الجمال النسبي المتغير

  • Safia48

خضعت معايير الجمال لتغييرات متباينة عبر التاريخ ، اذ يصعب حتى الان ايجاد ايجاد قواعد عالمية تابثة حول ماهية الجمال ، ففي العصور الوسطى كان على المرأة ان تتمتع بدرجة معينة من البدانة حيث كانت تعد علامة على خصوبة جسدها وصلاحيته للحمل و الرضاعة ..

وامام التغييرات الكبيرة التي عرفها عصر التنوير فقد تغيرت تبعا لذلك موضات الشعر ومستحضرات التجميل وصارت تعكس الطبقة الاجتماعية التي تنتمي اليها المرأة ، فالنساء الارستقراطيات كان لزاما عليهن وضع شعر مستعار مجعد باللون الرمادي وفقدان بعض الوزن ، وتعتبر لوحة الرسام الفرنسي فرانسوا اندريه فنست (1814-1746) خير مثال لذلك :

و بعد اندلاع كل من الحربين العالميتين الاولى والثانية و والثورة الصناعية التي عرفتها اوروبا كان لا بد ان تتغير معايير الجمال، ففي القرن العشرين وحده خضعت هذه المعايير لتغييرات عديدة ، بداية فقد تم التركيز على الجسم النحيف و الرقبة الرفيعة اضافة الى القامة الطويلة :

بعدها اصبح التركيز حول الظهور بمظهر ذكوري نوعا ما اذ ان النساء في تلك الفترة كانت تعتمدن حمالات تهدف الى تسطيح منطقة الصدر وقمن بقص شعرهن لكسر القاعدة التي تعتبر ان الشعر الطويل يدل على الجما ، عموما فقد تميزت هذه الحقبة بالتمرد على المعايير الكلاسيكية السابقة و كانت هذه اول حقبة تقوم بها النساء بارتداء التنانير القصيرة:

كذلك فقد تغيرت هذه المعايير مجددا لتعود الى اعتماد الاسلوب الانثوي الرقيق و الناعم :

ثم في منتصف القرن العشرين ، بدأت المرأة في اتباع التمارين الرياضية التي تسمح لها بالحصول على جسد متناغم واصبحت اكثر قلقا حول الحصول على بشرة خالية من العيوب وشعر ناعم حريري ، كذلك فقد عمدن الى نتاول المكملات لزيادة وزنهن ليكون شبيها بالساعة الرملية :

بعدها ظهرت النسوية التي جعلت النساء اكثر تحررا حسب ما يزعمن من المعايير التي كان يحددها لهم المجتمع الذكوري ، ومع دخولهن سوق الشغل فقد اصبحن يحتجن الى ملابس اكثر عملية لآداء وظائفهن :

اما الآن فالسمة البارزة هي التغيير و الجوء الى عمليات التجميل بشكل مستمر فهناك عمليات البوتوكس وشد الخدين و جراحة الذقن و تجميل الانف وغيرها . ورغم ان عمليات التجميل كانت موجودة سابقا الا انها لم تكن بالكثرة التي نعرفها اليوم ، والملاحظ في الامر ان النساء عبر مختلف العصور يقيمن جمالهن عبر معايير غير تابثة وتتغير بسرعة ، ومعظمهن يتناسى ان الجمال الخارجي لا يدوم ولابد له من الزوال وما سيتبقي هي تلك القيم الانسانية و الفضائل التي ترقى بصاحبها فوق غيره من البشر . فلا يمكن تصور الجمال في مرأة الكذب و الخيانة عندها مثل شرب الماء ، متحللة من كل خلق ومن كل مبدأ و قانون ، و من الصعب ان يختار عاقل ان يتم حياته مع مرأة من هذا النوع . فهي حينئذن لا تتعدى كونها مجرد وسيلة تسلية بين الرجال ، فالتوظيف الجيد الجمال لا يكون الا بامتلاك الخلق الرفيع والقيم الانسانية .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأي الجمال الحقيقي يكمن في العين التي تنظر إليه، لذلك الجمال يظل شيئًا نسبيًا يختلف من شخص لآخر، أيضا يمكننا أن نفهم أن الجمال ليس شيئًا ثابتًا، بل هو متغير حسب الثقافات والأذواق والمعايير التي يتم قياسها بها. لذلك يمكن أن يختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى.

Diaa_albasir أضف ردا
و من الصعب ان يختار عاقل ان يتم حياته مع مرأة من هذا النوع . فهي حينئذن لا تتعدى كونها مجرد وسيلة تسلية بين الرجال ، فالتوظيف الجيد الجمال لا يكون الا بامتلاك الخلق الرفيع والقيم الانسانية .

اتفق معك في كل شيء كتبتيه حضرتك إلّا في هذا السطر والتي أعتبرها نظرة مترفّعة عن الواقع أو نظرة يوتوبية للأمور، لا يمكن نهائياً أنّ حضرتك لم تنتبهي فعلاً بأنّ المال والأزواج الجيدين والفرص التعليمية والاقتصادية والعائلية حتى تروح للقوي أو الجميل أو لمن لديه أي قيمة.

للحقيقة لا أوزان حقيقية في الدنيا لمسألة الخلق ولا أحد يمكن أن يحب بنت فقط لأخلاقها ما لم تتحصّل على الأقل 50% من الجمال الذي يجب أن تكونه في نظره، الأخلاق مسألة يزنها الرب فقط ويقدّرها الرب فقط، لذلك يكافئ عليها، لو كانت هذه الأمور مكافئتها بالدنيا من قبل الناس فعلاً لما كافئ الرب، بالعموم بعيداً عن الأحاديث الدينية، الواقع يقول عكس ما ترمي إليه حضرتك، هذا مؤسف ولكنّه بالمقابل واقع علينا معالجته أو تقبّله كما هو.

لا انا طبعا يا اخي الكريم لم اقصد ان اقول ان الجمال هو جمال الروح ربما خانتني الكلمات لكن ما قصدته ان الجمال الخارجي لا يتمم الا بالخلق الرفيع وذلك لوجود بعض النساء يكن آية في الجمال لكن ينتفي فيهن القبول اما لغطرستهن او لشيئ آخر ...

طبعا ذلك الكلام الذي يتم الترويج له على ان الجمال الداخلي يغلب الخارجي هو كلام مهما بدا جميلا الا انه لا يعمل على ارض الواقع ، فالجمال هو جمال الشكل قبل جمال الروح .