ما هي البلوتوقراطية وهل تتواجد بدولتك؟

لطالما قرأت وعلمت عن الطبقية المتواجدة في المجتمعات، حيث أن المجتمعات في العصر الحديث لم تفارقها الطبقية، ولكنى لم أكن أعلم أن الطبقية لها مصطلح قديم يرجع إلى العام 1631 م يسمى البلوتوقراطية والتي هي ليست متجذرة في فلسفة سياسية راسخة، ولكنها متواجدة بالفعل.

يستخدم مصطلح البلوتوقراطية عموماً كإزدراء لوصف أو التحذير من حالة غير مرغوب فيها. على مر التاريخ أدان المفكرون السياسيون مثل: ونستون تشرشل وعالم الاجتماع الفرنسي المؤرخ في القرن ال19 ألكسيس دي توكفيل والملك الإسباني خوان دونوسو كورتيس واليوم نعوم تشومسكي الأثرياء لتجاهلهم مسؤولياتهم الاجتماعية باستخدام سلطتهم لخدمة أغراضهم الخاصة، بالتالي زيادة الفقر ورعاية الصراع الطبقى وإفساد المجتمعات بالجشع والمتعة. 

ولكن بالرغم من أنها ليست متواجدة فى فلسفة سياسية راسخة هل تواجدت البلوتوقراطية بالفعل فى العصر القديم وهل لا زالت توجد فى العصر الحديث رغم التطور التكنولوجى ودعوات المساواة ؟

بالفعل توجد أمثلة تاريخية على البلوتوقراطية مثل الامبراطورية الرومانية والتي كانت شاهداً على الطبقية الداخلية المتفاوتة، رغم قوتها واتساع أرجائها فى أوج رواجها، فكان يوجد تفاوتاً كبيراً داخلياً يئن منه الفقراء بسبب عدم المساواة فى توزيع الدخول بين أبناء الوطن الواحد .

وتوجد أمثلة حديثة للبلوتوقراطية مثل مدينة لندن، حيث تتمتع المدينة بنظام انتخابي فريد لإدارتها المحلية منفصل عن بقية لندن. إن أكثر من ثلثي الناخبين ليسوا مقيمين ولكنهم ممثلون عن الشركات والهيئات الأخرى التي تشغل مباني في المدينة مع توزيع الأصوات وفقاً لعدد موظفيها، ولذلك هي تسمى مدينة الأثرياء .

ولكن ما الذى جعل البلوتوقراطية تترعرع فى المجتمعات حتى الحديثة منها والتى تحمل شعارات المساواة فى توزيع الدخول؟

فإن أسباب تطور البلوتوقراطية معقدة في دول تشهد نمواً اقتصادياً سريعاً، يميل عدم المساواة في الدخل إلى الزيادة مع زيادة معدل العائد على الابتكار. لذلك تحاول النخب اكتناز الثروة المتناقصة أو توسيع الديون للحفاظ على الاستقرار وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إثراء الدائنين والممولين. 

وأيضاً فإن لقد اقتصاديات السوق الحرة تميل إلى الانجراف إلى الاحتكارات واحتكارات القلة بسبب زيادة كفاءة الأعمال التجارية الأكبر .

والآن هل البلوتوقراطية متواجدة فى دولتك؟ وهل مساواة توزيع الدخل هى الوسيلة الوحيدة لمقاومتها؟

أم أن هناك سياسات جذرية أخرى لمواجهتها من المنبع قبيل نشوئها؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكنهم ممثلون عن الشركات والهيئات الأخرى التي تشغل مباني في المدينة مع توزيع الأصوات وفقاً لعدد موظفيها، ولذلك هي تسمى مدينة الأثرياء .

أتفق معك معرفياً ولكن أختلف كل الأختلاف مع الربط غير الموفّق إن كنت حضرتك تقصده، بين النظام السياسي (لأي دولة كانت) وبين البلوتوقراطية، لإنّك ربطته (ربما من غير قصد) مع الأثرياء الذي شكّل مزاج نصّك أنّهم بالغالب أشرار أو أن يكونوا في هذا المكان فهذا أمر سيء.

هُناك عداء عربي تشكّل في الوعي الجمعي عن الثراء، حتى أنّ الكثير من الناس باتوا يطلقون كلمة فاحش حين يذكرون الثراء، كثرة الثراء، فبدلاً أن يقولوا ثراء رائع أو مدهش صارو يقولون ثراء فاحش، هذا ما جعل الكثيرين يظنّوا أن سيطرة الاثرياء على سدّة حكم أو نظام برلماني أو محلّي تعني الخراب الأكيد والجشع الذي لا جدال فيه والشر المحض، وهذا غير صحيح بالمرّة، أنا عن نفسي مثلاً، أشجّع على فكرة سيطرة الأغنياء على المجالس المحليّة وخاصّة طبعاً أصحاب الشركات الكبيرة جداً، للكثير من الأسباب، أوّلها: الفقير غالباً لم يتعلّم الإدارة قبل وصوله للمنصب على عكس الغني الذي يُشغّل مصانعه من قبل المنصب ويجعلها ناجحة، ثانياً: الغني يعرف كيف يتعامل مع المؤسسة، أي مؤسسة بمنطق الربح والخسارة، وهذا ما يجعل الأمر عصيّاً على الخسارة أحياناً، التاجر لا يحب الخسارة، يهرب منها ولن يجعلها تتعلق باسمه، على عكس الفقير الذي يحكم ويدير بمنطق النجاح والفشل ومقولة: سأبذل قصارى جهدي.

بالمختصر: أحياناً أنا مع أرسطو بتقسيم المجتمعات إلى ثلاثة طبقات، حكّام وعمّال ومحاربين، وأحب أن تكون طبقة الحكّام دائماً إما من الفلاسفة (إن وجدوا) أو من الأغنياء (الموجودين بكثرة).

أتفق معك تماما في مفهومك عن الثراء وأنه لا بد من وجود طبقات للمجتمع كما قال أرسطو أيضاً .

لكن ماذا يكون رأيك حين يتم تشكيل هذه الطبقات بدون حقها ، بمعنى أن يأخذ الأشخاص قبل أن يصبحوا من الطبقة الثرية ، منحى غير أخلاقى تماماً مثل عمليات غسل الاموال وخلافه ، لتصل إلى مستوى هذه الطبقة بالقوة الجبرية ساحقةً في طريقها الطبقة المتوسطة وطموحاتها بعد التعليم الكادح .

وبصفتى كدارس لعمليات غسل الأموال حيث كانت رسالتى فى الماجستير فمثل هؤلاء القافزين على الطبقة الثرية من اللا أخلاقيين دائماً ما يتسموا بعدم الرشد الاستهلاكى ، محدثين فجوة كبيرة فى المجتمعات ، متسببين فى غلاء الأسعار ، متسببين فى التضخم ، جالبين معهم نماذج بشرية سيئة أخرى مثلهم ، إلى جانب عملهم كقدوة سيئة لمن كان جيداً من قبل .

فهل ترى أن هناك فى بعض الدول يتم تشكيل هذه الطبقات بقوة بقفزات كبيرة لا أخلاقية على السلم ، بينما من فى الطبقة المتوسطة يتكفأ الخطا على السلم ليجد اللاأخلاقى فى قمته يحاول أن يطيح به .

حينها يكون الشعور بالضياع التام لتموت قيم العلم والفكر والثقافة على سلالم البلوتوقراطية .

في كتابه The Conscience of a Liberal، ترجمه مجدى صبحي إلى العربية بعنوان "ضمير شخص ليبرالي" في القسم المعنون السياسة البلوتوقراطية, كتب الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، بول كروغمان أن الدولة البلوتوقراطية في الولايات المتحدة مدينة بنشؤها الى ثلاثة عوامل: فقر ربع سكان الولايات المتحدة، السكان من الأصل الأفريقي والمهاجرين الغير مجنسين والذين لم يملكوا حق التصويت حينها. تمويل الأثرياء لحملات السياسيين الانتخابية وسهولة شراء الأصوات وغيرها من أشكال التزوير الانتخابي وترهيب الخصوم.

برغم من الدلائل على كون الولايات المتحدة دولة بلوتوقراطية, القليل جدًا من السكان يفهمون الواقع أو يكلفون أنفسهم محاولة البحث عن الحقيقة بالتمعن في طبيعة الواقع. ويؤكد الباحثون أن أحد سمات البلوتوقراطية هي إضفاء الشرعية على النظام التقليدي من الحكم, ونشوء دولة الأمن القومي والتمسك بمفهوم "نحن الشعب"

يؤكد برانكو ميلانوفيتش في مقال نشره بعنوان "صراع الرأسمالية: المعركة الحقيقية من أجل مستقبل الاقتصاد العالمي"أنه إذا فشل الغرب في وضع سياسات عادلة لإعادة توزيع الموارد، وإذا استمرت اللامساواة المتنامية، فإن الرأسمالية الليبرالية تخاطر بالسير باتجاه الرأسمالية السياسية، القوة الاقتصادية والسياسية كلما اندمجا مع بعضهما في الأنظمة تتحول الليبرالية إلى بلوتوقراطية وكما عرفتها هي أحد أشكال حكم قلة من الأثرياء مع اكتسابها ملامح الرأسمالية السياسية بإعادة إنتاج نفس النخبة إلى أجل غير مسمى في المستقبل.

إذا ترى الموضوع له ملامح الرأسمالية السياسية فى الكثير من الدول فيما يخص البلوتوقراطية ، لكنى أعرف الكثير من أصحاب هذه الطبقات قد لا يدخلوا تحت الرأسمالية السياسية .

فهل تستطيع أن تحدد أى المجالات يدخل فيها أصحاب البلوتوقراطية غير الرأسمالية السياسية ؟

بعد حرب العراق ظهرت نوايا أمريكا الحقيقية في الاستفادة من أموال النفط العراقي، استفادت شركات في بريطانيا وفرنسا وأمريكا وتم الكشف بعدها عن الوعود التي قدمتها الحكومات للشركات بعد نجاح الغزو على العراق وهذا مثال.

أيضًا السيطرة على الوعي الجمعي أو تضليله بالحملات الدعائية مثلما فعلت شركات السجائر عندما كشفت الأبحاث ارتباط التدخين بمرض السرطان، تحكمت الشركات في أطباء معدومي الضمير أثاروا جدلًا يشكك في الأبحاث السابقة. وشركات النفط التي أخفت أبحاث الاحتباس الحراري لسنين، وضللت الرأي العام بنفس أسلوب شركات السجائر، ألم يتزاوج المال بالسلطة في حالة ترامب مثلًا وخروجه من اتفاقية المناخ؟

فكرة جماعات الضغط في أمريكا وتحكمها في القرارات الاقتصادية والسياسية بدعمها لنتائج الانتخابات، قد لا نملك في بلداننا العربية جاهزًا مفاهيميًا يتعامل مع تزاوج المال لكنه موجود ويمكن ملاحظته بسهولة في الواقع

يوجد أيضًا مصطلح "الأوليغارشية" القريب جدًا في مفهومه من البلوتوقراطية وهو حكم الأقلية بغض النظر عن نقطة الثراء؛ فليس كل أوليغارشي بلوتوقراطي، ولكن كل بلوتوقراطي هو أوليغارشي بطبيعة الأمر.

تقصدين فى ذلك أن أصحاب البلوتوقراطية هم أقلية ، لكن هل ترين منحاهم جيداً ؟

خصوصاً أن أعرف أن هذه الطبقات فى الكثير من الدول النامية تحديدا صنعت من مسحوق أحلام الطبقات المتوسطة والفقيرة .

بالفعل المصطلح غير شائع مع انه يمثل حقيقة للعالم اليوم وعلى مر العصور. فلم يتغير الوضع كثيرًا منذ عصر تشرشل والملك كورتيس وغيرهم، ممكن أنها قلت بنسبة بسيطة على أساس أن العالم الآن يشجع الليبرالية ويحارب الرأسمالية، لكن لا زالت موجودة. ولو أردنا ان نقيس الموضوع على أصغر الأمور فنرى دائمًا الكفة راجحة في صف الأثرياء.

وهل مساواة توزيع الدخل هى الوسيلة الوحيدة لمقاومتها؟

لا اعتقد ان هذا منطقي أحمد، حتى في عهد الرسول لم يكن الجميع متساوي الدخل، لأن كل شخص يأخذ نصيبه من الرزق وهو موزع أولًا، ثانيًا لا أرى عدل في ان يتساوى شخص يعمل بجد مع شخص لا يحاول حتى.

ممكن أن نواجهها من خلال تسليط الضوء والاهتمام بحاجة الأشخاص العاديين أيضًا، ألا نتجاهل وجودهم ورغبتهم في الحياة ونساويها بما يفضله الأثرياء. لا أعلم غن هذا كان ممكن او أنه غير منطقي..