العنصرية

بسم الله الرحمن الرحيم

 العنصرية

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد,,,

إن العنصرية هي سم ثقافي موجود في كل ثقافة ولا تكاد تخلوا أمّة من أفراد عنصريين, والعنصرية قد تكون جزء من التكبر والكِبر, فلو حاول المرء أن يتواضع فسيجد نفسه يتخلّى تلقائياً عن العنصرية, والتواضع في الأمور الدنيوية لا يعني أن يرى من هم أفضل من قومه ودولته في كل مجال كان يتفاخر به على الأقوام الآخرين ليتواضع بل إن هذا يكاد يكون ذل أصابه أمام من هم أفضل من قومه في المجالات التي يتفاخر بها فإن فعل ذلك فسيبقى لديه التكبر والرفع على الأقوام الذين هم أدنى من قومه في الناحية الاقتصادية أو الناحية العسكرية أو في أي مجال آخر, وهذا ما يحدث تقريباً في صدر كل عنصري فهو يترفّع ويتكبر أمام أقوام ويُذل في نفسه أمام أقوام أخرين ولو أنه تواضع ووضع قومه في مواضعهم الحقيقية ثم وضع كل الأقوام الآخرين في مواضعهم الحقيقية لرأى الأمور بوضوح شديد, فسيرى إن كل قوم لديهم جوانب حسنة ولديهم جوانب سيئة, ولرأى سوء تقييمه للآخرين فهو يرى قبح قومه في أمور معيّنة حسن وجمال مهما بلغ بهم القبح في تلك الأمور لا لشيء سوى لأنهم قومه, ثم يرى حسن الأقوام الآخرين في أمور معيّنة قبحاً شديداً مهما بلغ بهم الحسن في تلك الأمور ولكنه يظل يراه قبحاً لا لشيء سوى لأنهم ليسوا قومه, ثم يحاول إقناع نفسه بما يحاول إقناع الآخرين به ولكنه يظل في نفسه غير مقتنع ولا يزال يُذل في نفسه عندما يقارن قومه بمن هم أرفع منهم في المجالات التي يتفاخر فيها.

فلا مفر من الشعور بالذُل في العنصرية والتكبر عندما يرى العنصري والمتكبر من هم أفضل منه ومن قومه في الأمور التي يتفاخر بها على الآخرين, إلّا أن يتواضع تواضعاً حقيقي ويترك الكِبر والعنصرية ليرى الأمور على حقيقتها, فليس هناك في الحقيقية مجال للتكبر والكِبر والعنصرية وليس هناك مجال للذل إن تواضع ورأى الحسن حسناً ورأى القبح قبحاً فيحاول أن يزيد من الحسن ويحاول التخلّي عن القبح...هذا والله أعلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يكفي أن ننبذ العنصرية قول النبي عليه الصلاة و السلام لصحابته: دعوها فإنها منتنة.... وعندما عيًر أحد الصحابة ( لا أذكر اسمه) بلال بن الرباح فقا له: يا ابن السوداء.....غضب النبي عليه السلام وقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم؟!! وكان عمر ابن الخضاطب يقول: سيدنا أعتق سيدنا....يشير إلى أبي بكر الذي أعتق بلال رضي الله عنهم جميعاً. وقال النبي عليه السلام: لا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى و العمل الصالح....وكان يقول: صهيب منًا آل البيت..... فالإنسان هو الإنسن في كل مكان وزمان ولا داعي أبداً للعنصرية و التكبير فنحن من آدم وآدم من تراب....

ما لاحظته أيضاً في موضوعة العنصرية أنّ العنصرية تتكيف وتتغير بمرور الوقت، أي أنّ العنصرية اليوم قد تختلف عن عنصرية السابق، كل مرحلة تاريخية لها شكلها العنصري ربما النابع من مشاكلها الخاصة ويمكن أن تؤثر على المجتمعات المختلفة بطرق مختلفة، مع تكثيف العنصرية تجاه مجموعات مختلفة في لحظات تاريخية مختلفة. وأستطيع ضرب مثال فوراً على ذلك قد أثّر بي جداً في الفترة السابقة، ألا وهو الارتفاع المفاجئ في العنصرية تجاه الآسيويين خلال جائحة كورونا كوفيد 19 وذلك لإلقاء اللوم عليهم بأنّهم يأكلون الأطعمة والحيوانات بشكل عشوائي ومقرف ولهذا يجلبون الكثير من الأمراض إلى العالم وصار الكثير من التعليقات التي تصبح رائجة مع الوقت والحديث المستمر عن عادات التغذية عند كل بلد وبدأ السخرية من الأسيويين واليابان والصين وغيرهم في أنّهم سبب كل مرض وأنّ عاداتهم تجلب السؤء للعالم، هذه عنصرية تبعاً لمشكلة صحيّة، يبدو أنّ كل مشكلة بأي لحظة قد تتحوّل إلى علاقة بين متكبّر وضحيّة بلحظة.

ولكن هذا الأمر وكل أنواع العنصرية يجب أن نخجل منها في عصر كهذا وبين مجتمعات متقدّمة تكنولوجياً كمجتمعاتنا، علينا أن نتماشى على الأقل مع شكل عالمنا الجديد الجميل والمريح، أنا مؤمن جداً مثلاً بنصيحة ألقاها غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة: "أينما نواجه العنصرية يجب علينا أن ندينها دون تحفظ، دون تردد، دون قيد" برأيي فعلاً هذا هو الحل الوحيد للقضاء على العنصرية.

فهو يترفّع ويتكبر أمام أقوام ويُذل في نفسه أمام أقوام أخرين

تلك حقيقة، أعيش في بلد عنصري يمارس مواطنوه العنصرية على معظم المهاجرين إليه، ولكنهم أنفسهم يتم ممارسة العنصرية عليهم في بلد آخرين وهو أكثر بلد يتواجدون فيه كمهاجرين، وكأنهم في دائرة يتم إيذاؤهم فيقومون هم بإيذاء الآخرين.