لماذا لا يوجد قانون يمنع أصحاب الإعاقات التي يتم توريثها من الإنجاب؟
شاهدت أكثر من صورة مؤخراً لأشخاص أصحاب إعاقات يتم توريثها أخذوا قرار بالإنجاب، وورث أطفالهم إعاقاتهم مثل ضمور أو عدم وجود أطراف (يدين أو رجلين)، أو بعض التشوهات في وجوههم، وما إلى ذلك من أنواع الإعاقات المختلفة..
نعلم جميعاً أن من حق كل فرد أن يفعل ما يريد، لكن في قرار الإنجاب يكون تأثير القرار ممتد إلى أجيال تالية، قد يكون الأب استطاع أن يتأقلم وينجح رغم صعوباته...لكن لا يوجد دليل أن الطفل سيستطيع أن يفعل مثل والده.
لذلك أرى أن قرار الإنجاب مع معرفة أن هناك إعاقة أو مرض سيتم توريثهما هو قرار لا ينبغي أن يكون فيه حرية للشخص، بل يجب أن يتم منعه قانونياً ببساطة..
لماذا برأيك لا يوجد قانون يمنع أصحاب الإعاقات التي يتم توريثها من الإنجاب؟
هل عندك نص في الدين يمنع ذلك فأنا ليس عندي في القرآن ما يمنع ذلك وهذا أول سبب برأيي، السبب الثاني أن ذوي الإعاقة بشر مثلي ومثلك لهم كامل الحق في الحياة، هل تعرف كم هي قاسية هذه الدعوة التي تناقشها أنت، والتي لم اتوقع أن تصدر منك أنت يا جورج بصراحة!
لماذا لا ينجب ذوي الإعاقة ! أنا وأنت أساسا مكلفين بدعمه حتى يصل لحياة مستقرة ليس بها حرمان أو نقص، فلماذا قد نفكر أن نحرمهم منها، ولو افترضنا أنه سينجب معاق آخر فما المانع أيضا أن نساعد أطفاله، وبالمناسبة أنا شقيق جدي الأكبر من ذوي الاعاقة من الدرجة الأولى، هو أكبر معلم قرآن وتفسير وقرءات في بلدته، ويأتي له في الآونة الأخيرة اجانب ليتعلمون منه، حاصل على ماجستير ودكتوراه في علوم اللغة عن طريق السماع فقط، وتجارته تكفي لأن يعمل بها فوق الألف شاب برواتب محترمة، فهل أحرم مثله من ذرية تعينه خصوصاً وأن الطب لم يقر بشكل نهائى بتوريث الاعاقات جينياً!
غياب النص في القرآن لا يعني أن الحكم غير موجود في الإسلام أو لا يُعمل به. الشريعة أوسع من حدود نصوص القرآن وحدها، وهي تعتمد أيضًا على السنة ومصادر الاستنباط الأخرى.
وبالنسبة للمثال الذي ذكرته، أتفق معك أن ذوي الإعاقة بشر لهم نفس الكرامة والحقوق، وأن المجتمع مسؤول عن دعمهم وتمكينهم من العيش بكرامة. لكن مسألة الإنجاب مع وجود احتمال كبير لوراثة مرض أو إعاقة ليست مسألة عاطفية فقط، بل قضية طبية واجتماعية معقدة تحتاج إلى نظر أعمق.
نعم، هناك أمثلة مشرقة لأشخاص من ذوي الإعاقة حققوا نجاحات عظيمة، لكن هذا لا ينفي أن بعض الإعاقات الوراثية قد تسبب معاناة جسدية أو نفسية شديدة للأبناء. لذلك، المطلوب ليس حرمانًا مطلقًا ولا حرية مطلقة، بل وضع ضوابط قائمة على استشارة طبية موثوقة، وإعطاء الوالدين المعلومات الكاملة عن المخاطر حتى يكون القرار واعيًا ومسؤولًا.
بهذا الشكل، نحافظ على حق الفرد، وفي نفس الوقت نراعي مصلحة الأجيال القادمة، ونجعل القرار قائمًا على معرفة لا على افتراضات أو مشاعر فقط.
مسألة الإنجاب مع وجود احتمال كبير لوراثة مرض أو إعاقة ليست مسألة عاطفية فقط
إعطاء الوالدين المعلومات الكاملة عن المخاطر حتى يكون القرار واعيًا ومسؤولًا.
أنا اقترحت في المساهمة وضع ضوابط قانونية يتم تطبيقها على الآباء والأبناء، لأن الآباء من الممكن أن يختاروا الاختيار العاطفي؛ وهو الإنجاب رغم علمهم بالمخاطر، ونكون بذلك نسينا حق الطفل في حياة متكاملة غير ناقصةن حياة سوف يرى أقرانه يتمتعون بها بينما هو لا يستطيع، فنكون تركنا حق تقرير مصير الطفل لوالديه دون أن نراعي حق الطفل نفسه.
لماذا لا ينجب ذوي الإعاقة ! أنا وأنت أساسا مكلفين بدعمه حتى يصل لحياة مستقرة ليس بها حرمان أو نقص، فلماذا قد نفكر أن نحرمهم منها
أنا أستغرب كيف أن المعاق في الواقع يحاولون دعمه حتى في المجالات التي قد تعيقه إعاقته فيها (مثل المجالات الرياضية وكذا) يعني يدافعون عن حقه في ممارستها ولو كانت اعاقته تصعب عليه ذلك (وهو شيء جيد) بينما حق الحياة الذي هو بالتأكيد اكبر واهم من اي حق رياضي او حق دنيوي آخر يفكرون في سلبه منه!
اعذرني أخي رفيق رجاء توضيح هذه النقطة: نقطة سلب حق الحياة..
لو كن نتحدث عن طفل لم تحمل به أمه بعد، أي أن كلامنا بعيد كل البعد عن فكرة الإجهاض فهي موضوع مختلف.
فكيف يكون عدم الإنجاب سلب للحياة؟
الحياة لم توجد بعد حتى يتم سلبها، والشخص لم يتكون بعد ولم يوجد حتى نمنعه حق من حقوقه، أرجو توضيح هذه النقطة أخي الغالي..
فكيف يكون عدم الإنجاب سلب للحياة؟
الحق موجود من قبل حتى أن نمارسه يا أخي جورج.
مثلا، هل يملك الطفل الحق في التعليم فقط بعد أن يدخل المدرسة؟ أم أن هذا الحق ثابت له منذ ولادته، حتى قبل أن يعرف ما هي المدرسة؟ بالطبع، الحق يسبق ممارسته. ولو منعناه من دخول المدرسة من الأساس، فقد سلبناه حقا ولا يمكننا القول "لم نظلمه لأنه لم يجرب التعليم بعد ولم يكن التعليم موجودا بالنسبة اليه بعد أصلا لذلك لم نسلب منه شيئا! ". هذا غير منطقي، نحن فعلا سلبناه حقه الأصيل في التعليم.
وهذا هو الحال مع الحق في الوجود. عندما نمنع إنسانا من أن يوجد، فنحن لا نمنع عدما من أن يصبح شيئا، بل نسلب حقا أصيلا في أن يُمارس. باختصار، حقك في الحياة موجود قبل أن تحبل بك أمك، ولو طبقنا منطقك في أننا حرفيا لا نسلب حق الحياة بمنع الإنجاب، فيمكننا فعل ذلك مع جميع البشر وليس المعاقين فقط، اذا.. هل ستبقى حياة؟! تذكر أننا نحن من تدخلنا وقررنا المنع، إذا سنكون نحن سبب فناء البشرية وسنقول وقتها، نحن سلبنا حق الحياة للعرق البشري..
هذا إضافة الى شيء آخر لا بد أن نكون متفقين عليه كمسلمين، وهو أننا موجودن أصلا من قبل أن تحمل بنا أمهاتنا، عندما مسح الله على ظهر أبينا آدم عليه السلام فأخرج من صلبه ذريته إلى يوم القيامة..
الحق موجود من قبل حتى أن نمارسه يا أخي جورج.
حقك في الحياة موجود قبل أن تحبل بك أمك
لا أظن أن ذلك صحيح أخي العزيز، فالطفل قبل أن يولد ليس له حق الميراث، والأب قبل أن يلد ذكر يختلف توزيع المال بين أفراد الأسرة..
لكن لو افترضنا أن للطفل حق قبل الولادة فأنا أرى أن من أهم حقوقه هو ضمان حصوله على حياة طبيعية خالية من المنغصات والآفات البدنية، حتى يستمتع بالحياة مثله مثل باقي الأطفال..
لا نحتاج للقرأن حتى يشرع هذا في رأيي، لسبب بديهي جدا، وهو أن القرآن ليس كتاب قانون إنما هو موجه أخلاقي وجد لكي يعلك الحكمةالأخلاقية فقط، من ناحية أخرى القرآن جاء لطرح القضايا المهمة، وليس لستيعاب كل المشاكل الحياتية، ويغطي كل التفاصيل حتى الصغيرة منها.
من جهة أخرى أغلب ممن هم من أصحاب الهمم يندرجون فعليا تحت فئة المرفوع عنهم القلم بحكم الدين نفسه" المجنون حتى يعقل" رغم أنهم ليسوا مجانين، لكن أغلبهم تحت المستوى العقلي الذي يؤهلهم للتكليف، ولهذا تعطي الدولة بطاقة قانونية ترفع الحرج عنهم وتحميهم من المحاسبة القانونية وهذا يدل على عدم أهليتهم للدخول في إلتزامات إجتماعية يتحمون فيها المسؤولية الكاملة لوحدهم.
أما المعوقون إعاقات جسدية مع سلامة عقلية تامة، فهم يعاملون معاملة الأشخاص العاديين في المجتمع .
أتفق مع كون النصوص الدينية لا يجب معاملتها شرائعًا وقوانينًا في كل الحالات، هذا ببساطة لأن المواقف المعاصرة مختلفة تمامًا عما كان سائدًا وقت انتشار الأديان، وعليه فعلينا الاحتكام إلى العلم والقانون وغيرها في بعض الحالات، وبخصوص مسألة حق الإنجاب للإعاقات التي تورّث، فرأيي إذا كان الأهل قادرين على التكفّل التام بأطفال لهم نفس الإعاقات وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم، فلينجبوا كما يشاؤوا، أما فكرة الإنجاب دون وجود خطة للتعامل مع التبعات، فهنا ما ذنب الطفل في ذلك؟؟
القرآن الكريم وضع الأساس الأخلاقي والقانوني والأنساني للتعامل مع مختلف القضايا القديمة والحديثة،وهناك قاعدة فقهية تقول "لا ضرر ولا ضرار" تساعد في التعامل مع مثل هذه المواضيع وقد وجدت لها عند البحث مقالة مناسبة هذا رابطها
قرأت المقال وهو مكثف ومميز خصوصاً بشرح القواعد الفرعية، فإذا كانت القاعدة لا ضرر ولا ضرار، وأول قواعدها الفرعية أن "الضرر لا يزال بمثله أو أعلى منه" وقاعدة فرعية أخرى "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، فلو احتمالية إنجاب طفل بصعوبات تزيد عن 50% ، هل ما زال الإنجاب واجباً؟
أرجو أن تشاركنا أخي إسلام @Eslam_salah1
ورابط المقال الذي قدمه لنا أخانا الحسن:
الاساس موجود، ولكن لو كان كافيًا لما وجد "علم الفتوى" صحيح؟؟ وهذا طبيعي يا أستاذ الحسن، لأن الأديان ليست كتبًا اجتماعيًا، تتوقع كل واي موقف نمر به، وسنمر به عبر العصور، وتضع له إجابة، ولذلك نعم نحتكم إلى الأساس الديني في الحقوق، ولكن العلم والقانون لهما أدوارًا محورية في شأن القضايا الاجتماعية، ولا سيما التي ها منشأ وراثي وطبي.
شكراً افهم جميل هذه الكلمات
أن القرآن هو الأساس الكامل، لكن فهمه وتطبيقه في حياتنا المتغيرة يتطلبان جهدًا من أهل الفتوى والعلم.
نعم عزيزتي الفتوى ليست بديلاً عن القرآن، بل هي تفعيل لأصوله لتتناسب مع المستجدات. هي جسر يربط بين الوحي الخالد وتحديات العصر.
فالعلم البشري والقانون يساعدان في فهم القضايا ونص القرآن يحث على طلب العلم والتزود منه ،بل تكاد كل آياته تحث على التفكير في الكون والحياة حتى يحث الإنسان على التفكير ما بعد الحياة، ويبقى المرجع الذي يحوي الحكم التي تلخص اهداف الحياة ويوضح حقيقة الغيب لما بعد الحياة التي نعيشها لسنوات دون تشعب وتخبطات.
شكراً.
كلامك صحيح وفيه وجهة نظر معتبرة إيريني، لكنك نسيتي حق أساسي وهو حق الطفل في حياة كاملة مشبعة.
حتى لو الأهل أغنياء وبإمكانهم توفير حياة كريمة بوسائل مساعدة للطفل، تظل هناك نقطة حق الطفل في الحصول على حساة كاملة مثل أقرانه الأقوياء من الأطفال..
باقي الأطفال يرون ويسمعون ويتكلمون، ويلعبون الرياضة ويصرخون ويمرحون ويحبون ويكرهون، أي نعمة من هذه النعم لو يفتقدها طفل من الأطفال سيشعر هو بوطأة هذا الفقد، ليس من حق الوالدان أن يقررا نيابة عن طفلهما ما سيفتقد وما سيتحمل، هذا رأيي.
إذا كان الأهل قادرين على التكفّل التام بأطفال لهم نفس الإعاقات وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم
هذه نفس وجهة النظر المعتدلة -وليست متطرفة- حول حق الفقير أن ينجب طفلا طالما لديه القدرة على إعالته
لم نعرف رأيك أخي رايفين، هل الإنجاب حق واجب وملزم وحتمي للجميع أم أن له شروط يجب أن تتوفر أولاً - من الناحية المادية والعقلية والجسدية؟
أنت حرّ إن لم تضرّ، الإنجاب ضرر للمولود وللمجتمع ما لم يتم في أنساق سوية، ونحن أصلا نتحمل تبعات التربية الغير سوية لأبناء المشاهير، فما بالك بالإنجاب، بالطبع سوف يكون الأمر كارثي، من ناحية مادية وعقلية وجسدية، أميل للشرط، وليس للمنع، وهذا هو المتفق عليه في القوانين واللوائح الدولية والمحلية.
ما هي الشروط التي تبيح الإنجاب من وجهة نظرك؟
كما ذكرت الصديقة إيريني، القدرة على تقديم الرعاية، لا أقول كاملة، أكتفي فقط بنسبة 10% منها، عرفت في حياتي أب وأم فقيرين جدا بالكاد استطاعا تقديم الرعاية لابنهما (لا علاج مناسب، ولا مدرسة، ولا شيء) إلا كل حب حقيقي ومخلص وقد أصبح رجلا يُعتمد عليه، حتى أنه تعلم القراءة والكتابة ذاتيا. ومن هذه النماذج عدة. عرفت أب وأم غير مناسبان لبعضهما البعض، لأن تزاوجهما سوف يخلف أطفالا بأمراض وراثية، كانا يعلمان ذلك واختارا الإنجاب، أحد الطفلين سليم، الآخر يعاني حتى اليوم، ومن مستشفى لأخرى، لكنه سعيد بوجوده وبأسرته حوله.
أنا نفسي مهدد بمرض وراثي نادر جدا قد يتفاقم في أي لحظة لو صح التشخيص (ولم أكمله على كل حال)، ولا أعاني منه إلا بضع نتوءات عظمية بالكاد تظهر (في مؤخرة رأسي، في عنقي، في مرفقي، في آخر العامود الفقري، وفي منتصف صدري، وطقم أسنان في سقف فمي) وربما ينبت لي قرنان :). لو رأيتني، لن تلاحظ أي شيء من ذلك، إطلاقا لن تلاحظ، بل ولن تلاحظ حتى إني من ذوي الإعاقات (بسبب الحادث) فلم أكن اعتبر نفسي كذلك بسبب المرض الوراثي. أنا وجودي في حد ذاته أمر غير محمود لأني كنت عاق لوالدي، لكن العقوق يختلف عن الإعاقة، الأسباب هنا تفترق.
كلامك أرى أنه صالح مثلا، ليس في حالة الإعاقة بشكل عام، بل في حالات الإعاقة الذهنية التامة، وعدم القدرة على تقديم رعاية للأبناء بنسبة 100% كنسبة محددة لعدم وجود القدرة، أو للدقة نسبة 0% من القدرة. أمثلة عن ذلك، يصعب أن أقبل بتزيج شاب وشابة من المصابين بالعته المغولي، العقلية هنا، مفقودة معها القدرة على تقديم الرعاية الذاتية لأنفسهم، فما بالك بتقديم الرعاية لطفل (بغض النظر عن الحالة العقلية لهذا الطفل).
القرآن ليس كتاب قانون إنما هو موجه أخلاقي وجد لكي يعلك الحكمةالأخلاقية فقط
" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا " المائدة48
القرآن الكريم فيه أحكام وتشريعات للحكم بين الناس وهو صالح لكل زمان ومكان وليس مجرد توجيه أخلاقي فقط! ماهذا الحد المخل للقرآن!! مع كامل احترامي لك آنسة خلود، لكن هذا برأيي سوء أدب مع القرآن.
ناحية أخرى القرآن جاء لطرح القضايا المهمة، وليس لستيعاب كل المشاكل الحياتية، ويغطي كل التفاصيل حتى الصغيرة منها.
"وَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ" النحل89
الجهل ليس عيبا، ولكن اتمنى ان نسأل العلماء قبل أن نتجرأ في الخوض في الكلام عن القرآن! وإلا فلنتجنب الحديث عما لا نفقه، لأن عدم فهمنا له لا ينفي أنه صالح لكل زمان ويستوعب كل مشكلاته وقضاياه. لكن طبعا ليس نحن من نجيد استقراء حكم القرآن على قضايانا المعاصرة التي تبدو لك تفاصيلا لم يتناولها القرآن، هناك علماء سيفتونك في هذه المسائل من القرآن ذاته لأنهم يفهمونه أكثر مني ومنك. أرجو أن نتأدب مع القرآن رجاءا 🙂 أقول هذا حبا للخير لك، لأني استحيت حتى وأنا أقرأ ذلك فكيف بكتابته!
السبب الثاني أن ذوي الإعاقة بشر مثلي ومثلك لهم كامل الحق في الحياة
فعلا .. أتفق تماما معك، واللي خلف لم يمت، وحتى في أقصى دعوات الرأسمالية تطرفا، كانت تنص على أن ينجب الفقير طفل واحد فحسب، لكن أن يمنعه من الإنجاب تماما، هذا مثل الدعوات الديستوبية بأن الأذكياء فقط من عليهم أن يبقوا، شئنا أم أبينا، الغباء يعد نوع من الإعاقات الذهنية والتخلف.
ولو افترضنا أنه سينجب معاق آخر فما المانع أيضا أن نساعد أطفاله
فعلا، هذا أشبه بالقول برصاصة الرحمة، أي قتل المريض ليأسنا من شفائه.
فعلا، هذا أشبه بالقول برصاصة الرحمة، أي قتل المريض ليأسنا من شفائه.
ربما يبدو الرأي من بعيد وبنظرة موغلة في الإنسانية كرصاصة الرحمة، لكن هذا غير حقيقي من أكثر من وجه:
الأول أن المريض موجود فعلاً، لكن الطفل الذي نتحدث عنه هو في علم الغيب - هو مجرد افتراض لم يتم الحمل به ولا عاش يوماً ولا تم تكوينه.
الوجه الثاني أن الوضع لا يشبه اليأس من الشفاء، بل سنجازف ونقول أنه يشبه مرض مؤلم بشكل دائم.
فلو كان بإمكاننا رفع الألم والضرر عن شخص ما، ما مدى أخلاقية تجنيب شخص لحياة مؤلمة، شخص لم يوجد بعد؟
هو مجرد افتراض لم يتم الحمل به ولا عاش يوماً ولا تم تكوينه.
افتراض في غير محله، وإلا لما كان الزنا حراما، الزنا من أكبر الكبائر، ليس فقط للأمراض الدامية ذات الطابع الجنسي التي ينقلها الزنا، والإيدز ليس إلا مثل شهير جدا عنه، بل ولأن الزنا يخلف منى تنتج عنه حيوات بدون أهل ولا رعاية. ولكن الزواج، والإنجاب (المشروط) يحافظ على النوع، قضائك على النوع في الواقع أسوأ من رصاصة الرحمة.
وحتى من وجهة نظر بعيدة، نحن لم نملك بعد مقوماتها، نحن غير قادرين على الحكم بشكل سوي على الأحياء، فهل نحكم على من في علم الغيب؟.
أنا لا زلت أتمسك برأيي، وأميل للشرط أكثر من المنع، مع ذلك، أنا أحترم رأيك رغم ما فيه من طابع عنيف أو سوداوي أو حتى عنصري (وإن كان بغير قصدك منك صديقي العزيز أكيد).
بالطبع أخي إسلام نحن لا نمنع حق أحد في الحياة، لكننا نضيء فقط النقاش على موضوع ربما لم يتم الالتفات له بشكل كامل من قبل، بالنسبة لسؤالك إن كان هناك نص في أي دين يمنع الإنجاب فالإجابة: لا يوجد نص يمنع..
لذلك يمكن أن نطرح سؤال آخر: هل يوجد نص يوجب أو يحبب الإنجاب حتى لو ستنشأ لدى الطفل مصاعب؟ من واقع معرفتي أقول لا يوجد نص يوجب كذلك، وأنتظر ردك على ذلك أيضاً.
إلى حين ردك على السؤال، يمكننا أن نحتكم إلى جانب الرحمة والإيثار، فالطفل لا يختار والديه، ومؤكد أن أي شخص بصعوبات تفوته كثير من مباهج الحياة، ويثقل عليه أن يرى أقرانه من الأطفال يتمتعون باللعب والنظر والسمع، وهو محروم من كل ذلك أو من بعضه..
فلو عرفنا مسبقاً أن الطفل قد يعاني من ذلك مستقبلاً اليس من الرحمة أن نعفيه من مشقة تحمل هذه الصعاب، مع العلم أن ذلك لا يمكن اعتباره سلب حياة، فالطفل لم يولد بعد.
لا يوجد نص يوجب أكل الموز أو التفاح، وغياب النص هنا لا يعني أن هذه الفواكه محرمة، ولذلك أقول إن الأصل في التوجيه السماوي هو تحليل واستباحة كل ما لم يتم منعه.
وأما عن بقية قولك فأخبرني كيف لك أن تعرف، أنا مثلاً لي جار عاقل وسوي عقلياً وبدنيا، منذ عام تشاجر وسبب لأحدهم عاهة وحصل على حكم سجن واولاده الآن في الشوارع مشردين، لذلك أنت لا تضمن السوي إذن لا نحكم على ضمانة استقرار أبناء ذوي الإعاقة
التعليقات