العدوى العاطفية: لماذا نقوم بتقليد عواطف و مشاعر الآخرين؟

كم مرة شعرنا بالحزن لمجرد رؤيتنا مشهدًا يفطر القلب حتى أننا نذرف الدموع على هذا المشهد؟ كم مرة أسرعنا في تبادل الابتسامات لمجرد أن هنالك شخص ابتسم لنا؟ وقس على ذلك امثلة أخرى، هذا ما يسمى بالعدوى العاطفية Emotional Contagion، فوفقًا لعلماء النفس، هي تقليد ومحاكاة الآخرين في تعابير وجههم وأصواتهم وحركاتهم، و تشمل هذه المحاكاة المشاعر الايجابية والسلبية، فرح، حزن، غضب، سعادة، فرح وحماس وهلم جرا

محاكاة الأخرين في تعابيره نعزوه إلى وجود الخلايا العصبية المرآتية في القشرة المخية

إيلين هاتفيلد عالم نفس ترى بأن العدوى العاطفية تحدث على ثلاث مراحل: المحاكاة أو التقليد وهي تقليد الحركة، الوضعية، تعبير الوجه، ثم مرحلة رد الفعل ثم مرحلة العدوى.

لا شك بأن العدوى العاطفية قد يكون تأثر ايجابي علينا وعلى الاخرين، ولا سيما إن كانت هذه المشاعر، كما أن الوعي بها مهم في إدارة مشاعرنا وسلوكياتنا، لكن ماذا عن المشاعر السلبية، كيف يمكننا إدارتها دون التأثير على صحتنا النفسية؟ هل لديك استراتيجيات تتبعها في إدارتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العدوى العاطفية ليست ضعفًا، بل هي انعكاس لطبيعتنا البشرية. لكن السماح لها بالسيطرة عليك هو الفشل الحقيقي. إذا كنت تريد التحكم في مشاعرك، توقف عن لوم الآخرين وابدأ ببناء وعيك الذاتي. تعلم أن تفصل بين مشاعرك ومشاعر من حولك، وإلا ستظل رهينة لعواطف الآخرين. القوة ليست في تجنب المشاعر السلبية، بل في إدارتها بذكاء وحزم.

المشكلة ليست في أن العدوى العاطفية ضعف ام لا، بل في نوعها، هل هي ايجابية أم سلبية، فلو رأيت زميلي في العمل متحمس تجاه عمله وشغوف قد أتأثر ايجابا، لكن ماذا لو كان العكس، ماذا لو كان هذا الشخص محبط، بالتأكيد سيؤثر على مزاجنا وتنتقل العدوى لنا، التحدي هنا كيفية إدارتها، الفصل في المشاعر ومشاعر من حوله قد تبدو نصيحة جيدة ولكنها ليست واقعية، ولا سيما إن كان هذا الشخص في نفس المكان الذي أعمل به، هنا إما اطلب النقل أو التواصل مع مدير الموارد البشرية لحل هذه الاشكالية

ما أراه خطيرًا في العدوى العاطفية هو أنها قد تجعلنا نحمل على عاتقنا مشاعر ليست لنا، ونتحول إلى مجرد انعكاسات لمن حولنا، فنعيش في دوامة من الحزن أو الغضب أو القلق دون أن يكون لنا سبب مباشر لذلك. لهذا، أحاول دائمًا أن أميز بين التعاطف والعدوى العاطفية؛ الأول يعني أنني أفهم مشاعر الآخرين وأحترمها دون أن أتبناها، أما الثاني فيسحبني إلى عالمهم دون وعي.

الأول يعني أنني أفهم مشاعر الآخرين وأحترمها دون أن أتبناها

تبنيها يعني أنني مارست الاسراف في التعاطف،وهنا الامر مرعب حقًا على الشخص المتعاطف، ذا نحن بحاجة إلى تنظيم مشاعرنا تجاه الاخرين، لا يعني أن هذا الشخص حزين يجب أن احزن معه تمامًا وأبكي معه، ناهيك بأن التعاطف قد يكون له وقت معين، الاستعدادية الذهنية للوقوف مع الاخرين عامل مهم في التعاطف

يمكن إدارة العدوى العاطفية السلبية من خلال الوعى فإدراكك أنك تتأثر بمشاعر الآخرين هو أول خطوة للحماية. هل هذا الحزن أو التوتر نابع منك أم التقطته من محيطك ، التمييز بين مشاعرك ومشاعر الآخرين يساعد على وضع حد واضح ،أيضاً تحديد المسافة العاطفية ، فالتعاطف لا يعنى أن تحملك لكل المشاعر السلبية من حولك. وأن تكون داعم للآخرين دون أن تمتص طاقاتهم ، كما أنه يجب أن تقوم بممارسة ما يسمى بالتفريغ العاطفى كالتحدث مع شخص مقرب، الكتابة، الرسم ، أو حتى ممارسة التأمل تساعد على إخراج المشاعر قبل أن تتراكم داخلك، وأن تقوم بإحاطة نفسك بمصادر طاقة إيجابية فمشاعر الايجابية معدية أيضاً، العواطف معدية لكن أنت من يقرر البقاء لمن امتلاكك الأدوات المناسبة لإدارة مشاعرك يجعلك شخصاً قادراً على توجيه طاقته .

يجب أن نكون واعين بتأثير مشاعرنا. عندما نشعر بأن مشاعر الآخرين تؤثر فينا، يمكننا أن نتوقف لحظة ونسأل أنفسنا: هل هذا شعورنا حقًا؟ أم أنه مجرد تأثير خارجي؟ يساعد هذا الوعي على التفرقة بين مشاعرنا الحقيقية وتأثير العدوى العاطفية و لكن هل تعتقد أن المشاعر الإيجابية المفرطة قد تكون أيضًا ضارة في بعض الأحيان؟ وكيف يمكن أن تؤثر على صحتنا النفسية أو سلوكياتنا إذا تم الإفراط فيها؟

huda_khashan19 أضف ردا

هنالك فرق بين المشاعر الايجابية والايجابية المفرطة، فلو ابتسمت في وجهك ، ضحكت لك، تعاطفت معك، هذه مشاعر ايجابية أكنها لك، ولكن الايجابية المفرطة هو انكار مشاعرك السلبية دون التعبير عنها، أو عندما اخبرك بأن تفكر بشيء ايجابي وانت أصعب ظروفك وبالتالي أنت ستكبت هذه المشاعر دون التعبير عنها.

العدوة العاطفية و القدرة على التعاطف هي جزء من بشريتنا لا يجب علينا محاربتها

 كيف يمكننا إدارتها دون التأثير على صحتنا النفسية؟ هل لديك استراتيجيات تتبعها في إدارتها؟

خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاعر السلبية. ربما يكمن الحل في تخصيص وقت يومي للتأمل في أحداث يومنا والوعي بتجاربنا المختلفة، فهذا قد يساعدنا على التمييز بين مشاعرنا الحقيقية وتلك التي تأثرنا بها نتيجة عدوى عاطفية كما وصفتها.

huda_khashan19 أضف ردا
العدوة العاطفية و القدرة على التعاطف هي جزء من بشريتنا لا يجب علينا محاربتها

التعاطف مهم طالما لم نفرط به، وإلا سيثقل كاهلنا كوننا مارسنا الانغماس في هموم الاخرين. لذا نحن بحاجة إلى وعي و وضع الحدود، والاهتماء بالذات واعطاءها الاولوية.

من الطبيعي أن نتأثر بمشاعر من حولنا سواء كانت فرحًا أو حزنًا، فالأحاسيس معدية دون أن نشعر. الأهم هو أن نكون واعين لهذا التأثير حتى لا نسمح للمشاعر السلبية بالتسلل إلى داخلنا وإرهاقنا دون داع.

huda_khashan19 أضف ردا

هل الوعي يكفي؟ ماذا لو كان هذا الشخص في نفس المكان الذي أنت به، كيف ستتعاملين مع مشاعره السلبية؟