في رأيك؟

أهو المطالعة و بناء شخص مثقف يعي ما يحدث حوله؟ اذا كان هذا الشخص مثقف ولا يعمل، لكن لديه من العلم الكثير و الكثير، هل هو شخص مفيد أم عالة؟

هل تقاس جودة التعليم بالحصول على وظيفة بعد التخرج؟
لا لا أعتقد ذلك

و اسمحي لي بأن أقول لك نعم، أنّ جودة التعليم في الدولة يقاس بمعدل التوظيف، معدل البناء العملي للشركات، معدل الإستثمارات، و معدل العمل الحر، و معدل ريادة التعليم. إن الهدف الأسمى للعلم و التعليم هو عمارة الأرض. ما فائدة أن أعرف كيفية صنع الصاروخ، لكن لا أستطيع تطبيق صنعه! ما فائدة أن أعرف كيفية إدارة الأعمال، لكن لا أستطيع إدارة الأعمال!

إن العلم النظري، و لو كان متقدما جدا، يعتبر شيء لا يذكر إذا لم يتم تطبيقه على أرض الواقع.

هل لك أن تضربي لي مثالا على دولة، نسبة البطالة فيها عالية، لكن تعليمها متفوق و يعتبر حديث؟

هل لك أن تضربي لي مثالا على دولة، الإستثمارات فيها قليلة، لكن جودة تعليمها عالية؟؟

نعم، يقاس قيمة العلم بنسبة التوظيف، إذ أنّ نسبة التوظيف ترتبط إرتباطا وثيقا بمعدل الإستثمار السنوي، و معدل تفوق الأعمال المهنية و الحرفية. تأكدي أنه إذا كان العلم لا يجلب المال و لا يجعل عيشة الشعب في إزدهار، فقد ضاع هدف العلم.

برأيك ما هو هدف العلم الأسمى؟ أليس التطور؟

العلم هو العلم، بعض النظر عن المظهر الخارجي والشهادات الفارغة والشكل الأكاديمي

إن تعلم صنع الفخار مثلا هو تعلم ..علم

عملية التعلم تحتاج معلم ومتعلم ومنهج واضح فقط

فأنا لا أخصص كلامي عن العلم النظري، وفكرة تعلم ما لايسعنا تطبيقه كفكرة الصواريخ فكرة مرعبة ومهمة تحتاج للتفكير فيها أكثر. وهي سبب الفجوة بين خريج الجامعة وحقيقة سوق العمل.

كل ما أرد الإشارة إليه إن تعلم "أي شيء" مفيد هو شيء قيم في حد ذاته، سواء استطعت الانتفاع بتلك المعرفة ماديا أو لا

والعكس صحيح إن حصلت على أموال طائلة من توافه مثلما ينتشر على السوشيال ميديا، لا يعني ذلك أن نتحول جميعنا ليوتيوبر وما فائدة التعليم والجامعات.

إن شبانا يلعبون البابجي ليل نهار يعيشون في رفاهية، ثم يسألني أخي لماذا علي أن أذاكر، سأعمل مثلهم.

أغلب العلماء الذين أثرواحياتنا وطوروها لم تكن حياتهم مرفهة ، كان يخدمون العلم لذاته

أرجو أن يكون قصدي قد اتضح بعض الشيء

مرحبا نهى،

هل لك أن تجيبي على سؤالي؟

كمهندس ميكانيك أعلم أن القمر يبعد عن الأرض384400 km. و أعلم أن الأرض تمتلك مدارات من الممكن أن يدور فيها أقمار صناعية.

كمهندس ميكانيك بماذا تهمني هذه المعلومة؟

والآن أنا علمت هذه المعلومة منك وأنا تخصصي اللغات الأجنبية

سؤالك يشبه لماذا ندرس التاريخ والماضي قد مضى..

لماذا درست أنا الرياضيات لأكثر من ١٢ سنة، وأنا سأتخصص في مجال بعيد تماما

الحياة لا تسير على هذا النحو، ولكي تكون المعلومة قيمة لا يلزم لها أن تسبب استفادة مباشرة سريعة لمالكها، هذا غير واقعي

نعم

كيف ساصرف على نفسي؟

ان لم اجد رزقا بشهادتي فمن اين اعيش

وإن وجدت عملا ويدر عليك الكثير من المال دون أي دراسة

هل حينها سيصبح العلم بلا قيمة؟

أتفهم مصاعب الحياة الاقتصادية والحقيقي أنه من العسير على معظمنا رؤية قيمة أي شيء ما لم تدر مالا..

مأساة الرأسمالية

السؤال الأهم. ما هو هدفك؟

إن علمت أن خروجك من الجامعة هو لصالحك و يحقق لك أهدافك، قرأيك سليم. لكن اذا خرجت من الجامعة من دون هدف واضح، فقد خسرت الجامعة و خسرت هدفك.

ما هو هدفك؟

أم ترى أن هذه الشهادة مجرد ورقة لا تؤتي أكلها؟

مع الاسف يا محمد، لقد عرفت عدد من الشباب والشابات لم يتعلموا شيئا من تعليمهم الجامعي فكان بالنسبة لهم مجرد شهادة وفقط.

فتجدهم حتى لم يكتسبوا مهارة البحث العلمي او حب الاطلاع حتى الخط يا أخي في غاية الرداءة وصعب القراءة ناهيك عن الأمور الأخرى مثل القدرة على التعبير والفطنة وبعد النظر والتفكير العلمي العقلاني النقدي البناء... الخ

والمثال الذي يحضرني لفتاة حصلت على ليسانس حقوق، وجلست في البيت لا تجيد عمل شيء وتنتظر من والديها ان يبحثوا لها عن عمل بالواسطة، إنها حتى لا تملك الوعي بالقانون، ولا تجيدد عمل شيء ولا حتى الملوخية بالارانب، غفر الله لها ولواديها، كان يمكنها ان توفر لهم أموالهم وتجلس بعد االثانوية العامة في البيت أو تكمل في التعليم الصناعي.

لأن الذهاب الى الجامعة بالنسبة لها كان مجلة تمضية وقت لطيف مع الاقران، واستعراض الجديد من الثياب.

مرحبا نجلاء،

فتجدهم حتى لم يكتسبوا مهارة البحث العلمي او حب الاطلاع حتى الخط يا أخي في غاية الرداءة وصعب القراءة ناهيك عن الأمور الأخرى مثل القدرة على التعبير والفطنة وبعد النظر والتفكير العلمي العقلاني النقدي البناء... الخ

خلال المسيرة الدراسية، لاحطت أن الجامعة لا تهتم لقواعد العمل السليم، بل تهتم بالتلقين. ولا تهتم بشخصية الطلاب، بل تهتم بآباء الطلاب. ولا تهتم ببناء جيل واع مثقف، يقدر على حمل مسؤولية أمته، بل يهتمون بإنسان يجيد قرآءة و تحليل الأرقام.

يجب على الجامعات أن تركز على بناء العقل لا تلقينه. و مثالك صحيح و هنالك العديد و العديد من أشباهها. فلو كانت صاحبة مسؤولية، و تخطط و تحلل بطريقة سليمة، لضربت الأرض بعرضها تبحث عن فرصة. خصوصا أن الفرص في زمننا تكثر ولكن التنافس عليها شديد.

إن بناء العقل هو فلسفة و علم بحد ذاته، و يجب على الجامعات أن تهتم بالعقل، و ليس بالرقم. فلا شيء يضاهي عقل الإنسان في ابتكاراته، اذ انه هو معجزتنا كبشر.

كيف كانت تجربتك الجامعية؟ هل استفدتي منها؟

الحمد لله ، كانت تجربة مثمرة ، ولا أبالغ عندما أقول أنني ما زلت اتعلم.

احببت العلم كمنهج حياة، لا أحب أن أقدم على عمل شيء لم أتعلمه على أصوله، وبدخولي الجامعة انفتحت أكثر على البحث الأكاديمي، وواصلت الدراسة حتى حصلت على أعلى درجاتها، وما زلت أقوم بعمل الأبحاث وانشرها احيانا في مجلات متخصصة برغم أني لا أعمل في الحقل التدريسي بالجامعة، وإن كنت أحب ذلك، ولكن ليس هناك فرصة لذلك.

فاكتفيت بأن حبي للعلم مشروع وانه بمثابة صدقة جارية لعل أحدهم يستفيد بما أدرسه يوما في إصلاح الأمة، كما أنني أطبق المنهج العملي في بيتي وفي عملي، ألم أقل لك أنني أحببت العلم كمنهج حياة.

اعجبت بالعنوان قبل قراءته وتوقعت أنك ستقول ما يدور في عقلي لكنك خالفت توقعاتي أيضَا عن سبب رؤيتك لعدم جدوى التعليم الجامعي في بلادنا، على كل حال أنا اتفق معك لكنني اختلف في السبب.

التعليم الجامعي في بلادنا جودته في منته الرداءة لأنه اصبح واجهة اجتمعية من أجل أن تقنع الناس أنك مشيت مشوار التعليم كله بالكامل وربما لتثبت أنك جدير بالزواج من فلانة أو علانة، الشهادات الجماعية لم يعد لها علاقة حقيقة بسوق العمل

في الحقيقة لن نستطيع قول ذلك إلا بعد التخرج وإكتمال الصورة أمام أعيننا وأرى السبب في ذلك أن الدراسة أكاديمية بحته حتى في المجالات العلمية وأنا منها التركيز على التعليم العملي كان ضعيف ومجاراة السوق الحالي غير متوفرة وبالفعل اكتسبت كامل خبرتي بعد ذلك بالكورسات والتعليم الذاتي

وما أكد الفكرة عندي عندما رأيت أحد أصدقائي ساعدته الظروف ودرس بنفس مجالي بأحد الجامعات الهولندية ورأيت مدى الفجوة العلمية بيننا تأكدت أين التقصير ونقطة الضعف

مرحبا أمل،

أكاد أجزم بصحة قولك. بالإضافة إذا سألت صديقك عن المواد الأكاديمية، ستكون النتيجة أنك أقوى منه من الناحية الأكاديمية، و أعرف منه في أمور علمية كثيرة.

بالمقابل صديقك يملك خبرة كبيرة في إدارة الأعمال، مع أنها ليست تخصصه، و يملك خبرة في التفاوض و خطة العمل. و هذا ما يجعل علمه قويا. أنه قادر على تطبيق و إدارة علمه، حتى لو كان علمه قليل! فهو يعلم جيدا كيفية إستخدامه.

المشكلة في هذا الوقت، أن التعليم الجامعي أصبح استغلال. و هو جدًا مكلف، اذ أن دراسة الهندسة تكلف بين 30-40 ألف دينار أردني

على العكس تمامًا، فإن تعليمي الجامعي لم يكلفني مبلغ كبير من المال، ما كلفني الأموال هي مصاريف السكن فحسب.. أما المبالغ التي ذكرتها فموجودة لدينا ولكن في الجامعات الخاصة

تصور شخصًا ما يدفع أكثر من مليون جنيه خلال سنوات دراسته من أجل أن يصبح طبيبًا، لو كنت مكانه لأقمت مشروع كبير وربحت منه الأموال.

وأنت....هل استفدت من شهادتك الجامعية؟ أم ترى أن هذه الشهادة مجرد ورقة لا تؤتي أكلها؟

على الرغم من أهمية شهادتي، وأني تلقيت في الجامعة تعليمًا أكاديميًا على مستوى عالمي وبشهادة الكثير من ذوي الخبرات في مجال التعليم، إلا أن ما تعلمته لم يكن ذا قيمة بالنسبة لسوق العمل

تعلمنا الدواء من بداية تصنيعه حتى نهايته، ومع ذلك لم نعرف كيف نوازن بين الأدوية، ما هي التداخلات الدوائية، كيف نحسب الجرعة بدقة؟ وغيرها الكثير من الأمور التي تعلمناها من الإحتكاك بسوق العمل والبحث والمذاكرة من أول وجديد، ولكن في كتب علمية وليست أكاديمية بحتة.

على العكس تمامًا، فإن تعليمي الجامعي لم يكلفني مبلغ كبير من المال، ما كلفني الأموال هي مصاريف السكن فحسب.. أما المبالغ التي ذكرتها فموجودة لدينا ولكن في الجامعات الخاصة

قد يكن تعليمكم مجاني أو أنك قد حصلتي على منحة. لكن المبلغ الذي وضعته، هو المعدل لأسعار التخصصات في الجامعات الحكومية و ليس الخاصة!

تصور شخصًا ما يدفع أكثر من مليون جنيه خلال سنوات دراسته من أجل أن يصبح طبيبًا، لو كنت مكانه لأقمت مشروع كبير وربحت منه الأموال.

برأيي أفضل أن يدفعها على التخصص بدلا من أن يدخل سوق العمل من دون خبرة و من دون دراسة صحيحة فيخسرها و يصبح مديونا. لكن إذا كان يملك الخبرة الكافية التي تؤهله فعلا أن يدخل الى سوق الإستثمارات، فأنا أشجعه بقوة أن يدخل في السوق الذي دريه دراسة تامة و منطقية.

أو أن يتمكن من الدراسة و العمل بنفس الوقت.

على الرغم من أهمية شهادتي، وأني تلقيت في الجامعة تعليمًا أكاديميًا على مستوى عالمي وبشهادة الكثير من ذوي الخبرات في مجال التعليم، إلا أن ما تعلمته لم يكن ذا قيمة بالنسبة لسوق العمل

قد يكن الأمر مضحك لكنه حقيقي، صديقي البريطاني، و هو فعلا من أصول بريطانية، لم يجد عملا بعد، رغم تخرجه من 3 سنوات تقريبا. لا يهم من أين شهادتي، لأن أغلب الشهادات الجامعية معتمدة عالميا، مما يجعل هذه الشهادات عالمية، لكنها تختلف في الترتيب و التصنيف حسب الجامعة و الدولة.

ما يهم أكثر هو ما يميزك، ماذا تملكين من المعرفة الحقيقية؟ و ماذا تملكين من قيمة مضافة لتحسني من المجتمع أو الشركة أو غيره؟

لماذا ما تعلمتيه لم يكن ذا قيمة؟ أين كانت المشكلة؟

الجامعة للأشخاص الذين لايريدون الخروج عن المألوف ولديهم ايمان قوي بأنه بدراستهم في الجامعة واخذهم للشهادة سيضمن لهم مستقبلهم, طبعا هذه نظرة سطحية للحياة لو كان هذا الأمر صحيح لما رأينا آلاف من أصحاب شهادات الدكتوراه يقطعون البحر آملا في حياة كريمة وهم يعلمون أنهم قد يصلون أو لايصلون.

الجامعة للأشخاص الذين لايريدون الخروج عن المألوف ولديهم ايمان قوي بأنه بدراستهم في الجامعة واخذهم للشهادة سيضمن لهم مستقبلهم,

الجامعة ليست لهذا النوع من الأشخاص، بل متأكد أن هنالك أشخاص لديهم الرغبة و الطموح، لكن أقرب طريق و أضمن طريق هو الجامعة. رغم تميزه يحتاج إلى الجامعة لترشده لو القليل، لكن للأسف الجامعة لا تؤدي دورها بالكفاءة المطلوبة.

عندما ألقيت اللوم، ألقيته على الجامعة لا على الأشخاص، لأن الجامعات لها تقريبا نفس المبادئ و الأسس رغم اختلاف تصنيفاتها و اختلاف الدولة المقامة فيها.

و لأنه لا يمكنك أن تجد عمل بسهولة دون شهادة جامعية، و لانه لا يمكنك أن تكتسب الخبرات التي تريدها دون أن تشير للشركات أنك طالب، فلن تقدر على أن تتعلم بالشكل الصحيح، إلا اذا وجدت مخرجا غير مألوف عن العادة.

طبعا هذه نظرة سطحية للحياة لو كان هذا الأمر صحيح لما رأينا آلاف من أصحاب شهادات الدكتوراه يقطعون البحر آملا في حياة كريمة وهم يعلمون أنهم قد يصلون أو لايصلون.

عندما خرج صاحب الشهادات العليا للدراسة، لم يخرج بسبب النظرة السطحية و أنه يضرب الأرض بعرضها ولا يعلم ما الحل. هو يعلم الحل، و قد خرج بكامل إرادته و لم يجبره أحد، لكنه يبحث عن (فرصة) أفضل التي تمكنه من تطوير نفسه. الفرق أنه في بداية مسيرته كان منقاد من الجامعة أو من الأشخاص الذي تعلم منهم، أما الآن فهو يقود نفسه بنفسه.

و أظن أن ضربك لهذه الجمل يدل على أنك صاحب خبرات و مهارات و أعمال. هل درست الجامعة؟ أم أنك باشرت في إنشاء عملك؟

أنت تقول لي أن الجامعة ليست لهذا النوع من الأشخاص, يارجل هل تريد اقناعي أن شخص لديه مشروع ما في عقله مثل أخذ فكرة مطبقة في بلاد أجنبية وتطبيقها في بلده سيكون لديه ايمان بالجامعة؟ ما الذي ستعلمه الجامعة في هذه الحالة؟ هذا ان دل فيدل أن الجامعة تصنع الاشخاص الذين يريدون العمل من 8 صباحا الى 5 مساءا, الجامعة بالنسبة لي شيئا فشيئا تقل أهميتها مع استمرارها بنفس المعايير التي عفى عليها الزمن.

أيضا تقول أنها اضمن طريق, وهنا أتفق معك ولا أتفق في نفس الوقت, لأنه صحيح أن الجامعة مبدئيا هي أضمن طريق لكن الواقع يقول عكس هذا, مع المشاكل التي نراها في المجتمع مثل الواسطات وهكذا أمور أصبح الغبي يشغل مناصب ادارية والمثقف والمتعلم صاحب الشهادات ينظف ويكدس القمامة, طبعا هذا في الدول العربية أما في الدول الأجنبية الوضع أحسن.

صاحب الشهادات العليا لم يخرج لأنه يعلم الحل بل لايعلم الحل لأنه لايوجد حل أساسا, اما أن تقطع البحار وتقبل بالخطورة وأن تصل ربما تحسن حياتك أو ستبقى شبحا في بلدك بلا عمل بلا حياة, لايوجد شخص عاقل سيقبل كل هذه الخطورة اذا وجد حلا في بلده, المهاجر يهاجر من أجل حياة أفضل, لكن ماذكرته هذا يبحث عن حياة أساسا وعن الأساسيات.

بشكل عام لايستطيع الجميع أن يكونوا اصحاب مشاريع أو أصحاب شركات, الأغلبية تلائمه الجامعة كثيرا ويلائمه العمل من الساعة الثامنة الى الخامسة لكن المشكلة عندما تتخرج من الجامعة وتجد أن حتى هذا العمل الذي بالكاد يوفر متطلبات الحياة غير موجود الا بالواسطة, طبعا انا اعتذر لأني دخلت موضوع الواسطة لأنه ليس ذنب الجامعة لكن أردت أن أقول واقع مانعيشه.

أتفق معك تماماً، أعتقد أن المبالغ التي تدفع في الجامعة مهولة ومبالغ فيها نوعاً ما وبالنهاية فإن ما تكسبه من علمٍ وخبرة-لا أقول بنسبة 100% ولكن بنسبة كبيرة جداً-يكون من جهدك الخاص وتعلُّمك الذاتي، هذا بالإضافة إلى أن هذه الأموال لا تغطي تكاليف المواصلات، الكتب، السكن وإلى آخره.

أعتقد أن الجامعات الآن أصبحت مؤسسات ربحية للتجارة فقط وبعدت كل البعد عما كانت عليه في الماضي، الجامعة تعني مجتمعاً يلتقي فيه الفرد بالمتعلمين من كل المجالات فلمَ كل هذا العناء والديون التي يعاني منها الطلاب في عصرنا هذا؟

مجرد ورقة لا تؤتي أكلها

لو كنت وزير تربية

لجعلت التخصصات الادارية والادبية فقط سنة واحدة 12 شهرا

والهندسة والعلوم سنتين

والطب 4 سنوات

لان بالنهاية ان كانت الدولة بخير فهي تحتاج لابنائها في سوق العمل والحياة سريعة

ولكن بالنهاية لا بد منها كجامعة للعلوم وللثقافة وللبشر