لعلكم أ أيضاً من الأشخاص الجدعين المعطائين الذين تسعون لخدمة الناس والإذاق عليهم من نعمكم وممعاملاتكم الجيدة، لكنكم تجدون في النقابل واقعاً مخيباً للأمل، واقع جد مؤلم قد يدفع الكثيرين إلى الأقلاب إلى قساة، فنحن ي الأغلب نساعد، ندعم، نتنازل، ثم نجد أنفسنا مستغلين، منسيين، أو حتى متَّهمين، بل ومن أقرب الناس لنا وأكثرهم انتفاعاً من خيرنا.

علاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااش؟

لماذا لا يكتفي بعض الناس بعدم رد الجميل لنا، بل على العكس، ينقلبون ضدنا كلما كنا أكثر عطاء معهم؟ لماذا نصبح هدف سهل للاستخفاف والأذية أو حتى الخيانة؟

من زاوية فلسفية و نفسية، هذه مفارقة قديمة إذ أن الخير لا يقابل دوماً بالخير، وتأمل الخير في الأخيرين لا يجعلهم خييرين أو معطائين مثلك، كما أن العطاء غير المشروط يغير ميزان العلاقات، فحين تعطي الكثير وبإسراف من غير مقابل، يتم ترجمتها على أنك شخص بلا قيمة أو أنك لا تستحق، فيتم الاستخفاف بك ومع الوقت، ويبدأ الطرف الآخر في إعادة تعريفك كأمر مضمون، وهذاما يسميه علم النفس الاجتماعي بخفض القيمة بسبب الاعتياد أي كلما زاد التوفر، قل التقدير والحب، وهذا كلام في رأيي غير صحيح دائماً، لأن من يحبك فعلاً كلما زاد قربك وعطاءك أحبك وتمسك بك أكثر.

ناهيك عن أأن العطاء يكشف نقص الآخر والناس لا تحب من يفضح بخلها ونقصها، فوجودك كشخص كريم أمام شخص أناني يخلق له توتر وضيق، بل الأسوء أنه يجعله شعور بالدَين أو النقص الأخلاقي وعدم الكفاية، و بعض الناس لا يتحملون هذا الشعور، فيلجؤون لآلية دفاع قاسية من خلال تشويه صورة الكريم، التقليل منه أو الإساءة إليه، حتى يستعيدوا توازنهم النفسي.

ومع ذلك مازال لذي مشكل في هذا السبب، لأن مجددا من يحبك فعلاً لا يقوم بهذه المقارنة، بل يرى نفسه أصلا في حاجة لعطاءك ويشعر بنشوة منها لا العكس، إذن لماذا يخوننا هؤلاء؟