لماذا دوماً نفترض أن المسن على صواب والشاب على خطأ؟

حادثتين في الأسابيع الأخيرة أجمعت فيهما الآراء أن الشاب مخطئ والعجوز على صواب وزيادة على ذلك: أراد الكل تقريباً معاقبة الشاب والأخذ بثأر المسن وتجاهل الجميع بعض العلامات الواضحة على خطأ الشخص المسن، أو تجاهلوا عدم معرفة أي تفاصيل عن الموضوع..

الحادثة الأولى: عندما جرى رجل مسن إلى جانب أوتوبيس أثناء سيره وظل ممسكاً بباب الأوتوبيس، ورأينا في الفيديو الشاب يخبر الرجل المسن أن ما يفعله خطأ، وسقط المسن كنتيجة طبيعية، ونشكر الله أنه لم يقع تحت عجلات الأوتوبيس، لكن أراد كل من رأى الفيديو حساب الشاب (لا نعرف على ماذا تحديداً!!).

الحادثة الثانية فيها شاب يلطم رجل مسن، وحكم الجميع على الشاب أنه مخطئ رغم عدم علمهم بمقدمات الشجار، بل رغبوا أن يتم ضرب الشاب بجانب العقوبة القانونية.

في الحادثة الأولى خطأ الرجل المسن واضح وصريح فليس من المعقول أن يجري أحد جنب أوتوبيس ويرغب أن يقفز داخله أثناء سيره، أو يرغب في إيقاف الأوتوبيس بيديه العاريتين.

في الحادثة الثانية لم يظهر في الفيديو الأحداث السابقة على ضرب المسن، فلا نعرف هل سب الرجل الكبير الشاب أم سرقه أم نصب عليه، كلها احتمالات تجاهلتها الجموع، واتجهت مباشرة لصب غضبها على الشاب.

لماذا نتحيز لكبار السن دائماً رغم أن سنهم لا يبرئهم من أي فعل يمكن أن نتخيله؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة للحادث الثاني، هل هناك مبرر لضرب ذلك المسن على وجهه بلا رحمة؟! مهما كانت الأسباب، لا يمكن تبرير العنف وقلة الاحترام، خصوصًا تجاه من تجاوز بهم العمر مرحلة القوة والدفاع عن النفس.

صحيح أننا لا نعرف ما حدث قبل التصوير، لكن ما رأيناه كافي ليصدمنا، لأننا تربينا على احترام الكبير وتقديره، لذلك بدا المشهد بالنسبة لمعظمنا صدمة تتجاوز الفعل نفسه، وكأنها طعنة في قيمة تربت عليها الأجيال.

George_Nabelyoun أضف ردا

ما أقول أن هناك بعض الأشخاص المسنين غاية في الدهاء وتصدر عنهم أفعال جد مؤذية، كونه مسن لا يعفيه من عاقبة أفعاله لو سب الشاب أو شتم أمه، أو سلط بعض الأشقياء ضد أخت الشاب كمثال، لكن لم ينتظر أحد ليعرف ماذا فعل المسن وكان الحكم على الشاب جاهزاً..

@Mai_Easa22

تمام، لكن الرد حينها لا يجب أن يكون بالضرب، والأفضل التعامل بحكمة وضبط النفس، والرد بطريقة تحفظ الكرامة وتوضح الموقف دون تصعيد، لأن العنف لن يحل المشكلة بل قد يزيدها سوءًا.

sibrahim أضف ردا

الإطلاق العام بناءً على موقفين غير صحيح، فتكرار الحكم على الحادثتين بصواب الشيخ العجوز وخطأ الشاب لا يجعلهما قاعدة عامة. لكل حالة ملابساتها. ولكن أجد تناقض في طرح الحادثة الأولى، كيف سيحصل "إجماع" على خطأ طرف، هل اتفقوا جميعًا على ذلك مسبقًا مثلًا؟ وما الذي يجعلهم جميعًا متفقين على ذلك إن كان الواقع خلاف ذلك؟ رؤية الموقف هنا يحتاج إلى تحليل أدق حتى لا نخرج بنتيجة أنه على الرغم من أن الشاب لم يخطئ، إلا أن الجميع "بالصدفة" اتفقوا على أنه مخطئ.

الحادثة الثانية بصراحة أجدها مخالفة للأخلاق، بغض النظر عن ملابسات الموقف، هل تستسيغ ضرب شيخ عجوز حتى لو أساء إليك؟

لنتناول الحادثة الأولى التي اتفق فيها أغلب من رآها على أن الشاب مخطىء رغم أن خطأ العجوز واضح، كيف حدث ذلك برأيك؟

هاهو الفيديو:

sibrahim أضف ردا

أبسط تصرف إنساني لهذا الموقف أن يتوقف الأتوبيس ليركب الشخص، أيًا كان سنه أو جنسه. فضلًا عن أولوية التعامل معه في هذه الحال. خطأ العجوز أنه مريض وفقير، لا يستطيع أخذ سيارة خاص توصله إلى المشفى أو حتى الانتظار؟

الأتوبيس مليان كما بالفيديو فأين سيركب الرجل، بجانب أن الشاب واضح من الفيديو أنه يقول له أنه لا يوجد مكان، وبهذه المناطق السيارات تسير مباشرة منعا لتعطيل الطريق، فتصرف الرجل الكبير خاطىء تماما، يمكنه الوقوف أو الجلوس بأي مكان لإيجاد السيارة المناسبة. ليس شرطا سيارة خاصة، فبدلا من لوم الشاب هنا يجب لوم أهل الرجل الكبير أولاده من تركوه يذهب للعلاج بمفرده بهذا العمر، نلوم على المحافظة التي لا توفر سيارات كافية تغطي الاحتياجات.

لماذا يجب أن يكون هناك شخص ملام من الأساس؟ لا أتحدث عن لوم أحد، وإنما الحل المناسب في هذا الموقف، بدلًا من البحث عن شخص يحمل الخطأ والدخول في دوامة لا تنتهي.

لابد أن يكون هناك طرف ملام بأي مشكلة للوصول لحلول عملية حتى لا يتكرر الموقف مرة أخرى. بالنسبة للحل الذي قدمتيه حل وفقا لما رأيتيه مناسبا واعتبرتي أن الشاب تصرفه غير إنساني لكن لم تضعي بالاعتبار أن الأتوبيس بالفيديو ليس به مكان حتى للوقوف، وأن الشاب ليس بيده أن يفعل أي شيء.

sibrahim أضف ردا

الوقوف عند مَن الملام إهدار للوقت والجهد، يُحاسب ولكن دون أن نجعل كل التركيز على هذه النقطة، لم أجد أحدًا طرح حلًا عمليًا. فمشكلة النقل العام نعاني منها منذ عشرات السنوات. هل مع تكرار الحوادث، تم التعامل معها جذريًا؟ لأننا نفكر بطريقة معكوسة، بدلًا من البحث عن حلول والسعي لتنفيذها، نمسك المشكلة ونبحث عمن يتحملها. وهكذا تنتهي وتُغلق.

مسألة أن الأتوبيس ليس به مكان، هل لو توقف وتنازل أحدًا بالوقوف ليجلس هذا الرجل العجوز، سيصبح جريمة مثلًا؟ لا أنظر إلى الموقف من منظوري بمعزل عن الواقع. بل بأبسط الحلول التي تجعلنا نفكر بأفضل طريقة نتعامل بها مع الموقف بأقل ضرر ممكن، دون أن ننتظر أن تصبح الأحوال في أفضل حالاتها (وجود مكان للجلوس به أو تعامل هيئة النقل العام مع مشكلة عدم كفاية الأتوبيسات)

الوقوف عند مَن الملام إهدار للوقت والجهد، يُحاسب ولكن دون أن نجعل كل التركيز على هذه النقطة،

هذا إن كان هدفنا اللوم وفقط لكن الوصول للطرف المقصر سيجعل هناك توجه للوصول لحلول فعالة.

هل لو توقف وتنازل أحدًا بالوقوف ليجلس هذا الرجل العجوز، سيصبح جريمة مثلًا؟

هذا حل إنساني لا يحل المشكلة من الأساس، بالنهاية لا نعلم حال الراكبين وظروفهم، لكل شخص حالة خاصة وبالتالي لو لم ينزل أحد لا يمكننا محاسبته، الحلول العملية تبدأ من الشخص نفسه، كونه المسؤول الأول عن سلامته ثم تنتقل للمجتمع كجهات مسؤولة عن توفير سبل جيدة للمواطنين.

هذا إن كان هدفنا اللوم وفقط لكن الوصول للطرف المقصر سيجعل هناك توجه للوصول لحلول فعالة.

ما هي الحلول الفعالة التي طُرحت للتعامل مع هذه المشكلة؟ يعني حتى المشاركة نفسها تثبت أن التركيز منصب على البحث عن المخطئ. وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها حتى نقول أن الحلول العملية قادمة في الطريق. نتعامل مع قناعات هنا. والحادثة لو لم تكن انتشرت، لما كان هناك محاسبة بالأساس.

يعني بنفس توقيت الحادثة أعلن المحافظ العمل على توفير أتوبيسات كافية لنقل الركاب داخل المدينة، ربما كان هذا توجه موجود أو حل لا أعلم الحقيقة ولكن الأحداث سرعت من معدل تنفيذ القرار، أيضا ربما تسليط الضوء عليها يزيد من وعي الناس في التعامل مع مثل هذه الحالات رغم أنها ليست الأولى من نوعها وحدثت كثيرا وحتى مع نساء، لكن لأننا اليوم أصبحنا نركز على ما تلتقطه الكاميرا والناس تتفاعل معه بطريقة فيروسية أخذت اللقطة تعاطف أكبر من تحليل.

 والحادثة لو لم تكن انتشرت، لما كان هناك محاسبة بالأساس.

هذه نقطة أخرى تستحق نقاش منفصل، اللقطة اليوم هي التي تحدد ما نهتم له وما نركز عليه، حتى أن أحيانا الانتشار واللقطة نفسها يكونوا مقصودين لأجل التريند.

قولك أن خطأ العجوز أنه مريض وفقير معناه أن الأوتوبيس يتعمد عدم التوقف لكل المرضى الفقراء ولا يسمح لغير الأغنياء بالركوب، وهذا غير صحيح..

لكن خطأ العجوز أنه قرر أن طريقة إيقاف الأوتوبيس للركوب هي بشد الأوتوبيس للخلف بيديه والجري وراءه، رغم أن كل الناس تعلم أن الأوتوبيس يتوقف بالإشارة إليه باليد من بعيد.

أي فعل خلاف ذلك يعرض الإنسان للخطر، وعلى العكس من حق سائق الأوتوبيس أن يعود على العجوز بدعوى لأن العجوز كان ممكن أن يصاب بسبب أفعاله التي لا تختلف عن شخص ألقى بنفسه أمام سيارة أو يعبر الشارع أثناء غلق الإشارة ويتسبب بفوضى.

في الحادث الأول أرى الرجل الكبير هو المخطئ، لأنه عرّض نفسه للخطر عندما جرى بجانب الأتوبيس وأمسك بابه، وكان من الطبيعي أن يسقط، فلا يمكن أن نلوم الشاب على ذلك أما في الحادث الثاني، أرى الشاب هو المخطئ، لأن مدّ اليد على رجل كبير خطأ مهما كان السبب. كان ممكن يكتفي بالتكلم معه أو يلجأ للقانون بدل العنف. لو كل شاب رأى نفسه صاحب حق وضرب من أمامه سواء رجل كبير أو صغير فلن يبقى احترام بين الناس. الأفضل دائمًا أن نحل الأمور بالعقل والهدوء لا بالغضب والعنف.