الحب أم الاختراع

كم سمعنا عن جملة تقول: الحاجة أم الاختراع. في باطن هذه الجملة شيء خطير جدًا، وهو عندما تريد أن تغيّر أو تتغير في حالة من الحالات، من أجل أن تفعل التغيير يجب أن تكون هناك حاجة، وهذه هي خطورة الأمر. لماذا يجب أن تكون الحاجة هي ما يحركنا لنخترع؟ لماذا نقف دائمًا على هاوية النجاة أو الموت أو الحياة؟ لماذا نعيش دائمًا في سباق على الحياة؟ هذا ليس بسبب الجملة نفسها، بل بسبب أننا جعلنا ما يحركنا شيئًا مقرفًا. إن كنت أريد أن أغير الجملة فسأقول: الحب أم الاختراع.

ولأعطيك مثالاً: عندما تكون في تجمعات اجتماعية ويحدث فجأة أن شخصًا ألقى كلامًا ليحرجك، وأنت تعلم مسبقًا أن هذه هي الغاية، وتعرف أن الهدف هو إحراجك. هنا أريدك أن تبتعد قليلاً عن الدور الذي تعيشه والمسرحية، ولتتخيل معي أن سبب تواجدك في هذا التجمع هو التسلية أو النفع أو الانبساط. لو فكرت بينك وبين نفسك ما هي الأولوية لك: أن تحقق غاية الإحراج أم تبقى مستمرًا على تحقيق غاية التسلية؟ ماذا سيحدث لو حولت هذا الموقف إلى تسلية بين يديك؟ ماذا سيكون تصرفك حينها؟

الذي أريده منك أن ترى المواقف كمن يتسوق في السوق؛ يرى ما يراه ويسمع ما يسمع، ولكنه لا يتأثر بكل هذا، بل يختار ما يحبه من هذا السوق. مثل فكرة العيد؛ أنت تذهب لتشتري اللباس الذي تحبه. إذا تعاملت مع هذه الحياة بهذه الطريقة، سيختلف تلقائيًا تفاعلك مع أي شيء. لن يحرجك شيء، بل سوف تتسلى وتلعب به لتنتفع به لذاتك.

هناك شخص تعلمت منه شيئًا جبارًا يُدعى الدكتور أحمد الدملاوي، قال (بمعنى الكلام )إن الاحتياج لحالة معينة هو سبب الأمراض، لذلك عالج حالة الاحتياج بتحويلها إلى حب.

هذا رابط الفيديو

وعيدكم سعيد وشكرا الكم

----

Khadija-ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو تأملنا أعظم الابتكارات التي غيرت العالم الكمان، روايات دوستويفسكي، المقطوعات الخالدة، رسومات دافنشي، وحتى رواد البرمجة الحديثة ستجد أن أكثرهم لم يُحرّكهم الخوف، بل حرّكهم الشغف، الدهشة، الرغبة في أن يخلقوا شيئًا يُشبههم.

أما إن حركتنا الحاجة فهذا يجعلنا نسعى لسد الحاجة ليس أكثر.

جميل جدا شكرا انك ذكرت هذه الامثلة

في رأيي أن "الحاجة" في جملة "الحاجة أم الاختراع"، لم تكن بمعنى الفاقة، الإملاق أو الحرمان. بل في رأيي معناها: المرجو، المبتغى، أو المراد.

لكن كذلك أشار عدد من الفلاسفة أنه من أجل تحقيق غايات حقيقية، يجب أن تكون هناك حاجات حقيقية، بالتالي إذا كان الحب أبو الاختراع فيجب أن يكون الحب حقيقياً، وإذا كانت التسلية أم الاختراع فيجب أن تكون رغبة التسلية حقيقية كذلك.

اعجبت جدا صدقا دافع حقيقي نتيجة حقيقة

ولكن الحاجة فعلًا كانت السبب في اختراعات العصور المختلف، فمثلًا لماذا اكتشفنا وسائل لصنع اللقاحات؟ ألم تكن الحاجة هي التخلص من الأمراض والقضاء عليها أيضًا، كما في حالة الجدري؟ الحب هنا يمكن أن يكون هدفًا ساميًا، ولكنه لن يكون الدافع الأول للاختراع، الخوف في رأيي هو الدافع الذي يجعل الاختراع يرى النور، فلو أننا لا نخشى الموت والإصابة بالأمراض، لما أحتجنا إلى بحوث عن إطالة العمر وعلاج الأمراض المميتة واستمرار البحوث والدراسات حتى الآن.

هناك فرق كبير بين المواقف الشخصية والتعامل معها، والحاجات البشرية القائمة على البقاء والنجاة، فمثلًا حاجتي للشوفان، هذا احتياج نفسي، به أو دونه لا يوجد تهديد لحياتي مثلًا، ونعم عند إعادة توجيه رؤيتي للداخل والتركيز على الوعي باحتياجاتي وإشباعها من الداخل أولًا، هذا بدوره تغيير لشعور "الاحتياج" إلى "الحب"، وربما يدفعني "لاختراع" نظريًا آليات للتكيف مع الحياة بمنظور جديد.

لا ادري من جاء قبل من الحاجة ام الحب او لنقل كادق تعبير الخوف ام الحب السكينة ام الضوضاء لكن لا يعني ان اول دافع معروف لدى الانشان ليحقق شي معين هو الحاجة والخوف والبقاء على قيد الحياة لان الحاجة معروفة ام الحب فلا الانسان الى الان لا يدرك ولا يعرف الحب وللاسف الشديد الاغلبية العظمى من البشر دائما تسير تحت خط الخوف الجوع الفقر واعني المعنى المعنوي , ولاكون اكثر دقة انه يوجد صراع دائم بين من اختار الخوف ام الحب ؟