"أربي وتأخذه على الجاهز"...مقولة الحموات

مقولة قرأتها ذات مرة وأثارت غضبي وأعتقد أنها تثير غضب كل الفتيات، حيث ترى بعض الأمهات أن الزوجة تسرق منها ابنها، حيث هي من ربت واهتمت بالابن حتى أصبح رجلاً ثم جاءت هذه المرأة المسماة زوجته لتأخذه على الجاهز.

في حين أن ما قامت به هذه الحماة هو دورها وواجبها تجاه ابنها حتى ينشأ ويصبح رجلاً ويكمل هو حياته بعد ذلك كزوج وأب أيضاً، وليس فقط ليظل ابنها المدلل الذي لا حق لأحد فيه سواها.

قد تكون هذه المشكلة ناتجة من تعلق الأم الزائد بابنها ولا تتقبل استقلاله عنها بصفته رجلاً بالغاً، وقد تعتقد أن ابنها سيهتم بزوجته ويحبها أكثر منها لذلك تتهم الزوجة بسرقة ابنها منها أو أنها ستنسيه فضل والدته عليه، وهو مجرد اعتقاد وليس أمراً أكيداً مادام الإبن يفصل بين دوره كإبن ودوره كزوج.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لن أدخل في مواضيع مثيرة للجدل، لكن لو رجعنا إلى الوراء قليلاً نجد أن هذه الأم أيضاً أخذت زوجها على الجاهز بعد أن تعبت أمه بتربيته :)

أعتقد هذا يحدث لأن التربية عندنا في المجتمعات العربية تقتضي أن يكون الابن أو الابنة ملكًا للآباء، وبالتالي أي مِلك إذا خرج من حيازتك ستحزنين عليه، وستحاولين قدر الإمكان إعادته إلى حيازتك.

لكن هذا الأمر ظل في ذهني كثيراً، لما الأمر يقتضي أن يكون الأبناء ملكاً للأهل؟ أليسوا بشراً؟ وكيف لنا أن نمتلك بشراً وكأنهم متاع دون اعتبار أن لهم حياتهم الخاصة فيما بعد.

شعور في محله .. ومخاوف مشروعة

الابن ليس ملكية للأم .. ولكن قولاً واحداً هي أكثر من يحبه، ولا شك أن من يحب أحداً يخاف أن يرحل عنه، لذلك تزداد المخاوف والغيرة إن انعزل الشاب عن أمه وانقطع عنها لفترات، وقتها كل الكره يذهب لزوجته فهي من أخذت منها ابنها.

عندنا مثل في الفلاحين يقول:

"لو كانت الغلة قد التبن لأحبت الحماة زوجة الإبن"

هناك غيرة حتى وإن كان هناك حب لزوجة الإبن .. غيرة فطرية

لكن أحياناً الحب الصادق يستلزم السماح بالرحيل حتى نرى من نحب سعيد في حياته. (بالتأكيد لن يكون الرحيل بالكلية)... كما أنه في نظري الابن وزوجته واحد، فكما يعامَل الابن بحب تعامَل زوجته كذلك، فقد أصبحت فرداً من العائلة، حتى وإن وجدت هذه الغيرة الفطرية.

"لو كانت الغلة قد التبن لأحبت الحماة زوجة الإبن"

يبدو أنه مثل يدل على استحالة حب الحماة زوجة الابن، لكن لم أفهمه بالكلية.

كما أنه في نظري الابن وزوجته واحد، فكما يعامَل الابن بحب تعامَل زوجته كذلك، فقد أصبحت فرداً من العائلة

هي أصبحت فردا من العائلة.. نعم

لكن هناك شيء يحدث في هذه الأيام وهو اتجاه سائد لدى الشريحة الكبرى من النساء وهو الرغبة في السكن بمفردها مع زوجها.

هذه هي بداية (ما تظنه) الأم قطيعة عنها وأن الزوجة ترغب في خطف الإبن منها.

يبدو أنه مثل يدل على استحالة حب الحماة زوجة الابن، لكن لم أفهمه بالكلية

معنى المثل أنه لو تحقق المستحيل وأصبح قش القمح أكثر من القمح نفسه في وقت الحصاد.. في هذه الحالة ستحب الحماة زوجة ابنها

الغيرة هنا ليست نقيض الحب، بل أحد أشكاله غير الناضجة.المثل الشعبي الذي ذكرتِه، رغم بساطته، يعكس وعيًا اجتماعيًا عميقًا: القبول غالبًا لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يرتبط بالإحساس بالأمان. حين تشعر الأم أن وجود زوجة الابن لا ينتقص من مكانتها ولا يهدد رابطها، تتراجع الغيرة تلقائيًا.وذلك دور الابن عمل الموازنة بين الطرفين لايبالغ فرى ردة فعله ويسعى لتقريب وجهات النظر ،والحماة أيضا يكون عندها نوع من الحكمة والقدرة على إدارة حبها لإبنها

برأيي أن المسألة كلها بيد الرجل، هو من يحدد شكل تلك العلاقات وحدودها، وهو من يسمح بالتداخل أو يمنعه، وهو من يختار أن يكون إما ابنا ناضجا أو طفل لا يعرف ماذا يفعل.

الأم لن تشعر بتلك الشرقة، إن كان الرجل يطمئنها ويودّها ويخبرها طوال الوقت بأن مكانتها في قلبه محفوظة دوما، والزوجة لن تُتَّهم بأنها أخذته على الجاهز إن كان قد انتقل بشكل واعي من بيت إلى بيت.

الصراع دوما ما ينشأ حين يتهرب الرجل من مسؤولياته في وضع حدود واضحة، فيترك الأم تشعر بالتهديد، والزوجة تشعر بعدم الأمان، ثم يقف متفرجًا وكأنه الضحية مع أن تلك المشكلة ما كانت لتحدث لو تحمل هو مسؤوليتها من البداية.

ليس الأمر متعلقًا بالمكافأة،

ولو جُعل للتعب ثمن لكانت الأم أولى الناس به،

لكن أصل الأعمال الصادقة أن أجرها عند الله.

والسلام على قلبك.