التقافة معرفة وهمية

  • mehdi0001

لطالما عرف المتقف على انه ذلك الشخص الملم بمجالات متعددة كالأدب و الفلسفة و العلوم، بالإضافة الى قدرته على خوض نقاشات في مجالات متعددة، ويرجع ذلك من خلال قدرته الفائقة على استعاب مواضيغ مختلفة، والتي راكمها من خلال القراءة او السمع مع الاحتفاض بقدر كبير من المعلومات في ذاكرته، قد يعجز الشخص العادي عن تذكرها.

والشخص المتقف ذو رصيد معرفي جد واسع، وقدرة عالية على الحوار و الاقناع، لكن التقافة بمفهومها العامي هي معرفة مزيفة و جهل من نوع آخر، فالمتقف يطلع على مجالات متعددة، دون التعمق او حتى فهم أساسيات اي احد من تلك المجالات، فمعرفته تغلب عليها السطحية، و يكتفي فقط بجمع معلومات غير معمقة، مع غياب تام لأي نوع من محاولة الفهم و التحليل و النقد العلمي، اذ لا يتحلى المتقف بالجرأة التي تمكنه من الخروج عن دائرته المعرفية.

و المتقف هو اكتر خطرا على المجتمع من غير المتقف، فالمتقف هو جاهل غير مدرك لجهله، هذا الجهل الذي يتخفى وراء معرفة وهمية و كمية هائلة من المعلومات الغير مفيدة، فقد يبرهن المتقف اتناء الحوار على قدرات عالية في الاقناع و المناقشة واسلوب لغوي ملحوظ، لكن ما ان تحاول معه التعمق في موضوع معين او التدقيق فيه، حتى يتهرب من خلال تغيير مسار النقاش، او الاستدلال باقوال او آراء أحد آخر.

انا لست ضد التقافة، فلا عيب ان يطلع الانسان على مجالات فكرية متعددة، وأن ينمي رصيده المعرفي، لكن على الإنسان كذات مفكرة ان يجعل البحت و الفهم و التفكير و الشك منهاجا لحياته، وأن لا يأخذ كلما هو جاهز دون التدقيق فيه، و ان يكتفي بمجال محدد حتى يبرع فيه، و خصوصا ان المجتمع العربي في هذه الضروف يحتاج الى علماء و فلاسفة و اصحاب فكر اكتر من حاجته الى متقف عديم الإنتاج، يعرف كل شيء، ولا يفهم في اي شيء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

هنالك تعريقات للمثقف، كل شخص فينا سيعرّف المثقف من منظوره الخاص، لكن من السذاجة جدًا أن نقول هذا الشخص مثقف كونه يحمل شهادة جامعية أو الاطلاع على عدة كتب في مختلف المجالات أو أنه قادر على ادارة النقاش والحوار ومن هذا القبيل، وإلا لما رأينا أن بعض المحاورين في القنوات الاعلامية قد ينحرف عن الموضوعية في حديثه واللجوء إلى الزيف في بعض الاحيان والاستدلال بأفكار غير واقعية وإلالما رأينا بعض القراء يفتقدون التفكير النقدي والتحليل! ناهيك عن صفات أخرى يحملها المثقف مثل؛ التواضع والتعاطف واحترام غيره!

برأيي المثقف هو من يحلل ما تعلمه وما قرأه، هو من يأخذ من الموضوعية والتفكير النقدي نهج يسير عليه في حياته، هو من يولي اهتمامًا للافكار ويجردها، هو من يطلع على الاراء المناقضة لفكره ورأيه ويسعى إلى تحليلها ومقارنتها، المثقف هو من ينغمس في مشاكل مجتمعه ويقدم حلولًا لها، المثقف هو من يأخذ من أداة لماذا وكيف في تساؤلاته عن بعض القضايا. هذا هو المثقف. خلاف ذلك لا يمكن أن نقول عنه أنه مثقف.

Moonlight1982 أضف ردا

اختلف معك اخي الكريم ، ان اتساع ادارك المرء يزيده ثقه واتزان ، كمن يقطف من كل شجرة ثمرة ، اعتقد ان من تشير اليه هو مدعي الثقافة ، مصطنع الفكر ، متكبر على الناس ، وهو عكس المثقف الحقيقي ، الذي يتواضع بمعرفته وينفع بها غيره ، ويطرح الفكرة ليستمع الى المزيد عنها ، ويناقش ليستفيد لا لان يهرب ، فهو يعلم ان لكل علم متخصص فيه ، ولكل مجال بارع به ، فيصاحب هذا ، ويجلس مع اخر ، ليأنس بعلمهم ، ويناقشهم بالعقل والحكمة ، اما ان كنت تشير الى من يطلق عليهم اليوم مثقفين ، ويتصدروا الاعلام والمشهد المعتم ، فهم ليسوا من الثقافة في شيء ، وهم في الحقيقة مدعون ، اصحاب عقول فارغه ، اساؤا الى المثقفين الحقيقين الذين تواروا عن المشهد العبثي .

أتفق معك تماما وهذا ما كتبته تماما في احدى المرات, ظاهرة "المثقف" منتشرة بالثقافة الفرنسية أيضا منذ زمن بعيد, هناك أولائك الذين يتصدرون للنقاش المجتمعي بغير علم لمختلف المواضيع.

يقول الفرنسي باسكال بونيفاس في كتابه المثقفون المزيفون متحدثا عن ظاهرة المثقف المزيف بفرنسا: "يروي جان بوتوريل في كتابه الممتع "أعزائي المحتالين" بأن فرانسوا ميتيران, الذي كان قد انتخب قبل وقت قصير رئيسا للجمهورية, وتلقى دعوة من مارغريت تاتشر دعوة لزيارة المملكة المتحدة, طلب أن يلتقي بعدد من مثقفي البلد. أجابه موظفو داونينغ ستريت بأنهم ربما يجدون له كتابا أو مؤرخين أو فلاسفة أو باحثين ولكن ليس مثقفين".

لم يكن "للمثقف" بالمملكة المتحدة له نفس مفهومه بفرنسا, لقد كانوا يعترفون بالتخصص حسب المجال, وليس بالمثقف الذي يخوض في كل شيء.

حاليا مع التطور التكنولوجي انتشرت ظاهرة "المثقف" الذي بات يطلق عليه لقب "المفكر" مختلف بقاع العالم وحتى الدول الأنجلوساكسونية لم تعد في منأى عن هذا العبث, فقد تحول المتخصص في مجال ما يتجرأ على مجالات بعيدة عن متناوله يخوض فيها لمجرد أن له أتباعا سيصفقون له مصيبا أو مخطئا.

ألا تعتقد أن الحكم على المثقف أنه جاهل غير مدرك، فكرة جد سطحية! وان حجتك حوله أنه ينسحب من النقاش فور التدقيق في موضوع ما، إلا تعتقد أن الفكرة عامة جدا! محاولة تحديد من هو المثقف تثير الاستحالة العامة لإعطاء تعريف "صحيح". نظرًا لأن صياغة التعريف تعتمد على السياق ، والمجال الموضوعي ، فلا يوجد تعريف صالح عالميًا.

والمثقف (تعني "تضمن الفكر والعقل") وهو الشخص الذي يحاول استخدام ذكائه أو تفكيره التحليلي ، إما في مهنته أو لصالح مساعيه الشخصية.

واعتقد إذا كانت الثقافة والفكر والعلم خطر على المجتمع من سيكون إذا المصلح!؟ ان كل فكر إقصائي في نظري هو فكر مضمحل الملامح ومتطرف التكوين.