المناهج التعليمية أكبر من عمر الطفل

من عندهم أطفال صغار خاصة في المرحلة الإبتدائية يدرك قدر المعاناة التي يحملها الطفل الصغير في مناهجه التعليمية، فكثير ما أسمع الأمهات وأولياء الطفل يذكرون على سبيل المزاح أنهم في أعمارهم لم يكن هناك امتحان للصف الأول الإبتدائي، وأن أقصى ما يُفعل هو الإملاء، أو بالأصح كتابة جملة على السبورة وينقلها الطفل الصغير وكأن ذلك هو امتحانه، ويذكرون بساطة محتواهم الدراسي في زمانهم.

أما أطفال هذا الجيل فأصبحوا يدرسون في المناهج معلومات أكبر من سنهم، ونظام امتحانات يعقد الطفل فيها وهو في بداية مسيرته التعليمية.

يرى البعض أن ذلك جيد لتنمية عقلية الطفل، فطفل هذا العصر يبدو وكأنه أكبر من سنه وواسع المدارك، لكن الواقع أن الأطفال يتعرضون لضغوط شديدة تؤدي لإنهيار بعضهم بسبب هذه المنظومة، بل وانهيار أولياهم أنفسهم مما يعانوه معهم أثناء المذاكرة لهم، وقد لا يجدون فائدة عائدة على الطفل من هذه المعلومات المقررة عليه في المناهج.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من تجربتي الشخصية، ابني في KG1، ومع ذلك يدرس الحروف العربية والإنجليزية، والأرقام، والجمع والطرح، وأكبر من وأصغر من، والترتيب التصاعدي والتنازلي. أحيانًا أشعر أن الكمّ أكبر من قدرته على الاستيعاب في هذا العمر. الطفل في هذه المرحلة يحتاج اللعب والفهم التدريجي أكثر من الحفظ والمقارنة. المشكلة ليست في تعلّم المفاهيم نفسها، بل في توقيتها وضغطها دفعة واحدة، مما يجعل التعليم عبئًا بدل أن يكون تجربة ممتعة.

raghd_agaafar أضف ردا
أما أطفال هذا الجيل فأصبحوا يدرسون في المناهج معلومات أكبر من سنهم

ليست هذه هي المشكلة. يجب علينا أن نكون أكثر ثقة في ذكاء الطفل واستيعابه. فعلى العكس، عقل الطفل قادر على استيعاب أكثر الموضوعات تعقيدًا، لكن المشكلة في النظام الذي يركز على الامتحان وتحصيل الدرجات بدلًا من الإبداع، فيدخل دماغ الطفل في حالة دفاع عن النفس، فيرتبط العلم في عقله الباطن بـ الألم والتهديد بدلاً من المتعة والفضول، وهذا الجرح النفسي سيرافقه طوال مسيرته التعليمية.

وبهذا فنحن نصنع أجيالاً تملك معلومات عريضة لكنها ضحلة؛ كالذي يملك قاموسًا بكل اللغات لكنه لا يستطيع كتابة قصيدة واحدة معبرة لأنّ الضغط المبكر يقتل الخيال لصالح الامتثال للإجابات النموذجية.

يجب علينا أن نكون أكثر ثقة في ذكاء الطفل واستيعابه

هي ليست مشكلة تشكيك في استيعاب أو ذكاء الطفل، الأطفال أنفسهم يعانون وكأن أدمغتهم يتم حشوها بالمعلومات.

أنا لست ضد أن يتعلم الطفل مهارات قد يراها البعض أكبر من سنهم، لكن بطريقة يراعى فيها هذا السن وقدرة تحملهم حتى لا ينفر الأطفال من ذلك أو يصل الأمر لحد الإجبار بسبب هذه المنظومة أو الامتحانات كما ذكرتِ.

لا أرى هذا، بل على العكس. في إحدى الفترات كان التعليم يحاول الابتعاد عن فكرة الدرجات والاتجاه إلى نظام أشبه بالألوان للتقييم، ولم تعجب هذه الفكرة الكثيرين.

هذه الفكرة في الأساس صحيحة ومهمة، لكني أرى أن الدافع الرئيسي لها يجب أن يكون من الأهل أنفسهم وليس من المنظومة التعليمية فقط. فعلى الأهل من البداية تعليم أبنائهم أن ثقتهم بأنفسهم لا ترتبط فقط بتحصيل الدرجات، وأن التعلم في حد ذاته أهم بكثير من الدرجات.

ومما أراه في المناهج أنها تعطي الأهل الدفعة الأولى، مثل القاموس المليء باللغات مثلًا، لكن كتابة قصيدة واحدة مبدعة تكون من واجب الأهل. أما بالنسبة للإجابات النموذجية، فأرى أن الأمر أصبح أكثر سلاسة الآن

لكني أرى أن الدافع الرئيسي لها يجب أن يكون من الأهل أنفسهم

هذا التحميل للأهل قد يجعلنا نغفل عن البيئة الكلية. إذا كان المنهج يستهلك ٩٠٪ من وقت الطفل وجهده الذهني، فإن مطالبة الأهل بكتابة القصيدة في الـ ١٠٪ المتبقية هي مطالبة بالمستحيل. فالأهل ليسوا المحرك الوحيد، هم أيضًا ترس في ماكينة، إذا لم تتحرك التروس الأخرى (المدرسة، الإعلام، سوق العمل)، سيحترق محرك الأهل من شدة الضغط.

يمكننا تحميل الأهل هذه المسؤولية بالكامل في حالة التعلم المنزلي فقط.

أرى أن مشكلة التعليم لا تكمن في صعوبة المناهج بقدر عشوائية المناهج وعدم تركيزها على شيء، نجد الطفل يدرس رياضيات وعلوم ولغات أجنبية، كمسمى هذا التنوع جيد، لكن إذا فتحنا تلك المناهج سنجدها عشوائية للغاية ولا تبني بناءا صحيحاً.

المشكلة الثانية هي عدم معرفة الطفل فائدة ما يدرسه، نصف صعوبة المناهج في أنها لا تكون منطقية بالنسبة للطفل فيضطر الطفل لأن يتعامل بالحفظ في مواد الفهم، فنجده يحفظ طريقة حل المسألة الرياضية دون أن يفهمها على الأغلب، وإن فهمها فسيكون غائب عنه في أي أمر من أمور الحياة سيفيده هذا النوع من المسائل.

هذه المشاكل في كل مراحل التعليم، فالبناء أساسه مائل مهما بنيت وارتفعت ستكون البناية آيلة للسقوط

لا أرى أي ضغط على الأطفال، بل بالعكس. جميع أولياء الأمور يقولون هذا، وفي حين أنك ستجد أن أكثر من نصفهم غير مهتمين حتى بما يتلقاه أطفالهم. لقد سمعت دائمًا ورأيت أن الطفل ينمو تبعًا للبيئة التي يعيش فيها، فوجود بيئة مليئة بالمعلومات والعلم حوله يجب أن يكون شيئًا محفزًا لأولياء الأمور ليستفيدوا منه لأقصى حد، وليس للتذمر منه.

في الحقيقة، مما رأيته من أطفال هذا الجيل، فمعظمهم يقضون أغلب أوقاتهم على الهاتف ومشاهدة أشياء غير مفيدة. ولو حاول أولياء الأمور العمل على تعليم الأطفال وإفادتهم بأكبر قدر ممكن، سواء من المناهج التعليمية أو الأنشطة، لكان الأمر أكثر فائدة، خصوصًا في حين أنهم لا يحاولون حتى تنمية أي مهارة لدى أبنائهم

من ضمن أساليب التعلم التعلم بالألعاب والألغاز ممكن أن يكون فعال مع فئة من الأطفال فيكن تحويل الهاتف لوسيلة تعليمية مفيدة من تجربتي، رأيت أطفالًا متفوقين في بيئة غنية بالأنشطة واللعب التعليمي، لكنهم رغم ذلك يعانون من ضغط المناهج الرسمية. هذا يوضح أن البيئة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون المناهج نفسها وكمية المعلومات مصممة لتناسب النمو النفسي والعقلي للطفل

في الحقيقة انا مقتنعة ان الطفل يمكنه تعلم الكثير وانه مهما شعر بان المناهج كثيرة، سيجد عندما يكبر انه استفاد من هذه المعلومات وانها محفورة في ذهنه

يوجد معلومة ان ما نتعلمه ونحن صغار يكون ثابتًا اكثر مما نتعلمه حينما نكبر، وقد رأيت هذا شخصيًا، ف ارى ان الطفل سيستفاد من هذه المعلومات فيما بعد

أنا رأيت أطفالاً ينهارون ويبكون ويشتكون من مناهجهم والضغوط المصاحبة لها وأهاليهم يعبرون عن ذلك أيضاً، وأولهم ابنة خالي التي مازالت في الصف الثاني الابتدائي.