السادية العدو الخفي في مجتمعاتنا

أحد أخطر الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا هو الشخص السادي. الشخص السادي هو مريض نفسي يتلذذ برؤية الآخرين يعانون أو يتألمون، حبه لذلك هو نتيجة لذة يشعر بها وكأنه يرى شيئًا مبهجًا بالنسبة للشخص العادي السوي.

في المجتمعات المتقدمة، يُعرف السادي بسهولة ويتم عزله عن المجتمع إن كان يشكل خطرًا عليهم أو الابتعاد عنه إن كان مرضه ليس بالدرجة الخطيرة. الساديون قد يحبون رؤيتك في مأزق أو مشكل، وإن لم يجدوا ذلك فقد يتسببون فيه. وهنا يكمن خطرهم حين يكونون في بحث عن أذية شخص. للأسف، في مجتمعاتنا الجاهلة يشكلون فئة كبيرة ومندسة.

فكيف يمكننا التعامل مع الأشخاص الساديين في مجتمعاتنا؟ وما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من تأثيرهم السلبي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السادية دائما ليست مرضية هناك سادية غير خطيرة مثل الأشخاص التي تمزح مزاحا قاسيا وتحرج من أمامها فقط للتلذذ والشعور بالسعادة من وراء هذا، وبشكل عام ليس بالمجتمعات المتقدمة فقط، إن كان الشخص لديه اضطراب نفسي يجعله ينتهج العنف والأذى للناس من أجل السيطرة والإشباع العاطفي فسيتم التعامل معه كمريض نفسي إن وصل الأذى للناس.

يعني مقصدي أن السادي المريض المضطرب الذي يعبر عن ذلك بالعنف الجسدي كالضرب أو التحرش يسهل اتخاذ إجراء ضده، والإبلاغ عنه لكن المصيبة التي تحتاج توعية هو الشخص السادي الذي يؤذي الآخرين نفسيا والذي يستمتع بمعاناة الأخرين، ويظهر مشاعر قاسية ولا مبالاة تجاه الآخرين، وهذا قد يكون في أقرب المحيط بالنسبة لنا، وللأسف حتى أكثر الناس تعليما لا يكون لديهم وعي بخطورة هذه الشخصية ويحاولون التأقلم معها خاصة لو كان زوج أو زوجة أو أم أو أب، مفروض علينا التعامل معهم، وأول خطوة للحد من تأثير هذا النوع الانعزال عنهم تماما ووضع حدود واضحة للعلاقة وإن كان هناك فرصة للانفصال عنه لا يتردد الشخص.

 السادية كظاهرة قد لا تكون مرضية دائمًا، السادية تشمل تفاعل غير طبيعي مع ألم الآخرين، ويمكن أن تتراوح بين سلوكيات غير ضارة، مثل المزاح القاسي، إلى سلوكيات ضارة ومعيقة لحياة الآخرين. لكن حتى لو كانت سلوكيات "غير ضارة" قد تظهر في بعض الأحيان، فإن تكرارها أو التلذذ بها قد يكون دلالة على وجود مشكلة نفسية، مثل نقص التعاطف أو تراجع القدرة على فهم حدود الآخرين. علاوة على ذلك، حتى المزاح القاسي الذي يهدف إلى إحراج الآخرين يمكن أن يكون له تأثير نفسي سلبي على الأفراد المتعرضين له، لذلك يجب توخي الحذر في التعامل مع هذه السلوكيات وعدم التهوين من آثارها.

قد يكون من الأفضل أن نبتعد عن الأشخاص الذين يظهرون سلوكيات سادية ولا يظهرون رغبة في التغيير. قد يكون الابتعاد هو الحل الأكثر أمانًا لحماية أنفسنا والآخرين من أذيتهم.

الأشخاص الساديون يشكلون تحديًا كبيرًا في المجتمعات، لأنهم غالبًا ما يسببون الألم والمعاناة للآخرين سواء عن عمد أو من دون إدراك لمدى تأثير سلوكهم السلبي. مع الأسف، في المجتمعات التي تفتقر إلى الوعي الكافي حول الصحة النفسية، يتم تجاهل مثل هؤلاء الأشخاص أو يُعاملون بنظرة سطحية بدلًا من تقديم المساعدة الفعّالة.

في كل المجتمعات يوجد ساديون سايكوباثيين وعكس ما تقول هم في الغرب أكثر تواجدا منهم في مجتمعاتنا لغياب الراذع الأخلاقي لديهم, ولا أحد يعزلهم هناك بل العكس قد يحصلون على حظوة وسلطة كما هو حال بعض المشاهير الذين تفجرت فضائحهم بممارسات إجرامية سادية, أما بمجتمعاتنا فالمنحرف يجتهد في إخفاء انحرافه كي لا يتم نبذه من المجتمع.

في إحدى المرات، واجهت شخصاً كان يتصرف بسادية واضحة في مكان عملي، حيث كان يتعمد إحراج الآخرين وإيذاءهم نفسياً. قررت التعامل معه بأسلوب هادئ وحازم في الوقت ذاته، مثل عدم الرد على استفزازاته والتركيز على عملي، مع توثيق سلوكه وإبلاغ الإدارة عندما تجاوز حدوده. وجدنا أن جلسات توعية داخل الشركة عن التعامل المهني وحقوق الموظفين ساعدت كثيراً في الحد من تأثيره. أعتقد أن الحل يكمن في رفع الوعي المجتمعي عن هذا النوع من السلوك، وتوفير الدعم النفسي لمن يتعرضون له، مع خلق بيئة تعزز قيم الاحترام والمساواة

أري أن الابتعاد عنهم فقط ليس بالحل الأمثل. فالتوعية هي الحل الأول، التوعية للمجتمع عامة و للأشخاص السادية من قبلهم!

التوعية للمجتمع و هي لا تقتصر فقط علي الابتعاد عنهم بل تشمل إعداد فكري و خطوات تساعدهم علي تخطي مواقفهم مع الأشخاص السادية لأن أذاهم النفسي قد يدفعهم الي التحول لأشخاص سادية!

و توعية الأشخاص السادية بسوء و خطورة موقفهم ، فإدراكهم أنهم علي خطأ سيعالجهم( إذا لم يكونوا بالدرجة المرضية) أو علي الأقل ييجعلهم يمتنعوا عن أذي الآخرين.