هم لستُ أنا
أتساءل عن حجم الأعمال والممارسات الرائعة والجميلة التي سنتوقف عنها لو أننا اضطررنا إلى إخفائها عن أعين الناس، أو إن لم يكن لدينا خيار يمكن أن يصل به عملنا إلى جمهوره.
كم عملٍ وفعلٍ كنا سنتوقف عنه؟
الحقيقة، لو لم تكن مُرّةً وصادمة، لما استحقت أن تتصف أو أن ترتدي ذلك الثوب الناصع البياض الذي لا تشوبه شائبة.
والحقيقة أننا سنتوقف عن الكثير، إلى درجة أننا قد لا نعد نمارس مما نعرف أن أنفسنا شيئًا.
أي أننا قد نفشل في أن نصبح الشخص الذي نعرفه.
والسؤال الآخر هو: ماذا سنصبح حينها؟
التعليقات
ربما نصبح انعكاسا باهتا لما كنا نحلم أن نكونه، لأن الاعمال التي لا تجد نورا ولا جمهورا تفقد جزءا من معناها.
لكن في المقابل، هناك قيمة خفية في الفعل الذي يبقى صادقا حتى لو لم يره أحد، لأنه يختبر نقاء النية ويكشف عن جوهر الانسان بعيدا عن التصفيق والاعتراف.
ما سنصبح حينها يتوقف على خيارنا: إما أن نذبل مع غياب العيون، أو أن نكتشف أن أجمل الاعمال هي تلك التي تظل حية في داخلنا حتى لو لم يصفق لها احد.
تعتقد ان حاجتنا لـ الجمهور هي المحرك الحقيقي لأخلاقنا وليست المبادئ ذاتها، كنوع من الأداء المسرحي الذي يفقد معناه بمجرد إغلاق الستار وانصراف المشاهدين. لا انكر انه تصور صادم يعني أن شخصياتنا التي نفخر بها تعتمد على نظرة الآخر وتصفيقه، ولو عشنا في عزلة تامة، لربما اكتشفنا وجوهاً أخرى لأنفسنا قد لا ترضينا.
لكن يمكن لو اضطررنا لإخفاء أعمالنا، تكون هذه هي البداية الحقيقية لولادة انسان حر لا يحتاج لشهادة من أحد ليعرف قيمة ما يفعل. ربما نصبح حينها أشخاصاً أكثر بساطة وصدقاً، وربما نتوقف عن الكثير من الممارسات الرائعة لأنها كانت مجرد أعباء.
كم من أعمالنا مرتبطة بالعين التي تراها لا بالقيمة التي تحملها؟
لو اختفى الجمهور، هل سنظل نكتب ونرسم ونساعد؟ أم سنكتشف أن نصف هويتنا انعكاس الآخرين؟
الجوهر يُختبر في الخفاء: من يواصل فعله بلا تصفيق يعرف نفسه حقاً، ومن يتوقف عاش على ضوء خارجي.
السؤال الحاسم: هل نريد أن نكون أشخاصاً يُرى فعلهم، أم أشخاصاً يستحق فعلهم أن يُرى؟