قبل أن تأخذ نصيحة من أحد.. أنظر إلى تجربته أولًا..

  • ErinyNabil

مؤخرًا دخلت في نقاشات عدة مع مجموعة من الأقارب، معظمها كانت لأغراض مهنية ونصائح عملية، ولاحظت أن كلّ متحيز لآراء مبنية على تجربته فقط -دون محاولة مثلًا لوضع الاختلافات الشخصية والالتزمات الحياتية معيارًا للنقاش- وينصح بها بثقة شديدة. فمثلًا أحد النقاشات كان عن السعي إلى ضمان أي راتب ثابت، لأن أي وظيفة غير حكومية لا تضمن هذا الثبات، حتى لو كان الراتب ضئيلًا جدًا، ولكن ما زال "ثابتًا"، وبالنظر إلى تجربة هذا القريب، فهو غير مغامر، أو متابعًا لطرق الاستثمار، ويخشى التغيير والتجارب الجديدة عمومًا، وفي مجمل تجربته ما ينصح به هو ما يعيشه ويرضى به حتى لو كان دون طموح.

وعلى النقيض كان نقاش آخر مع شخص كرس حياته كليةً لبناء ما تمناه لعائلته، ورغم تعرضه لظروف قاسية، وتحمّل مشقات عدة، فقد كان محور حديثه أن "الحياة عايزة اللي يشقى ويتعب عشان يوصل للي هو عايزه وياخده" وظل يتحدث عن قراراه الشخصي بالابتعاد عن الطريق المضمون الثابت لأنه لم يكن ليحقق له شيئًا..

شخصيًا، لا ألوم على الأول عدم سعيه لخوض تجارب جديدة، أو لتبني أي حث مغامر، فربما مرّ بظروف حياتية ونفسية كان لها الأثر الكبير في توجيه اختياراته اللاحقة، ولكن أنا أرى الحياة في عصرنا لا ينفع معها سياسة تجنب كل المخاطر وإلا ضاعت كل أهدافك، فكيف تقيّمون النصائح أو تختارون من تطلبون منه النصح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا يذكرني بمغالطة انحياز الناجي ؛ الشخص الذي شقي وتعب ونجح ينصح بالشقاء لأنه نجح في النهاية، لكننا لا نسمع نصيحة الآلاف الذين شقوا وتعبوا وفشلوا لأنهم لا يملكون منصة للحديث! هل تتفقين معى أن نصيحة المغامر الناجح قد تكون أخطر من نصيحة الموظف المسالم ، لأن الأول يبيعنا الاستثناء على أنه القاعدة كثير من اليوتيوبرز والناجحين في التجارة الإلكترونية يصورون حياتهم من المالديف ويقولون: استقل من وظيفتك الآن وابدأ متجركالإلكترونى هم لا يتحدثون عن آلاف الأشخاص الذين استثمروا مدخرات عمرهم في بضائع لم تُبع، أو خسروا ميزانياتهم في إعلانات ممولة فاشلة. هؤلاء الضحايا صامتون لأن الفشل يحيطه الخجل، بينما الناجح صوته عالٍ لأنه يريد بيع دورته التدريبية أو استعراض نجاحه.

نعم، أتفق معكِ في نقطة بيع الوهم أخطر من الطريق الآمن الذي يضمن النجاح بنسبة كبيرة، ولكن مقصدي كان المغامرة مع مجهود في مجالات فعلية على أرض الواقع، أناس بذلوا مجهودات كبيرة في مجالات موثوقة وكانت النتائج واضحة من البداية بالنسبة إليهم (وهذا سبب بقائهم في مجالاتهم)، وأنا معكِ أن بيع التجربة الفردية عمومًا معيارًا للنجاح أمر خطر، أرى أن النصح تقف حدوده عند مشاركة التجارب فقط، وكلّ يعف التزاماته وقدرته على تحمل المشقات في تحقيق ما يريد، وعلى الناحية الآخرى، المغامرات غير المحسوبة عواقبها سيئة بنسبة كبيرة، ولا يمكن مثلًا ذكر أمثلة المشاهير في أي مجال معيارًا لشخص لا يملك تعليمهم أو الفرص التي طرحت أمامهم، أو حاجة السوق وغيرها، كلها معايير يتناساها البعض في أي نقاش مهني عمومًا، ولكن لفتي نظري إلى نقطة ألاحظها فعلًا كثيرًا: هل بائع الدورات دليل على فشله في تحقيق الأموال من المجال المُعلن عنه؟ بحسب الكلام السائد "لو كان ناجح فعلًا مكنش هايبقى عنده وقت يعمل دورات.." كيف ترين ذلك؟

لكل شخص ظروفه الخاصة التي كونت تجربته ونتائجها، لذلك لا يمكننا تكرار نفس التجربة بظروفنا وتفكيرنا وشخصيتنا المختلفة وانتطار نفس النتيجة!

أما بالنسبة للمغامرة فصحيح أنه "يفوز باللذات كل مغامر" لكن المغامرة الغير محسوبة بعقل قد تكون بمثابة انتحار في أوقات كثيرة. لذلك نعم علينا الاستفادة من تجارب الآخرين لكن في نفس الوقت نختار ونطبق منها ما يناسبنا وما يناسب ظروف حياتنا نحن.

لكن في نفس الوقت نختار ونطبق منها ما يناسبنا وما يناسب ظروف حياتنا نحن.

بالضبط السير على نهج الآخرين دون تفكير أو تخطيط هو سبب ضياع سنوات من العمر بلا قيمة أو هدف، ونجد أناسًا وصلوا للخمسين شاعرين أنهم سلكوا دروبًا لم تكن لهم من الأساس، ولكن المشكلة أنهم لم يتوفقوا في كل مرحلة عمرية ويتسائلوا ما إذا كانت حياتهم مرضية لهم أم هي تكرار للآخرين.

نعم قد يحدث ذلك لكثير من الناس لأنهم يكررون ما رأوا الآخرين يفعلوه من قبل دون تفكير لهل ذلك مناسب لهم أم لا، وقد يفوت العمر ويشعرون بالخيبة والحسرة وهم حتى لا يدركون السبب أو أين كان الخطأ بالتحديد.

الحديث عن التجارب الشخصية يحتاج وعيًا من الطرفين؛ المتحدث عليه أن يوضح أن ما يرويه تجربة خاصة لا تُعمَّم، والمستمع عليه أن يدرك أن اختلاف الظروف قد يغيّر النتائج تمامًا.

من وجهة نظري، النجاح الحقيقي ليس إنجازًا واحدًا، بل قدر من التوازن بين جوانب الحياة المختلفة. وأي خلل في هذا التوازن لا يعني فشلًا، بقدر ما يشير إلى تجربة ناقصة أو احتياج لم يُلبَّ بعد.

احترام الذات واحترام تجارب الآخرين لا يتعارض مع خوض تجارب جديدة، بل يدعمه. الشجاعة هنا ليست اندفاعًا، بل إقدامًا واعيًا بعد فهم ودراسة.

وفي النهاية، يصل كل إنسان إلى حدود ما أتاحه لنفسه من تجارب، لا فقط ما تمناه. ومن هنا يختلف الناس في مساراتهم وتوجهاتهم، وهذا الاختلاف طبيعي وصحي ويعكس تنوع التجربة الإنسانية.

مرحبًا بك دكتور إبراهيم في حسوب،

المشكلة دائمًا تكون في النقد المستمر لفكرة الخروج عن المألوف، أو اتباعك طريق لا يسلكه معظم المشابهين لك في الظروف والمؤهلات، ولذلك الموضوع يتطلب فعلًا شجاعة المواجهة، ولكن بناءً على حجة واضحة وأدلة لقيمة المسار الجديد، مهما بدت غير مقنعة للجميع، ولكنها مهمة للفرد فسه حتى يقيّم طريقه ولا يسري خلف تحيزات لن تثمر لاحقًا.

مرحبًا د. ايريني، سعيد بالمشاركة في نقاشاتك المثمرة،

أتفهم ذلك الصدام الذي يحدث لأي شخص يخرج عن سياق الأغلبية، وأعتقد أنه غالبًا ما يُلاحظ في دائرة الحوار بين اجيال الشباب الحالية (الرغبة في تجربة ممارسات جديدة) والأجيال الأكبر سنًا (التمسك بالتجارب التقليدية والخوف من التجارب الجديدة لعدم وجود ضمانات لنتائج تلك التجارب). ولعل ذلك سينتج عنه سلسلة من تراكم الخبرات وتغير في طريقة التفكير للأجيال القادمة وقلة ذلك الصدام تدريجياً مع الوقت. ولكن أغلب ما أخشاه على الأجيال القادمة هو ذلك الانجراف الشديد نحو الخروج عن المألوف (في ظل الدفع المستمر لتلك الفكرة من أغلب رواد الحديث وصانعي المحتوى) حيث تبدو كفكرة لامعة وجذابة فيندفعوا وكأنها غاية (غاية الاختلاف والتميز) لا وسيلة (وسيلة لتحقيق الأهداف بشكل أفضل) وتتولد حالة عامة للتقليل والنفور من الأمور المألوفة والتي تقوم عليها أغلب أمور الحياة.

أظنها ستكون فجوة بطبيعة حال التغيير عمومًا، حتى تنتهي موجة "ريادة الأعمال" وتستقر الأمور مرة أخرى، لأنه مثلًا قبل 2020 لم يكن العمل الحر بالطريقة التي عليها اليوم، والعمل من المنزل أيضًا، بل أن بعض الشركات حاليًا تحاول الموازنة مرة أخرى وتلزّم موظفيها بأيام محددة للعمل من الشركة حتى لو لم يكن هناك داع لذلك، حفاظًا على مسؤولية العمل كما كانت، وضرورة مشاركة الفرق في الشركة في النقاش المفتوح وتبادل الآفكار والآراء، لأن الجميع متجه في نقطة "أكتب برومبت ناجحة للذكاء الصناعي وأجعله يقوم بالتفكير بدلًا منك"، فهنا مع الوقت ستختفي قدرات تحليل اللإكار البشرية، والتفكير النقدي، وإدارة المشكلات وحلها، لأن الجميع سيعتمد فقط على الذكاء الصناعي.

اتفق أنه يجب النظر بعناية ودراسة إلى تلك الأفكار الجديدة التي تُطرح في ظل التسارع الفكري والتقني، وليس الانبهار والانجراف فقط، فليس كل ما هو جديد صالح، وليس كل ما هو قديم فاسد، أن ننظر بموضوعية هو الأهم.