نشر الوعي والادراك غير كافي للحفاظ على الدين والنفس والفطرة السليمة.
خاصة بالنسبة لشخص ولد في وسط تشوهت فيه الاخلاق والفطرة ولم يعد هناك معايير للحياة السوية... بماذا سينفع الإدراك والوعي هذا الشخص الذي لم يعرف الفطرة السليمة والنفسية السوية من الأساس.
الإنسان لن يكبر سويًا إلا إذا عاش في بيئة سوية نفسيًا وأخلاقيا ودينيا وعلميا واجتماعيا وطبعا هناك أولويات وأمور تسبق غيرها، فلا يمكنك حرمان الطفل من تلبية احتياجاته العاطفية لتعلمه الدين أو علم الاجتماع وهكذا.
نشر الوعي لن يغني ولن يسمن من جوع إن كان بعد فوات الأوان فلا يمكنك ملء كأسٍ بالماء الصافي بعد أن امتلأت بالوحل إلا إذا أفرغتها ونظفتها.
لكن اعتقد أنة بالوعي الذي يدعم القيم الأخلاقية والنفس السوية يمكن أن يعود من ضَل أو تاه، أيضا يمكن أن يتتطهر ذاك الكأس من الرجس، فكم من نفوس عادت بعد ضلال وكم من أروح تذكت بعد رجس، لذا أري ان الوعي هو النور والدافع والمحرك لتذكية النفوس وعودتها لفِطرة الله لها.
نعم أستاذ تامر فجلّ العناصر التي ذكرتَ مؤلمة خصوصًا في أزمان اختلط بها الحلال والحرام، الصواب والخطأ، وتشوَّش الناس فيما يخصُّ فطرتهم كما قال اللّه في كتابه :- فطرت اللّه التي فطر الناس عليها!
لكن أين الفطرة والأماكن والمقامات تتبدّل، فلم نعد نعي من الجاني والمجني عليه! الصغير يهين الكبير والحرام مُزيّن في عيون الخلق والشبهات لم تعُد مأخوذة من اجتنبوا الشبهات! لا واللّهِ بات الناس يقتربوا ويكأن آية " اقترب للناس حِسابُهم وهم في غفلة" تتحقّق على مَرأى العين.
أتعلم أستاذي، أثناء تعليمي تلاوة القرآن لطفل أعجمي لاحظت دخول والدته التي استدركت قائلةً : أريدكِ أن تحدّثيه عن الحلال والحرام؛ فنحنُ في بيئة يكثر فيها الفتن" تاللّهِ حينها اقشعر جسدي وتملّك قلبي رهبة، رهبة ممّا أرى حولي وخوفًا من انحدار في فتنة.
والحلُّ واحد لا ثاني له:- تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به ، لن تضلّوا بعدي أبدًا ( كتاب اللّه وسُنتّي )
صدقت يا رسول اللّهِ، واللّه لو علم منّا وجاهد في معرفة الأشياء خالصةً صادقةً لاستشعر فطرته، فسترى الرجل يعلم قوامته وحقيقة فطرته، وسترى المرأة مقدّسة لكونها أنثى لا نسوية تتحدث بالعبث ، وستجد الفتن مِن حولك تقلّ، والحرام يندثر، واللّه هو الوليّ وهو القادر عليه.
لذا كما أشارتي أن في اتباع القرآن والسنة النبوية هو الهدي والرشاد والنجاة وبناء منظومة الأخلاق، ومع ذلك نحن بحاجة لمزيد من نشر الوعي الخاص بهما والحث علي العمل بهما، وذلك في إطار التوعية ووعظ الناس لذلك، وبالتالي هي مسئولية مجتمعية غير أنها أمر رباني لأمر المعروف ونهي المنكر وتعليم الناس.