محاولة الكتابة والافصاح عن هذا الموضوع _لأول مرة_ أخذ مني جرأة ومجاسرة حقيقية, نظرا للاعتبارات الدينية والحقوقية التي تحض بها المرأة في وقتنا ... كذا القضايا التي تثيرها بين فترة وفترة ... وكأن " المرأة " أصبحت قنبلة لا يجب الاقتراب منها أو مناقشة تصرفاتها ومخاطر أفعالها على جيل المستقبل ... مع كل احترامي وتقديري لكل ما عانته أمهاتنا حتى نصل الى ما نحن عليه الآن ... لكن هل بالفعل قمن بواجبهن كما نص عليه رب العالمين؟
للأسف, معالم الأم الفطرية أخذت تختفي شيئا فشيئا لتَحُلَّ محلها بعض الطموحات والأحلام التي لا تحترم لا الدين ولا العادات ...
تلك الصورة التي يراها الأطفال في رسوم المتحركة, للأم التي تجوع ليأكل أطفالها ,تسهر عندما يمرضون, تخاف عندما يتأخرون, تترك الغالي والنفيس لمشاركة أفراحهم ,... لما باتت أُمُّ اليوم ترى في العمل والراتب الشهري هو السبيل والمردود الوحيد الذي تنتظره لقاء تربيتها التي ربما لم تنفق عليها معنويا كما فعلت ماديا ؟
نعم, هناك أمهات كالعملة النادرة, لا تنتظر من أطفالها لا شكرا ولا درهما بل سعادتها تكمن في سعادتهم ,لكن هذه العملة تحت التهديد و الوعيد بألقاب تستهزأ بعملها البطولي في تنشئة أطفال مسلمين بحق.
خوفي الحالي من معالم الأم المثالية التي تُروج لها الشاشات المسطحة, تلك الأم العاملة الذكية الجميلة التي تجيد التصرف في البيت والعمل والسوق .... بينما في الواقع تحاول وبشدة اتقان هذا وذاك خلال تضييعها لأغلى وأهم دقائق أطفالها ... فيعتادوا على تأخرها , غيابها, عدم انصاتها ... في النهاية تخلق جيلا تائها لا إحساس ولا مبالاة بالغير ,لا انتماء ديني, وطني ثقافي ,يبحث عن مأوى معنوي لفراغهم العاطفي .... وهو حال أطفال الوقت
فهل تَسْتَحِقُّ مَنْ رَبَّتْكَ لقب الأم ؟ ولماذا ؟
ملاحظة : طبعا لا أدعم بمقالي هذا عقوق الوالدين, في النهاية رضاهما أمر إلاهي لا نقاش فيه.
التعليقات
الأمومة غريزة متأصلة فينا كفتيات، فمهما كبرت طموحاتنا ومهما بلغت عنان السماء يظل لأطفالنا الأولوية بكل شيء، وهذا ليس كلامًا إنشائيا ولكن هذه حقيقة ومن واقعي كأم وأعمل ودرست بالدراسات العليا وأنا معي طفلتي، طفلتي كانت وما زالت ذات المرتبة الأولى هي مسؤوليتي هي من سأحاسب عليها وهي من أريدها أن تكون أفضل مني بكل شيء.
لست الوحيدة، ولكن أغلب بل كل زملائي ومعارفي اللاتي يعملن لا يعودون للعمل إلا بعد التأكد من أن طفلهن قادر على التخلي عنهم لبعض ساعات العمل ولن يتضرر من ذلك، وغالبا من يعود مضطر يعود لأنه بحاجة للمال من أجل عائلته.
فمعالم الأم المثالية لن تختفي أبدا لأننا كفتيات ولدنا بالفطرة هكذا نهتم ونرعي ونخاف ونقلق ونسهر وهذا طبيعي، بل على العكس اليوم أجد الأمهات حريصات أكثر من الماضي على تربية أطفالهن تربية سليمة خالية من الأخطاء التي قد تسبب لهم مشكلات نفسية على المدى البعيد وبالمستقبل، يحاولن توفير حياة صحية سليمة، أصبح هناك وعي أكبر حول التربية وترسيخ مبادىء الدين الأساسية
نعم, هناك أمهات كالعملة النادرة, لا تنتظر من أطفالها لا شكرا ولا درهما بل سعادتها تكمن في سعادتهم ,لكن هذه العملة تحت التهديد و الوعيد بألقاب تستهزأ بعملها البطولي في تنشئة أطفال مسلمين بحق.
ومن منا لا ينتظر الشكر والتقدير؟ أغلبنا نرغب في الشكر على ما نقدمه والثناء على أفعالنا تجاه أسرتنا، ولذا ليس على الأم التضحية دائمًا لتصبح الأم المثالية في عين المجتمع. فالبر بالوالدين يتطلب شكرهما والإحسان إليهما، وكل الأمهات ترغبن في ذلك.
لا أنكر وجود نوع من الأمهات بات يفضل العمل والنجاح فيه على الأمومة، ولكن الغالبية في مجتمعنا العربي تضع الأطفال في المقام الأول.
خوفي الحالي من معالم الأم المثالية التي تُروج لها الشاشات المسطحة, تلك الأم العاملة الذكية الجميلة التي تجيد التصرف في البيت والعمل والسوق
هذه الأم موجودة بالفعل وتربي أطفالًا أسوياء طالما هي نفسها كانت سوية ونشئت بطريقة صحيحة، وإن استدعى الأمر الاختيار بين أطفالها والعمل، فلن تتردد الكثير من الأمهات في اختيار أطفالهم.
البر بالوالدين يتطلب شكرهما والإحسان إليهما، وكل الأمهات ترغبن في ذلك
صحيح, طبيعتنا البشرية تسعى لسماع الكلام الجميل, لكن للأسف أصبحت كلمة (شكرا) ردا قليل مقارنة بالرواتب الشهرية التي يسلمها الأبناء للآباء حتى يعاملهم بطريقة ألطف ...
إن استدعى الأمر الاختيار بين أطفالها والعمل، فلن تتردد الكثير من الأمهات في اختيار أطفالهم.
هذا ما نأمل, رغم واقعيا, يصعب على انسانة تشتغل في مهنتها من سنين تتركها فجأة عشان أولادها ... هذا ما نراه
هذا الأمر عائد إلى عدة أسباب, أولاً النشأة والتربية: نشأت الأم والبيئة التي تربت فيها, هل كانت صحية؟ هل سببت لها بعض العقد النفسية؟ هل قامت بمعالجة المشاكل النفسية قبل الإنجاب؟
ثانياً هناك العديد من الأزواج الذين يقررون الإنجاب وهم ليسوا مستعدين لتربية أطفالهم, وهناك أيضاً بعض المفاهيم المؤسفة كمثال النساء التي تقرر الإنجاب لأن زوجها تغير معها, فيصبح الطفل وسيلة لتحسين علاقتها مع زوجها وعندما يظل زوجها متغيراً بعد الإنجاب, لا تهتم بالطفل فمهمته التي جاء من أجلها من وجهة نظرها قد فشلت وهناك بعض من الأمهات التي تكره أطفالها لهذا السبب وهذا مؤسف للغاية بالطبع.
لكن هذا لا ينطبق على الجميع, هناك أمهات تعمل طوال اليوم لتكفي مصاريف أولادها وعندما تعود من العمل, تهتم بأطفالها وبأحوالهم, وأعرف الكثير من الأمهات يفعلن ذلك ومن ضمنهم والدتي, هي كانت الأم والأب في آن واحد ولم تقصر معنا بل دائماً تشعر أنها مقصرة معنا رغم أننا نخبرها أن هذا غير صحيح لكن مع أنتشار مصطلح المثالية وأصبح الجميع يحاول الوصول للمثالية, فهذا جعل الجميع يشعر أنه مقصر مع نفسه ومع الآخرين, وزادت قلة الثقة في النفس عند الجميع, رغم أن في الحقيقة لا وجود للمثالية, وكلمة مثالية هي نسبية,فقد تختلف مفهوم المثالية في نظر الآخرين.
كل ما أقصده أنه لا يمكن التعميم بالتأكيد, لكن لو كانت الأم تبيع طفلها فأعتقد أنها لا تستحق أن تلقب بالأم بالتأكيد, لكن الأهم هو أن نعالج تلك المشكلة, ليس الجميع مستعدين أن ينجبوا طفلاً ويقوموا بتربيته, يجب أن يكون هناك أهتماماً أكثر بالطفل, وتوعية الأزواج بأهمية تربية الطفل وأن الطفل ليس مجرد أداة لتحسين العلاقة الزوجية أو كي تستمر نسل العائلة أو أداة يحققون بها أحلامهم, فالطفل إنسان له حقوقه وأحلامه أيضاً ويجب أن يكون في تفاهم بينهم وبين طفلهم منذ البداية.
تلك الصورة التي يراها الأطفال في رسوم المتحركة, للأم التي تجوع ليأكل أطفالها ,تسهر عندما يمرضون, تخاف عندما يتأخرون, تترك الغالي والنفيس لمشاركة أفراحهم ,
ومن أخبرك أن هذه التصرفات هي فطرية أودعها الله في المرأة، أليس من المعقول أن تكون هذه التصرفات مجتمعية وتم توارثها بطريقة خاطئة فقط وكل امرأة لا تؤدي الأمومة بهذه الطريقة يتم إلباسها ثوب الذنب سواء من العائلة أو من المجتمع أو الأسرة.
الأم ليس عليها أن تجوع نفسها حتلر يأكل ابناها وليس عليها التخلي على أحلامها وطموحاتها حتى تكث في البيت لتربي ابنها فقط، التربية ليست العناية وحتى تربي ابنها ليس عليها البقاء بجانبه كل لحظة ودقيقة.
التفكير الخاطئ في الأم والصفات المثالية التي يجب أن تكون عليها هو ما ضيعنا، ضحت المرأة يتعليمها وأحلامها وطموحاتها حتى أصبحت جثة هامدة لا يمكنها تقديم شيء لأبنائها وحتى لا تفهمهم نفسيا وليس لها القدرة للتعامل معهم فكريا.
من واقع اليوم أتحدث العديد من الأمهات في محيطي تخلين عن أحلامهن وطموحاتهن وجاعت ويقيت بدون ملابس لكن في النهاية لم تتمكن من النجاح في تربية أبنائها وتعليمهم كيف يواجهوا المجتمع مشاعريا وعنويا، كيف يكونوا أصحاب شخصية قويةن كيف يضعون الحدو للأشخاص الذين يقتحمون حياتهم، لا يمكنهم اتخاذ القرارات في الوقت المثالي والعديد من الأمور.
لهذا علينا التفكير مليا بين الرعاية والتربية، التربية يمكنك القيام بها وأنت تحقق طموحتك يمكن تكليف أشخاص معك يقومون بالراعية وأنت تهتم بأمر التربية وتحقيق نفسك، كوني أم أخبرك من هذا المنبر أن جل أوقاتنا تضيع في الرعاية للبيت من طبخ وغسيل ملابس وأواني وترتيب وحتى ننسى أمر التربية في العديد من المواقف التي توجب علينا التصرف بطريقة صحيحة.
ومن أخبرك أن هذه التصرفات هي فطرية أودعها الله في المرأة، أليس من المعقول أن تكون هذه التصرفات مجتمعية؟
----
تصرفات مجتمعية؟ ... إذا تتبعنا عمر ظهور المجتمعات و عمر (مواصفات الأم الفطرية السابق ذكرها ) فسنجد أن الفطرة سبقت المجتمع بآلاف السنين, والحضارات والديانات السابقة شهدت قصص عدة عن مكانة الأم الفطرية لا إنجازاتها وطموحاتها, أما المجتمع الحديث فلم نشهد منه إلا انتشار دار العجزة و الأطفال غير الشرعيين وتعاطي الممنوعات ... نظرا للفهم الخاطئ لمصطلح الطموحات لدى بعض النسوة ...
----
الأم ليس عليها أن تجوع نفسها حتى يأكل أبناها وليس عليها التخلي على أحلامها وطموحاتها حتى تمكث في البيت.
اذا ما مفهوم الام في نظرك ؟ ما مهامها؟ أتقتصر على الولادة والرضاعة؟ أوبس عذرا الرضاعة تضييع للوقت لهذا طور المجتمع الحديث أدوات ومواد لتعويض حليب الام.
من واقع اليوم أتحدث العديد من الأمهات في محيطي تخلين عن أحلامهن وطموحاتهن وجاعت ويقيت بدون ملابس لكن في النهاية لم تتمكن من النجاح في تربية أبنائها ...
نعم, أنت تستخدمين دلائل من المجتمع الحديث الذي يناهض الفطرة التي كانت عليها الأم, أيضا لا يخلو أي مجتمع أو أي عائلة وان كان متكاملة الاركان وتوفرت لها المعيشة من الابتلاءات ... من ناحية أخرى, علميا ومنطقيا لا نتخذ تجارب المقربين كدليل علمي , وأعتقد لو بحثت بين الدراسات العلمية عن (أمهات عاملات) ستجدين أن لها ارتباطات بمشاكل نفسية ومعيشية
لهذا علينا التفكير ماليا بين الرعاية والتربية ... كوني أم أخبرك من هذا المنبر أن جل أوقاتنا تضيع في الرعاية للبيت من طبخ وغسيل ملابس وأواني وترتيب وحتى ننسى أمر التربية
التربية : فالتربية مهمة عظيمة لغرس المبادئ والقيم والثقافات وتعديل السلوك،
الرعاية : لرعاية فهي الاهتمام بالجوانب المادية كالملبس والمأكل والمسكن ...
الطفل لا يمكنه أن يتعايش في بيئة سليمة دون هاذين العنصرين, وقد أوجب الاسلام على الوالدين (الرعاية + التربية) على كلا الوالدين , طبعا رب العالمين لن يلزمنا بمهام فوق طاقتنا ,بالتالي لا يمكن لكلا الوالدين الاعتراض أو السخط في وجوه أطفالهم نظرا للمجهود المبذول عليهم لأنهم ( واجب) أكثر منه (حق) ...
والاسلام رأفة بالمرأة وحرصا عليها, لم يكلفها بالعمل خارجا بل المكوث في البيت والانشغال بالتربية قبل الرعاية ... ليولى الوالد الرعاية خارجا وكذا التربية داخليا ... ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ ) صدق الله العظيم.
لكن المشكلة في أمهات الوقت, أن البعض اللاتي غير مجبرات على الخروج للعمل لظروف قهرية بل خرجن لتوفير الكماليات أو ربما حتى تتجرد من مصطلح (ماكثة ) الذي أصبح لقب عار حسب بعض العقليات المتخلفة ... أكرر أنا لا أقصد الامهات الأرامل أو المطلقات أو اي أم ذات حالة معيشية مزرية ولا يمكننا أن نلقي حكم اعتباطي أن كل الامهات في العالم سواء العربيات أو الاجنبيات كلهن مطلقات وكلهن يعشن حياة صعبة ... هذا دون ذكر النفقة والراتب الشهري الذي تضمنه الدولة للمطلقات والأرامل لكننا لن نتوسع فيه كون المعيشة أغلى بعض الشيء عن الرواتب المحددة ...
سؤالي لك أيتها الأم ... هل تدرين أن عودة أطفالك أو حتى أبناءك الشباب من الدراسة والعمل للبيت واستقبالك لهم برحابة صدر وأذن صاغية أغلى من الهدايا والألعاب والملابس التي تسعين لتوفيرها لهم ؟ ... لكن نظرا لصعوبة التعبير التي نهض فيها الأبناء لا يمكنهم الاعتراف بذلك ...
يمكن للأم أن تحقق ما تريد في الدنيا ... لكن أعلى رصيد لها يوم القيامة هم ما سيكون عليه أبناءها ... هل هن مستعدات للاجابة ؟ ابن القيم - رحمه الله _ ذكر أقوال بعض أهل العلم، فقالوا: إن الله - سبحانه وتعالى - يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فكما أن للأب على ابنه حقاً فللابن على أبيه حق، ووصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم.