الأدب الشعبي
- الخرافة
- مفهوم الخرافة
ورد لفظ(خرف) في معاجم اللغة العربية للدلالة " على فساد العقل من الكبر"1"، والكذب يعد نوعاً من فساد العقول، ومن هنا جاءت الدلالة الاصطلاحية، فالخرافة اصطلاحاً، هي " الحديث المستملح من الكذب"2"؛ أي أن الكذب " يُعد شرطاً واجباً لوجود الخرافة"3".
وجاء في لسان العرب «والخُرافةُ الحديثُ الـمُسْتَمْلَحُ من الكذِبِ. وقالوا: حديث خُرافةَ، ذكر ابن الكلبي في قولهم حديثُ خُرافة أَنَّ خُرافةَ من بني عُذْرَةَ أَو من جُهَيْنةَ، اخْتَطَفَتْه الجِنُّ ثم رجع إلى قومه فكان يُحَدِّثُ بأَحاديثَ مـما رأي يَعْجَبُ منها الناسُ فكذَّبوه فجرى على أَلْسُنِ الناس.»، وقد ورد في سياقات عديدة منها «حديث خرافة» ويقال أنه «رجل من بنى عذرة أو من جهينة اختطفته الجن ثم رجع إلى قومه فكان يحدث بأحاديث مما رأى يعجب منها الناس فكذبوه فجرى على ألسنة الناس»[] وفي رواية أخرى أن «خرافة هو اسم رجل استهوته الجن، فأقام بينهم ما شاء الله ثم عاد إلى قومه فأخذ يحدّثهم بالأحاديث الغريبة، فكانوا بعد ذلك كلما سمعوا حكاية أو نادرة أو خبرا فيه من الغرائب قالوا حديث خرافة.ومنها اشتق الناس خرافة وخرافات لكل ما لا يمكن تصديقه أو لكل خبر مبالغ فيه».[] ومن الأمثلة الدالة على جريان كلمة خرافة على ألسنة الناس كنوع من الضرب بالأمثال، الحديث النبوى الشريف «خرافة حق» والحديث المروى عن عائشة أنه قال لها حدثينى. قالت ما أحدثك حديث خرافة؟ ومنه البيت المنسوب إلى ديك الجن والذي يعزوه بعضهم ال ابن الزبعرى ومنهم الثعالبى، وينسبه ابن قتيبة إلى أبى نواس ؛ وهذا البيت يقول :
حيـاة ثم مـوت ثم حشـر …حديث خرافة يا أم عمـرو
وللخرافة أيضا صلة بالسمر إذ عرفوا الأسمار بأنها « الخرافات الموضوعة من حديث الليل ». ومن هذا التعريف الأخير نجد أن الخرافة مختلقة اختلاقا وأنها خطاب باطل لا أساس له وأنها نوع من الحكايات كان يروى ليلا وأنها حديث الليل، ولهذا يقول عبدالله ابراهيم: " فإذا وضعنا في الاعتبار، أن الذخيرتين الأساستين للحكاية الخرافية، وهما : (ألف ليلة وليلة) و (مائة ليلة وليلة) كانت خرافاتهما تروى ليلاً، وتحظر نهاراً أمكن كشف آلية رواية الخرافة، التي هي ابنة الليل"4." ويقول البستاني: أن الخرافة " تدل على اعتقاد أمور منافية للدين، وأن كل خرافة تستلزم فساد في التصورات في الأمور الدينية، وأنها تنشأ من أوهام وتصورات باطلة"5".ومما سبق، نلاحظ أن الخرافة تتميز بالفساد والكذب والوهم.
- نشأة الحكاية الخرافية:
ليس هناك ما يمكن الاستناد عليه في تحديد نشأة الخرافة، أو وضع تاريخ لظهورها، كون بداية نشأتها مرتبطة مع بداية وجود الإنسان على الأرض، وعلاقته الغامضة بالكون " فهي تنطوي على تصورات ورؤى ووقائع أسطورية ودينية وتاريخية قديمة، اندغمت في بعضها في عصور زمنية متعددة، واستقامت نوعاً قصصيا، مهماً بين مجموعة الأخبار والحكايات التي كانت صدى للعقائد الدينية القديمة، وتكشف عن ترسبات كثيرة تتعلق بأمر الإنسان في علاقته الغيبية بالظواهر الطبيعية من جهة، ووعيه البدائي بما يحيط به من أحداث وتطورات من جهة أخرى"6".
و" تلتقي فيها ظاهرتان للطبيعة الإنسانية، ظاهرة الميل إلى الشيء العجيب، وظاهرة الميل إلى الشيء الصادق والطبيعي"7"
- خصائص الخرافة:
ومن أهمها كما أوردها أبوطالب من كتاب نبيلة إبراهيم، ما يأتي:
1- أنها تتألف من مجموعة من الحوادث الجزئية، فتكون حدثاً كلياً.
1-تهدف إلى تصوير نماذج بشرية، حين تصوّر لنا علاقة الإنسان بالإنسان، والإنسان بالحيوان، والإنسان بالعالم المحيطبه المعلوم والمجهول.
3- يتمثل فيها العالم المجهول بطريقة أخرى إنها تعرف الجنّ والغيلان والنساء الساحرات والمردة.. والموت والعالم السفلي...
4- البطل فيها تنقصه تجربة البعد بينه وبين العالم المجهول، كما أنه لا يقابل شخوص هذا العالم مقابلة المتعجب وإنما مقابلة المساوم في سبيل الوصول إلى مأربه.
5- شخوصها تميل إلى التسطيح، فهم أشكال بدون أجساد.
6- الأبعاد الزمنية فيها مختفية، فهي تصور أشخاص كبار وصغار، لكنها لا تصورهم يعيشون في الزمن، فالأميرة-مثلاً- تنام مائة عام ثم تصحو وهي مازالت شابة...
7- عالمها عالم تجريدي عكس عالمنا الحسي.
8- شخوصها تمتاز بخاصية السمو، فهي تسمو بهم فوق الواقع الداخلي والخارجي، وتفرغ من عواطفهم الغضب والثورة والحقد والحسد.. "8"
- وظيفة الخرافة:
1- تحقق للإنسان الشعبي حياة العدالة والحب التي يحلم بها.
2- تقدم جواباً شافياً عن السؤال الذي يدور بخلد الشعب عن مصيره
3- تقدم إجابة قاطعة عن غموض هذا العالم بوسائل عرضها السحرية، وليس بالتفسير والشرح، لتدفع الإنسان للاعتراف بالواقع الداخلي أو الخارجي أو للإيمان بشيء ما.
4- تعدّ الأدب المعبر عن رغبة الإنسان الملحّة في تغيير وجود الإنسان الداخلي والوجود بكلّه. "9"
-أنواع الخرافات:
ثمة مخزون واسع من الخرافات المتنوعة, التي لاقت انتشاراً لابأس به, ومازال هناك من يصدق حدوثها, أو يعتقد بها, وتلك الخرافات تنضوي تحت ثلاثة أنواع, هي:- خرافات دينية.- خرافات اجتماعية.-خرافات ثقافية. وهي على أصنافٍ ثلاثة:- قولية- فعلية- شعورية. القولية: تتمثل في القصص الخرافية المتفاوتة طولاً وقصراً, ورعباً وتسلية. والفعلية: ما يقوم الإنسان بفعله, مثل: وضع قطعة من السلاح الأبيض أمام العروسة, عند دخولها المنزل. أو يقوم بفعله حيوان , مثل: عواء الكلب, الذي يعتقد فيه البعض ينذر بكارثة. أو دخول تلك الحشرة, التي تشبه الدبّور... إلى المنزل, فدخولها يبشر بقدوم ضيف, كما يعتقد البعض. والشعورية: تتمثل بما يشعر به الإنسان في داخله أو في عضو من جسده, مثل: الضيق والشجن..., فالبعض عندما يشعر بذلك, دونما سبب واضح؛ فأنه يعتقد بحدوث شيء. أو عند الشعور بحركة لا إرادية لجفن العين, فبعضهم يعتقد حدوث كارثة.
1- اللسان والصحاح مادة "خرف".
2- المعجم الوسيط مادة "خرف".
3-السردية العربية، بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي، د/ عبدالله ابراهيم، ط1 ،71.
4- المصدر السابق، 71.
5- بطرس البستاني، دائرة المعارف 7-355
6- السردية العربية، 72.
7- الأدب الشعبي " فنون.. ونماذج يمنية"إبراهيم أبو طالب، الهيئة المصريةالعامة للكتاب، 2019، 41.
8- االمصدر السابق،46.
9- االمصدر السابق،47.