منذ عدة أيام كانت قد تجمعت أفراد عائلتي في بيت خالي للاحتفال بالمولود الجديد كان يعم الفرح والسرور أرجاء المكان، بعد فترة أراد خالي شئ ما من الخارج وطلب من أحد الأطفال الصغار أن يحضره ولكن خالي حينها كان غاضبا وأخبر الطفل أنه إذا لم يحضر ما طلبه منه بسرعة فسوف يعاقبه ، كان جدي يرى ما حدث وأراد تهدئة الأجواء فقال مازحا للطفل لا تذهب، أنا جدك وإن كنت تحب جدك فلا تذهب
حينما حدث هذا الموقف أمامي تذكرت ما حدث
في فلورنسا فى بداية القرن السادس عشر حيث كانت العائلة الحاكمة هي عائلة ميديتشي لكن حدث انقلاب وتم تعيين حكومة جديدة
وكان " نيكولا ميكافيلي " يعمل مع الحاكم الجديد كدبلوماسي رفيع المستوي لكن بعد فترة عادت عائلة ميديتشي للحكم وبعد رجوعهم أمروا بحبس ميكافيلي، وتم تعذيبه ولكن من حسن حظه تم تعيين أحد الأشخاص فى المناصب المرموقة، وكنوع من الاحتفال بهذا المنصب أمر بخروج جميع المساجين السياسيين.
على الرغم من خروج ميكاڤيلي إلا أنه تم وضعه تحت الإقامة الجبرية استطاع خلالها تأليف كتاب وضع فيه كل خلاصة خبرته في أساليب الحكم وبالرغم من كمية النصائح الصادمة من الناحية الأخلاقية لكن هناك نقطة غريبة ذكرها ميكاڤيلي:
أيهما أفضل أن يحبك الناس أم يخافون منك، وفقا ل ميكافيلي الأفضل أن يكون لديك الصفتان لكن هذا صعب جدا أن يجتمع الخوف والحب فى شخص واحد، وهكذا لن يبقى أمامك الا اختيار أحدهما
من وجهة نظر ميكافيلي الأفضل أن نختار الخوف لأنه الخيار الأكثر أمانا، رابطة الحب من الممكن أن يتخلى عنها الناس من أجل مصالحها الشخصية، على عكس الخوف لأنه مرتبط برهبة من العقاب، الحب علاقة تسير فى اتجاهين بينك وبين الشخص الآخر لكن وارد أن الشخص يتوقف عن حبك، بينما الخوف يسير في اتجاه واحد فقط .
لم أقتنع كثيرا بكلام ميكاڤيلي ولكن هذا دفعني إلى البحث أكثر في هذا الموضوع
فوجدت أنه فى أحد الدراسات تم إجراء تجربة
على عشرين شخص طلبوا منهم الاشتراك في مسابقة والفائزين سوف يحصلوا على جائزة ما لم يخبروهم نوعها، تمت المسابقة وكانت النتيجة أن ٨ أشخاص استطاعوا تحقيق الفوز
بعدها طلبوا منهم دخول المسابقة مرة أخرى ولكن هذه المرة الخاسر سوف يعاقب وأيضا لم يخبروهم ما هو العقاب وكانت النتيجة أن ٩ أشخاص حققوا الهدف
يبدو أنني سوف أصدق الآن أن الخوف أقوي من الحب
ولكني أيضا مقتنع تماما بما قالته
الدكتورة النفسية الشهيرة " اليزابيث روث " التى توصلت بعد أبحاث استمرت عشرات السنين لفكرة أن كل المشاعر الإنسانية تتفرع من شعورين هما الحب أو الخوف ، فهمنا القوي لهذا للمبدأ سوف يساعدنا كثيرا في تحليل وتعريف مشاعرنا الشخصية، سوف يساعدنا أن نتعلم عدم السماح لهذه المشاعر أن تتحكم فينا وفي حياتنا لأن العواقب ستكون وخيمة إذا استطاع إحساسنا أن يسيطر على حياتنا
والآن أخبروني أيهما أقوى من خلال تجاربكم الخوف أم الحب؟ ولماذا؟
التعليقات
الإجابة يمكن اختصارها في تعبير واحد الحب أقوى من الناحيه الإيجابية والخوف أقوى من الناحيه السلبية، ولكن لا يصح أن يكون الحب والخوف وجهان لعملة واحدة ومستحيل أن يجتمعان، فمن الناحية العلمية الخوف يعمل على إفراز هرمون الأدرينالين الذي يعمل بدوره على رفع ضغط الدم ويزيد من معدل ضربات القلب، كما يعمل على سحب كمية من الدماء من مناطق معينة في المخ والأعضاء الداخلية لكي يتم ضخها في العضلات، ومايصاحب هذا الشعور من رعشة ورهبة وغيرها، أما الحب فيقوم بإفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يمنح شعور الشعادة والأمان، لذا فالحب عكس الخوف، لكن هناك حالة واحدة يكون فيها الخوف إيجابيا إذا ما دفعنا هذا الخوف لتغيير أنفسنا والتقدم للأمام ولكن ليس كل الاشخاص يتعاملون مع الخوف من هذا المنطلق فهناك اشخاص يعمل الخوف على هدمهم وليس على بنائهم ونسبه قليله جدا تتعامل مع الخوف بطريقه إيجابيه.
جزء آخر مرتبط بالتربية، هناك العديد من علماء التربية وخاصة التربية الحديثة أكدوا على أن الخوف يلحق بالأطفال الكثير من الأمراض النفسيه والسلوكيه التي يصعب علاجها وتستمر معهم حتى الكبر مثل ضعف الثقه بالنفس، وعدم القدرة على اتخاذ القرار ، والسلبية وعدم الدفاع عن النفس، لذا يجب أن يراعي الأهالي هذه النقطة حتى ينموا ابنائهم يطريقة صحية وسليمة وسوية.
لا أستطيع أن أضعهما في سياق واحد من الأساس إلّا في ظروف معيّنة، فالمنصب السلطوي بشكل عام يجب أن يكون مرصّعًا -للأسف- بالخوف. أمّا بالنسبة لأنواع أخرى من الحب، فإن الأمر يختلف تمامًا، وإذا كنّا هنا نعني الاحترام والهيبة، فهذا بالتأكيد ليس مقترنًا بالخوف.
لنتناول العلاقة بين الزوجين كمثال، هل يمكننا أن نطعّم هذا النوع من الحب بالخوف؟ بالتأكيد لا. على صعيد علاقة الصداقة، هل يمكن للحب بين صديقين أن يتصف بالخوف؟ مستحيل. هذا هو ما أردت أن أعنيه، أن أصناف الحب هي التي تحتّم درجة امتزاجها بالخوف ومقدار ضرورتها. لكن في معظم الأوقات التي يكون فيها الغرض من الحب هو الحب فقط، يجب أن يكون الأمر في معزل نهائي عن الخوف.