هل المعاملة بالمثل هي .. ( ؟ )

  • Noetic
هل المعاملة بالمثل تعتبر معاملة عادلة و منصفة حقا كما تزعم كثير من الأقاويل في أوساطنا ؟ ، لماذا نقول بأن المعاملة بالمثل ليست عادلة في كثير من الحالات ؟

في شؤون القضاء التي يتتبع فيها القاضي ظروف و ملابسات القضية و يراعي فيها الكثير من الأسباب و الدوافع قد يلجأ القاضي إلى إسقاط ( عقوبة المعاملة بالمثل ) ، كمثال : شخص مرتكب لجريمة قتل يثبت الأطباء المتخصصون تخلفه العقلي بنسبة كبيرة في هذه الحالة لا يصدر القاضي قرارا بمعاملة الجاني بنفس ما ارتكبه في حق المجني عليه بسبب أن القاتل غير مدرك و غير واعي بما قام به من جرم ، و لذلك يحال بتقدير من القاضي إلى مستشفى خاص للأمراض العقلية للعلاج إن أمكن ذلك و يتم تشديد الحراسة عليه ، و في مثال آخر : شخص قام باختطاف امرأة و اغتصبها و هو في كامل قواه العقلية و بعد أن نجت منه و اكتشف أمره و تمت محاكمته فإن القاضي لا يصدر قرارا بمعاملته بالمثل بل إنه يحكم عليه بعقوبات أخرى تقديرية كالتغريم و السجن و تنفيذ الجلد بحقه إذا كان الحكم يستند إلى ما أوصى به القرآن من نظام عقوبات ..

أما إذا خرجنا و نظرنا في بعض التعاملات الإنسانية التي ليست من اختصاص القضاء و التي تعتبر تعاملات لا ترتقي إلى مستوى التقاضي إلى المحاكم ، فإنه كثيرا ما تحصل بعض ( المعاملات بالمثل ) بين زملاء الصف و بين أبناء العائلة الواحدة و بين الأصدقاء .. إلخ ، و سنأخذ أمثلة عن معاملات بالمثل غير عادلة من وجهة نظر من تلقوا معاملات و أقاويل غير عادلة ، و هي كالتالي : التعرض لمضايقة متعمدة من زميلك في الصف في وضع لا تكون فيه بخير بسبب أنك قمت بمضايقته سابقا بشكل مازح و غير متعمد و قد كان في وضع ليس فيه بخير حسب ما يقوله و يدعيه ، مثال آخر و هو قيام المعلم بصفع التلميذ أحمد الذي يعاني من ضرر مسبق في الوجه لم يصرح به و قد صفعه المعلم لأنه قد قام بصفع زميله في الصف ، مثال آخر و هو قيام الأم بحرمان إبنها الأكبر من الأنترنت بسبب أن الإبن الأكبر حرم الأنترنت على أخيه الأصغر مع العلم أن حرمان الأم قد تسبب في خسائر للإبن الأكبر بسبب اعتماده كثيرا على الأنترنت في دروسه بينما لم يتسبب حرمان الأخ الأكبر في تعطيل مصالح أخيه الصغير ..

و الآن بعد أن رأيتم هذا التوضيح و هذه الأمثلة ما رأيكم في المعاملة بالمثل ؟ و هل تصلح أن تكون مطبقة بشكل أعمى دون مراعاة لأية اختلافات و ظروف و تباينات و أعذار و غير ذلك ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

rana_512 أضف ردا
هل تصلح أن تكون مطبقة بشكل أعمى دون مراعاة لأية اختلافات و ظروف و تباينات و أعذار و غير ذلك ؟

بالطبع لا، ولا أعتقد أنها تصرف ناضج وعقلاني أو عادل في كل الأمثلة التي ذكرتها، الخطأ لا يقابل بخطأ مثله، ولكن بتوعية للخطأ نفسه أو بعقاب له يمنع الشخص من ارتكاب نفس الخطأ مجددا، فهل من النضج أو المنطق أن يصفع معلم طالب لأن هذا الطالب صفع زميله؟ هنا المعلم قد قلل من مكانته ومن قيمته ونسى جزء مهم من مسؤوليته وهو التربية، فضلا عن أنه ليس مسموحا بالطبع بتعنيف أو ضرب الآخرين لأي سبب كان إلا إذا كان دفاع عن نفس، ولهذا التصرف الذي يتبع في موقف مشابه للمثال المذكور يشمل عدة خطوات أولها رفض التصرف الذي قام به الطالب واستجوابه عليه، مع استدعاء الأهل لمناقشة الأسباب التي دفعت ابنهم لهذا السلوك، ومن ثم تحديد العقوبة المناسبة، وهذا يوضح أن نظام المعاملة بالمثل لا يجوز في أي حال من الأحوال لأن يكون أسلوب تعامل في الحياة، ولا قانون نسير عليه، علينا بتقدير كل موقف على حدى والبحث عن رد الفعل الأنسب له.

Noetic أضف ردا

@rana_512 في مثال قيام المعلم بصفع التلميذ الذي صفع زميله ، المعلم قد اعتقد بأن [ المعاملة بالمثل و هي الصفع ] يمكنها أن تجعل التلميذ المذنب يستشعر نفس ألم الصفعة التي ظن أنه ألحقها بزميله ، فالمعلم لم يكن على دراية بالخلفيات و بأن صفعته و أن الحالة الصحية للتلميذ المذنب لا تشبه الحالة الصحية للتلميذ الضحية ، بمعنى أن المعلم أراد أن يصلح لكنه بسبب جهله بالكواليس قد أفسد و قد تسبب بخطأ أفدح ..

يقولون في مثل مشهور ( رب ضارة نافعة ) و لكن عكس المثل أيضا صحيح ( رب نافعة ضارة )

بالنسبة لطريقة تقدير الوضع قبل العقاب هناك يكمن التحدي ، فهناك من يتسرع و هناك من يتريث و يصبر و يبحث عن علاج السبب الجذري و ليس تتبع الأعراض السطحية فقط ..

حضرتك تقارن "الفعل" بالـ "العقوبة".

الأفعال (أو بالأخطاء أو الجرائم بمعنى أصح) تقع تحتها قائمة طويلة من الأفعال التي يرتكبها الناس في حق بعضهم.

وكذلك العقوبات لها قائمة أخرى منفصلة عن قائمة الأفعال.

قد تتقاطع قائمة الأفعال مع قائمة العقوبات في بعض الأحيان ولكن هذا لا يعني أنهما نفس الشيء.

@raghd_agaafar نعم كلامك صحيح في مجال الشؤون القضائية فهم يفصلون بين الجنح و الجنايات و يضعون لها تصنيفات و يقدرون لها نظام عقوبات يتناسب معها بعد إجراء تحقيقات معمقة ، لكن في المناوشات و المعاملات التي لا تتطلب تدخل الشرطة و القضاء كشجارات المدرسة مثلا أو النزاعات بين اللاعبين في ملاعب الكرة أو شجارات عائلية و غير ذلك .. نسمع بعض الناس يرددون كلمة ( المعاملة بالمثل ) و الإشكال أنه قرار يطبق بشكل أعمى و يهمل الكواليس ..

لا ترتبط العدالة في الجزاء بإجراء نفس الإجراء الواقع على المُعتدَى عليه في جميع الحالات، ولا يُفترَض أن نفترِض أن هذا هو المنطقي، الاعتداءات تُقدّر بمقاديرها، وتُوزَن بميزان الشرع والقانون، أو يُفصَل فيها إذا كانت في المعاملات الاجتماعية بنظرة حكيمة تدرك مقدار الفعل وتَبِعات رد الفعل.

@Manar_Mohamed3 نعم كلامك صواب و هو نفسه ما أردت قوله في موضوعي و طرحه للنقاش و سبر الأراء