هل المناهج المدرسية من الثوابت الوطنية؟

في الوقت الذي استأنفت به العديد من الدول في العالم عودة الطلاب "الآمنة" للمدارس، دولٌ أخرى لا تزال تفرض على الطلاب نظام التعليم عن بعد من المنزل حفاظًا على صحّتهم.

وفي ظل عودة الطلاب إلى مدارسهم مع استئناف الفصل الدراسي الجديد في فلسطين، صُدم عددٌ كبير من الطلبة، لا سيّما طلبة الثانوية العامة، عن إقرار وزارة التربية والتعليم لخطة المنهج لهذا العام الذي يُفترض أنه عام طوارئ وبحاجة لخطة طوارئ.

ما حدث أن الوزارة لم تقم بتخفيف حجم المنهج والمعروف بضخامته. بل قامت بحذف جزئيّات بسيطة عادةً لا يُلتفت إليها في الامتحانات. ما يعني أن الطالب الذي قضى فصلًا دراسيًا كاملًا يدرس عن بعد في المنزل، وما يعنيه ذلك من ضعف التحصيل النهائي، يُواجه الآن دراسة منهج كامل رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها هذا العام والذي يسبقه!

نموذج التجربة الكويتية

وفي ظل ذلك، حدّثني قريبٌ لي كان قد عمل في التسعينيات معلّمًا في دولة الكويت، عن التجربة الكويتية التي تلت حرب الخليج وما تلاها من ظروف طارئة وعدم استقرار بالبلد. حيث ضاع العام الدراسي بأكمله على الطلاب وكان على أصحاب القرار التفكير بطريقة عملية واستثنائية لتعويض الطلاب عامًا كاملًا فاتهم.

والمُطّلع على المنهج الكويتي في فترة 1990-1991، يُدرك جيّدًا حجمه الضخم الذي كان يُعتبر الأضخم في الدول العربية. فماا كان الحل؟

كان الحل بتطبيق نظام عام الدمج، وهو أن يكون الفصل الأول عاماً دراسياً تعويضياً لما فات والفصل الدراسي عاماً دراسياً آخر، وهنا كان التحدي الأكبر في كيفية ضغط منهاج عام كامل في أربعة شهور دراسية. بكل بساطة تم حذف كل ما هو غير ضروري وكل ما يمكن أن يتكرر في الأعوام القادمة وما هو تراكمي من مهارات ومعارف.

كان الحذف يشمل في بعض المرات فقرات من دروس وأحيانًا أخرى سطورًا من فقرات. ومرّ العام الدراسي بشكل ناجح للغاية وتمكّن الجميع من تعويض ما فاتهم.

واليوم، وطلابنا أمام منهج كامل متكامل على الرغم من الظروف الصعبة التي واجهوها في الفصل الدراسي الأول وبداية الفصل الثاني واحتمال العودة للإغلاق مجددًا، هل تمسّك الوزارة بهذا الحجم من المنهج يأتي في مصلحة الطالب؟

ألا تستحق التجربة الكويتية أن يتم النظر بها وتطبيق ما يُمكن تطبيقه منها؟ بدلًا من التمسّك بالمنهج "من جلدة الكتاب إلى جلدته الأخرى" وكأنه شيء مقدّس أو من الثوابت الوطنية!

برأيك عزيز القارئ، هل تجد أن تطبيق التجربة الكويتية ممكن في ظل الظروف الحالية؟ وهل حذف أجزاء من المنهج يؤثّر على الحصيلة التعليمية للطلاب أم يصلح كخطة طوارئ بديلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندنا في الجزائر تم تكييف المناهج الخاصة بهذه السنة مع الظروف الاستثنائية بسبب فيروس كورونا وحسب علمي فقد تم تقليص المناهج وعد الفصول الدراسية، والىن يدرس التلاميذ نصف يوم فقط مع يومي راحة كالمعتاد، فهناك مجموعات تدرس صباحا وأخرى تدرس مساءا بالتناوب..

أما عن تعليقي الكلي حول مسألة ضخامة المناهج التعليمية بغض النظر عن التجربة الكويتية التي أراها بالمناسبة رائدة جدا وتستحق الثناء.. فأنا أرى أنّ أغلب دول العالم تعاني من هذا المشكل والدليل أنّ جميع المتخرجين من المدارس والجامعات او أغلبهم صرحوا انّهم لم يستفيدوا كثيرا من سنوات دراستهم..

أرى التجربة الفنلندية وتجربة الدول الإسكندنافية عموما أيضا من أنجح التجارب التعليمية فهذه الدول لم تعد تركز كثيرا على حشو المناهج بكمية كبيرة من المعلومات بل أصبحت تركز على فهم التلميذ لما يدرسه وكيفية تعبيره عنه وإمكانية ربطه بأحداث واقعية ومعاصرة أكثر وتدريس مواد أصبحت مطلوبة في سوق العمل اليوم..

في النظام التعليمي الحالي لدينا في فلسطين، تم اعتماد دوام 3 أيام في الأسبوع عبر تقسيم الطلاب لمجموعات، وهناك دوام صباحي وآخر مسائي. لكن حتى بالنسبة للمراحل الدنيا وليس حصرًا الثانوية العامة، لم يتغيّر حجم المنهاج، بل ظل محافظًا على ضخامته.

ويُعاني طلبة الثانوية العامة بالأخص من هذا الأمر، فهم في مرحلة حرجة والمنهج ضخم والكثير منه غير مفهوم لأن الفصل الأول كان بأكمله منزليًا وعبر التعليم الإلكتروني فقط.

فهل تخفيف المنزل وحذف الجزئيات المكررة أو غير الضرورية يُعطّل من العملية التعليمية أو يُقلل من الرصيد العلمي للطلاب؟ الحقيقة أشفق على حالهم وهم يستجدون الوزير للنظر في مسألتهم وطلب حذف دروس تعتبر عائقًا أمام نجاحهم!

أرى التجربة الفنلندية وتجربة الدول الإسكندنافية عموما أيضا من أنجح التجارب التعليمية

لا يُمكننا ان نقارن مناهجنا والطرق التعليمية لدينا بالتجربة الفنلندية التي تُعتبر الأولى عالميًا في النظام التعليمي الناجح.

فنلندا لا تعتمد على المناهج الدراسية البحتة التي نعتمدها اليوم، وألغت نظام الواجبات المدرسية. بالمناسبة ما رأيك بسياسة إلغاء الواجب؟

وبشكلٍ عام، هل تجد ههذ التجربة ممكنة التطبيق لدينا.؟ أم تراكمات العملية التعليمية لدينا تمنع نجاحها وتضع أمامها العوائق؟

بالمناسبة ما رأيك بسياسة إلغاء الواجب؟

أرى ان تخفيف الواجبات المدرسية المنزلية جيد جدا ويُخفف الضغط على التلاميذ ويمنحهم مجالا أكبر للإبداع.

هل تجد ههذ التجربة ممكنة التطبيق لدينا.؟ أم تراكمات العملية التعليمية لدينا تمنع نجاحها وتضع أمامها العوائق؟

أعتقد اننا مثل باقي الشعوب يمكن أن نتغير للأحسن بشرط ان تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتطوير التعليم ومناهجه، ولا يوجد أي عوائق بنظري باستثناء القرار الاهم الذي هو بيد المسؤولين فقط لا غير.. فالأوروبيون لم يتقدموا من فراغ أو لأنّ شعوبهم متحضرة كما يزعم البعض بل تقدموا لأن حكوماتهم عادلة وتتخذ قرارات صحيحة

أرى ان تخفيف الواجبات المدرسية المنزلية جيد جدا

تخفيف وليس إلغاء؟

فنلندا وأغلب الدول الاسكندنافية قامت بإلغاء الواجبات تمامًا! ورغم أنني أنظر لهذا الأمر نظرة إيجابية، لكن أعتبر أن الواجب المنزلي طريقة لتثبيت المعلومات ومراجعة ما بعد الحصة.

نعم تخفيف وليس إلغاء.. لأن الإلغاء أيضا قد يُسبب اعتياد الطالب على الكسل والخمول وعدم المراجعة.. أما التخفيف فيكون أفضل حيث يمنحه مجالا لعمل أشياء أخرى..

وهل حذف أجزاء من المنهج يؤثّر على الحصيلة التعليمية للطلاب أم يصلح كخطة طوارئ بديلة؟

أؤيد كثيرًا فكرة الحذف قدر الإمكان، فالمعرفة يمكن تداركها دائمًا وما تم حذفه يمكن إضافته لمناهج السنوات التالية، خاصة ما يتعلق بالمواد النظرية.. لكن أن يتم العمل بمنهج الظروف العادية في ظل ظروف الطواريء هو أمر غير منطقي إطلاقًا..

huda_khashan19 أضف ردا

أعتقد يا سهى أن هي مجرد فقط قررات ، ولكن على أرض الواقع لن يتم تنفيذها ، هم يحاول فرض عضلات لا أكثر ، نجد قبلكل شهر من نهاية السنة وربما أكثر الشهر يصدرون قرارات أخرى بحيث يتم حذف بعض الوحدات أو ما هو مقرر ، وهذا ما رأيناه في العام السابق ، وشاهدنا نسبة نجاح لم يسبق لها مثيل في الأعوام السابقة ، حتى المعدلات الفوق التسعين كانت بشكل ملحوظ .

ألا تستحق التجربة الكويتية أن يتم النظر بها وتطبيق ما يُمكن تطبيقه منها؟ بدلًا من التمسّك بالمنهج "من جلدة الكتاب إلى جلدته الأخرى" وكأنه شيء مقدّس أو من الثوابت الوطنية!

ظروف كورونا لا تشبه ما حدث في الكويت آنذاك ، لنفترض أن أزمة كورونا أمتدت لسنة أخرى أيضًا ، فمثلًا العام المنصرم ، كنت أعتقد أن كورونا تقتصر فقط الفصل الثاني من العام المنصرم ، ولكن إمتدت لعام آخر ، هنا ماذا سيحصل !

برأيي أن يتم التركيز على مواد معينة مثل اللغة العربية ، الرياضيات ، اللغة الإنجليزية ، العلوم لطلاب المرحلة الأساسية .

أما بخصوص الثانوية العامة ، الأمر معقد جدًا ، فلا يوجد حل آخر سوى حذف الأشياء الغير مهمة مع أنني أعتقد أن مقررات الثانوية العامة مهمة ، ولا أرى أن الحذف حلًا مناسبًا ، ولكن لا نملك غير هذا الحل للأسف .

نجد قبلكل شهر من نهاية السنة وربما أكثر الشهر يصدرون قرارات أخرى بحيث يتم حذف بعض الوحدات أو ما هو مقرر

ولماذا اللعب بأعصاب الطلاب وذويهم يا هدى؟ إن كان هناك توجه للتخفيف ليكن من البداية لينصب اهتمام الطالب على ما هو مقرر وداخل في الامتحان، وليس توجيه اهتمامه ودراسته لجزئيات معرضة للحذف والوقت الذي سيضيع عليها!

ظروف كورونا لا تشبه ما حدث في الكويت آنذاك

حرب الخليج كانت ظرفًا طارئًا في حينهم، وكورونا ظرف طارئ على الأقل في المرحلة الحالية قبل أن تُعمم مناعة القطيع ويتلقى الجميع للقاح. ما يعني أننا لا نزال أمام معضلة كبيرة أرجّح أنها ستمتد للعام المقبل كذلك!

القرار الذي صدر في فلسطين قرار غير مدروس وعواقبه ستكون سلبية ويدفع ثمنها الطلاب!

لدينا في مصر أشبه بفلسطين .. ليس في القرار نفسه، ولكن ف فكرة اننا لا نُقدم قرارات مدروسة؛ ما حدث هو انهم اعطوا الطلاب راحة نصف العام قبل الاختبارات، فظن البعض ان الدراسة ستتأجل، ثم فاجئوهم بجداول الامتحانات قبلها بأيام، وبعد امتحانات نصف العام واصلوا النصف الدراسي الثاني مباشرةً!

لا الطلاب مدركون للمرحلة التعليمية التي هم فيها، ولا أولياء الأمور مرتاح بالهم تجاه أبنائهم!

بالنسبة لمدى تناسب تجربة الكويت مع وقتنا الحالي، فلا أظن أنها ممكنة بسبب ضخامة المناهج ونوعيتها حاليًا، فأعتقد أن التسعينات كانت مناهجها أخف وليست كنفس مناهجنا الأن!

منذ فترة قريبة كنت أشرح لقريبة لي في الصف التاسع شئ في دراستها، وتفاجئتُ بأنها تدرس منهج يدرسه طلاب الصف الثاني عشر، ولم أدرسة بسبب أنني كنت تخصصي أدبي في الثاني عشر وكان هذا المنهج صعب ويتشكى منه كل الطلاب في وقتها!

لذلك اظن مسألة دمج المناهج ستكون صعبة لأنها مناهج تراكمية لسنوات مختلفة، وسيكون الحذف منها مؤثر على المدى البعيد للطلاب.

فظن البعض ان الدراسة ستتأجل، ثم فاجئوهم بجداول الامتحانات قبلها بأيام، وبعد امتحانات نصف العام واصلوا النصف الدراسي الثاني مباشرةً!

الحقيقة يا حفصة لا أجد مُبرراً لذلك القرار أبداً، فى النهاية كان الطلبة يلتقون فى الخارج بدل الجامعة، والعدوى ستنتشر بنفس الطريقة!

لذلك اظن مسألة دمج المناهج ستكون صعبة لأنها مناهج تراكمية لسنوات مختلفة، وسيكون الحذف منها مؤثر على المدى البعيد للطلاب.

فى النهاية نسينا المنهج، وفكرة الأجازة فى المنتصف جعلت الطلبة يُضيعون الكثير من الوقت، وأنا أولهم!

نعم المناهج تراكمية لكنها مليئة بالحشو. لذلك أعتقد أنه لو قاموا بالحذف من المناهج سيكون الأمر افضل.

ربما يصعب الحذف من الكليات خاصة العملية منها لأنها كما قلتى مبنية على بعضها، لكن بقية المناهج لا أظنها تؤثر كثيراً.

بالنسبة لمدى تناسب تجربة الكويت مع وقتنا الحالي، فلا أظن أنها ممكنة بسبب ضخامة المناهج ونوعيتها حاليًا، فأعتقد أن التسعينات كانت مناهجها أخف وليست كنفس مناهجنا الأن!

لا أختلف معكِ يا حفصة في أن لكل زمن تجربته الخاصة، لكن ألا يُمكننا أن نستخلص منها بعض الدروس وتطبيقها في الوقت الحالي؟

ليس شرطًا أن نقوم بحذف جزئيات كبيرة وإعادة النظر في منهج كامل، لكن لو ظلت الوزارات والجهات الحكومية المعنية تتخذ نفس النهج المتّبع حاليًا، فلا أشك ولو 1% بعدم أهلية الأجيال القادمة والحالية على الإلمام بما هو مهم ومفيد لمسارهم العملي.

لذلك اظن مسألة دمج المناهج ستكون صعبة لأنها مناهج تراكمية لسنوات مختلفة، وسيكون الحذف منها مؤثر على المدى البعيد للطلاب.

لذلك يجب أن تكون هناك حاجة لدراسة شاملة للمنهاج ووضع خطة جديدة ومناهج جديدة. لكن برأيك هل يُمكن ذلك من واقعنا العربي؟

لكن برأيك هل يُمكن ذلك من واقعنا العربي؟

لا أعتقد! حتى، وإن تقرر وضع مناهج جديدة سيضعها مُتأثراً بالحشو القديم للمناهج، وإن لم يفعل سيجد المعلمين صعوبة فى توصيلها للطالب، وفى وضع امتحانات لا تعتمد على استراتيجيات الحشو.

العرب لديهم عقدة من التغيير فى رأيى.

لقد أعجبتني تلك الكلمات و خصوصاً تلك التجربة التي ربما لم أكن اعرفها من قبل , هل يعُقل أن نرفض تلك التجربة التي تساعد بشكل جيد في تخطي تلك العقبات التي يواجها العالم أجمع , و لا أري أن التخلي عن بعض الفقرات و الدروس ليس بالأمر الصعب بالنسبة للمسئولين و لا أري أنه سيؤثر سلباً علي السنة الدراسية بصفة عامة و لكن للأسف الشديد ربما هو بعض العقم العقلي المسيطر علي متخذي القرار , أتمني أن يُعيدوا النظر في تلك التجربة الكويتية و دراستها جيداً و العمل بها أن أرادو التمسك بقواعد التعليم و أهميته .

و خصوصاً تلك التجربة التي ربما لم أكن اعرفها من قبل

للأسف على الرغم من أهميتها ونجاحها في استدراك العام الدراسي قدر المستطاع، إلا انها لم تحظَ بالاهتمام خاصةً في ظل الظروف الطارئة التي نعاني منها في سلك التعليم بسب جائحة كوفيد-19.

وإنني لأجد ان دراسة هذه التجربة واستخلاص الدروس منها الآن ومحاولة تطبيق ما يُمكن تطبيقه لهو أهم ما في المرحلة، ثم تنظر الجهات المعنية في المنهج ذات نفسه ومحاولة تطويره في المستقبل القريب علّنا ننقذ ما يُمكن إنقاذه!

هل تمسّك الوزارة بهذا الحجم من المنهج يأتي في مصلحة الطالب؟

في مصر عندنا كان يتم الحذف سابقا وقت أن كنت طالبة بشكل غبي جدا، فكانوا يحذفون دروس أخذناها بالفعل ويتركون دروسا لم ندرسها بعد مقررة علينا.

ألا تستحق التجربة الكويتية أن يتم النظر بها وتطبيق ما يُمكن تطبيقه منها؟ بدلًا من التمسّك بالمنهج "من جلدة الكتاب إلى جلدته الأخرى" وكأنه شيء مقدّس أو من الثوابت الوطنية!

في الحقيقة لم اقرأ من قبل عن التجربة الكويتية، ولكن بعد قراءتي لمقالك أرى فعلا أنها تجربة تستحق التطبيق.

وهل حذف أجزاء من المنهج يؤثّر على الحصيلة التعليمية للطلاب أم يصلح كخطة طوارئ بديلة؟

لنكن صريحين التعليم لا يخرج لنا طلاب لديهم تحصيل تعليمي عالي، وإنما هو يعتمد على الحشو والحفظ لا أكثر

لذلك لا أرى أن ذلك يؤثر على الحصيلة التعليمية كثيرا.

هل أبقوا ميعاد امتحانات الثانوية كما هي؟ أم أخّروها بعض الشيء ليصير للطلاب مُتَّسعًا أكبر؟ لعلي سأحاول تفهّم حذفهم القدر القليل من المناهج إذا أتاحوا مُتَّسعًا أكبر من الوقت.

غالبًا امتحانات الثانوية العامة لا تختلف في ميعادها لدينا. العام الماضي كان هناك طوارئ بفعل كورونا لكن ليس كالحال اليوم، وظل موعد الامتحانات في وقته ولم تُراعي الجهات المعنية تغيّب الطلاب عن الدراسة فترة من الفصل الثاني.

وعلى أغلب الظن فإن امتحانات الثانوية العامة هذا العام ستظل في موعدها في شهر يونيو كالعادة.

والمشكلة التي تواجه الطلاب ليست في حجم المنهاج بالتحديد، إنما في أن منظمومة التعليم عن بعد لم تُسعفهم في فهم العديد من الجزئيات الهامة كما هو نظام التعليم الوجاهي.

وبعد استئناف الدراسة، أصبح المدرّسون على عجلٍ من أمرهم من أجل استدراك كافة جوانب المنهاج!

ولو اطّلعتَ على الجزئيات المحذوفة أ. محمد لأصابتك الصدمة الساخرة! السبب ببساطة أن ما هو محذوف جزئيات "هل تعلم" على هوامش الكتاب والتي عادةً لا يُلقى لها بالًا في أي امتحان، الأنشطة العملية، وجزئيات أخرى عادةً لا يهتم بدراستها الطلاب!

ولو اطّلعتَ على الجزئيات المحذوفة أ. محمد لأصابتك الصدمة الساخرة! السبب ببساطة أن ما هو محذوف جزئيات "هل تعلم"

هذا شيءٌ صادمٌ بحق، أحس الأمر في عالمنا العربي قائم على "المنظر العام لا المضمون"؛ فنحن نرى أن التوجه في العالم نحو الحذف وتخفيف المناهج، فإذا بنا سنحذف 'هل تعلم'؛ حتى يُقال في الظاهر أننا حذفنا وفقط، وليس الأمر قائمًا على حذف على علم ودراية.

بغض النظر عن الظروف الحالية .

ولكن بشكل عام المناهج بحاجة الى اعادة هيكلة .

وحزف ٥٠% من الفقرات الحفظية .

طبعا من الصعب القفز من مناهج حفظية الى تدريس قائم على البحث . ولكن لابد من بداية.

دراستي بالكامل كانت في سوريا حتى الهندسة .

ولكن لي تجربة لخوض ٥ امتحانات خاصة باحد المعاهد العالية في سويسرا . ( كانت امتحانات قبول تعادل امتحان البكلوريا الصناعية ).

يحق للطالب احضار كتيب يحوي كل قوانين الرياضيات و كتيب أخر يحوي كل قوانين الكهرباء والفيزياء والتحكم الصناعي.

طالما جميع الطلاب المتقدمون للمسابقة يملكو حق الوصول لنفس المرجع . فالافضل بالفهم وحل المسائل هو من سوف يحقق افضل نتيجة و يصل الى احد ال٢٠ مقعد المتوفرة من بين ١٠٠ متقدم.

) كانت تجربة رائعة وحققت نتائج ممتازة في ٤ امتحانات باستثناء امتحان اللغة الفرنسية -> بالكاد بدأت تعلمها قبل ٣ اشهر فقط من المسابقة )

يحق للطالب احضار كتيب يحوي كل قوانين الرياضيات و كتيب أخر يحوي كل قوانين الكهرباء والفيزياء والتحكم الصناعي.

ما تتحدث عنه هنا ينسف كل الأساليب التربوية العربية!

على سبيل المثال، أذكر في الثانوية العامة كان علي حفظ ما لا يقل عن 50 قانون لأتمكن من حل المسائل واشتقاق القوانين!

كذلك الحال بالنسبة للفيزياء!

هيُمكن ان تعترف النظم التعليمية العربية بهذه الأساليب الحديثة في التعليم؟ الحقيقة لا أرجّح ذلك!

لكنني اتّفق معك بشأن ضرورة النظر في المنهاج الدراسي لمختلف المراحل.

حتى المراحل الدنيا وأخص بالذكر الصف الأول الأساسي، أجده يومًا بعد يوم قائم على إنشاء جيل يكرهون المدرسة، والسبب هو الزخم الكبير للمنهاج. هل يجب أن يخرج الطفل من صف أول أساسي مجيدًا للقراءة والكتابة؟ هل تهتم الدور الأوروبية بهذا الأمر كاهتمام المناهج العربية؟ يهمني سماع رأيك طالما أنك تعيش في أوروبا ومطّلع على النظم التعليمية هناك.

Remarkable_Smoke أضف ردا

عدد طلاب الجامعات في سويسرا يعادل عدد طلاب الجامعات السورية ( قبل الحرب ).

عدد براءات الاختراع في سويسرا يعادل ٤ اضعاف برائات الاختراع لجميع الدول العربية مجتمعة.

المشكلة ليست بالكم ... ولكن بالكيف.

حتى اكون واضح . عدد طلاب الجامعات في سوريا اكثر من كافي . ( لا نحتاج الى طلاب اكثر لنتفوق مثل سويسرا ).

نعود للنظام التعليمي.

في سويسرا المنهاج يعتبر سهل جدا خلال المرحلة الابتدائية والاعدادية ( بشهادة مهندسة سورية تعلم اطفاله هنا منذ ٢٠٠٣ ).

المدارس السويسرية تعلم ان نسبة محدودة تمتلك القدرة على الوصول للجامعة.

لذالك منذ السنوات الاولى يتم تشجيع الطلاب على اخذ المسارات المهنية ( كل طالب يبحث عن ما يحب )

ميزة المسارات المهنية ان الطالب يعمل يومان او ٣ اسبوعيا في شركة حقيقية منذ عمر ١٦ ويقبض راتب ( ١٧٠٠$)

من يصل لمرحلة التعليم الثانوي العام سوف يواجه المعنى الحقيقي للدراسة المكثفة.

ملاحظة: يوجد خيار بالالتحاق بالجامعة لمن اخذ المسار المهني . ولكن وجود هذا الخيار لتسهيل القرار على الطالب باختيار الطريق المهني ( أمل حقيقي ... ولكنهم يعلمو ان الطالب في نهاية تعليمه المهني امام خياران الاستمرار بالعمل براتب ٤٠٠٠$ كمهني او الذهاب لدراسة البكلوريا والجامعة ل٤ سنوات... ٩٩% يقرر العمل وكسب المال ).

اعتقد ان نظام الجزرة فعالة جدا...

للاسف في العالم العربي ( الان ). لا يمكن تفعيل نظام فلترة فعال ، سوى بجعل المناهج صعبة ومعقدة .

قراءتي للتجربة السويسرية في التعليم ونهجها الأكثر من رائع يُشعرني بالأسى على حالنا في الدول العربية!

بالنظر إليه فلا أجده معقّدًا إلى الدرجة التي يستحيل بها تطبيقه، لكن تراكمات العملية التعليمية بشكلها الحالي تجعل من الصعب تطبيقه!

ولو استثمرت الدول في الاجيال الصغيرة والتوعية الاكبر بالتخصصات المهنية، لما كانت الدول العربية غارقة في البطالة اليوم!

لكن سويسرا دولة مُنتِجة ومستكفية ماديًا ولا تعيش على المعونات من صندوق النقد الدولي أو الخزينة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي!

فهي قادرة على منح طلاب في المرحلة الدراسية راتبًا نظير عملهم الجزئي في المصانع والشركات، على عكس حالنا المحزن، فطالب بشهادة جامعية غير قادر على الحصول على وظيفة بأجر محترم!

عندما أقرأ عن التجربة الكويتية أضحك بهدف السخرية. عندما أقرأ من الروايات الأخرى غير الرواية الرسمية التي تتحدث عن الغزو، أعرف حجم الدعايا و البروبگندا التي تنشرها الرواية الرسمية. من الحسنات التي كشفها لنا الغزو ضعف المنظومة الكويتية التي أخفاها حجم الدعايا التي تتحدث عن التجربة الكويتية (التي يبدو أنها عبث).

تحدث كويتيون عن سنة الدمج و خطوات وزارة التربية في التعامل مع الأزمة، مثل رفع طلبة الدور الثاني (الإعادة) الذين تبدأ امتحاناتهم في أغسطس، و حينها كان الغزو بداية الشهر، أي نفس امتحانات الدور الثاني. ما حصل في سنة الدمج يكشف حجم الحشو الموجود في المناهج الكويتية، و كيف أن الكثير مما يدرسه الطلاب قليل الفائدة و من الأفضل إزالته.

نظم التعليم في العالم تحتاج لتغيير و تكييف حسب المتغيرات. نظام المصانع و خطوط الإنتاج المتبع في أنظمة التعليم غير مناسب اليوم و يجب تغييره. نظم التعليم نتاج بشري و أي نتج بشري غير مقدس لأنه عرضة للأخطاء دائماً.

بغض النظر يا محمد عن مدى اتّافقنا او اختلافنا مع التجربة، بالتأكيد لا يُوجد هناك تجربقة مثالية تمامًا لا تحتمل الخطأ.

في ظروف الطوارئ تسعى الجهات المعنية إلى تدارك الأمر قدر المستطاع وتخفيف المخاطر المترتبة. فهل كان ترك العام الدراسي ليُولّي أدراجه أفضل؟ لا اعتقد ذلك، بل تدارك الأمر قدر المستطاع كان حلًا أكثر منطقية على الرغم من نسبة المخاطرة المرتفعة به.

نظم التعليم في العالم تحتاج لتغيير و تكييف حسب المتغيرات

لكن العالم كل يوم في حال مختلف، فهل يعني ذلك إدخال التغييرات باستمرار؟ ألا يعني ذلك تشتتًا للطلاب وضياعًا لجهود المعلّمين؟

ما يسمى تجربة كويتية (و للأسف بقية دول الخليج) مجرد دعايا. التغيير مطلوب خصوصاً مع تغيرات العالم المستمرة. لا يفيدنا البقاء على أفكار وجدت لمشكلات ظهرت قبل قرون.

لأول مرة اقرأ عن التجربة الكويتية ولكن أجدها فعالة لأننا نجد الكثير من الحشو في الكتب الوزارية بدون فائدة وهي مجرد عبء على الطالب ، وفي الوقت الحالي هي عبء على الأهل أيضاً لأنه وبسبب تحويل الدراسة لإلكترونية فإن الشخص المباشر الوحيد الذي يستطيع التعامل مع الطالب هم الوالداين، لذلك لو أمكن النظر في جميع المناهج العربية في الوطن العربي وتحديدها بما يفيد الطالب وليس ما يثقل كاهله من عدد صفحات وكلمات بدون هدف.

منذ صغري كنت أرى أن طريقة المناهج تجهيلية وليست تعليمية لأننا نحفظ ما في الكتب ونفرغه في الامتحان بمعنى الكلمة دون أي استفادة من العلم والمعلومات التي نكتسبها على مر السنين بسبب الكم الكبير وضعف النوع الذي تم اختياره لنا.

منذ صغري كنت أرى أن طريقة المناهج تجهيلية وليست تعليمية لأننا نحفظ ما في الكتب ونفرغه في الامتحان بمعنى الكلمة دون أي استفادة من العلم والمعلومات التي نكتسبها على مر السنين بسبب الكم الكبير وضعف النوع الذي تم اختياره لنا.

المشكلة لا تقتصر يا حورية على مناهج المدرسة فحسب، بل حتى جزئيات كبيرة من المناهج الجامعية.

على سبيل المثال، دراستي في الجامعة كانت عبارة عن 146 ساعة دراسية مقسّمة على المساقات. منها 32 ساعة تُسمى "متطلبات جامعية". وصحيح أنها متطلبات في الفقه والدين الإسلامي وأخرى في الدراسات الوطنية والإسعافات الأولية وما يُشبه ذلك من مواد بعيدة كل البعد عن مجال دراستي، ولا أنتقص من قيمتها شيئًا، لكن فعليًا لم تُضف هذه المساقات قيمة لمجال اختصاصي، بل وجدت هذه الساعات مجرد احتيال من النظام الجامعي لتحصيل المزيد من الرسوم!

ألا يجدر بنا في المرحلة الجامعية ان نُخصص التجربة التعليمية ونجعلها منصبّة على التخصص فقط؟ ما رأيك بذلك؟

لقد درست ما يقارب 36 ساعة متطلبات جامعية، ولكنني أرى أنها تعطينا ثقافة واسعة ومعلومات تفيدنا في الحياة العملية .

فمثلاً خلال عملي على منصات العمل الحر يطرح العديد من المشاريع التي تتعلق بالكتابة في مجالات متعددة وأتذكر بصورة مستمرة المعلومات التي حصلت عليها خلال الدراسة الجامعية سواء بمجال تخصصي أو بمجال المتطلبات والمعلومات العامة التي حصلت عليها أيضاً.

هناك الكثير من الامور السلبية في التعليم منها : حصر العلم في الكتب فقط وعدم التوسع والحصول على المعلومات بصورة كبيرة لكي لا يشعر الطالب بالملل بل يحصل على المعلومات بصورة مستمرة ومتجددة.

الحقيقة يا حورية ربما التجربة مختلفة من شخص لآخر،، لكن في واقع الأمر المحصّلة النهائية التي عادت لي من دراستي للمتطلبات الجامعية لا تنفعني في مرحلتي الحالية، في المجال العملي الحقيقي على أرض الواقع! وأصبحتُ مثتنعة للغاية بعد تجارب العديد من الأشخاص في هذا الأمر بأن العدد الكبير للمساقات العامة في الجامعة لهو أحد أشكال "النهب" وزيادة العبء المالي على الطالب!

بلا شك وأذكر مرةً أخرى أنا لا أقلل من أهمية هذه المواد، لكن أعتقد في المرحلة الجامعية علينا التركيز أكثر على المسار المهني للطالب، وليس تعليمه ثقافة عامة!

هناك الكثير من الامور السلبية في التعليم منها : حصر العلم في الكتب فقط

ببهذا الأمر فإن التعليم في تطورٍ مستمر، ومع التوجه العالمي للاعتماد على المنصات الإلكترونية، فحتى أساليب البحث باتت أكثر اتّساعًا وبات تشجيع الطالب في البحث من مصادر خارجية حاضرًا حاليًا. لذلك بهذه الجزئية أجد أن العلاج قائم.

ربما تخصصك مرهق بالمتطلبات، صحيح المنصات أصبحت كثيرة والحصول على المعلومات والمعرفة أصبحت أسهل كثيراً عما قبل.

بصفة عامة من المفترض أن يتم تحديد لجان لكي تقيم وتدرس المنهاج الموجود حالياً والسعي على تطويره بصورة مستمرة.

كل المناهج الدراسيه زق و زفت