الجمال المصدر
مما لاشك فيه أن مفهوم الجمال أمر نسبي وطبيعي بين البشر ومما لاشك فيه أيضا أن هناك تصدير لمفهوم الجمال بدأ أول الأمر عن طريق الأفلام الغربية التي جعلت من الجمال الأوربي أحد أبرز مقاييس الجمال العالمي فتتصدر دور البطولة الحسناء الشقراء ذات العينان الزرقاوان والشعر الأشقر المسترسل والبشرة البيضاء الناصعة والجسد النحيل الممشوق وتستخدم غالبا لجذب المتابع والترويج للأعمال التلفزيونية والسنمائية حتى أصبحت هذه الصورة النمطية هي الصورة المرغوبة للمرأة عند الرجال والنساء وهنا بدء إقبال النساء ولاسيما العربيات على شراء العدسات الاصقة الملونة وصبغ الشعر بالأشقر
إلى أن تطور الأمر مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والإقبال على عمليات التجميل ونحت الجسم وإبراز المؤخرة (اللاتينية ) والنحالة المفرطة (نحالة الكوريين) ليصبح هوس الجمال والحصول على الشكل الدارج عبء يلاحق الفتيات خصوصا المراهقات اللواتي يجدن صعوبة في تقبل أجسادهن خاصة الممتلئة أو طبيعة شعرهن أو لون بشرتهن حين تكون مختلفة عن معايير الجمال الموجه والمرهون بالدعاية وعالم المشاهير
ونستطيع أن نلاحظ أن هوس الحصول على ملامح معينة قد جعل من النساء نسخ متشابهة بلاستيكية غالبا قبيحة ومع ذلك تزداد انتشارا وتزداد معها رغبة العوام من النساء في التشبه أكثر فأكثر ببطلات المسلسلات وعارضات الأزياء ومشاهير السوشال ميديا ومن لاتستطيع منهن التعايش مع شكلها وتقبل أن لا أحد مكتمل الجمال وأن لكل إنسان مميزاته وعيوبه ستظل حبيسة الرغبة بالتغيير وقلة الثقة بالنفس فترى الفتيات أصبحن يفضلن الفلاتر عند التصوير وبرامج تعديل الصور وربما الفوتو شوب للحصول على صورة مرضية ملفتة للناس وإن كانت كاذبة لكنها تمنحهن الثقة بالنفس والشعور بالرضا عن أجسادهن ووجوههن فلا تستعجب حينما ترى صورة إحدى الفتيات على الانستغرام أو الفيس بوك وكأنها جميلة الجميلات لتتفاجىء حين تراها على الواقع تشبه أي شيء إلا الفتاة في تلك الصورة .
فتأمل يرعاك الله .
التعليقات
للأسف كل هذا بسبب الضغوطات النفسية التي تتعرض لها المرأة، فتأثير الإعلام والسينما والتواصل الاجتماعي جعل هناك معايير للجمال غير واقعية، فحتى الرجال ينتقدن زوجاتهن بسبب ذلك، يعني ستاندرد الجمال لديه أصبح الممثلة الفلانية أو المغنية كذا، رغم أنه مدرك أن هذا الشكل ليس جمال طبيعي، هناك مليون عملية تجميلية تجرى، ولكن هو يريد النتيجة النهائية حتى دون أن ينفق جنيه، حتى الشباب عند اختيار شريكة حياته، يقدم الجمال عن الأخلاق والجمال غير الواقعي مثلما يرى بالتلفاز والهاتف، هذا كله خلق ضغط على المرأة وجعل نسبة كبيرة منهم فقدت ثقتها بنفسها وجارت الذي يحدث حتى أصبحن كلهن نسخة واحدة، وهذه مشكلة قاتلة، فهذه المرأة ستبني أسرة، فكيف ستكون النتيجة وهي فاقدة الثقة بنفسها
هذه ليست جماليات بالمرة بل أمور تجارية هدفها الإغراء والتسويق للمنتجات ولفت الأنظار، علينا أن نفرّق كثيراً بين التشكيلات الاستعراضية للأنثى والرجل من أشكال، وبين التشكيلات الجمالية، فالجمال ليس حكراً على الفنانات والأصحاب المال، الجمال هو تناسق شعر وملبس وتصرّفات وسلوك، يخلق فينا حاسة إلى الاقتراب من الشخص أو تأمّله، هل يمكننا أن نتأمّل عارضة أزياء أو فنانة بميكاب كثير؟ بالتأكيد لا، يمكن أن تكون مصدر فقط للإغراء ولفت الانتباه، بالمثل على فكرة بيت الطبيعة المصطنعة والطبيعة الإلهية، فالغابة والبساتين أمر يجعلك تتأمّل ويساعدك تتأمّل بكل راحة وانتعاش، ولكن هل مطعم مزيّن بالخضرة والأعشاب ستستطيع أن تتأمل فيه؟ لا بالتأكيد، لإنه مكان غير جميل، بل ملفت للنظر وفقط، ينجح في بيعي الخدمات لا الراحة.