الاستئناس بالمخاطر

غالبا ما تكون أعمالنا اليومية محفوفة بكثير من المخاطر، إلا أننا نألفها ونستأنس بها، لدرجة لم نعد نهتم بها أونلقي لها بالا، وهنا بالضبط مكمن الخطر وارتفاع نسبة حصول السهو ووقوعنا في الخطإ، الذي قد يكون جسيما في حقنا أو في حق غيرنا، للتوضيح أكثر نأخذ مثل العامل في المصنع، الذي يتعامل مع آلات حادة وخطيرة، في بداية تعامله يكون حذرا ومتيقظا منتبها، مراقبا جيدا لكل مراحل تشغيل الآلة، ولكن مع تكرار نفس العملية يوميا يألف الأمر، ويبدأ الانتباه والتدقيق في التناقص، ويخف الحذر والتركيز، لأن الشغل أصبح روتينيا، ويستأنس العامل بالمخاطر، مما يجعله يسهو وفي هذه اللحظة قد تبتر أصابعه من طرف الآلة.

كلنا نستأنس بالمخاطر في البيت في الشارع وفي .....نسوق مثلا آخر : ففي بداية تعلمنا السياقة ننتبه لكل الدقائق، ونحترم قانون السير، ولكن مع الأقدمية نغفل كثيرا من الأمور التي قد تسبب في حوادث مميتة.

ماهي تجاربك مع الاستئناس بالمخاطر؟

وكيف لنا ألا نطبع معها ونألفها، ونبقى دائما على تيقظ وحذر منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا
ماهي تجاربك مع الاستئناس بالمخاطر؟

فضلت يومًا ما السير من طريق خطير يتم فيه عمل تصليحات مع وضع لوحات تحذيرية، وسبب تفضيلي له أنه مختصر عن أي طريق آخر، وللأسف كدت اتعرض لحادث مروع وأفقد حياتي ولكن الحمد لله نجوت بأعجوبة، ومنذ ذلك الوقت قررت أن أسرح بخيالي وأتوقع العواقب المحتملة للأشياء التي سأقوم بها لاتخاذ القرار الصائب والتراجع عن فكرة المخاطرة.

صحيح بسمة، استحضارنا للعواقب المحتملة يدفع عنا استسهال الأمور، ويجعلنا نحتسب كل صغيرة وكبيرة، ونبقى حذيرين.

أنا تعرضت لنفس الحادث المروع، ولكن لم أنجو إلا بحياتي بينما تحطم جسدي ... هههههههههه، فعلا، من المناسب التعلم، حتى لو كان بطريقة صعبة

لا أظن الاستئناس بالخطر أمرا سيئا بالضرورة. فجسد الإنسان له قدر معين مما يستطيع اختماله من التوتر، والقلق. لا يمكننا أن نظل على قدر عال من الحذر لفترات مطولة، سيموت الإنسان من القلق هكذا. تخيلي قرية تعيش على حافة جبل، ويمرون من طريق ضيقة ذهابا وإيابا على جانب الجبل. الاستمرار بالإحساس بخطورة الموقف، والإعياء في كل مرة ليس أمرا محمودا.

لكن في حالات كالتي ذكرتها، من تقليل العامل لحذره، فحلها بسيط. وهو أن تُري العمال نتيجة إهمال التحذير الفلاني. مثلا: يجب على العمال لبس واقي العينين. والبعض يهملون هذا الإجراء كسلا. الحل: أريهم حالة سابقة لشخص طارت الشظايا لعينيه، وصدتها النظارات: المشهد لا ينسى، وسيظل الجميع حذرا بشأن اتباع هذا الإجراء.

لا أظن الاستئناس بالخطر أمرا سيئا بالضرورة. فجسد الإنسان له قدر معين مما يستطيع اختماله من التوتر، والقلق. لا يمكننا أن نظل على قدر عال من الحذر لفترات مطولة، سيموت الإنسان من القلق هكذا

اتفق معك هاجر، للإنسان قدرة محدودة على تحمل العيش تحت الضغط والتوتر فترة طويلة، دون أن ينتابه القلق والضجر، ولكن المطلوب، أن يألف المخاطر حتى لا تعرقل سير عمله، وفي نفس الوقت يبقى حريصا على الانتباه والتيقظ كي لا يتسبب في إيذاء نفسه.

: يجب على العمال لبس واقي العينين. والبعض يهملون هذا الإجراء كسلا. الحل: أريهم حالة سابقة لشخص طارت الشظايا لعينيه، وصدتها النظارات: المشهد لا ينسى، وسيظل الجميع حذرا بشأن اتباع هذا الإجراء.

كل العمال يعرفون هذا الإجراء، وموقنون لما ينتج عن عدم أخذ الاحتياطات اللازمة لدرء الخطر. ولكن هذه خاصية الكثير من الناس، عند التعود على استعمال أدوات خطيرة والعمل غي ظروف صعبة، يقل الحذر والخوف، ونصاحب المخاطر ونهمل كثير من الاحتياطات الضرورية لسلامتنا.

mam_7 أضف ردا

هذا من سنة الحياة .. فنحن محفوفن بالمخاطر في كل لحظانت وساعاتنا، مخاطر نرى بعضها ومغيّب عنا أكثرها، والله الحافظ "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" والغفلة خصلة بالغة السوء، لكن قدر منها مهم لبقاء الحياة وطمأنينة النفس؛ لأن التيقظ الكامل لللإنسان في كل لحظاته لكل المخاطر يورث عنده وسوسة قاتلة ..

والمثال المذكور في المصنع هو غفلة كبيرة بعتمد فيها الإنسان على ضآلة احتمال الضرر، لكن الضرر إذا وقع فهو ضرر مدمّر. وأكثر الناس تصيبهم الحوادث والمصائب المتنوعة نتيجة اللعب على وتر احتمال النجاة والفوز والسلامة، مع إغفالهم لجانب الضرر والخسارة، وهذه القاعدة لابد من إعمالها في كل ما كان احتمال الضرر فيها واردًا بشرط أن لا يكون هذا الضرر نادرًا جدًا مثل واحد في المليون، فهنا على المرء الانطلاق والحافظ الله

والغفلة خصلة بالغة السوء، لكن قدر منها مهم لبقاء الحياة وطمأنينة النفس؛ لأن التيقظ الكامل لللإنسان في كل لحظاته لكل المخاطر يورث عنده وسوسة قاتلة ..

صحيح محمد، يجب على الانسان أن ينهج مسلكا وسطا، ألا يغغل ويستهتر فيقع في سوء تصرفه، وألا يبالغ في أخذ الحيطة والحذر، لدرجة تعيق سير حياته، فيصاب بوسوسة قاتلة كما ذكرتَ.

. وأكثر الناس تصيبهم الحوادث والمصائب المتنوعة نتيجة اللعب على وتر احتمال النجاة والفوز والسلامة، مع إغفالهم لجانب الضرر والخسارة

هذا هو الاستئناس بالمخاطر وافتراض السلامة، اعتمادا على التجارب السابقة، واستبعاد حصول الضرر، لأنه ما حصل قط.

أعتقد من تجاربي أن التحذيرات تكون كثيرة قبل وقوع الكارثة، لذا يجب عدم الاكتفاء بالحمد على النجاة مع كل سهوة مرت بسلام، بل اعتبارها تحذير وإنذار، وللإنذارات عدد أقصى بعده طرد، وهذا ما يسميه بعض الناس "رصيد الستر".

لذا يجب عدم الاكتفاء بالحمد على النجاة مع كل سهوة مرت بسلام، بل اعتبارها تحذير وإنذار، وللإنذارات عدد أقصى بعده طرد، وهذا ما يسميه بعض الناس "رصيد الستر".

بالفعل عمر، عدم أخذ العبرة من السهو الذي مر بسلام واعتباره إنذارا، يورط بعض الناس في لامبالاة أكثر واستسهال المهمات ونقص الانتباه.

معك حق، يجب أن يكون عدد الإندارات محدودا وبعده يتم توقيف العامل، تفاديا لحدوث الكارثة.