ما هي الأمّة العربيّة؟

السلامُ عليكم يا أهل حسوب، هذا أنا، أولُ مشاركةٍ مذ خمس سنوات.

الأمّة العربيّة، لا أعرف تجاربكم و لكن كشخصٍ عاش و درس في سوريّا، حصصُ القوميّة في المدرسة حدثتني عن كيانٍ ما، يُدعى الأمّة العربيّة.

أستاذُ القوميّة نجح بإيهامي عقلي الصغير، آنذاك، بوجود ذاك الكيان، بل صرتُ أتحدّث عنه، ربّما، لوهلة .. و لأنّني يافعٌ مندفع، أباهي به.

و لكن اليوم، و بعد أن شببتُ و رحل عن أذناي أستاذ القوميّة، الكاذبِ على ما يبدو، و في ضوء ما يحدث، أريد أن أسألكم، ما هي الأمّّةُ العربيّة؟ ما لونها؟ هل لها لون؟ أين تسكن؟ ماذا تحب؟ هل تفضّل الشاي الأخضر؟ أم الأحمر؟ أم أنّ لها فمٌ يشجبُ لا يشرب؟ من أين أتت و إلى أين ذاهبة؟ أهي عزباء؟ أنا مُهتم.

و لكن على محمل الجدّ - يا رعاك الله - كيفَ لأمّةٍ أن ترى أحد عشر ألفٍ من شيبها و شبابها و أطفالها و شيوخها و نسائها تُقتل على الملء و أمام الكاميرات ثمّ لا تحرّك ساكناً؟

ما يحدثُ الآن هو أشبه بثمانيةِ رجالٍ يجسلون في غرفة بينما أختهم و أطفالها يُقتلونّ من رجلٍ واحد. إمّا الرجال لا وجود لهم في تلك الغرفة أو أنّهم لا يعرفون الضحايا و لا يعرفون بعضهم البعض حتى

أنا أسأل بجد لا على سبيل السخرية، هل هنالك ما يُسمّى بالأمّة العربيّة أمّ أنّنا دائماً ما كنّا مجموعة دولٍ كلٌّ بمصالحه و تطلّعاته و غده الخاصّ؟ هل على جُموعنا البدء بتقبّل فكرةِ أنّ العربيّ للعربيّ شعارٌ جميل نسمرُ و نسهر عليه، نردّده على سبيلِ اللباقة ثم نمضي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد أنك متحامل كثيرًا على الشعوب أخي، فشعوبنا المسلمة بها الغث والكثير من الثمين لكن الاستبداد والظلم يفعل في الشعوب أكثر من ذلك فينقلب بعضها على نفسه بل ويقتلوا بعضهم البعض في كثير من الأحيان والفتن على مر العصور كانت كثيرًا ما تحدث بين أبناء دين واحد وعرق واحد وثقافة واحدة، الأمر متشعب وأسبابه كثيرة فكثير منا استخف به فأطاع وكثيرًا أيضًا حاول الخروج من براثن هذا الظلم المركب وشعوبنا العربية بالتحديد انتفضت خلال العشر سنوات الماضية وحاولت أن تغير واقعها المرير لكنها قوبلت بالقتل والتشريد، ما أردت أن أوصله أن كثيرًا من الشعوب العربية حية لكن يجثوا على صدرها أسوء من فيها.

أشاطرك الرأي في أنّ العيب عيب حُكّام لا شعوب.

لكن في الحقيقة لم أقصد الإشارة إلى أيّ منهما، أنا فقط ادّعي ألّا وجود لما يُسمّى بالأمّة العربيّة بالمعنى الذي نفهمه على الإطلاق، الكثيرُ من الجعجعة في أوساطنا و لا طحين على أفراننا. هل علينا الوقوف و المصراحة بأنّنا مجموعة من الدول المتفرّقة التي تربطها اللغة فقط؟

و هذا الادّعاء هو ادّعاء غير ساخر أو بياني (rhetorical) وإنّما توصيف جاد لما يحصل الآن.

أشاطرك الرأي في أنّ العيب عيب حُكّام لا شعوب.

العيب عيب الشعوب بالدرجة الاولى وعيب الهيكل والنظام بالدرجة الثانية أما الحكام فهم مجرد نتيجة لا اكثر ولا اقل.

الدولة الحديثة مبنية على نظام استبدادي مغلف يغطاء الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان وكل ما فيها من حكام وشعوب وقوانين ماهم سوى بيادق في رقعتها تلعب بهم كما تريد لتحقيق غاياتها وضمان استمرارها .

لم أقصد أن العيب بالحكام فقط لكن قصدت ألا نرى الأمور بشكل سوداوي بأن كل الشعوب هي اساس المشكلة وفقط دون النظر إلى كافة العوامل المحيطة بذلك من تحكم رأس المال واللوبيات بالسياسة العالمية وغير ذلك وحاولت أن اتحدث عن بعض محاولات هذه الشعوب لكسر هذا العجز. أما عن فكرة هل هناك ما يسمى بالعربية وما إلى ذلك فاعتقد أن وقت الصعوبات تجد هذه الأفكار مكانها فوقت ما حدث زلزال المغرب وسوريا وغير ذلك كانتحديث الناس في كل أنحاء العالم العربي وشغلوا بالدعاء لهم والتبرع وما إلى ذلك حتى أن خطباء الجمعة بعضهم خصص خطبته وهو في أقصى شرق العالم العربي الجغرافي للحديث عن أقصى غرب العالم العربي، فهي في رأي صلة حقيقية تظهر وقت الشدة لكنها محجمة بقدرة هذه الشعوب على التحرك والتغلب على استبداد حكامها وهو أمر أصبح شديد الصعوبة والتعقيد. فنعم أرى أن العربية والإسلامية يجمعوننا بحق لكن ليس بالقدر الكافي للأسف ونرجوا أن يرفع عنا هذا العجز الغريب والمقيت قريبًا إن شاء الله.

-1

إن ارتفاع الأبواق المنادية بالقومية العربية ما هو إلا مخطط دبر بليل له أهدافه السياسية والدينية والغرض منها على المدى البعيد هو إضعاف الوحدة والأخوة التي انشأها وقواها الإسلام حتى لا يكون هناك خطر على الكيان المحتل، ومن أهدافه قصيرة المدى وقتها هو ضمان عدم اجتماع المسلمين على حاكم واحد والذي كان الخوف منه وقتها هو عودة الدولة العثمانية بكل قوتها وتأثيرها على الأمة الإسلامية.

ومما ساعد على نشر هذه المطالبات بالقومية والوحدة العربية هو تقارب بعض الدول الإسلامية وتجاورها بشدة بل التصاق حدودها، وانتشار الكلام فيها باللغة العربية، وانتشار ذوو الأنساب العربية الحقيقية بها.

وربط الإسلام بالعروبة في اللاوعي لدى شعوب هذه الدول وكأن الإسلام للعرب فقط والأخوة لهم، بسبب نزول القرآن بالعربية على عربي في بيئة عربية بالبداية.

وتوسيع رقعة الخلاف بين العرب وإخوانهم المسلمين من الترك منذ الثورة العربية، وبينهم وبين إخوانهم المسلمين من الفرس بسبب اختلافات مذهبية، وبينهم وبين إخوانهم المسلمين من البلاد الأخرى لبعد المسافات الجغرافية، فتجد كثير منهم يعامل المسلم من الدول من المحيط إلى الخليج كأنهم أخوة حقيقيين، بينما لا يشعر بهذا الشعور بنفس القوة بالنسبة للمسلم الإندونيسي أو الهندي والماليزي.

ونرى الآن الخطط لتقسيم ما هو مقسم بالفعل من الأصوات التي تنادي بالحفاظ على الهويات المختلفة والأعراق المتفرقة من الترك والفرس والمصريين والشاميين والخليجيين.