المشاعل أما تخفت أو تضيء مشعلاً آخر

  • Fawaz22

ليس بالأمر الغريب أنه كل في زمان ومكان، تظهر شخصيات استثنائية لنوصمهم بمفردة "المشاعل" وهم ببساطة الحالمون. هؤلاء هم الأفراد الذين يحملون في داخلهم شغفًا عارمًا وحلمًا كبيرًا بتغيير العالم نحو الأفضل. يتمتعون بعقول نيرة وأفكار طموحة وإرادة قوية لا تلين. هدفهم الأسمى هو ترك بصمة إيجابية دائمة على مسيرة البشرية وصياغة مستقبل أكثر إشراقًا للجميع.

لكن على الرغم من نبل أهدافهم، غالبًا ما يكون هؤلاء الحالمون متفائلين للغاية ولا يدركون بشكل كامل حجم التحديات الهائلة التي تعترض طريقهم. فعملية التغيير الجذري للواقع هي مهمة شاقة للغاية، تتطلب جهودًا مضنية وصبرًا لا محدودًا ومثابرة لا تلين. كما أنهم قد يكونون متزمتين في آرائهم إلى حد ما، وغير مرنين، مما يزيد من تعقيد الأمور ويجعل تحقيق أهدافهم أصعب.

بالإضافة إلى ذلك، نادرًا ما يجد الحالمون الدعم والتوجيه والفرص الكافية لترجمة أحلامهم إلى واقع ملموس. بل إن الكثير منهم يتعرض للاضطهاد والتهميش واستهداف حرياتهم الأساسية، فقط لأنهم يحملون أفكارًا مغايرة وآراء جريئة تخالف السائد.

لكن على الرغم من كل هذه التحديات والعقبات، فإن جهود هؤلاء الحالمين وما يبذلونه من محاولات تُعتبر جميلة وملهمة للغاية، وتستحق كل التقدير حتى لو لم تتكلل بالنجاح الكامل في نهاية المطاف. فلولا أنه مثل هذه الشخصيات الاستثنائية تبزغ، لما تقدم العالم أبدًا نحو الأفضل.

لذا فإنه من الصواب الاستثمار في هؤلاء الأفراد بكل الوسائل الممكنة وهم عليهم أن يدركوا عِظم المسألة ويعينوا بعضهم بعضاً، وعلينا نحن أن لا نؤذيهم عامدين أو جاهلين ودعمهم بكل ما نملك من إمكانيات وموارد، بدلاً من إهدار الجهود في الحروب والنزاعات العقيمة. فبمساعدتهم وتذليل العقبات أمامهم، وتوفير البيئة المناسبة لإطلاق طاقاتهم الإبداعية، سيكونون قادرين على المساهمة بشكل حقيقي في تغيير الواقع الحالي وصياغة نظام عالمي جديد أكثر عدالة وإنسانية وازدهارًا للجميع على قدم المساواة.

هؤلاء الحالمون الذين نحتاجهم لتشكيل مستقبل أفضل للبشرية جمعاء. فلو عمل الجميع بل وسن قوانين و دعم ودراسة حتى أحلامهم فأنه الطريق لإلهامهم ودعمهم وتمكينهم سيؤتي ثماره ولو بعد ألوف السنين، وهذا ليس أمرًا عاديًا أنهم مثل المعادن النادرة التي قد لا تُكتشف حتى وذلك بالتأكيد يدعوننا جميعاً كمنظومة بشرية أن نحاول أن ندعمهم أو نتركهم وحلمهم بدلاً من اضطهادهم أو إخماد شعلة أحلامهم وآمالهم حتى يصبح العالم أيسر وأسهل وأكثر أمنًا وإبداعات بشرية لا تنتهي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فقط لأنهم يحملون أفكارًا مغايرة وآراء جريئة تخالف السائد.

لكن كيف تصنف هؤلاء الحالمون، أو بالأحرى كيف تعرف أن هذا شخص الحالم قد يغيير العالم للافضل أم أنه حالم بتغيير وضع العالم لما هو أسوء ونشر أفكار جدلية وتثير البلبلة؟ لذلك فلبد من التصنيف الدقيق لهؤلاء الحالمين وتحديد ما إذا كانوا سيغيرون العالم للافضل أم للاسوأ ويعتمد ذلك على الأفكار والأفعال التي يتبناها الشخص.

وقد شهدنا هذا في عالم تطوير الأسلحة النووية أو البيولوجية مثلا، فالظاهر هو لتحقيق تقدم علمي، ولكن الباطن أن هذا الحلم أدى الى نتائج كارثية إذ تم استخدامه بشكل غير مسؤول و في الأغراض المخصصة للقتل وتدمير الحياة البشرية.

بالفعل فكل شخص يرى نفسه أنه هو المصلح، لكن لا يمكن قياس هذا الأمر إلا من خلال النتائج التي تتجلى فيما بعد، فالكلام النظري في العادة هو ما يوسم بأنه أحلام وردية، ولكن الواقع قد يكون مختلفا تماما وهذا ما رأيناه في كل مرة يخرج علينا بعض الفلاسفة وحتى المفكرين المحسوبين، لكن أفكارهم لا تغير شيئا.

لكن كيف تصنف هؤلاء الحالمون، أو بالأحرى كيف تعرف أن هذا شخص الحالم قد يغيير العالم للافضل

بالضبط، فليس كل من يتبنى أفكار مختلفة تخرج عن العادة، تكون أفكاره بناءة ويمكنها أن تفيد العالم حقا، في هذا العصر بالأخص، وبسبب الإمكانيات التي سهلت علينا خروج أي شخص منا ليعبر عن رأيه، قد انتشرت كم كبير من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والدعوات التي لا تناسب لا قيمنا ولا ثقافتنا، وتتمرد على كل ما هو موجود دون منطق أو حجج قوية، وتسعى لفرض معتقداتها عنوة، بل وتسخر من أي آراء مخالفة، أي حتى لا يعلمون أصول الاقناع وعرض الأفكار والمجادلة الهادفة.

هؤلاء الحالمون الذين نحتاجهم لتشكيل مستقبل أفضل للبشرية جمعاء

ولكن حين يخرج مثلاً رجل دين أو فلسفة أو قانون أو مجتمع ليفتح قصص الناس ومشاركهم ويبدأ يناقشها ويساعِد في حلها نرى الملايين العريضة التي لا تريده لا عالِم مختلف ولا إنسان مختلف، تريده شكلاً وفقط، ناقل لا عاقل، وهذه مصيبة الوطن العربي بأنّهُ صار مرتعاً للشكليات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجد الحالم فيها نفسه، فالحالم له طموحات لها شغل على أرض الواقع فيه وكل هؤلاء الناس من الذين ركنوا إلى زاوية الثبات والنقل لا العقل يقفون كحجر ضخم كبير في فوّهة النهضة حرفياً المملوءة بما خلفها بالحالمين والمبدعين الذين يحتاجون التنفيس عن ما في نفسهم لتحويل محيطنا بالكامل.

يا اخي فواز اي شخص حالم او مثقف او متنور او مهما كان الاسم الذي ستطلقه عليه يجب ان يصدم بأفكاره من حوله، يجب ان يكون منبوذ وأفكاره منبوذه لأن لو حدث غير ذلك سيكون هو مع القطيع، والقطيع هم أصل المشكلة؛ ولو يجب ان تفعل البشرية شيء لكل مثقف او حامل فكرة جديده، سيكون هذا الشيء هو ان لا تقتله او تسجنه وتتركه ليعبر عن فكره، وتسمح بالأفكار ان تتباري، وفي تلك الحالة سوف يتغير وضع العالم.

كلامك صحيح محمد! ما عرفته حتى الآن عن الناس أنهم يحبون الصالحين وليس المُصلحين! يعني هم يحبون منك أن تكون صالحاً في نفسك مثالياً في نفسك تأخذ نفسك فقط بأحلامك وآمالك. أما أن تكون مُصلحاً تصدم رغبات وأفكار الناس وجمهور العوام فهذا ما لا يرضاه الناس. ذلك لأن الإصلاح ثقيل على النفس و التغيير أصعب بكثير. المُصلح يأتي لُيغير من عادات الناس وتغيير العادات أمر شاق على النفس ولذلك تكره الناس المصلح بعد فترة وقد يثورون عليه وفي التاريخ هناك ماصدقات كثيرة على ذلك. كذلك المصلح قد يصدم الناس في عقائدهم الثابتة المقررة لديهم فياتي ليقوم المعوج ويصحح الخطأ فلا يعجب ذلك الأسلوب الناس ولذلك فمهمة المصلح أو المثقف المصلح من أصعب ما يكون وثوابها ليس هنا وإنما في العالم الآخر لأنه ما من عوض عن تعبه الشديد.

هم يحبون منك أن تكون صالحاً في نفسك مثالياً في نفسك تأخذ نفسك فقط بأحلامك وآمالك

المصلح لا يجب ان يجبر الناس علي شيء معين، هو يظهر فقط عوار أفكارهم وعاداتهم، والمشكلة ان الناس يقدسون أفكارهم، وأذكرك بقوله تعالي (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)، فيتجهون لقتل المصلح ولا يتجهون لمحاربة الفكرة بالفكرة، والمشكة الأعظم التي تواجه اي أمة هي عدم تقبل المختلف بسبب اليقين في الإعتقاد، وان كل فرد مقتنع ان ما ولد عليه هو الصحيح، وحتي تجد الشخص يقول انه مؤمن بكذا وكذا، مع انه لو علم ان كلمة مؤمن معناها التصديق بدون دليل لما قالها.