ما الحل حين يصبح “الخطأ” هو الفعل السائد المقبول؟

أثار انتباهي أكثر من موقف الأيام القليلة الماضية بخصوص ظاهرة الغش في الامتحانات، ففي لقاء قناة تلفزيونية مع أحد الطلبة قال أن الامتحان سهل لكن المراقبين كانوا “متعنتين معهم” لأنهم منعوا الغش، فسألته المذيعة إن كان من الطبيعي أن يغش، فأجاب: نعم هذا طبيعي فهو لن يحل الامتحان بالاعتماد على نفسه فقط!

وفي مكان آخر تم الاعتداء على مراقِبة تعمل في إحدى اللجان لأنها منعت الغش، اعتدى عليها أولياء الأمور بعد انتهاء الامتحان.

أعتقد أن اعتداء أولياء الأور على المراقِبة التي منعت الغش هي رسالة ضمنوا وصولها لكل المراقبين على كل مستويات المراحل التعليمية، ومغزى هذه الرسالة أن السماح بالغش أصبح هو الفعل الطبيعي المقبول من المراقبين، وأن أي محاولة لمنع الغش سيتم اعتبارها نوع من الاعتداء على حقوق الطلبة، ونوع من “التعنت” ومحاولة متعمدة للإضرار بالطلبة.

لو كنت مكان المراقِبة كيف كنت ستؤدي واجبك بعدها وتمنع الغش..بعد أن كاد منع الغش يتسبب في اعتداء أولياء الأمور عليك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو مكان المراقبة ولله كنت سأتقدم باستقالتي، لأنني جزء من منظومة فاشلة جعلت نجاح الطالب قائم على الغش، وجزء من منظومة القائمين عليها والعاملين بها أغلبهم تهاون مع هذا الفعل من البداية، وجزء من منظومة لم تستطيع حمايتي فتم بكل سهولة الاعتداء علي.

لماذا سأبقى إذن هنا وما الذي افعله هنا من الأساس... اشرح ؟ ما غاية الشرح والطالب لا يعتمده ؟ اصحح ؟ ما غاية التصحيح وأغلب الاجابات مغشوشة ؟ اضمن نزاهة العملية التعليمية ؟ أين جوهر هذه العملية من الأساس.

دعنا نسمى الأمر أنه عبث له وزارة تنظم شؤون العبث بجداول وهيئة وامتحانات ومراسم أما النتائج والتأثير فأنا وأنت نعلم أن كل هذا بات هراء مطلق

أنا جزء من هذه المنظومة ولكن ما الحيلة وهذا عملي؟! أنت تقول هذا لأنك خارج إطار التعليم. نعم التعليم في مصر من سيئ لأسوأ رغم ما يبدو على السكح من تطوير ومن تغيير استراتيجيات تعليمية وتقيمية وخلافه. وأعتقد انك تعلم ما أثير حول كفاءة ومؤهلات الوزير! أعتقد أن الحل في إرصاد ميازانية ضخمة لتلك الوزارة لتطويرها من القاع القمة أو العكس لا يهم طالما هناك إرادة سياسية للتغيير الحقيقي في أمر التربية و التعليم.

أريد أن أقول لك لو هذه المعلمة سمحت بالغش من بعدها بكل أريحية فلن ألومها ، فوظيفتها هي مصدر دخلها وربما تعول نفسها أو يوجد من تعوله بأموالها، فلا تستطيع أن تترك وظيفتها، ولا تستطيع أن تقف صامدة أمام سلوك خاطىء لمجتمع بأكمله.

هل برأيك فعلاً المال سوف يحل هذه الأزمة ؟ أنت قد تكون معلم رائع تعمل بضمير داخل الفصل لكن هناك ألف غيرك لا يعرف الضمير إلا في قاعات الدروس الخصوصية، قد تكون مؤمن أن الطالب يستحق الدعم والتوجيه بينما هناك معلمين لا يعرفون كيفية ذلك أو يعرفون ولا يؤمنون بلأثر، لماذا لا نعلن فشل المنظومة على العلن ونطالب الجميع بالتدخل بحثاً عن حلول

رغم أني أؤيدك في كل ما تقول، لكن ما ذنب المعلمة أن تترك أكل عيشها ومصدر دخلها بسبب فساد منظومة أو فساد أفراد وعدم تحليهم بالأخلاق؟ ليست هي من عليها أن تدفع الثمن.

بترك المعملة وظيفتها يكون هؤلاء الأشخاص قد انتصروا ونجحوا في إقعاد كل شريف ببيته، علاوة على قطع أكل عيشه.

عندما تقرر الدجاجة البقاء في حظيرة الخنازير فقط لأنها مصدر العلف الوحيد هذا يعني أنه عليها تحمل قذراتهم وتحمل الغرق في الوحل مثلهم ومع الوقت لن تطيق نفسها.

لا مبرر بالنسبة لي أن انتمي لمنظومة تذهب من سئ لأسوء هذا يعني أن أي جهد ابذله جهد مهدر لا قيمة له، وبالمناسبة لا اقتنع بفكرة أن هذا هو مصدر الدخل الوحيد

لنضع أنفسنا خمس دقائق مكان المعلمة، ولدينا إيجار شهري مطلوب منا آخر الشهر، ولدينا أفواه أطفال جائعة يجب أن نطعمها، ولدينا التزامات صحية واجتماعية، وفوق ذلك نحن لا نرتكب عملاً فيه شيء حرام، فهي تعمل معلمة وليست تاجرة مخدرات كمثال.

فلماذا يكون من الواجب علينا أن نضحي بأنفسنا تمجيداً لمثاليات لم تعد موجودة، والمسؤولية عنها ليست مسؤوليتنا الفردية.

BasmaNabil17 أضف ردا

بصراحة لو كنت مكان المراقِبة، كنت بالتأكيد سأتخذ إجراء قانونيًا ولن أتنازل عن حقي أبدًا، لأن السكوت عن مثل هذا التصرف يعطي رسالة خاطئة ويشجع على تكراره، سمعت أن المراقبة تنازلت بعد اعتذار أولياء الأمور، لا أعلم مدى صحة ذلك، لكن بصراحة نحن فعلاً في زمن صار فيه بعض أولياء الأمور بحاجة إلى تربية قبل أبنائهم، لأن دورهم أصبح بدل أن يكون داعمًا للانضباط عامل ضغط لتشجيع الغش وتبريره.

لي زميلة للمراقبة في لجنة للثانوية الصناعية (بنين)، وما إن دخلت اللجنة حتى فوجئت بالطلاب يغشون ويدخنون أمام الجميع، بعلم المراقبين والمسؤولين، دون أن يُتخذ أي إجراء تجاههم، وذلك خوفًا من ردود فعل الطلاب أو أولياء أمورهم، للأسف نحن في زمن أصبح فيه الخطأ يمارس علنًا دون خجل، والقيام بالواجب يستدعي القلق لا التقدير، إنه زمن انقلبت فيه المعايير، وأصبح لزامًا علينا أن نعيد ترتيب مفاهيمنا حول التربية والانضباط والاحترام.

لي زميلة للمراقبة في لجنة للثانوية الصناعية (بنين)

قد وقعت زميلتك في مدرسة من أشرس المدارس، ربما تكون الصناعية بنات أقل شراسة (ليست الشراسة منتفية)، لكن الصناعية بنين بالتأكيد هي الأشرس من بين كل المدارس.

أريد أن أقول لكِ أنه يندر من بين المعلمين الذكور من يستطيع أن يقوّم أو يأمر طالب أو يحاسبه في هذه المدارس، وهذا المثال هو مثال واقعي على مضمون المساهمة لاستقرار الخطأ وشيوعه وحله محل الصواب.

لو كنت مكانها، كنت لأتتبع من يحاول الاعتداء وتعطيل مهمتي قضائيا والكفاح من أجل محاربة هذه الظاهرة التي تمس صميم تطور وتقدم الأمة، وتلامس أصول مهنة المراقب.

للأسف الحالة ليست فردية، وعند شيوع الخطأ من الصعب أن يقف شخص واحد ضد التيار، فلو منعت المراقبة الغش في لجنة، فهناك آلاف من اللجان المستمرة بالغش، والثمن أن أهالي التلاميذ قد يتهمون المعلمة بالشوشرة على الطلبة أو التعنت معهم، أو سحب أوراق إجابتهم قبل نهاية الوقت، وهذه جريمة، بالمقابل يضطرونها عن التخلي عن ملاحقتهم قضائياً.

نعم، أنا معك في أن شيوع الخطأ يصعب على الأفراد الوقوف ضد التيار، لكن الأشخاص المرابطين الشجعان هم من يحدثون التغيير الكبير.

لا يوجد كثير من الشجعان الذي يرغبون في دفع ضريبة إصلاح المجتمع بمفردهم، وخصوصاً أنهم لا يلقون تأييداً من أي جهة.

ما حدث يُعد اعتداءً على موظف أثناء تأدية عمله، وهي جريمة يعاقب عليها القانون، حيث تنص المادة 133 على تجريم إهانة أو التعدي على موظف عمومي أثناء أو بسبب تأدية وظيفته. لو كنت مكان المراقِبة، لحررت محضر رسمي بالواقعة فوراً، وطالبت الإدارة التعليمية باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المعتدين، وعدم الاكتفاء بالتهدئة أو التساهل تحت أي ظرف. لأن التنازل عن حق قانوني في موقف كهذا لا يضعف فقط هيبة المراقِب، بل يُشجع على تكرار الاعتداءات ويُرسّخ الغش كحق، لا كمخالفة. القانون هنا ليس فقط حماية فردية، بل دفاع عن نزاهة المنظومة بأكملها.

هذا حقيقي والنص موجود بقانون العقوبات، وهي عقوبة أشد من الاعتداء على أي شخص، لأن الأصل أن الموظف الحكومي له هيبة وإجلال بنص القانون.

لكن تحدث حيلة صعب حلها في هذه الأمور، وهي أن الطرف المعتدي يقوم بتحرير محضر مقابل، في حالة معلمتنا هذه، كان الاتهام هو سحبها لورق طالبة قبل انتهاء وقت الامتحان.

لذلك دوماً من الصعب مواجهة خطأ مجتمعي كامل، على عكس سهولة الحالات الفردية.

وفي مكان آخر تم الاعتداء على مراقِبة تعمل في إحدى اللجان لأنها منعت الغش، اعتدى عليها أولياء الأمور بعد انتهاء الامتحان.

عندما كنت الصف الأول أو الثاني الإعدادي، كنت في مدرسة سيئة جدًا في منطقة أسوأ.

اثناء مراقبة إحدى المعلمات للجنة إمتحان، وجدت طالبا يحاول أن يغش من بعض الأوراق، فأخذتهم منه، وحذرته لو فعل هذا مجددًا ستحرر محضر غش ضده.

هذا شئ بسيط جدًا، أليس كذلك؟

في اليوم التالي، وقبل بداية الامتحان، وعند وصول المعلمة في سيارة إحدي زميلاتها، فوجدت والدة هذا الطالب مع العديد من أولياء الأمور يريدون ضربها، لأنها تجرأت وأخذت الورق الذي يغش منه ابنها.

وكنتُ شاهدًا بعيني على هذا المنظر عندما حاولوا ضربها، ولولا وجود المعلمة زميلتها معها، وتدخل بعض الأشخاص الأخرون لفض الاشتباك، لكانوا كسروا عظامها ولم يكن هناك أمين شرطة في المكان فلا أحد يحميها.

وتذكر أن هذ القصة قد صارت منذ ١٢ عام تقريبًا فلا يوجد استغراب من الوضع الأن.

حقيقة رغم أن الوضع يدعو الآن للاستعجاب، إلا أن حدوث ذلك من 12 عام يدعو للاستغراب أكثر، من الغريب كيف ينقلب الخطأ حتى يصبح هو النظام الأصيل السائد ومن يخالف هذا الخطأ يصبح هو الملام، ومن الأعجب قوة وجراءة من يتمسك بالخطأ.

لماذا تجلس الشرطة خارج المدارس أثناء تأدية إمتحانات الشرطة؟ إذاً؟!

لأجل هذا الشغب ولمنع الغش

بالطبع لو كنت مكانها لمنعت الطلبة من الغش فأنا إذا تركتهم يغشوا فأنا أضيع حقوق من لم يغش ومن ذاكر طوال العام.

وبالطبع لابد وأنها تقاضي أهالى كل من كانوا فى اللجنة التى كانت تراقب عليها وتقدم فيهم شكاوى وضبط وإحضار حتى تتعرف عن من إعتدى عليها حتى نعرف من بالضبط قام بالإعتداء عليها ويأخذ جزاءه.

أحياناً رجال الش رطة تتواطئ مع الأهالي منعًا للمشاكل أو تكبيراً للدماغ أو أنهم من أصحاب المصالح. أعتقد أنك تقول هذا لأنك خارج هذا النظام. بالطبع لا نسمح بالغش ولكن حينما تشعر أنك تؤذن في ماطلة أعتقد ساعتها ستشعر أن مجهودك ضائع وسط الآخرين ممن يسمحون وانا أعرف كثيرين يسمحون ويتغاضون منعًا للمشاكل.

برأيي أن الكثرة دوماً تغلب الشجاعة، ولو كانوا كثرة من المعتدين من السهل التوافق على تحرير محضر مقابل للمعلمة بأي مخالفة يبتكرونها من أجل منعها للغش.

 تتعرف عن من إعتدى عليها حتى نعرف من بالضبط قام بالإعتداء عليها ويأخذ جزاءه.

للأسف في هذه الحالة كان هناك كثرة من أولياء الأمور مشاركين في هذا الحدث، فهم قد عقدوا الآمال على غش أولادهم حتى ينجحوا، من الصعب على البعض كأولياء أمور أن يجتهدوا كثيراً طوال العام للمذاكرة والمراجعة لأبنائهم إذا كانوا متأكدين أن الرواية ستنتهي بنجاحهم بالغش على كل حال، ولذلك هاجوا وماجوا حين خيبت هذه المعلمة توقعاتهم.