العقل العربي

العقل العربي الجمعي

وأزمة المجتمع العربي

بقلم : ماهر عساف

حين تدير حوارا مع العقل العربي وتسترسل فيه تصطدم في عدة أمور ، وتظهر لك عدة معضلات ، تشير إلى حقية العقل العربي ، أنه عقل :

1. جمعي غير دقيق ( ترادفي ) لأنه عقل شعري ، والشعر يعتمد الترادف ,الحشو والزيادة والكذب. 2.وعقل تشخيصي ، مثل بنو إسرائيل الذين ارادو تشخيص الله ورؤيته من الجهات الأربع ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) 3.وعقل يقدس الأشخاص ، وتقديس الأشخاص خلق ازمة في العقل العربي ,والصحيح أن نقدس الله الحق وكل حق لأن الحق هو الله ومن الله ولا نقدس الأشخاص .

وان الحديث عن أي شخصية إسلامية من التاريخ ، يأخذ طابع التقديس

والشافعي هو أول من اعتبر سنة النبي وحي الهي ثاني تساوي كتاب الله ، واستدل بقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) وهذا الدليل الذي اعتمدوه في اثبات ما ذهبوا اليه من تقديس للسنة ، بالإضافة الى حديث آخر يقول : "اوتيت القرآن ومثله معه "

ونرد على ذلك بأن النطق يتعلق بنقل معلومه محددة عن جهة تخول الناطق بالنطق بأمور ليست من عنده بل مكلف بها من تلك الجهة ، ونبينا الكريم مكلف بالنطق عن الله ، وهو تبليغ القرآن الكريم ، ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين) ، وحديث اوتيت القرآن ومثله معه ، المقصود به السبع المثاني وليس السنة النبوية.

وذهبوا الى ما يلي :

1. السنة تساوي القرآن ، 2. والسنة تنسخ القرآن ، 3. السنة تطلق وتقيد القرآن ، حتى ذهب البعض مثل السرخسي والقرطبي للقول بتقديم السنة على القرآن بالنسخ ومثال ذلك كثير ، ونأخذ مثالين فقط

الأول : الوصية : فالحديث : ( لا وصية لوارث ) نسخ الآية ( كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) لأن السنة في ظنهم هي خلاصة فهم النبي للقرآن .

الثاني: جلد الزاني المتزوج ، فالآية تقول ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) نسخت هذه الآية بأحاديث الرجم التي وردت في السنة ، فالزاني المتزوج يرجم حتى الموت ،وهناك العديد من الأحكام ، التي تم اعتماد السنة فيها على حساب كتاب الله

ونحن نعتقد انه لا يوجد نسخ في كتاب الله بين الآيات ، لأن عملية النسخ كانت بين الشرائع ، وعليه فان عمليات نسخ القرآن بالحديث هي عملية اعتداء على الله وكتابه ، لأن الله يقول : (ما يبدل لدي القول وما أنا بظلام للعبيد) .

نعود لموضوعنا وهو ان العقل العربي في مراحل سياسية استبدادية عجز عن ادراك عظمة القرآن فلجأ الى أحكام تسمح له بتفسيره وفق الإسرائيليات تارة ، ووفق المرويات تارة أخرى وإدخال كم هائل من الأحكام التي لا تتفق مع كتاب الله .

ثم ان قضية تقديس الأشخاص ، في الرد على منهج الدكتور محمد شحرور ، هو منهج تشخيصي من ناحيتين :

ناحية شخصنة الموضوع واتهام الشخص صاحب الفكرة بالشيطنة والكفر ، كما فعلوا مع النبي حين اتهموه بالجنون والسحر والشعر .

والأمر الثاني ان القران كتاب تجريدي يقرأ بتجرد وهذا ما يعجز العقل العربي اليوم من التجريد ، وهم عادوا ليكون كبني إسرائيل قبل الاف السنين ( حتى نرى الله جهرة )

نقول ان الحق والحقيقة هي التي تأخذ بالدليل والبرهان ، ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ونحن اخذذنا ما اخذناه من محمد شحرور لأنه قدم لنا البرهان ، كما ن الله بين لنا ان الحجة البالغة هي التي تتبع ( فلله الحجة البالغة ) وهو قم منهجا عقليا لفهم كتاب الله ، في افضل فهم لهذا الكتاب العظيم .

فلسنا نقدس الأشخاص لكننا نبحث عن الحقيقة أينما وجدت وندافع عن الحق مثل ان الامام الشافعي رفض فكرة نسخ القران بالسنة ولكن اخرين من الفقهاء قالوا بذلك .

الحقيقة غايتنا والحق هو الله وقوله الحق ، فاستفيقوا من سبات العقل ، لنصوغ بعقولنا وكتاب الله منهجا يتوافق مع الحق والحقيقة .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحببت جداً الكلام الذي سقته في البداية عن الترادف، هذا الترادف اللغوي أعتقد لم يدمّر فقط فهمنا الروحي الديني بل أيضاً قضى علينا كمنطقة عربية بشكل كامل من حيث التقدم العلمي والفلسفي، ليس لدينا معجم للمجالات التي ندرس بها، كل شيء مرادف لكل شيء، ترى الشخص لا يستطيع التفريق بين العلم والمعرفة في كلامه، بين الوردة والزهرة، بين الحب والتعاطف، بين الذكاء والعبقرية والنباهة، بين جاء وأتى، بين ركض وسعى، بين أنزل وتنزّل، وبين الكثير أيضاً من المصطلحات العلمية، الكثير جداً، ما جعلنا برأيي نتوقف عن التطور، الشخص الذي يتاح له أن يتطور هو الشخص الذي يفهم حقيقة الأشياء فعلاً ويعرف كيف يتواصل ويفهم لغته، هذه الأمور الثلاثة تضيع لدينا أو ضاعت بالفعل، ولذلك لا أمل لدينا كمنطقة عربية بالنهضة إلا من اللغة نفسها، أن نجددها بحزم وقوّة متلافين مشكلاتها الضخمة التي نقدّسها والتي صنعناها بأنفسنا.

أعتقد أن العقل العربي كذلك كما قلت لأننا في فترة أشبه بفترة التمدرس التي مرت بها أوربا من أوى القرن الثاني عشر الميلادي حتى عصر النهضة في القرن السادس عشر. معظم ما قلت عن العقل العربي كان يشوب العقل الغربي حتى تخصصت العلوم وأصبحت الفردية كنزعة تسيطر على الأجواء هناك وصار تقديس الفردية يتعمق شيئا فشيئا. أعتقد أننا كعالم عربي في حقبة تشبه تلك الحقبة الوسيطة في القارة الأوربية وأننا مقبلون على نهضة لو سار التاريخ كما سار عندهم.