لمذا يجب ان نكتب؟

الكتابة هي وسيلة لمحاورة الدات فالمخاطب الاول في العملية الكتابية ليس هو القارئ بل هو الكاتب نفسه، فما إن يضع هدا الاخير كلماته الأولى على الورق حتى تتجلى له عوالم لا متناهي كان من المستحيل إدراكها في سنوات من القراءة الصارمة. فالكتابة هي عملية عقلية و فكرية الا انها تضع صاحبها في موقع متميز و اكتر هدوء بعيدا عن صخب الفكر بل تقسم كيانه الى قسمين، فالاول هو الفكر المتسم بالفوضوية و الرؤية عن قرب، اما القسم التاني فهو الكاتب الذي يكتفي بالمراقبة و النظر عن بعد.

اما الكتابة الغير المتسمة بهذه الصفات التي ذكرناها من قبل هي كتابة مزيفة و سطحية و لا ترقى الا مرتبة الصدق بغض النظر عن المستوى التقافي او اللغوي للكاتب.

والكاتب الحقيقي لا يحول ترسيخ او ايصال اي فكرة سابقة او معتقد واضح او فلسفة محددة من خلال ما يكتبه. بل هدفه الوحيد هو حت القارئ على خوض التجربة و السفر معه نحو رحلة البحت عن الحقيقة التي لا تنتهي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكتابة هي وسيلة لمحاورة الدات فالمخاطب الاول في العملية الكتابية ليس هو القارئ بل هو الكاتب نفسه

كلما يكتب الإنسان أكثر تصبح أفكاره واضحة ودقيقة بشكل أفضل.

الكتابة تجمع بين العملية الفكرية والعلاجية ولولا حاجة الإنسان الماسة للكتابة لما كتب على الحجر وجذوع وأوراق الشجر ليصف ما في داخله واحتفظ بفكره وخواطره تجاه كل شيء في الحياة.

والكاتب الحقيقي لا يحول ترسيخ او ايصال اي فكرة سابقة او معتقد واضح او فلسفة محددة من خلال ما يكتبه

هناك كاتب همه ترسيخ هذه الأفكار حتى وإن كانت مكررة لتصل إلى الأجيال القادمة.

فأهمية الكتابة لا تكمن في التجديد وحسب فأحيانا نكون بحاجة لمن يرسخ بعض الأفكار بنقلها وتكرارها، ليس لفرضها وإنما يكون المجتمع بحاجة للاعتقاد بها.

على الرغم من أن الأمر يعتمد في حد ذاته على العديد من الأفكار المختلفة، فقد ناقشتُ الأمر مع بعض الأصدقاء على تويتر منذ فترة، وقد رأى صديق أن المسألة هنا تعتند في الأساس على أن الكتابة تعتبر هروبًا من الواقع إلى الواقع الموازي الذي تخلقه. اعتراضي هنا لم يكن على الطرح وإنما كان على هذا الرأي بالتحديد، وذلك ما دفعني إلى الحديث عن الكتابة من وجهة نظري وعن سببها بشكل ما، حيث أنني أرى أن الكتابة هنا ليست على الإطلاق أسلوبًا للهروب من الواقع، وإنما أرى أنها أسلوب للعيش بطريقة تناسب الكاتب وحده.

الكتابة بالنسبة للكاتب أعتقد عن تجربة، أننا نكتب لأنفسنا قبل الآخرين وفعل الكتابة يجرنا إلى اللحظة. نرى قطرات المطر ، ونسمع الزقزقة الحادة للعصافير في الصباح ، ونشاهد الظل ينتقل من حافة الفناء إلى الطرف الآخر ، من خلال الكتابة فقط نحيا. والكتابة تساعدنا على إخراج الفن من اللحظات اليومية العادية. مع كل فقرة من الكتابة ، نحن مدعوون لرؤية العالم من منظور جديد. ولا يعني هذا أن الكتابة مجرد مسألة التعبير عن الأفكار الموجودة مسبقًا . بل إنها العملية التي يتم من خلالها إنتاج الأفكار وصقلها. وهي تعتمد على التفكير والتفكر والتحليل والابتعاد عن الصيغ البسيطة الحياتية.

الكتابة هي وسيلة لمحاورة الدات فالمخاطب الاول في العملية الكتابية ليس هو القارئ بل هو الكاتب نفسه

أتفق معك جدا في هذا، الكتابة هي لغة نحاور بها أنفسنا عندما لا نجد من يسمعنا أو يفهما تكون الملجأ الأول لنا ولا يهم كيف نكتب المهم نخرج ما بجعبتنا، ولهذا تعتبر الكتابة من الطرق العلاجية التي يتمكن من خلالها الشخص للاستماع للأفكار داخله ويحللها بطريقة منطقية، الأفكار التي تكون في عقولنا دون الخروج إلى الضوء تكون مسيطرة علينا ولا يمكننا تفنيدها أو تحليلها وتصفيتها على عكس المكتوبة.

فالاول هو الفكر المتسم بالفوضوية و الرؤية عن قرب، اما القسم التاني فهو الكاتب الذي يكتفي بالمراقبة و النظر عن بعد.

بعد الكتابة يمكن للكاتب تصفيتها وتحليلها لكن بوجودها داخل العقل تكون كومة من الفوضى والسيطرة علينا لا يمكننا لا تصفيتها ولا الاتفاق التام معها ولا حتى تفنيدها.