11

النشر المتواصل لأعمالنا الحسنة: تأثير إيجابي على المجتمع أم سعي للمدح؟

اتجاه عصري على منصات التواصل بين البلوجرز فيه يحصر البلوجر محتواه على نشر الأعمال الحسنة التي يقوم بها بنفسه فهو: يساعد المعسرين، ويعفو عن المخطئين، ويعطي فرص لأهل الحاجة، ويربي أولاده وبناته على القيم الفاضلة وينتقد ما هو عكس ذلك، ومواقفه تحمل الكرم والجدعنة والأصالة، ويدعو للفضيلة والكرم والأخلاق بصورة مواقف يقوم هو بها.

نحن نحتاج للمحتوى المفيد بأي طريقة حتى يعادل كفة المحتوى الرديء، لكن محاولات الأشخاص نشر فضائلهم بالحصول على الإعجاب والظهور بمظهر الإنسان الفاضل تدعو للتساؤل، قد يكون من الجيد نشر الفضيلة والقدوة الحسنة لكن تحويل العمل الأخلاقي إلى محتوى للنشر يجعله يفقد معناه فالعمل الحسن من المفترض أن يكون في السر وعندما تتم إذاعته يظهر كأنه شيء من التعالي الأخلاقي أو التفاخر بالفضيلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى يا جورج أن العمل الأخلاقي الذي يتم تصويره يتحوّل إلى أداء تمثيلي وليس عملا خالصا لله، لان الناس تلقائيا يُعجبون بالشخص الموجود في الفيديو لا بالقيمة التي يقدمها.

هناك شعرة رفيعة جدا بين الفخر بالذات وبين محاولة نشر الفضيلة وتشجيع الناس، ومن وجهة نظري أننا يمكن أن نفرّق بينهما بمعدل ظهور الشخص مقدم الخير في الكادر، إن كان يحرص دوما على الظهور في الكادر مع من يستحق التبرعات فهذا يعني أنه يفتخر بغناه فقط.

أعتقد أن المثال الأبرز على ذلك هو برنامج غيث والذي ما زال الناس لا يعرفون شخصه حتى الآن ..

البعض يعتبر أن هذا النوع من المحتوى حتى لو كان غير كامل لكنه قد يكون جيد وسط أنواع المحتوى الهازل المنتشر بكثرة، فحتى لو كان الشخص يعظم نفسه أو هدفه فائدة شخصية لكن على كل حال مشاركة محتوى يدعو للفضيلة أفضل من محتوى يدعو للرذيلة.

هذا صحيح يا جورج، لكن العبرة في المحتوى الجيد بتأثيره على الناس، فمثلا، الفضيلة هنا التي يدعون إليها هي التبرع والصدقة ومساعدة الناس، لذا فإن السؤال هنا يكون "أي شكل من المحتوى سيدعو الناس إلى التبرع؟" .. وبالطبع ذلك المحتوى الذي يروج للشخص الذي يفعل للخير ويبرزه شخصيا سيجعل الناس يعجبون بالشخص لا التبرع.

لكن الناس لو أعجبوا بشخص المتبرع، أو شخص المتسامح، أو شخص المحسن لغيره، سيحاولون تقليده وقد يستفيد المجتمع من ذلك.

رأيي الشخصي هو المبالغة في إظهار الأعمال الحسنة في العلن هو باب من الرياء، أنا من أنصار العمل الحسن في الخفاء حتى احفظ نفسي وغيري من الرياء، ولكن قرأت كثيراً أن وجود تلك النماذج قد يشجع البعض لأخذ خطوات حتى وإن كانت في ظاهرها تحمل نوع من الرياء او رغبة في المدح ولكنها تعلمه مع الوقت أن يُعطي ويعمل الخير وهذا هو المضمون، ولكني لا أعرف كثيراِ بشأن هذا الرأي صراحة.

قد يكون هذا الشخص الذي يعمل الخير يخطط أن يراه المجتمع كشخص فاضل وهذا له ضرر على المدى الطويل، فهو بصورة الشخص الفاضل يستطيع أن ينصب على الكثيرين أو يقول آراء خالية من الصحة ويتبعه الناس، أو حتى يظلم غيره ويستند على شعبيته وصورته كشخص فاضل.

تماماً، لذلك من رأيي أن تبقى أعمال الخير في الخفاء حتى نغلق تماماً باب الرياء واي باب مشابه يفقد العمل ثوابه، وأيضاً كما ذكرت أغلب الأشخاص التي تنجح في النصب على الناس كانت في البداية أشخاص تعمل الخير ويُذاع صيتها بهذا.

لا أراه تعالي أخلاقي أو تفاخر بالفضيلة. من الجيد مشاركة الأفعال الحسنة فلا أرى ضرر في هذا ، و مسألة أن عمل الخير يجب أن يكون في السر مسألة تتعلق بالثواب و لا تعنينا في شئ ، لذا فمن الأفضل أن نترك ما بين العبد و ربه إلى الله و لا نتدخل في نوايا البشر.

ولكن ليس لدرجة ان يكون هذا محتوي ثابت او مقصود دائما الا أن يكون محتوي تعليمي عن تربية الابناء مثلا او قواعد السلوك أما الصدقة فلا يجوز تصوير من حصل عليها حتي لو تم اعلان التبرع نفسه فهذا اذلال لهم .

لكن حتى لو عن تربية الأبناء أو أي شيء جيد آخر: فكرة أن شخص ينصب نفسه خبير الفضيلة وأن عنده أسرار القيم الأخلاقية هو شيء يدعو للشك، فهو طالما لا يحكي في نفس الوقت عن أخطاءه وكيف يخرج منها، أو عن عيوب منهجه التربوي وكيف يحسنه، فهو فقط شخص متفاخر وربما مضلل.

أنا لم أتحدث عن الثواب فليس لنا علم بذلك، لكن تحدثت عن الناس التي تنسب الفضيلة لنفسها وتنصب نفسها حماة الفضيلة ودعاة لها وحراس على خزائنها، ويرسلون في نفس الوقت رسائل مقنعة: أنتم يا من لا تفعلون ذلك فأنكم لا تمتلكون الفضيلة.

من الجيد أن يفعل الإنسان الخير لكن ليس مضطراً أن يملأ الدنيا صياحاً على منصات التواصل أنه يفعل الخير ففي النهاية هذا نوع من استجداء التفاعل.

لا أرى أى منطق في انتقاد شخص يطعم مساكين و فقراء أو يساعدهم بأي شكل. و لا أرى أى رسائل مقنعة ، من يفعل خير لا ينتقدني لأنني لا أفعله . حتي وإن قام أحدهم بفعل نصفه جيد و نصفه قبيح ـو أنا لا أرى أى قبح ـ فلا أجد أن من الصواب التركيز على الجزء القبيح.

عموما كل شخص يؤجر على قدر نيته، فمن ينشر اعمال الخير لادعاء المثالية وجذب اعجابات ومتابعين سيحاسب على الرياء ومن ينشرها بنية التشحيع على فعل الخير سيؤجر على هذا، ولكن عموما طالما ان السلوك ايجابي فأعتقد أنه يستحق الدعم والتشجيع بغذ النظر عن نية القائم به

نحن لا نبحث النية لكن نبحث الضرر المباشر لأن يسوّق شخص نفسه من حماة الفضيلة ومن أصحابها، عادة تنزيه البشر يرتبط بأكثر مساوئ المجتمع، فلو كان هذا الشخص "الفاضل" تاجر، يمكنه غش بضاعته ولن يشك فيه أحد، ولو تم كشفه سيلقي اللوم على غيره ويفلت من الحساب.

فعلا الفضيلة بتبقي أعمق لما تكون من غير قصد لفت النظر، والفعل الطيب نفسه يكفي قيمته حتى لو محدش شافه.

George_Nabelyoun أضف ردا

ادعاء الفضيلة أيضاً له أخطار، فطالما تم تصنيف الشخص أنه من أصحاب "الفضيلة" بعد قليل يمكنه أن يقول أي رأي خاطئ وسيتبعه الناس، أو ينشر قيم أخلاقية ويعتبرها الناس أحكام نهائية رغم أنها ليست نهائية، فمثلاً سينشر أنه قبض على عامل عنده يسرقه وعفا عنه ويقول أن هذا التصرف هو التصرف الحسن، لكن في الحقيقة من حق أي شخص أن يبلغ الشرطة لو قبض على سارق من الموظفين عنده، ولن يكون شخص غير فاضل أو يستحق التوبيخ لو بلغ الشرطة.

في الأصل، كثير من الفلسفات الدينية والأخلاقية ترى أن العمل الصالح كلما كان في السر كان أصدق؛ لأن الدافع يكون خالصًا، بعيدًا عن الإعجاب أو التصفيق. لما يتحول الفعل الأخلاقي إلى محتوى يومي، طبيعي الناس تتساءل هل الهدف مساعدة الناس؟ أم بناء صورة مثالية عن النفس؟ لكن هناك جانبًا إيجابيًا أيضًا

لقد أصبحت منصّات التواصل الاجتماعي اليوم مساحة مؤثرة في تشكيل الوعي. أحيانًا قد يؤدي نشر موقف إنساني إلى نتائج إيجابية، مثل:

  • تشجيع الآخرين على تقليد هذا السلوك.
  • تذكير الناس بقيم إنسانية بدأت تتراجع أو تغيب.
  • موازنة الكمّ الكبير من المحتوى السطحي أو السلبي المنتشر على هذه المنصات.

المشكلة ليست في الفعل بحدّ ذاته، بل في النية والطريقة

يمكن التمييز بوضوح بين حالتين:

  • شخص يساعد الآخرين ثم يحرص على تصوير نفسه وهو يفعل ذلك باستمرار، بهدف بناء صورة عامة له بوصفه بطلًا أخلاقيًا.
  • وشخص يشارك تجربة أو فكرة إنسانية بهدف تحفيز الآخرين على فعل الخير، دون التركيز على إبراز نفسه أو استعراض فضيلته.

إن تحويل الأخلاق إلى محتوى قابل للقياس بعدد الإعجابات والتفاعلات قد يخلق ما يسميه بعض الباحثين "الاستعراض الأخلاقي"

وفي هذه الحالة تتحول الفضيلة إلى نوع من الأداء أمام الجمهور، بدلًا من أن تكون سلوكًا نابعًا من قناعة داخلية صادقة.