كيف تؤثر البلايا على تلاحم الأسر؟

بعض الأسر ما أن يصيبها داء، حتى تتلاحم وتتعاطف مع بعضها البعض، وتسمو فوق كل الخلافات والحزازات السابقة لمواجهة البلية، التي ألمت بهم، وبالفعل ينتصرون في تذليل الصعوبات، وتقوية التضامن فيما بينهم، وخلق لُحْمَة، وهذا يساعد على الخروج من الأزمة بأقل الخسائر، في حين، أن هناك أسرا أخرى ما تزيدهم البلايا إلا تشتتا، وصراعات تأتي على البقية الباقية من وشائجهم، لِيُزادَ الطين بلة، والتفرقة تعقيدا، والكل يُمْنى بنتائج سلبية، تؤثر على حيواتهم سوءا.

ما الأسباب وراء صمود أسرة أمام نزول أقدار ساحقة وسقوط أخرى إزاء نفس الأقدار؟

ما العوامل التي يجب توفرها في الأسر، كي تستطيع اجتياز امتحانات الحياة الصعبة دون انشطار؟

وكيف يمكننا بناء أسرة تضامنية، تستغل المصائب التي تعترضها، لتوطيد ترابطها وتقوية تعاطفها بين أعضائها، ليكون مآلها النجاح، والتغلب على الآفات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن أن الأمر متوقف على طباع الأفراد، فكلما كانت طباعهم نقية، وقائمة على أساس من الدين أو التقوى، بالإضافة لعقل واعٍ، ستكون النتيجة إيجابية، وكلما كانت الطباع دنيئة وخسيسة، ستكون النتائج سلبية.

لكن هذه الطباع هل هي ما تربى عليه أفراد الأسرة؟ أم أنها صفات مكتسبة عند النضج؟

كلامك فيه شيء من الصواب غير أننا لا يمكننا تعميمه، هناك أشخاص كُثر قد يُشهد لهم بسوء الطباع ولكن عندما تضرب موجة عاتية أحد أفراد أسرته أو الأسرة بأكملها تجده السند الأول، وهذا النوع بالذات ربما كإجابة على سؤالك هو الذي اكتسبها عند النضج لذلك تبقى علاقة بالأسرة مبنية على ما تربى عليه وأنبت مشاعره عليه..

التربية على تحمل المسؤولية، عامل مهم في تجنيب تشتت الأسرة عند اختبار الأزمات، بحيث يشعر كل واحد منهم أنه معني بالتفكير في إيجاد مقترحات حلول، لما تواجهه الأسرة من ضغوطات ومشاكل.

المشكلة لم تأت من المصائب في المقام الأول، ولكن المشكلة في الترابط بين الأسرة من الأساس، إذا كان الزوجين في خلافات دائمة وعكس بعض في كل شيء في الأوقات والمواقف العادية فما بالك من الأزمات! وإذا كان غير الأبناء مشبعين بالحب والعطاء في حياتهم بشكل طبيعي، فكيف لهم أن يصبروا ويعينوا أهلهم برضا نفسي على مواجهة الأزمات؟ وإذا كان الأهل يفرقون بين أولادهم في المعاملة ويميزون أحدهم على حساب الآخرين، كيف يمكن للأخوات أن يتكاتفوا ويدعموا بعض في المواقف الصعبة؟ باختصار أسرة مترابطة تعني زوجين متحابين متفاهمين يربون أبنائهم تربية سوية لا يبخلوا فيها بشيء من المشاعر أو الماديات، وهكذا لن تؤثر بهم أي أزمات أو عقبات.

أكيد رنا، إذا كان ترابط الأسرة هشا فالأزمات تفحل الوضع وينفرط عقدها.

ولكن في بعض الأحيان تكون الأسرة على قدر مقبول من الترابط، وبمجرد حلول أزمة تنفجر نواتها وتسود التفرقة بين أعضائها، فلا يمكن للفرد إلا أن يتساءل عن الأسباب العميقة وراء هاته الحالة؟ بالإضافة إلى ما ذكرتِه رنا، قد يكون نقص في التربية على تحمل المسؤولية، قدرة أفرادها على تدبير المشاكل أوقات الأزمات.

انهيار الأسر في الشدائد يكون غالبًا بسبب ضعف الإحتكاك فيما بينهم وانشغال كل واحد منهم بحياته على حساب الروابط الأسرية. عندما ننظر للمصيبة النظرة الصحيحة..على أنها بلاء مقدّر بدل أن يرمي كل فرد باللوم على الآخر..هنا يمكننا أن نتحد ونتشاور ونتناصح ونتكاتف ونتجاوزها، أما مادامت صلة الرحم مقطوعة او ضعيفة، بدهي أن تكسر هزة بسيطة كيان البيت.

أتفق معك رفيق، عندما يسبح كل واحد من أفراد الأسرة في واد خاص، ولا يجمعه بأعضائها سوى جدران بيت خال من التعاطف والتضامن والتشارك، فالنتيجة الحتمية لكل أزمة هي التفكك الأسري.

ليست هناك عوامل ولا وصفة محددة للأمر، ولكن مواجهة مشاكل وبلايا الأسر تتم بصورة جماعية، وهنا لا نناقش طاقة وقدرة تحمل فردية ولكن نناقشها في صيغة رد فعل جماعي.

فلو كانت الأغلبية أو الأقلية لو لها تأثير بالغ لديهم القدرة والطاقة فسوف يحدث رد الفعل الأول ويزداد التلاحم، أما لو كانت الأغلبية تعاني ونفذت طاقتها فهنا يحدث رد الفعل الثاني بعدما يخرج الجميع عن السيطرة

ولكن مواجهة مشاكل وبلايا الأسر تتم بصورة جماعية،

لذا نتساءل عن كيفية بناء هذه الكتلة التضامنية، لمجابهة الظروف الصعبة والانتصار على الصعاب؟