أبناؤكم ليسوا لكم بل هم أبناء الحياة

التعلق المرضي ليس حكرا على العلاقات الرومانسية، بل كثيرا ما نراه بين الأهل وأطفالهم وهذا غالبا ما يشكل عائقا بوجه سعادة وتطور الطرفين لما ينتج عنه من ضغط نفسي ورغبة بالسيطرة وعدم قدرة على الابتعاد بسلاسة عندما تفرض الحياة ذلك. وعلى الرغم من قدسية العلاقة بين الأبناء والأهل، إلا أن الحدود الصحية لا تزال واجبة ليستطيع الطرفين التأقلم مع ظروف الحياة المختلفة وخاصة عندما ينتهي الطفل من مرحلة المراهقة. وهنا سأشارك معكم أكثر النقاط التي تؤثر بالسلب على علاقاتنا مع الأهل

1- أكثر ما يضع ضغطا نفسيا على الأبناء ويسبب خيبات أمل للأهل هي الإسقاطات التي تمارس على هؤلاء الأبناء من قبل الوالدين. فالأهل يسقطون طموحاتهم وما لم يستطيعوا إنجازه على أطفالهم ويضعون توقعات بناء على رغباتهم الشخصية. فعندما لا تتماشى هذا التوقعات مع ما يطمح إليه الأبناء، يجب أن يتقبل الأهل ذلك ولا يصابوا بالإحباط بل يعتمدوا على أنفسهم لتحقيق ذواتهم وإرضاء رغباتهم. فلا يحق للأهل فرض تخصص أو مسار مهني معين على الأبناء، فالنصيحة دون ضغط هي الحدود الصحية في هذا الموضوع.

2- الحماية المفرطة هي خطأ آخر ناتج عن عواطف الأهل وخوفهم من الفقدان الذي يجب أن يبقى في الحدود الطبيعية ولا يصل إلى مرحلة الهوس. فالأبناء لهم كيانهم المنفصل وكل إنسان في هذه الحياة سيخطأ ويمر بتجارب صعبة والحماية المفرطة تعيق نمو شخصية الأطفال وتترك آثار سلبية على ثقتهم بأنفسهم. فالتوجيه مطلوب والتربية الصحيحة منذ الصغر هي الأساس، والأهم هنا أن يعرف الأهل طريقة التعامل الصحيحة مع الابن عندما يفشل في موضوع معين لأنه لم يتبع النصيحة، فإياكم وأي كلمة قد تفسر على أنها شماتة. 

3- أخيرا وليس آخرا، لا يحق للأهل فرض الزواج بشخص معين أو حتى الضغط علينا للإقدام على هذه الخطوة. فمرة أخرى، التوجيه مطلوب والنصيحة واجب، ولكن الضغط المفرط وخاصة من خلال خلق إحساس بالذنب لدى الأبناء أدى في أغلب الأحيان إلى زيجات فاشلة وقرارات عن غير قناعة.

فكما يقول الكاتب جبران خليل جبران، أبناؤكم ليسوا لكم، بل هم أبناء الحياة. فالأبناء هم بالطبع الجزء الأهم من حياة الآباء ولكن يجب لكل إنسان أن يسعى لتحقيق ذاته بنفسه ويتجنب أي نوع من التعلق المرضي كي يحيا حياة سعيدة ويحظى بعلاقات صحية ويكون مصدر دعم لأبناءه لا ضغط.

فبرأيكم ما هي أبرز النقاط الأخرى التي يجب أن يتنبه لها الأهل وما المسؤوليات التي تقع على عاتق الأبناء لإبقاء الحدود ضمن إطار صحي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما هي أبرز النقاط الأخرى التي يجب أن يتنبه لها الأهل

التربية من أصعب المهام التي يمكن أن تواجه الآباء والأمهات والصراحة يجب علينا أخذ دورات وتكون هناك حملات وورشات قبل الزواج وبعده تثقف الجيل فيما سيقومون به عندما يستقبلون مولود جديد وحتى بعدما يكبر ويصل لسن المراهقة وأكثر.

التربية أمر صعب جدا وعلينا الحذر في كل كلمة نقولها ونعملها تحت أعين أطفالنا فنحن قدواتهم بالجيد والسيء وأي خطوة نعملها بوعي أو دون وعي ستؤثر عليهم.

علينا أن نضع قوانين واضحة في المنزل نحترمها كنا نحن وأطفالنا وتكون هناك جزاءات معروفة للأخطاء.

نعمل على تعليمهم الحوار وترك المجال لهم ليعبروا على ما يحسون به ضمن نطاق الاحترام ولا نقلل من أفكارهم عن الموقف الذي وضعنا فيه، نسمع لهم ونتناقش معه ولي نقول لهم نحن كبار نعلم لكنكم ما زلت صغار لا تعلمون.

وما المسؤوليات التي تقع على عاتق الأبناء لإبقاء الحدود ضمن إطار صحي؟

هذا الأمر يكون في سن كبير وليس صغير، ويكون نتاج تربيتنا لهم ومشاركتهم معنا لأفكارهم ومخاوفهم وكل شيء حتى طريقة لعبهم.

للأسف معظم الأهالي يستعملون مغالطة الشخصنة مع أبنائهم فحتى لو قال الإبن رأي صحيح يتم إخراسه بحجة العمر.

الموقف مع الأهل في هذه الحالات حساس نوعا ما فيجب الحفاظ على احترامهم ولكنهم ليسوا معصمين عن الخطأ وبالنهاية لا يمكن اتباع رأيهم في كا الحالات. وخاصة جيل الأهل الكبار بالعمر قد يفتقرون إلى السلاسة وتقبل آراء من هم أصغر عمرا وأنا هنا لا ألومهم أو أقلل من خبرتهم ولكن يجب إيجاد طرق ذكية في التعامل معهم وتوضيح الأمور دون أن نشعرهم أنهم على خطأ أو غير مقدرين.

الشخص الذكي يتقبل آراء من هم أكبر وأصغر منه ويناقش الرأي المطروح بدل التهجم على من طرحه، لا أجد مبرر للإنتقاص من آراء الصغار سوى الجهل والتخلف والصورة النمطية عن أن الحكمة تلازم الكبير رغم أنه يمكننا إعطاء أمثلة كثيرة عن صغار لهم حكمة وكبار وشيوخ لايملكون منها شيء.

هذا حكمة أكثر مما هو ذكاء وللأسف أن الحكمة في الكثير من الأحيان لا تتعلق بالعمر. فالوضع يصبح صعبا كون الإنسان بسكل عام لا يرى الأمور بموضوعية وقلة من الأهل يتقبلون فكرة أن ابنهم قد يكون أكثر دراية منهم في موضوع معين، فكل جيل أدرى بزمانه.

بالظبط أتمنى لو تنتشر ثقافة الإطلاع وأخذ الدورات في هذا المجال بشكل أكبر لأن التربية هي أساس كل العلل النفسية وتساهم بأكبر نسبة في تكوين شخصية الإنسان. فإن أردنا جيلا أفضل وأكثر توازن علينا البدأ بإتقان تربيته وخاصة تعزيز ثقافة الحوار الصحي.

التعلق من الأشياء التي تخرب أي علاقة مهما طالت أو على الأقل تحدث تأثيرًا سيئًا لا يمكن إهماله. ومن صعوبات العلاقة مع الأهل أن التعلق يكون بشكل فطري نظرًا لطبيعة العلاقة والمسؤولية الموجودة بداخلها.

لكن ما لا يدركه الأهل أنه بمجرد ولادة الطفل فهو قد أصبح مستقلًا عن جسد أمه وبنموه في الحياة فهو يصبح مستقلًا نفسيًا عن أهله وعن أي إنسان أخر وأي محاولة لتغيير أو كبت ذلك ستتحول في النهاية إلى تمرد أو إعتمادية وكلاهما سيئان.

ما المسؤوليات التي تقع على عاتق الأبناء لإبقاء الحدود ضمن إطار صحي؟

الإستقلالية النفسية هي أهم عامل وهذا عن طريق محاولة تطوير شخصية مستقلة تستفيد من الأهل ولكن لا تعتمد عليهم وهناك بعد العوامل الفعالة لذلك.

  • لا تختر التخصص الذي يرغب فيه الأهل إن لم تكن ترغب فيه حقًا. بل على كل إنسان الدفاع عن الدراسة التي يريدها مهما كانت العواقب إلا في حالات قليلة.
  • التواصل بشكل جيد مع الأهل وإظهار العقلانية والمسؤولية الكافية لجعلهم يعتمدون عليك.
  • محاولة الإستقلالية المادية في أقرب فرصة.
  • الإستقلالية المكانية نقطة جيدة أيضًا لكنها لا تكون متوفرة للكثيرين قبل الزواج ولكن عليها أن تكون متوفرة بالكامل بعده في جميع الظروف.
  • إدراك أن الأهل لا يعلمون كل شيء وليس كل ما يعلمونه مفيد وصحيح. ولكن في نفس الوقت معرفة فيما يمكن الاعتماد عليهم مثل خبراتهم في التعامل مع البشر أو تربية الأطفال أو تخصصاتهم إلخ.
  • أخذ رأي الأهل بنظرة مهتمة ولكن مدققة فلا تؤخذ كل نصيحة على أنها أمر ولا تهمل كل نصيحة بالكامل.

بكب تأكيد أنا من معارضين التعلق في جميع أنواع العلاقات وهو السبب الأول أو الأكبر للآلام وعدم الرضى وأدرك كم من الصعب تجنبه في العلاقة بين الأهل والأبناء. والخطأ الذي يرتكبه الكثير من الأهل وبسببه لا يتقبلون فكرة استقلال أبنائهم هو أنهم أهملوا تحقيق ذاتهم على حساب عائلاتهم. فكثيرا ما تتخلى الأم على وجه الخصوص عن طموحها للتفرغ لأطفالها فتتوجه طاقتها كاملة تجاههم وهنا يتكون التعلق المرضي لأنها تراهم كائنات متصلة بها تستمد منهم سعادتها. وعندما يصبح الأبناء في عمر تظهر فيه استقلاليتهم هنا تبدأ معاناة الأهل وخيبات أملهم.

لذلك وقبل كل شيئ علينا الموازنة بين جوانب حياتنا وعدم اعتبار الأطفال والعائلة مصدر السعادة الوحيد لأن في نهاية المطاف لكل إنسان كيان منفصل. فبرأيي الأهل الراضون عن ذواتهم والذين تتوجه طاقاتهم واهتماماتهم في نواحي مختلفة لا يواجهون مشكلة التعلق المرضي ويتقبلون آراء أبنائهم التي تتعارض مع قناعاتهم الخاصة.