الكتابة.. بين الحدس والمنطق

الكتابة مصطلح عام

الكتابة تعتبر مصطلح عام يضم العديد من التصنيفات والفون الأخرى، فهو تماماً كمصطلح الرسم أو التصميم، ومن أمثلة تلك التصنيفات: الكتابة الإبداعية والوظيفية والصحفية ..إلخ

وبدورها الكتابة الإبداعية تنقسم إلى عدة فنون منها:

الشعر والقصة والنثر، ومن كل فن منها تتفرع أشكال كثيرة من أشكال التأليف والكتابة.

قاعدة الحدس والمنطق

ولذلك تتباين طرق الكتابة والتأليف، بحسب نوع وشكل الفن الذي يمارسه الكاتب، فمن يكتب الشعر ليس كمن يصيغ التقارير، إلا أن قاعدة واحدة عامة تحكم عالم الكتابة كله بلا استثناء، فالكتابة تعتمد على الخلط ما بين الحدس والعاطفة وبين المنطق والعقل.

وبينهما توازن خاص وفق كل اسلوب وطريقة في الكتابة والصياغة، فكاتب الشعر مثلا يعتمد بشكل أكبر على حدسه وشعوره، إلا أنه يضبط إيقاع نصه ووزنه وقافيته وفقاً لأسس منطقية مبنية على علم العروض والقافية، أما معدوا الابحاث فيعتمدون على المنطق والأسس العلمية بشكل أكبر في التأليف، لكن الابحاث لا تخلو من الحدس حيث إنه يدخل في أسلوب العرض والصياغة في بعض الأحيان.

أساس مشكلة التوقف عن الكتابة

وهنا يظهر لنا مدى تعقيد التوازن بين الحدس والمنطق في التأليف بناءً على نوع الكتابة الذي يمارسه الكاتب.

وتبدأ كل مشاكل الكتابة عند حدوث اختلال في ذلك التوازن، فإن أراد مؤلف القصة مثلاً الاعتماد على عقله ومنطقه في حكاية قصته، وجعل كل تفاصيلها محبوكة بشكل واقعي، وقام في المقابل بالتقليل من اعتماده على الحدس والإحساس بلإيقاع والسرد، فإنه يحدث إختلالاً في ميزان التأليف لديه، مما يتسبب له في سدة إبداعية وكتابية، لأنه يطالب عقله بإيجاد أسباب منطقية بحتة لكل تفصيلة في قصته، وهذا أمر شبه مستحيل بسبب تعدد الاحتمالات بشكل يعجز أي عقل عن معالجته، وهذا بالضبط ما يجعل الكتابة القصصية فن يعتمد على الحدس في المقام الأول، ويقف دور المنطق فيه على ضبط واقعية القصة وترتيب احداثها ومعالجة بعض تفاصيلها.

تعرف على قلمك

لذلك فإن أهم ما يجب على الكاتب أن يفعله لحل معضلة السدة الكتابية والإبداعية هو: تحديد ميزان الحدس والمنطق في نوع الكتابة التي يمارسها، وتحديد ما إن كان سيعتمد على الحدس كأساس وعلى المنطق كمكمل أو العكس.

ولا يمكن أن يختار الكاتب أحد طرفي المعادلة دون الآخر، لأن الاعتماد على المنطق فقط في الكتابة ينتج عنه نصٌ جاف ممل لا روح فيه، والاعتماد على الحدس فقط ينتج عنه نص غير مفهوم.

لذلك من المهم لكل كاتب أن يمرن نفسه على ضبط توازن حدسه مع منطقه، وفق ما تقتضيه طبيعة فن الكتابة الذي يمارسه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مما يتسبب له في سدة إبداعية وكتابية، لأنه يطالب عقله بإيجاد أسباب منطقية بحتة لكل تفصيلة في قصته

هذه وجهة نظر جديدة علي فيما يتعلق بسدة الكتابة، وتبدو منطقية فعلًا، فالكاتب الذي يجهد نفسه وعقله بهذا الشكل من الطبيعي أن يزهد الكتابة فيما بعد لأجل أن يريح نفسه.

لذلك من المهم لكل كاتب أن يمرن نفسه على ضبط توازن حدسه مع منطقه، وفق ما تقتضيه طبيعة فن الكتابة الذي يمارسه.

أعتقد ان الالتزام بممارسة نوع واحد من الكتابة ينتج عنه إتقان للتوازن بين العنصرين، ولكن يجب ان يتم قياس نجاح التجربة عدة مرات لاختبار التوازن الأمثل بناءًا على رأي الجمهور الذي يستهدفه ومدى تفاعله مع المحتوى الذي يقدمه.

raghd_agaafar أضف ردا
ولا يمكن أن يختار الكاتب أحد طرفي المعادلة دون الآخر، لأن الاعتماد على المنطق فقط في الكتابة ينتج عنه نصٌ جاف ممل لا روح فيه، والاعتماد على الحدس فقط ينتج عنه نص غير مفهوم.

هل تقصد أنّ اأي نص يجب أن يجمع بين كلٍ من الحدس والمنطق؟

لكن الكتابة أداة، واختيار المنطق أو الحدس يجب أن يتوقف على الهدف النهائي من استخدام أداة الكتابة. هناك أشخاص مثلًا يقرأون فقط بغرض التعافي من قصة حب مؤلمة. هم لا يريدون قراءة نص ينصحهم أو يحدثهم بالمنطق في هذا الوقت. يريدون فقط نصًا يعبر عن وجهم ويجدون فيه أنفسهم ويشعرون أن هناك من يشبههم وحسب.

وكذلك العكس، فالعلماء مثلًا حين ينظرون في المراجع للبحث عن معلومة معينة. هذا هو الهدف وليس هناك مجال للحدس في نقل حقيقة علمية مقررة.

مجهول أضف ردا

الفكرة من استخدامي لمصطح الحدس والمنطق ليس المقصود بها المحتوى بل طريقة تفكير الكاتب أثناء الكتابة

والذي احاول قوله من خلال هذا المقال بأن أي كاتب لابد ان يوازن بين حدسه ومنطقه في الكتابة

وبالنسبة للأبحاث العلمية فمن واقع دراستي يكون المنطق فيها في سرد المعلومات اما ترتيب الفقرات وكيفية عرضها مسألة حدسية راجعة لإحساس الكاتب ويختلف فيها كل كاتب عن آخر.

وهذا راجع لطبيعة الإنسان التي تدمج ما بين العقل والعاطفة فحتى اكثر الروايات خيالا لها منطق خاص بها تبنى عليه.