في عالم تتعدد فيه أنواع العلاقات وأهدافها، تجد أن الأنماط السلوكية التي تكتنف كل علاقة أكثر في تعددها واختلافها، ومهما اشتركت العلاقات في عناوين عامة مثل الحب والرحمة والمودة والنبل، تبقى هناك تصرفات تميز علاقة عن أخرى.
من الأمور الظاهرة في العلاقات: حفلة فراق
ويُقصد به: إكرام الطرفين لبعضهما عند الفراق، كإنتهاء علاقة بين زوجين، وليس مجرد توديع عابر.
هذا الأسلوب يقع بين النبل والإحسان من جهة، وبين الغدر وإيقاع الألم عند الهجر من جهة أخرى؛ بين ترميم الشروخ والاعتذار عن الأخطاء وردّ الاعتبار، وبين رغبة في ترك ندبة في قلب المفارق ليعيش معها معاناته،وهذا النوع أخطر من القطيعة الجافة؛ لأنه يزرع ندبة لا تُرى، لكنها تبقى.
كثيرًا ما ترتبط مشاعر النبل في قلوب من تخشى الخالق في كل تصرف مع المخلوق، أو من يمتلكون صفات نادرة تشبه الخيل الأصيل لا يرفس وهو قادر، كما يذكر في قصص العرب الأوائل.
في النهاية، الوداع النبيل لا يُقاس بجمال كلماته، بل بصدقه ونقائه ووقته المناسب.
وأحيانًا، أشرف وداع هو الصمت، حين يدرك الإنسان أن أي كلمة إضافية لن تخدم إلا ضميره، لا راحة قلب الآخر.
السؤال هنا: هل حفلة الوداع نبل أخلاقي، أم مكر يضاعف معاناة الإنسان؟
التعليقات