هل تحب الليمون حقاً؟ خداع الحواس والتزييف

إن إدراك الحقائق يبعثُ في الغالب طمأنينةً في النفس، ويعززُ من سلامة الخيارات؛ فهو الحجر الأساس لدراسة الحقائق الأخرى وضمان صحة الاستنتاجات.

عالم الذكاء الاصطناعي والتضليل

منذ ما قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، والمحتوى المفبرك يغزو الفضاء الرقمي عبر صور وحسابات وفيديوهات ومعلومات مضللة.

ولم يكن البحث عن الحقيقة آنذاك أمراً سهلاً، ولا حتى الاقتناع بها؛ لذا وُضعت معايير وشروط وأدوات دقيقة لعمليات البحث والتحقق من المصادر.

أما في عالمنا اليوم، فقد تفاقمت عمليات التزييف؛ إذ مكّن الذكاء الاصطناعي المستخدمين من إنشاء محادثات خيالية بين طفل وقط، أو بين كائنات مختلفة، دون جهدٍ يُذكر أو تكلفة مادية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طال الحسابات الشخصية؛ حيث استغل الكثيرون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف الصور والأسماء، بل ووصل الأمر إلى محاكاة المحتوى وتقليده بدقة مريبة.

فمثلاً، إن كنت تكنُّ كراهيةً لفاكهة الليمون، يمكنك ببساطة أن تصيغ مقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تتحدث عنه كعاشق؛ وحينها لن يدرك من يقرأ مقالك حقيقة تجربتك مع الليمون، نظراً لدقة الكلمات، وصياغة المشاعر، وبراعة التعبير.

التحدي

في ظل هذا الواقع، يبرز التحدي على مستويات عدة؛ فأنت اليوم في صراعٍ مع بناء العلاقات، وفهم الشخصيات، وقراءة الوقائع.

بل إن التحدي يمتدُّ ليطال المشاعر ذاتها؛ فبينما تشاهد مقطع فيديو لإنسان يعاني، وقبل أن تترك العنان لتأثرك بالمشهد، تجد نفسك تتساءل: هل هذا حقيقي؟.

هذا الشك المستمر الذي يعتبره البعض الباعث الأول نحو التعلم، قد يدفع المشاهد أحياناً لإنكار حقائق دامغة، أو الاعتراف بوهمٍ زائفٍ على أنه حقيقة مطلقة، خصوصاً مع كثرة المحتوى المفبرك، وقلة الوقت للتأكد والتعلم.

كيف تنجو من فخ التزييف؟ وما هي قواعدك لقراءة واعية للمحتوى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أننا في هذه المرحلة يجب أن نتعامل مع المحتوى بمبدأ التشكيك أولًا، وهذا ليس أمرًا سلبيًا كما قد يبدو، بل أصبح ضرورة.

شخصيًا، لا أتعامل مع أي محتوى على أنه حقيقة مباشرة، خصوصًا إذا كان يثير مشاعر قوية أو يبدو مثاليًا أكثر من اللازم. أبدأ بسؤال بسيط ما المصدر؟ وهل يمكن التحقق منه خارج نفس المنصة؟

من الأمور التي أطبقها:

  • عدم الثقة بالمحتوى المنتشر بسرعة دون مصدر واضح
  • البحث عن نفس الخبر في أكثر من مصدر مستقل
  • الانتباه للتفاصيل غير المنطقية في الصور أو الفيديو
  • التمهل قبل التفاعل أو المشاركة

لا أهدف للوصول إلى يقين كامل دائمًا، لكن على الأقل أتجنب التفاعل مع محتوى قد يكون مضللًا. برأيي، القدرة على التوقف والتشكيك أصبحت مهارة أساسية اليوم.

المشكلة ان قاعدة التشكيك اولا سيجعل تقبّل أي معلومة صعبًا حتى لو كانت موثوقة، مثلا هناك اخبار تنتشر بسرعة وحقيقية لانها تهم كل الناس، ومع كثرة المحتوي التحقق مع كل معلومة سيسبب ارهاق ذهني وليس وعي.

ويمكن اعتماد قاعدة بسيطة: التوقف والتأكد فقط عندما يكون للمعلومة أثر حقيقي أو تبدو مبالغًا فيها، أما غير ذلك فيُقبل بشكل مؤقت دون انشغال بالتحقق الكامل. بهذا الشكل نحافظ على الوعي دون إرهاق ذهني أو تعطيل للتفاعل الطبيعي مع المحتوى.

المشكلة اليوم ليست فقط في المحتوى المفبرك بل في طبيعتنا كبشر ننجذب دائمًا للقصة التي نريد تصديقها. الذكاء الاصطناعي كشف ضعفنا العاطفي والفكري. لو فهمنا لماذا نتأثر بمحتوى معين سنصبح أكثر قدرة على التعامل معه بوعي.

بحكم عملي في المجال الطبي كنت دائماً أتأكد من المعلومة أكثر من مرة قبل أن أنطق بها ولو جاء مريض بروشتة علاج أقرأها أكثر من مرة بالجرعات وبعدما أحضر الدواء وقبل أن أعطيه للمريض أتأكد لمرة إضافية أخيرة.

مع المحتوى عموماً أتعامل بنفس الطريقة لا أصدق أي تنبؤات اقتصادية ولا سياسية، وأتأكد من الخبر من أكثر من مصدر، لكن لا أستطيع أن أخفي ضيقي عندما أرى منشور مثير للمشاعر ويتم تداوله على نطاق واسع ويتفاعل معه الناس على أنه حقيقة رغم أنه واضح أنه مفبرك بالذكاء الاصطناعي، ومع مئات الشير وآلاف التعليقات لن يفيد أن أكتب تعليق أنه مزيف..

للاسف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى قد سبب ضررا أكثر بكثير من النفع إلى درجة أن البعض يعتقد أن الانترنت وصل إلى مرحلة لا عودة منها من حيث سوء المحتوى وعدم إمكانية تصديق أي شيء نقرأه أو نراه أو نسمعه على الانترنت