العقل يحب منطقة الراحة و يعشق المألوف ...
"العقل يعشق الأنماط المألوفة، حتى لو كانت مؤذية… ولهذا تجد نفسك تعود إلى نفس الأخطاء والعلاقات"
الفكرة أن عقولنا تميل إلى تكرار الأنماط التي نعرفها، حتى لو كانت هذه الأنماط مؤذية. مثلًا، قد تجد شخصًا يقع دائمًا في علاقات غير صحية، أو يعيد نفس العلاقات و مع نفس الأشخاص أو يكرر نفس الأخطاء في حياته، ليس لأنه لا يتعلم، ولكن لأن عقله يرى هذه الأنماط مألوفة، وبالتالي يعتبرها "آمنة" حتى لو كانت مؤذية. الغريب أن العقل البشري لا يبحث عن الأفضل، بل يميل إلى البقاء في منطقة الراحة، حتى لو كانت مؤذية، لأنه يربط الأمان بالمألوف وليس بالضرورة بالأفضل. لهذا السبب نجد أنفسنا نكرر نفس الأنماط حتى دون إدراك
الوعي هو المفتاح لكسر هذه الدائرة ، لكنه ليس كافيًا وحده. أحيانًا ندرك أننا نكرر أخطاءنا، لكننا نبقى عالقين، لأن التغيير يتطلب مواجهة القلق والخوف من المجهول. الفعل المختلف، مهما كان بسيطًا، هو المفتاح الحقيقي لكسر الحلقة. كل مرة نختار سلوكًا جديدًا، حتى لو كان غير مريح، نعيد برمجة عقولنا، ونوسع خياراتنا خارج نطاق الأنماط القديمة.
التعليقات
تكرار الأخطاء لا يحتاج إلى تحليل عميق ولا يعود إلى برمجة عقلية معقدة هو ببساطة نتيجة مباشرة للسذاجة أو ضعف الوعي. العقل الواعي لا يكرر الألم مرارًا بحجة الألفة، بل يلاحظ، يتألم، ثم يتعلم. من يعيد نفس الخطأ رغم التجربة والمعاناة، لا يمكن وصفه إلا بأنه اختار الغفلة على الوعي.
الإنسان لا يغير ما اعتاد عليه بسهولة خاصة حين يكون ما اعتاد عليه مرتبطًا بشعور، أو أمل، أو حتى وهمٍ جميل.
الوعي ليس زرًا نضغط عليه ، بل رحلة طويلة نمر فيها بسلسلة من الأخطاء، الانكسارات، التكرارات... ثم شيئًا فشيئًا، نبدأ بالتعافي
أحيانًا، أعمق التغييرات لا تحدث الا بعد ما يرهقنا التكرار ويؤلمنا حدّ الصحوة
العقل بالفعل يحب الروتين والتكرار المألوف لديه، لذلك قد نجد صعوبة في أخذ قرارات جديدة والشروع في تنفيذها، أو اتباع سلوكيات وعادات جديدة، أو حتى الإقلاع عن عادات قديمة.
أعتقد أن ذلك ربما يكون له علاقة بالشعور بالأمان بما هو مألوف، وربما يرجع أصول ذلك لبدايات الإنسان منذ القدم كوسيلة لمنعه من اقتحام الأخطار والبعد عن الأشياء الغريبة وغير المألوف لحماية نفسه.
صحيح تماما ! الشعور بالأمان تجاه المألوف هو آلية بقاء عميقة الجذور في طبيعة الإنسان. منذ العصور القديمة، كان الإنسان يعتمد على تعرفه على البيئة المحيطة به وأشخاصه ومعتقداته كدرع يحميه من المجهول الذي قد يحمل مخاطر.
الغرابة وعدم المألوف كانا غالبا ما يرتبطان بالخوف أو الحذر، لأن المجهول قد يعني خطرا محتملا . لهذا، نجد أن الناس يميلون إلى التمسك بالعادات والتقاليد والأماكن والأشخاص المألوفين لديهم.
تمامًا، وهذا ما يُعد من أغرب وأعمق الأمور في الطبيعة البشرية — أن الزمن يتغير، لكن بعض "برمجياتنا النفسية" تبقى كما هي.
رغم كل التقدم العلمي والتكنولوجي، يبقى خوف الإنسان من المجهول حاضرًا بقوة. لا زلنا نفضّل المناطق الآمنة نفسيًا، ونرتبك أمام التغيرات المفاجئة، سواء كانت فكرة جديدة، مكان جديد، علاقة جديدة، أو حتى نظرة مغايرة للعالم. والسبب في ذلك أن دماغ الإنسان مصمم ليعطي الأولوية للبقاء على حساب المغامرة، خاصة عندما لا يكون هناك ضمان للنتيجة.
لكن في نفس الوقت، من المثير أن هذه الآلية القديمة يمكن تجاوزها أو "إعادة برمجتها" تدريجيًا، من خلال التجارب المتكررة والانفتاح التدريجي على الجديد. كأننا نُطمئن أدمغتنا مع الوقت أن "المجهول و اللامألوف " لا يعني بالضرورة "ان يشكل خطرا".
غالبًا ما يُغفل أن العقل لا يسعى إلى المألوف فقط باعتباره مصدر أمان، بل يعتمد أحيانًا على تلك الأنماط لتوفير الطاقة الذهنية وتجنب الإجهاد الناتج عن التغيير المستمر. بمعنى آخر، قد يكون التمسك بنفس السلوكيات المؤذية محاولة من العقل للحفاظ على استقراره النفسي، حتى وإن كان ذلك على حساب النمو والتطور الحقيقي. لذا، لا يكمن التحدي الأكبر فقط في الوعي أو اتخاذ الخطوة العملية، بل في إعادة تدريب العقل على تحمل حالة عدم اليقين والضغوط المصاحبة لأي تغيير جوهري.
صحيح كلامك ، لكن بالرغم من أن المألوف يمنح الإنسان شعورًا بالراحة المؤقتة، إلا أن العقل البشري في جوهره مصمم للسعي نحو التغيير والتطور. الإنسان لا ينجو فقط عبر التمسك بالأنماط، بل عبر كسرها واستكشاف المجهول. التكرار والركود قد يؤديان إلى الجمود النفسي والعقلي، بينما التغيير – رغم صعوبته – يُحفّز النمو العصبي ويُعزّز القدرة على التكيّف. العقل لا يختار دائمًا الأسهل، بل يملك قدرة فطرية على تحمّل الضغط المؤقت إذا أدرك أن التغيير يحمل معنى أو هدفًا. لذا، الاستقرار الحقيقي لا يأتي من التمسك بالمألوف، بل من المرونة ومواجهة التحديات التي تُعيد تشكيل الذات باستمرار
موضوع جميل ومفيد وينقلنا تلقائياً إلى موضوع منطقة الراحة ......
طبعاً الخروج من منطقة الراحة والأمان هو مغامرة ومخاطرة شأنه شأن الدخول إلى عالم التجارة لكن لا يمكن تغيير وضعنا النفسي او المادي إلا بهذه الطريقة....
والذين استجمعوا اطراف شجاعتهم وخرجوا من منطقة الراحة او دخلوا عالم التجارة البعض منهم وصل إلى راحة اكبر او نجح في التجارة لكن ايضاً هناك تجارب فاشلة.......
بعضهم فر من الموت وفي الموت وقع.....
وبعضهم اقتحم عالم التجارة فاصبح مديون بعد ان كان عنده قوت يومه ....
هذه التجارب الفاشلة وهي كثيرة جداً في تقديري هي التي جعلت الكثيرين يترددون في خوض تجربة التغيير إلى الافضل وإلى الأحسن لانها ليست مضمونة......
العلاقات المؤذية والسامة مثلاً عندما نحاول تغييرها او استبدالها نخاف أن نفشل ونبقى وحيدون....
الوظيفة او العمل الذي ضقنا به ذرعاً وأحال ايامنا إلى جحيم لا يطاق نخاف ان نتخلى عنه ونبقى بلا عمل ولا راتب....
فهناك إذن سبب يجعلنا نتمسك بالمألوف والمعروف وهو الخوف من الفشل والخوف من الانتقال إلى مشكلة جديدة ربما تكون التي هربنا منها اهون منها....
فليست كل محاولات التغيير تكللت بالنجاح ولهذا نجدنا نتردد قبل ان نخوض مغامرة جديدة
يقول احد الشعراء :
عتبت على عمرو فلما تركته ** وجربت اقواماً بكيت على عمرو
وهناك احصائية ان 80 في المائة من المطلقات ندمن على قرار الطلاق.....
وهذا في تقديري هو سر الخوف والتردد عند محاولتنا تغيير علاقات او وضع او بلاد او الخروج من منطقة الراحة .
البقاء في وضع مؤذٍ أو خانق فقط لأنه "آمن" ظاهريًا قد يُبقي الإنسان حيًّا من الخارج، لكنه ميت من الداخل ، الفشل وارد، لكن الأهم أن نتحرّك، أن نُغيّر موقعنا في الحياة، أن نتعلّم من الخطوة، حتى لو لم تكن ناجحة .
الخوف من أن نندم لا يجب أن يكون أقوى من الأمل في أن ننجو، أن نرتقي، أن نحيا بكرامة وطمأنينة.
وربما، حتى في التجارب التي "فشلنا" فيها، اكتشفنا أنفسنا وتعلمنا ما لم نكن لنتعلمه لو لم نتحرك من مواقعنا .
التغيير لا يضمن السعادة، لكنه يمنحنا فرصة لها...
وأحيانًا، مجرد امتلاك الشجاعة للتغيير يكون إنجازًا بحد ذاته.