نسبة العطاء ليست مطلقة وإنما تقاس بكم تقدم فيما أنت تملكه من مواهب وطاقات وإمكانيات ومقدرات

لهذا فقد يكون شخص جالس في بيته خلف الكيبورد (كما يسخر منه البعض) يتعلم ويرتقي بإمكانياته ويحاول تقديم المميز والمفيد وهدفه هو الأمة بشكل عام وليس لتحقيق مكاسب فردية

هذا أكثر عطاء من ذلك الجندي الذي بارودته على كتفه و الذي يمضي وقته بين أكل وشرب وتسلية وتسكع

وهو عين الصواب أخ عبد الرحمن، أكثر مايزعجني هو تلك الفئة التي بمجرد أن تتحدث له عن الأوضاع في سوريا مثلًا، يقول لك بالعامية: "شو عم تعمل بتركيا؟ انزل شيل سلاح".. متناسيًا أن الطبيب يجاهد بأدواته والإعلامي يجاهد بحاسوبه والتقني يجاهد بمشاريعه والفيزيائي يجاهد بأبحاثه.. ثم تجد من يريدك أن تفعل كل شيء، هكذا بين يوم وليلة تحرر فلسطين وتنتهي القصة ! ツ

تحرير فلسطين ليس هو المطلوب

وإنما المطلوب هو تحرير أنفسنا من الخنوع والانبطاح الذي يسيطر علينا

حينها ستتحرر الأمة وليس فلسطين فقط

في موضوع سابق [1] تحدثت عن اللاوطنية واللاقومية، لكنك كنت قوميا في هذا المقال.

كم كنت أود أن تقول أن هدفك الإنسانية، وليس المنتمين إلى دين معين، كنت أتمنى أن تفكر في إيجاد حل للقضاء على القتل وسفك دماء الإنسان، لا فقط المسلم، وكنت أتمنى أيضا أن نجمع المال ونبني الأطباء والمهندسين والتقنيين والعلماء، لا لكي ننصر دين معين على الآخر، بل لكي نساهم في رقيّ البشرية.


[1] http://hannysabbagh.net/?p=106

القومية هي الإنتماء لقوم معينيين عرقيًا كالعرب، الأمازيغ، الأكراد وغيرهم، والوطنية هي التقسيم حسب البلاد (سوريا ومصر وتونس وروسيا وبنجلادش والهند..إلخ) وماقلتُه في هذا الموضوع لم يخالف سابقه لأنني تحدثت مسبقًا عن أن المرء يجب أن يتخلى عن كل القوميات والوطنيات ليلتحم بلحمة الإيمان مع إخوته، أنا لا مانع لدي من الإتحاد تحت شعار "الإنسانية" إلا أنني أعارض كل مايختلف مع ديني، ديني يا عماد ليس مجرد دين، إن ذهبت للمسيحيين وقلتَ لهم: دينكم مجرد دين، فسيوافقونك، إنه مجرد دين بالنسبة لهم في الصوامع وخارجه يفعلون مايشاؤون، إن قلتَ نفس الشيء لليهودية والبوذية والهندوسية وغيرها، فكلهم سيوافقونك، إلّا الإسلام، لأنه لم ينزل ليكون مجرد دين، كلمة دين أحيانًا في هذا الزمان أصبحت أشعر أنها إهانة للإسلام، لأنه ليس مجرد دين مثل المسيحية والبوذية، إنه منهاج كامل للحياة، ليس الحياة التي نحن بها الآن، بل التي بعد الممات والتي تستمر أبد الآبدين، جميع الديانات تغفل هذه النقطة، لا تقلّ لي أنهم جميعًا يظنون نفس الأمر عن دينهم لأنهم كلهم مخطؤون والأدلة موجودة بالمناظرات التي تجري منذ 1400 سنة وإلى الآن، لذلك طبيعتي البشرية تدفعني إلى الإلتحام مع أناس لديهم نفس القيم ونفس الأخلاق ونفس الأفكار ونفس الآلام ونفس المعاناة، لا يمكنني تحت شعار "الإنسانية" أن أصاحب شخصًا مثليًا أو شاذًا لأنه "إنساني"، فطرتي السوية لا تسمح لي بذلك، العملة السيئة تطرد العملة الجيدة، طبيعتي "الإنسانية" لا تسمح لي بأن أصاحب أشخاصًا مخالفين لقيمي وأخلاقي حتى لو كانوا مسلمين وحتى لو كانوا من معارفي (وهو السبب بالمناسبة الذي لا أمتلك من أجله أصدقاء !)

أنا لا أقول لك بأننا نريد أن نحكم العالم مثلًا ونبيد اليهود والمسيحيين، بالطبع لا، ولكننا هذه الأيام يا عماد نحن مضطهدون فقط بحجة أننا مسلمون، وبالتالي وكردّ فعل تلقائي، شي طبيعي أن تجد 1.7 مليار يسعون دومًا لنفس الأهداف ويسعون دومًا للإتحاد لكفّ الأذى عنهم، نحن كأمّة إسلامية نطمح إلى أن يكون لنا إسهامات بشتّى المجالات العلمية حتى لو كانت بالتعاون مع ملحدين، هذه كلها تفاصيل تأتي لاحقًا، ولكن مانريده الآن هو كفّ الأذى عن هذه الأمة المسكينة التي تعاني ماتعانيه منذ عشرات السنين، بعدها، لا مانع من أن نساهم برقيّ البشرية معًا.

إن ذهبت للمسيحيين وقلتَ لهم: دينكم مجرد دين

هل قابلت أي مسيحيين من قبل يا محمد؟ لأنني لا أعتقد أنك فعلت.

نعم قابلت، حتى أنه لي أصدقاء عديدون منهم :)

هل أخبرتهم يومًا أن دينهم مجرد دين؟ ماذا كانت ردة فعلتهم؟

فلندع السياسة للسياسيين، ولندع القتال للعسكريين، وليهتم كل واحدٍ منّا بتعلم شيءٍ مفيد لنفسه وللأمة جمعاء، وعندما يحين الوقت وتأتي اللحظة، نكون جميعًا جاهزين لتغيير واقعنا بيدنا.

ألا تعتبر هذه نوع من أنواع الأنانية

ألا تعتبر هذه نوع من أنواع الأنانية

مالأنانية بالتحديد عزيزي محمود؟ الموضوع بأكمله يتحدث عن هموم الناس بأمّتها بدلًا من نفسها ويحاول علاج المشكلة؟

أقصد أنني أفهم ما تقوله ووصلتني الفكرة من التدوينة ولكن ألا يجب إن نشارك في التغييرات السياسية ؟ بشكل ولو بسيط من دعم معنوي على الأقل، أعلم إن هموم الأمة كبيرة ولكن لو كل فرد بدأ ولو بنفسه في التغيير السياسي بداية من تعامل الفرد مع جاره كما علمنا رسولنا الكريم " صل الله عليه وسلم "، فأعتقد إن النتيجة وقتها حتمًا ستكون محسومة لنا.

شخصيًا أرى السياسة فرعًا من فرع العلوم، الأطباء وظيفتهم الطبّ، المهندسون وظيفتهم الهندسة، الفيزيائيون وظيفتهم الفيزياء، ولكنني لا أتخيل أحدًا منهم يصبح سياسيًا، مع التنويه إلى الفرق الشاسع بين أن تصبح سياسيًا وتنخرط بها وتظهر صباح مساء على الجزيرة، وبين أن تقول الحقّ وترفض الظلم وتناقش في أوضاع بلادك مع جيرانك وأهلك وأصدقائك، ما قصدته هو الإنخراط الكامل بالسياسة وليس الحديث العابر عن الأخبار اليومية.

تحياتي :)

ثقافة

لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية والاجتماعية بموضوعية وعقلانية.

21.9 ألف متابع