هل على المثقف أن ينزل لمستوى فهم العوام أم العكس؟
- abdallah_o
- 2024-12-31T19:02:37+00:00
- 2025-01-01T13:44:44+00:00
السلام عليكم، هذا سؤال لكم
لأني أرى العديد من الأكاديميين وأصحاب التعليم العالي يتحدثون بلغة معقدة لا يفهمها سوى الأكاديميون الآخرون، أحببت أن أسمع أرائكم في هذا الأمر..
أيجب أن يجعل المثقف كلامه بسيطا سهلا قدر الإمكان حتى يفهم العوام وننهض بمستوى فهم الغالبية؟
أم أن تلك المصطلحات الأكاديمية وتلك اللغة المعقدة هي ضرورة علمية لا غنى عنها؟
الطريقة الالهية في توصيل المعرفة والرسالة الى كل قوم هي مخاطبتهم بلغتهم، وذلك كان سبب نزول القرآن بهذه اللغة والتي بالمناسبة كانت جد مفهومة لقريش وقتها اكثر من زمننا، المهم.. هذا يعني أن اي مثقف مطالب بمجاراة لغة واسلوب ومستوى من يتحدث اليه اذا اراد ايصال المعلومة والرسالة ببساطة وسهولة اليه، لكن للاسف اعتقد ان كثيرا منهم لا يحسن اصلا هذا الامر وليس لا يريد، فمثلا بطبيعة دراستي للطب بلغة مختلفة عن العربية فقد كان يحاول بعض الاساتذة احيانا تبسيط المعلومة بدارجتنا ولهجتنا لكنهم كانوا يواجهون صعوبة في ترجمة وشرح كثير من المفاهيم لأنهم تعودوا عليها باللغة الاخرى.
صحيح، أما تعلمنا العلوم بلغات أخرى فتلك معضلة حديثها يطول.
يقولون "خاطبوا الناس على قدر عقولهم".
وهو قول يحمل في طياته الكثير من الحكمة. البساطة مطلوبة للوصول إلى أكبر عدد من الناس، وأجد أنه من غير اللائق أن أجعل شخصًا ما، لا يرتبط بمجالي، يشعر بأنه "جاهل" أو "غير مثقف". كلما كان الحديث أبسط وأسهل للفهم، كان له تأثير أكبر على الناس، حيث يعود بالنفع عليهم على المستوى الشخصي ويُساهم في رفع مستوى الفهم العام.
قولك صحيح ولكن أرى أيضاً أن على المستمع أو المشاهد أو القارئ أن يرتقي بمستواه هو قليلاً حتى يلتقي مع صاحب المحتوى في المنتصف! لابد أن يبذل جهداً في عملية الفهم و تلقي المعلومة لا أن يهبط صاحب المعلومة إليه لك الهبوط فيكون التبسيط مخلاً ولا يرتقي إلى الحقيقة التي يريد إيصالها.
كيف سيفهم شخص نظريات أينشتاين المعقدة أو مصطلحات الإقتصاد أو لغات البرمجة إذا كان بعيد تماما بعلمه وخبراته عن هذه المجالات! وهنا أنا لا اتحدث عن أشخاص بسطاء أو غير مثقفين بل أشخاص متعلمين تعليم عالي ولديهم قدر من الثقافة ولكن الطبيعي أنهم ليسوا كأهل التخصص ولن يستوعبوا مصطلحات أي مجال غريب عنهم من أول مرة دون تبسيطه، وهذا دور أهل المجال والمختصين فهم أنفسهم لم يتعلموا في البداية إلا بتسهيل المعلومة وتقريبها وهذا لا يعيب أحد ولا يخل بالقيمة العلمية.
بالطبع هناك بعض الأمور التي لا تفهم إلا ببذل الجهد الكبير فيها ولسنوات، فلا يمكن أن نقول لعامي تعال للمحاضرة الفلانية وسنعلمك الفيزياء النظرية، رأيك سديد تمام، اتضح لي أني لم أوضح هذا الاعتراض فيما نشرت، فأقصد هنا مثلا موضوعا يهم العوام ويناقش بمصطلحات أكاديمية لا يفهمها العوام، مثلا حين يتحدث سياسي عن شيء يهم المواطنين البسطاء ويتقعر في عباراته فلا يفهمه أحد، أو حين يستعمل خطيب مصطلحات صعبة الفهم لشرح موضوع عن الأخلاق للعامة، أما اعتراضك فهو صحيح وأوافقك الرأي بكل تأكيد.
فهم أنفسهم لم يتعلموا في البداية إلا بتسهيل المعلومة وتقريبها وهذا لا يعيب أحد ولا يخل بالقيمة العلمية.
كيف لا يخل؟!! قرأت كتابا من سنوات مضت عن أينشتاين ونسبيته وكان من ضمن ما قرأت أنه بسط فكرة تباطؤ الزمن وتسارعه ومن السفر في الماضي والمستقبل بقوله: ماذا تشعر لو جلست مع حبيبتك؟! هل تحس بالوقت يمضي كما يمضي في المعتاد؟! وماذا تشعر حينما تقف على صفيح ساخن؟! الا تشعر أن الثانية أصبحت سنة؟!
بالله عليك ماذا فهمت أنا الآن ؟!! ما فهمت شيئا منه قديما ولا حتى اللحظة!!! التبسيط مخل جدا بالمعنى وكان الافضل ان يفصل القول لنفهم وإذا لم نفهم فهي مشكلتنا فلنعالجها نحن.
تبسيط المعلومة لا يعني الوقوف عنده، هو مجرد مدخل للفهم، بمعنى أنني قد أعطيك مثال من الحياة لأبسط مفهوم مبدأ علمي ومن ثم عندما أتأكد أن الصورة أصبحت أوضح لذهنك أربط مباشرة بالمبدأ ورموزه والتفاصيل العلمية ولكن الآن سيكون فهمها واستيعابها للشخص أفضل وأسرع.
لكن في نطاق الأكاديميين، سيكون صعبًا أن يعرف كافة هذه المصطلحات كما ينبغي، خاصةً لو كانت متخصصة جدًا. أيضًا أحبذ في حال ذكر مصطلح صعب، أن يقوم صاحبه بذكره ومن ثم تبسيطه، بحيث لا يبدو معقدًا.
صحيح، فالتخصص لا أعتقد أن العوام سيفهمونه على أي حال، لكن المقصد هو تلك الخطب أو المحاضرات الموجهة للعامة فتستعمل فيها مصطلحات لا يفهمها إلا الخاصة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذا سؤال هام ويرجع إلى دور المثقفين في المجتمع. في رأيي، يجب على المثقف أن يوازن بين استخدام اللغة الأكاديمية الدقيقة والمصطلحات المتخصصة، وبين التعبير عن الأفكار بطرق بسيطة وسهلة الفهم للعامة. من ناحية، اللغة الأكاديمية تعكس الدقة والتحديد العلمي، وهي ضرورية للتواصل بين الخبراء في نفس المجال، كما أنها تتيح لهم التعبير عن أفكارهم بدقة ووضوح وسرعة لكون المصطلحات المستخدمة تختزل الكثير من الأفكار بداخلها.
لكن من ناحية الأخرى، إذا كان الهدف هو نقل المعرفة إلى عامة الناس، فيجب على المثقف أن يتبع نهجًا يسهل على الناس فهم الأفكار والمفاهيم المعقدة خلال عملية الطرح لتلك الأفكار. ويمكن بوجهة نظري تحقيق ذلك من خلال استخدام أمثلة بسيطة، وتفسير المصطلحات التقنية، وتقديم المعلومات بطريقة منطقية وسهلة الفهم. أتذكر كم المعاناة التي كنت أعانيها وأنا أقرأ دراسات دكتور عبد الوهاب المسيري الممتلئة بالمصطلحات شديدة التعقيد (وانا لحين قراءة تلك الكتب كنت أعتبر نفسي إلى حداً ما مثقفاً) لكن الأمر كان درامياً عندما تقرأ دراسة غنية بالمعلومات والتفاصيل ولكنك لا تستطيع أن تفهم أجزاء كثيرة منها بسبب تلك المصطلحات مما جعلني أتوقف عن قراءتها لأني بنهاية الأمر لم أستطع الفهم إلا للفكرة العامة وهنا أدركت أن هذه الكتب لن يستطيع القارئ العادي من فهمها ، وهو بالتأكيد لم يتعمد الطرح من باب التعالي ولكن طرح الدراسة بشكل أكاديمي يخاطب شريحة محددة جداً من الأكاديميين لذا في النهاية، أرى أن دور المثقف هو نقل المعرفة وزيادة الوعي، وليس إبهار الناس بلغته المعقدة. لذلك، يجب على المثقف أن يكون قادرًا على التكيف مع جمهوره واستخدام اللغة المناسبة لنقل رسالته بفعالية.
شرحك واف ما شاء الله، صحيح أن هناك حالات خاصة حيث يكون الخطاب موجها لأكاديميين أو علماء مختصين في المجال وهنا يحق للخطيب استعمال أي لغة شاء، أما حين يوجه الخطاب للعوام فهنا لا أعتقد أنه من الصواب استعمال تلك المصطلحات المقعرة، ربما يقول قائل أن على العوام أن يصعدوا لمستوى الخطيب، لكن لو فعلوا لما احتاجوا لسماع الخطيب أصلا لأنهم حين يصلون مستواه ففي الغالب قد فهموا ذلك العلم أو الفن، والله أعلم.
شكراً على كلامك وأعتز به
ربما يقول قائل أن على العوام أن يصعدوا لمستوى الخطيب، لكن لو فعلوا لما احتاجوا لسماع الخطيب أصلا لأنهم حين يصلون مستواه
بوجهة نظري تلك المقولة ليست دقيقة فعلو فهمك لن يلغي إحتياجك لشخص يشاركك نفس الفهم والإطلاع بل أظن أنه على العكس يزيدكم قرباً بحكم تشابه الفهم والقدرة الفعالة على النقاش ، ولكن المشكلة الحقيقية التي يطرحها تعليقك أنه من الصعب جداً لدرجة تصل للإستحالة في بعض الأحيان ان ينمو شخص ثقافياً بسرعة خاصتاً في مجتمعتنا العربية والدول الأفريقية حيث لا يقدر العلم ولا الثقافة كما يجب إلا في بعض الشكليات السطحية ، أنا أرى أن المثقفين يتعالوا غالباً لكونهم يترفعوا على مبدأ تجاهل دورهم وأهميته من الدول بالأساس ، مع العلم أن أهم مبادئ الثقافة هي قدرتها على بناء تواصل حقيقي بينها وبين الناس العادية.
يمكن أن يكون في تحقيق التوازن بين تبسيط المعلومات وتقديمها بدقة. يمكن للمثقفين استخدام لغة بسيطة عند مخاطبة الجمهور العام، وفي نفس الوقت يمكنهم تقديم تفسيرات أعمق وأكثر تعقيدًا عند مخاطبة زملائهم الأكاديميين.
بهذه الطريقة، يمكن للجميع الاستفادة من المعرفة والتعلم بشكل أفضل، سواء كانوا من الجمهور العام أو من الأكاديميين. التكيف في اللغة والأسلوب بناءً على الجمهور المستهدف يمكن أن يعزز من فعالية التواصل ويزيد من تأثير المثقف في المجتمع.
بصراحة، حسب الموضوع وعمقه ومستوى الشخص الذي تتحدث معه،
إذا كنت تتحدث مع شخص ليس لديه أي خلفية عن الموضوع، فالأفضل التبسيط وإعطاء مدخل للموضوع دون استخدام مصلطحات علمية عميقة.
أما إذا كان لديه معلومات جيدة أو أنه طالب في التخصص، فقد تستخدم المصطلحات اللغوية والعلمية المفيدة مع التبسيط في الأفكار.
اتباع تبسيط الفكرة وعدم نقصان قيمتها هو الأساس والمهم في الحالتين، ولكن مع الانتباه كما ذكرت دون فقد قيمتها.
برأيي، المثقف الحقيقي هو من يمتلك مهارة "الترجمة الفكرية"؛ أي تبسيط الفكرة دون الإخلال بجوهرها، لأن المعرفة الحقيقية ليست في إظهار التفوق اللغوي بل في القدرة على التأثير والتواصل الفعّال مع أكبر شريحة ممكنة.
أرى أن على المثقف أن يكون قادرًا على التكيف مع جمهوره؛ فالمعرفة الحقيقية ليست في امتلاك المصطلحات المعقدة بل في القدرة على تبسيطها وتقديمها بلغة يفهمها الجميع دون فقدان المعنى. الهدف الأساسي من المعرفة هو نشرها وتوسيع دائرة الاستفادة منها، وهذا لن يحدث إذا بقيت حبيسة لغة نخبوية لا يفهمها سوى قلة قليلة.
لكن هذا لا يعني إلغاء المصطلحات العلمية أو الأكاديمية تمامًا؛ فهي أحيانًا تكون ضرورة لنقل المعنى بدقة ووضوح داخل الأوساط المتخصصة. التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المثقف على التنقل بين اللغتين – لغة متخصصة مع أهل التخصص، ولغة بسيطة مع العامة.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.