يا عم… وأنا بعدني شاب!

أمشي في السوق أو أنشغل في عملي، فإذا بي أسمع صوتًا ناعمًا يقول: "يا عم!"

أتلفت حولي، وأبدأ بالبحث عن "العم" المقصود… ثم أكتشف أن الخطاب موجه لي أنا شخصيًا!

في البداية أصابني ارتباك خفيف: هل أنا فعلاً "عم"؟ أم أن السنوات تسللت خلسة من بين أصابعي وسرقت مني لقب "الشاب" من دون استئذان؟

أنظر في المرآة: أجد بعض الشعر الأبيض قد زيّن رأسي ولحيتي، لكنني – بصدق – أراه وسامًا لا عيبًا. عقلي أصبح أرجح، خبرتي أوسع، وأيام الشباب لم تزل تجري في عروقي، ولله الحمد ما زلت أشعر أني في عمر جميل.

الطريف أن السيدة التي تخاطبني بـ"يا عم"، حين أتأملها، أجد الدهر قد عركها عركًا، وربما أخذ منها أكثر مما أخذ مني. لكن أخلاقي لا تسمح أن أرد عليها بمثل ما قالت، ولا أملك إلا أن أبتسم ابتسامة واسعة، وأواصل الحديث وكأن شيئًا لم يكن.

ربما "يا عم" ليست سوى عادة على اللسان، أو احترام مبالغ فيه، أو حتى وسيلة تهرب من كلمة "شباب" التي باتت نادرة في القاموس اليومي. لكن الأكيد أنني لست ذلك "العم" الذي يلوّح بالعصا ويجلس ينتظر أخبار أحفاده.

أنا ببساطة… شاب أربعيني، أزينه بعض الخصلات البيضاء، وأخفي داخلي قلبًا لم يزل نابضًا بالحياة والمرح.

فيا من تنادينني يا عم… سامحتك، لكن دعيني أذكرك أنني بعدني "شاب… بس بنسخة محدّثة"!

وسؤالي إليك عزيزي القارئ: هل سبق أن ناداك أحد بلقب أكبر من عمرك الحقيقي؟ وكيف كان شعورك في تلك اللحظة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد مررت بنفس دهشتك عندما كنت في الأربعينيات؛ في البداية تستغرب الكلمة وتشعر أنها أكبر من عمرك، لكن مع مرور السنوات – حتى قبل الخمسين – تبدأ بالاعتياد عليها، خصوصًا في البلاد العربية حيث "يا عم" قد تسبق العمر الفعلي.

أما في تجربتي خلال العيش في هولندا لأكثر من عشر سنوات، فقد اكتشفت أن المسألة تختلف تمامًا: هنا قد يُنادى الشخص الستيني بـ"شاب"، ليس مجاملة فقط، بل لكون الثقافة ترى الشباب في الروح والحيوية لا في عدّ السنين.

الفكرة ببساطة أن الألقاب مرتبطة بثقافة المجتمع، وما قد يبدو "ثِقلاً" في بلد، يُعد نوعًا من الاحترام أو الدعابة في بلد آخر.

لسه في شاب حوالي16 سنة قالي يا طنط😅 الكلمة نزلت كالصاعقة علي، ولكني فكرت أنني ربما فعلا طنط حيث أنني وصلت للأربعين !

عقلي يقنعني، لكن قلبي يؤلمني😅خاصة أنه كان شاب مفتول العضلات وطويل القامة، اطول مني

اتقبل مثال هذه الاعمار لفارق العمر طبعا باعتبار من جيل تلاميذي واولادي ولكن من اقراني وينعتني بالعم مزعجة صراحة

أعتقد أنني سأقبل بكلمة عم بكل فرح، أنا أحاول دوماً أن أستبق الأحداث، وأخشى أن أتفاجأ إذا وصلت سن الشيخوخة دون أن أدري، لذلك أوطن نفسي من الآن أن ذلك الوقت لابد سيأتي يوما ما ..

kjhj أضف ردا

ولكن أعتقد يا جورج لن تقبلها من فتاة مثلاً قد تصغرك قليلاً أو حتى كثيرًا وتناديك: عمو عمو😍!!! صدقني البعض لا يتقبلها ويعدها فظاظة وسوء تقدير من الطرف المُخاطِب وليس من قبيل الوقار و الهيبة!

ولكن أعتقد يا جورج لن تقبلها من فتاة مثلاً قد تصغرك قليلاً أو حتى كثيرًا وتناديك: عمو عمو😍!!!

أعتقد أنني سأقبلها بمرح لا أجد مشكلة أن أكون عمو😍😄 هذا أفضل على كل حال لو قالت يا ابني كما فعلت ياسمين صبري مع محمد رمضان.

نعم محمد رمضان متعجرف لا أعلم لماذا؟! هي تتبسط معه في الخطاب كانه صديقها ومن نفس الوسط فإذا به يقلب الأمور جد ويزعلها وتندهش هي من تصرفه!

في رأيي ياسمين صبري تفتقر للباقة وحسن التصرف، فهو ليس صديقها حتى تقول له ابني.

فهي لن تقبل لو قال لها ازيك يا أمي.

وهل تعتقد أن ياسمين صبري الجميلة الأنيقة تقبل أن تقول لرمضان يا بني بمعنى أنه صغير شاب حدث وهي عجوزة شمطاء؟! لا، إنما الكل يفهم أنها من باب انها لها دلالة عليه وأنها تعرفه معرفة خاصة أو لها دالة عليه.

أنا لا أعتقد أن ياسمين صبري جميلة على الإطلاق، لكن من المؤكد أنها تفتقر للشخصية واللباقة وحسن التصرف، كان يمكنها أن تبارك له دون أن تفرض عليه مودتها أو أي معنى آخر أساء هو فهمه.

الاربعينيات؟

وأنا التي عمري 27 وأصبحت أسمع يا خالتي!

Design_Writer أضف ردا

نعم، هذه الألقاب ننادى بها حتى قبل بلوغ الشباب، وتعتبر القاب سيادية تعني الاحترام والتقدير، انادي عم الشخص الذي اراه يشبه ابي، ويهتم بصلحتي، وليس من كبر عمره.

شكراً مقالك يفيض بروح الشباب.

كما يقولون بالمصري يا أستاذ أيمن: عمرك أطول من عمري 😊! لأني كنت وصديق قديم نتكلم في هذا الأمر من أيام! هو في أواخر الثلاثينيات أو في السادسة و الثلاثين وينزعج جداً من كلمة: عمو هذه وخاصة من الفتيات في اعمار الزهور ممن لا يناهزنا العشرين من العمر! يشتكي لي وهو جد منزعج ومتأثر وكأن الدنيا قد انقلبت رأساً على عقب وكأنه فقد عضوًا من أعضائه 😍! يقول لي : كيف تقول لي عمو؟! أولا يمكن لي أن أتزوج من في عمرها يعني؟!! يبدو أني كبرت جدًا يا صاحبي! أما أنا فأهون عليه الأمر وفي الحقيقة تخاطبني الفتيات الصغيرات بعمو هذه وأنا أبتسم وأشعر أني عمو فعلاً وأني لم أعد ذلك الشاب الصغير بل الرجل الوقور الذي يزين الشيب بعض شعرات رأسه وذقنه. ولكن ما أنزعج من فعلاً يا أيمن هو تلك النسوة اللائي في مثيل عمري أو يصغرنني قليلاً ولا يقدرون الأمر حق قدره! أنا أشعر حيالهن أنهن معتوهات فقط لا غير!

ما استنبطه كيد مبطن ومقصود للفت النظر وربما مبادرة كلامية نية افتعال صدمة للنيل من ثقتنا بأنفسنا ولكن هيهات هيهات 😂😂😂

يبدو أنني أصبحت عمو بل جدو يا أيمن 🤣لأنني لم ألتفتُ إلى ما التفتَ إليه أنت! فربما قد سبق شيب شعري شيب مشاعري فلم أفطن إلى تلك الحِيَل أو أنني لم يعد يعنني وهو بالأخير مؤشر خطير يقول أنني أصبحت فعلاً عمو😍