تلك الكتب الجميلة التي تودع في نفسي أسمى المعاني، تخاطبني برفق ولا تفضح ألمي، تمنحني عظيم النصح دون مَنٍّ ولا حسد.

أُقلّب أوراقها كيفما شئت؛ إن رفعتها مكاناً علياً نظرت إليّ بزهوٍ وامتنان صامت، وإن وضعتها على طاولي دعتني لأحتضنها، أما إن أهملتها فتسيل دموع حزنها إلى وجداني.

وحين أهجرها خلف الرفوف، أشعر كأنني أسجنها، وأسمع نداءها العاتب: «طال الغياب».

لو كان الأمر بيدي لمررت على حروفها في كل لحظة، فهي الحاضرة عند الضيق، والوفية في الأفراح، لا تملّ كثرة اللقاء، ولا تغادرني مهما طال الفراق.